#1    
قديم 09-18-2016, 03:49 PM
شوقي عباس
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 16 - 5 - 2009
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 3,274
معدل تقييم المستوى: 12
شوقي عباس is just really nice

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و رحم الله الإمام ابن القيم إذ يقول في كتابه "الفوائد"ص(169):
"إذا كان الله ورسوله في جانب فاحذر أن تكون في الجانب الآخر؛ فإن ذلك يفضي إلى المشاقة والمحادة، وهذا أصلها ومنه اشتقاقها؛ فإن المشاقة أن يكون في شق ومن يخالفه في شق، والمحادة أن يكون في حد وهو في حد.
ولا تستسهل هذا فإن مبادئه تجرُّ إلى غايته، وقليله يدعوا إلى كثيره، وكن في الجانب الذي فيه الله ورسوله وإن كان الناس كلهم في الجانب الآخر؛ فإن لذلك عواقب هي أحمد العواقب وأفضلها؛ وليس للعبد أنفع من ذلك في دنياه قبل آخرته، وأكثر الخلق إنما يكونون في الجانب الآخر، ولاسيما إذا قويت الرغبة والرهبة؛ فهناك لا تكاد تجد أحدا في الجانب الذي فيه الله ورسوله، بل يعده الناس ناقص العقل سيء الاختيار لنفسه، وربما نسبوه إلى الجنون، وذلك من مواريث أعداء الرسل؛ فإنهم نسبوهم إلى الجنون لما كانوا في شق وجانب والناس في شق وجانب آخر.
ولكن من وطَّن نفسه على ذلك، فإنه يحتاج إلى علم راسخ بما جاء به الرسول يكون يقينا له لا ريب عنده فيه**والعلم الراسخ مبني على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح رحمهم الله**، وإلى صبر تام على معاداة من عاداه ولومة من لامه، ولا يتم له ذلك إلا برغبة قوية في الله والدار الآخرة؛ بحيث تكون الآخرة أحب إليه من الدنيا وآثر عنده منها، ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
وليس شيء أصعب على الإنسان من ذلك في مبادئ الأمر؛ فإن نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وإخوانه ومعاشريه من ذلك الجانب يدعونه إلى العاجل، فإذا خالفهم تصدوا لحربه، فإن صبر وثبت جاءه العون من الله وصار ذلك الصعب سهلا، وذلك الألم لذة؛ فإن الرب شكور، فلا بد أن يذيقه لذة تحيزه إلى الله وإلى رسوله، ويريه كرامة ذلك؛ فيشتد به سروره وغبطته، ويبتهج به قلبه، ويظفر بقوته وفرحه وسروره، ويبقى من كان محاربا له – على ذلك – بين هائب له ومسالم له ومساعد وتارك، ويقوى جنده ويضعف جند العدو.
ولا تستصعب مخالفة الناس والتحيز إلى الله ورسوله ولو كنت وحدك؛ فإن الله معك وأنت بعينه وكلاءته وحفظه لك، وإنما امتحن يقينك وصبرك.
وأعظم الأعوان لك على هذا، بعد عون الله، التجرد من الطمع والفزع؛ فمتى تجردت منهما هان عليك التحيز إلى الله ورسوله، وكنت دائما في الجانب الذي فيه الله ورسوله، ومتى قام بك الطمع والفزع؛ فلا تطمع في هذا الأمر ولا تحدث نفسك به؛ فإن قلت: فبأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن الفزع؟ قلت: بالتوحيد، والتوكل، والثقة بالله، وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، وأن الأمر كله لله ليس لأحد مع الله شيء(24)".اهـ
سلطان الجهني
بتصرف


إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موت, شق, في


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 08:54 AM بتوقيت القدس