#1    
قديم 09-17-2016, 12:34 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,080
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

فجر يعقوب

طلّ سلاحي من جراحي

ا
السبت، ١٧ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٦ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
لم ينل مهدي أبو سردانة شهرة كما نالت أناشيد الثورة الفلسطينية شهرتها، وهو من وضع معظم ألحانها في سنوات العمل الفدائي الفلسطيني. ظل اسمه عصياً على الذيوع والانتشار. ليس هناك أحجية بمقدار ما هي مفارقة سوداء تفرض أحياناً هذا النوع من العرفان الذي يمكن أن يفتقد له كثر في حياتهم. هناك مؤلفات أدبية وفنية وإبداعية طالما سبقت مؤلفيها ومبدعيها الى الشهرة، وبعض أصحابها سيعاني من ظلم وإجحاف كبيرين عبر التاريخ. الأمثلة أكثر من أن تُحصى: كونشيرتو أراخوز للمؤلف الموسيقي الإسباني يواخين رودريغو. الكونشيرتو الذي انتحلته أغنية فرنسية ونسب اليها وصار يعرّف بها، وقلة من غير المختصين من يعرف رودريغو في أمكنة كثيرة من العالم. هذا رأي قد يخالفه كثر أيضاً، ولكن يمكن تعليل ذلك بمقدار تطور الثقافة الفنية ومستوى الذائقة التي تنظر اليها.
في مسيرة الملحن أبو سردانة الذي رحل أخيراً في مستشفى فلسطين في القاهرة، بعد معاناة مع المرض وانطوت معه ذاكرة حماسية مهمة كان هو من أكبر روادها، الكثير من الأغنيات التي يعرفها معاصرو العمل الفدائي من فلسطينيين وعرب وأجانب. كان قد وصل بالمشروع الذي عمل عليه الى نهاياته، وكأنه لم يعد هناك ما يمكن إضافته عليه. وهذا بدا واضحاً مع التشرذم والتشظي اللذين شارفتهما القضية الفلسطينية نفسها، مع «انتحالها» صفة دولة صارت تحتاج الى القوانين البيروقراطية والعلم والمراسم والتلفزيون حتى يمكنها تصريف أعمالها كما هو شأن بعض الدول المستحدثة.
قبل شهر من رحيله، ظهر مهدي أبو سردانة على شاشة فضائية فلسطين وهو على سرير المرض في المستشفى. بدا واضحاً أن صاحب «أنا يا أخي» يعاني من جلطة دماغية سببت له ما يعرف بـ «اللقوة المحيطية» وهو شلل يصيب العصب الوجهي ويسبب ارتخاء في عضلات الوجه، ما يسبب إعاقة في الكلام، لكن المراسل أشرف المبيض عمل يومها على انتزاع تهليلة من الملحن المنهك في تمجيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال حرفياً أن الفنان مهدي أبو سردانة قد أصرَّ على رغم مرضه ووجوده على فراش الموت أن يشارك بالغناء أيضاً. وغنَّى «طلّ سلاحي من جراحي» بصوت متحشرج ومتعب ومفكك. بدا واضحاً أن عملية المونتاج اختارت ما يمكن أن يكون صالحاً منه في بث لقاء لم يكن بمستوى قامة الرجل في أيامه الأخيرة، وقد تحول الى حفلة تعذيب مضنية. لكن ثمة ما هو مهم في يقين مراسل تلفزيون فلسطين من القاهرة، وهذا ربما لم يلتفت اليه، وهو ينجز عمله بسبب من سرعة تغطيته الحدث المكلف القيام به على عجل. لقد عرف كثرٌ الآن من الأجيال الجديدة من هو الملحن الذي يقف وراء هذه السلسلة الحماسية من الأناشيد التي ألهبت العمل الفدائي الفلسطيني في سالف الأزمان.

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
دراجي, سلايد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 02:55 AM بتوقيت القدس