#1    
قديم 09-17-2016, 12:39 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,097
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

أسامة مصالحة
ثمار أوسلو المسمومة

السبت، ١٧ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٦ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
قبل أيام مرّ على اتفاق أوسلو 23 عاماً، وها هم الفلسطينيون يقطفون ثماره المسمومة.

فلقد صاغ ذاك الاتفاق واقعاً شديد المرارة للفلسطينيين، حيث أحالهم الى مجرد مجموعة سكانية تعيش في كابوس الخوف اليومي من الترانسفير، أو الترحيل الجماعي. وبينما اقتصر الأداء الرسمي الفلسطيني ضمن نطاق العمل على تحسين ظروف العيش تحت الاحتلال، فإن ما أُطلقت عليه تسمية «الاشتباك الدبلوماسي» لم يسفرعن مكسب فلسطيني يمكن ترجمته الى واقع ملموس. فبعد ما يقارب ربع قرن على الاتفاق لا يزال الواقع الفلسطيني يسير من هاوية الى هاوية أعمق بلا هوادة.
طبعاً، لا يمكن الحكم على الاتفاق عبر نوع من «الإدراك المتأخر»، فلا يستطيع أحد الادعاء أنه كان مقرراً أو مقدراً له سلفاً أن يتهاوى أو أن يطويه الزمن بفضل إحالة الإسرائيليين له الى أرشيف التاريخ، بذريعة أن حركة الواقع في الإقليم قد تجاوزت روحه وبنوده.
الحقيقة أن الاتفاق جاء على خلفية الانكفاء الاستراتيجي السوفياتي وسقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة ونشوء ما اصطلح على تسميته حينها بـ «عالم القطب الواحد». هذا على المستوى الدولي، أما على المستوى الإقليمي فلعب خروج منظمة التحرير من لبنان الى تونس وانشقاق حركة فتح بفضل التدخل السوري تحديداً، دوراً مركزياً في الدفع باتجاهه. لكن القشة التى قصمت ظهر البعير، كما يقال، كانت انهيار النظام الرسمي العربي بعيد حرب الخليج الثانية، التى وجدت قيادة منظمة التحرير نفسها فيها تصطف، مرغمة، الى جانب النظام العراقي الذي خسر الحرب. علاوة على ذلك كله كان الخوف «الأبوي» لقيادة المنظمة من صعود قيادة بديلة في الداخل المحتل.
ضمن هذا السياق المركب، دولياً وإقليمياً وفلسطينياً، اعتبرت قيادة المنظـمة أن الاتفاق سيكون «ممراً إجـبارياَ» الى المرحلة التي تلي. وعلى رغم أن تشخيص الواقع السياسي حينها كان يستدعي ضرورة التقدم بتنازلات مكلفة، فإن الوعي بأن المرحلة التالية قد تكون «رمادية»، أو بأن «قواعد اللعبة» برمتها قد تتغير، لم يؤخذ بالحسبان.
لكن هذه الخلفية التاريخية بوسعها أن تؤطر مشهد «مؤتمر مدريد» للسلام أكثر مما تؤطر مشهد «اتفاق اوسلو». فـ «اتفاق اوسلو» جاء خروجاً، بل كسراً، لقواعد العمل التي أرساها «مؤتمر مدريد» من حيث أن الأخير كان «اتفاقاً سرياً» وضع الشعب الفلسطيني أمام الأمر الواقع. لتمرير الاتفاق اشتغلت آلة دعائية على بيع الوهم القائل إننا ذاهبون الى بناء «ماليزيا جديدة» على شواطئ غزة، وأن فلسطينيي الشتات سيحملون جواز سفر فلسطينياً يؤهلهم التجول بحرية في أرجاء المعمورة، وأننا سنقطف ثمار السلام وننعم في ظل شجرته. بموازاة ذلك أُشيع أن الدول العربية كانت قاب قوسين أو أدنى من التوقيع على اتفاق مع اسرائيل وأنه يجب علينا أن نلحق بالقطار قبل أن يفوتنا.
المفارقة أن الاتفاق الذي اعتبر «خشبة الخلاص» للمشروع الوطني الفلسطيني حينها تكشف، لاحقاً، عن كونه خطاب نعي له. فلقد بدأت إسرائيل بحملة تهويد واستيــطان وتفكيك وهدم لم يعرف لها تاريخ القـدس والضفة الغربية مثيـلاً منذ بناء أول مستعمرة فـــي فلسطين في القرن التاسع عشر حتى تاريخ توقيعه. وهو الحال الذي دفع البعض للتساؤل في شك: هل يُعقــل أن هناك تفاهمات شفوية أو ملاحق سرية في «اتفاق اوسلو» لا تزال طي الكتمان ولم تخرج الى العلن بعد!؟


* كاتب فلسطيني

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أوسلو, المشلولة, ثمار


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 03:42 PM بتوقيت القدس