#1    
قديم 09-26-2016, 09:22 PM
الصورة الرمزية مشير كوارع
مشير كوارع
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 11 - 12 - 2009
الإقامة: بلادي وان جارت علي عزيزة
المشاركات: 24,050
معدل تقييم المستوى: 32
مشير كوارع is a name known to all

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

2016-09-26 07:38:17
عمّال التهريب يدقّون جدار "الخلاطة"...!!!!

ساري جردات
يعيش الفلسطينيون من سكان الضفّة الغربية الذين يعملون في إسرائيل من دون تصاريح، ظروفاً مأساوية يوميا. فتبدأ من رحلة التوجّه إلى العمل، التي تضطر بعض العمال على الغياب لشهورٍ عن بيوتهم، بسبب صعوبة الدخول إلى الأراضي المحتلة، وارتفاع أسعار المواصلات، وظروف العمل القاسية، وجشع مشغلي العمال من غير الحاملين للتصاريح.
لذلك، ابتكر العمال طرقاً متعددة للوصول إلى أماكن عملهم. وتعتبر مرحلة النقل من أماكن العمل واليها، الأصعب والأخطر على حياتهم، حيث يتم نقل غالبيتهم بسيارات غير قانونية عبر طرق جبلية وزراعية وعرة وقاتلة، وبسرعاتٍ جنونية، وحمولةٍ مضاعفة لعدد الركاب، بهدف تجاوز الحواجز العسكرية والمناطق الحدودية.
النوم على الأشجار
يتقاضى السائق من العامل مبلغاً يتراوح ما بين أربعين ومئة دولار عن كلّ عامل، تبعاً لبعد أو قرب المنطقة التي سينقله إليها. وتبدأ التحضيرات مع سائقين من داخل الخط الأخضر ومراقبين على الطرق٬ يبقون على اتصال في ما بينهم لتحديد عدد السيارات المطلوبة ووجهة كلٍّ منها. مع ساعات الليل والفجر، يبدأ مشوار المعاناة والخوف والقلق.
عملية إيصال العمال تتم عبر نقطةٍ معيّنة تحوي فتحات في الجدار والسياج الفاصل. تكون السيارات قد وصلت في وقتٍ شبه موحّد٬ فيقفز العمال إليها٬ وتغادر المكان بسرعة جنونية. ومن المحتمل أن تتعرض للملاحقة او لحادثٍ مروريّ بسبب السرعة والخوف الذي ينتاب سائقها.

يتقاضى عمّال التهريب إلى داخل الخط الأخضر أجراً يتراوح ما بين 30 و50 دولاراً يومياً، فيما يستغل المشغّلون حاجة العمال فيتقاضون من كلّ عامل نحو 15 دولاراً بدل تشغيله. فهم يخاطرون بالوقوع بأيدي الأمن الإسرائيلي، إذ تضع شرطة الاحتلال قيوداً مشدّدة على كلّ من يشغلهم أو يؤجرهم سكناً أو يقلهم بسيارته. وتصل العقوبة حدّ السجن ودفع غرامات مالية عالية. فيضطر العمال للنوم داخل الورش وفي الجبال وعلى الأشجار، ليدفعوا بذلك ثمناً باهظاً لتوفير لقمة عيش كريمة لأبنائهم.
يذكر أحد العمّال أنه هُرَّب في "خلاطة باطون" ليصل لعمله داخل الخط الأخضر. ويوضح أن وشايةً وصلت إلى أحد الحواجز بوجود عمّال داخل الخلاطة. فعند وصول السيارة إلى الحاجز، أمر الجندي السائق بتشغيل الخلاطة، فلما رفض أصرّ الجندي، ما اضطر السائق على إنزال العمال. وقد تم اعتقاله، هو ومجموعة العمّال.
20 دولاراً لليوم الواحد
يقدّم النقابيّ والناشط في حقوق العمّال عاطف عيايدة لصحيفة "السفير" اللبنانية عن أسباب توجّه العمّال إلى الخط الأخضر: "عدم توفّر فرص عمل في الضفّة المحتلة وتدنّي الأجور. وفي حال توفر العمل، لا يتجاوز المردود 20 دولاراً لليوم الواحد. وارتفاع تكاليف المعيشة هو ما يجبر العمال على التوجه للخط الأخضر لتوفير مستلزمات المعيشة".
يفوق عدد العمال الذين لا يحملون تصاريح 32 ألف عامل، يتعرضون لشتى أشكال العنف من مشغليهم. وفي الغالب، لا يحصلون على حقوقهم كاملة، سواءً من حيث ساعات العمل أو نظام الصحّة والسلامة المهنية والتأمين ونهاية الخدمة، ويتعرّضون لعمليات نصب واحتيال بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية بالعمل.
موسى أبو عيد (من الخليل)، يعمل من دون تصريح داخل الخط الأخضر، ويشرح لـ "السفير": "أنا وآخرون نعمل غالباً لدى يهود في مدينة عسقلان. وأبقى شهرين إلى ثلاثة أشهر في عملي قبل أن أعود لبيتي. المشكلة بالنسبة إلينا هي علم أرباب العمل بأننا لا نمتلك تصاريح٬ فيقومون باستغلالنا من خلال دفع أجرة أقل".
يتابع: "طالبت أحد المشغّلين بأجرتي التي تراكمت حتى تعدّت الألفي دولار٬ فرفض إعطائي إياها وهدّدني بأنه سيتصل بالشرطة". تم القبض عليه عدة مرات٬ وكان في كلّ مرةٍ يحتجز لمدة 24 ساعة٬ "ولم يكن يتم الإفراج عني إلا بعد توقيعي على تعهّدٍ ماليّ مقابل عدم العودة لدخول الخط الأخضر".
البطالة لها حلّ
في كلامه لـ "السفير"، لفت مدير "مركز السياسات الاجتماعية والاقتصادية ـ مرصد" فراس جابر إلى ارتفاع معدلات البطالة داخل المجتمع الفلسطيني، "وفقاً لبيانات مسح القوى العاملة الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني التي اشارت الى ارتفاع مؤشرات البطالة بين الفلسطينيين".
ويشرح: "في الربع الثالث من العام 2015، خسر سوق العمل الفلسطيني ما يقارب 30 ألف وظيفة، ومؤشرات البطالة ترتفع إلى حدود لم تصلها خلال السنوات السابقة. فقد بلغ عدد العاطلين من العمل حسب تعريف منظمة العمل الدولية في فلسطين 326.100 شخص في الربع الأول 2015، بواقع 193.600 في قطاع غزة، 132.500 في الضفة الغربية".
وبينما يحاول الاحتلال وبعض المشغلين ابتزاز العمّال الفلسطينيين للتعامل معهم، يبقى عمّال التهريب ضحية تدني الأجور وارتفاع أسعار السلع الأساسية في المدن الفلسطينية، كما تهرّب السلطة الفلسطينية ومؤسساتها من تحمّل مسؤولياتها تجاه هؤلاء الفئة التي أتعبتها مشقات الحياة ومتطلباتها.
يطالب العمّال الجهات الرسمية الفلسطينية بأن تتحمّل مسؤوليتها تجاه عمال التهريب، عبر العمل على إنجاز المشاريع التشغيلية داخل المدن، من خلال إنشاء المناطق الصناعية التي وعدت بها السلطة الفلسطينية قبل عدّة أعوام، والتي قد تستوعب الغالبية العظمى من العمال الفلسطينيين وقد تغنيهم عن الحاجة للعمل داخل الأراضي المحتلة.