#1    
قديم 09-18-2016, 04:44 AM
الصورة الرمزية مشير كوارع
مشير كوارع
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 11 - 12 - 2009
الإقامة: بلادي وان جارت علي عزيزة
المشاركات: 24,054
معدل تقييم المستوى: 32
مشير كوارع is a name known to all

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

المناهجُ الفلسطينية الجديدة وصفة أكيدة لطمس الجيل...!!!

أيمن دلول

صحفي
” رام الله هي مركز فلسطين، ولم تعد القدس كذلك”، لا تستغربوا فضمن منهاج مادة الرياضيات لطلبة الصف الثالث في الأراضي الفلسطينية بات الأمر كذلك، وبموجبه باتت المعلومات التي حفرها الآباء والأجداد في عقولنا على مدار عقود من الزمن بأن “القدس عاصمة فلسطين ودرة تاجها”، هي معلومات كلها باتت في “خبر كان” بناء على قرار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي قضت بتعديل المناهج الفلسطينية منذ بداية العام الجاري 2016م.

ليست هذه الجريمة الوحيدة فقط التي احتواها كتاب الرياضيات، بل إن فضائح أخرى تلونت بها صفحات كتاب التربية الإسلامية لطلبة الصف الأول الابتدائي، ففي هذا الكتاب تم رسم امرأة عجوز يقف أعلاها مجموعة من “الجن” في إشارة إلى السحر والشعوذة، بينما كُتب في أعلاها آيات من سورة الفلق “من شر النفاثات في العقد”، وعلى مكان آخر من ذات الصورة كُتب “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”.
يكفي للقارئ الاطلاع على هذه النماذج فقط، ففلسطين لم تعد في صُلب اهتمام شريحة وأسرة مهمة في مجتمعنا الفلسطيني نُحملها باستمرار أمانة أبنائنا وأطفالنا، وهل من فرط بالقدس في مناهجنا بهذا الشكل بات مأموناً للحفاظ على إرثنا الحضاري والثقافي؟ ثم كيف يسمح أهل التربية لأنفسهم باستغلال المرأة بهذا الشكل المقزز؟. أنا عرفت في حياتي صورة المرأة بشكلٍ آخر، عرفتُ أمي وزوجتي وبناتي وكلهن لهن في قلبي مكان مهم، لكني عرفتهن بمشهدٍ غير الذي رسمته هذه المناهج، بل إني لا أقبل أن تصور وزارة التربية والتعاليم المرأة في بلادي على هذه الشاكلة. إن الإساءة للمرأة بهذا الشكل فيه تجني كبير على تضحياتها وآلامها وجهودها في نصرة ورفعة القضية الفلسطينية وتخريج الأجيال التي تدافع عن تراب بلادنا وتحمل راية عزنا شامخة غير آبهةٍ بدمائها النازفة.

هذه بعضاً من الإهانات للقضية الفلسطينية فيما نُشر، أما الذي تم حجبه وتجاهله فأكبر من ذكره في هذا المكان، فمقاومة الاحتلال “رغم أن فلسطين بلاد محتلة” لم نرَ لها وجوداً في هذا المنهاج، كما أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي كانت تزخر بها كتب اللغة العربية لم يعد لها مكان في المنهاج المعدل من قبل الوزارة في الوقت الراهن، فهل باتت الوزارة كذلك تسير في فلك رفض “أسلمة المجتمع الفلسطيني” كما ذهب لذلك أحد القادة الفلسطينيين قبل عدة أيام؟ وما هو المقصود بهذا الشعار في مجتمع يحتل المسلمون فيه أكثر من 90% أصلا؟.

أستغرب هذه الحالة من الذل والهوان والتفريط في قضايانا الوطنية والتي نتغنى باستمرار بأنها عادلة، لكن تبدو حالتنا صعبة للغاية فـ” البحر يُكذب الغطاس”، وهذا يعني بأن كل التصريحات للمسئولين الفلسطينيين بالسلطة الفلسطينية والتي تنادي بحقوقنا غير دقيقة وغير صحيحة، إنما هي للاستهلاك الإعلامي فقط، فالتصريحات في وادٍ والأفعال في وادٍ آخر يبعد عنها كثيراً.

وزارة التربية والتعليم استنكرت تقديم حكومة الاحتلال الإسرائيلي، شكوى رسمية للأمم المتحدة حول المنهاج الفلسطيني الجديد متهمةً إياها بـ”التحريض”!!، وأنا أقول رغم عمليات القص التي تعرض لها المنهاج الفلسطيني إلا أن “دولة” الاحتلال رفضته، وهو أمر يؤكد المؤكد فـ” إسرائيل” لن تقبل بنا كفلسطينيين حتى وإن قتلنا كل أجيالنا وقدمناها قرابين طاعة لها، إنما ستتعامل معنا بكل ندية مع كل تنازل نقدمه لها، فاعتبروا يا أولي الألباب.


إن كانت وزارة التربية والتعليم المسئولة الأولى في المقام الأول على جريمة وضع المنهاج الفلسطيني، إلا أن هناك مجرمين آخرين، فكل فلسطيني قَبِلَ على إدراج نفسه ضمن قوائم المؤلفين لتلك الكُتب هو مجرم بحق الشهادة التي يحملها والقضية التي يتحدث عنها، وعليه وقبل فوات الأوان أن يخط لنفسه رسالة براءة قبل أن يبقى اسمه مدرجا في سجل أسود، ولن تقبل بآرائه ذاكرة الأجيال الفلسطينية رغم المحاولات الحثيثة لطمسها وتشويهها.