#1    
قديم 08-28-2016, 07:47 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,077
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


مصطفى كركوتي

نحو حوار إيراني - إسرائيلي علني حول... ما هو مشترك؟

النسخة: الورقية - دولي
الأحد، ٢٨ أغسطس/ آب ٢٠١٦ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
ربما لا يزال الحديث عن حوار بين إيران وإسرائيل للتنسيق والتفاهم حول ملفات ذات اهتمام مشترك، سابقاً لأوانه. لكن في سياق التحولات السياسية السريعة وغير المسبوقة، ونشوء تفاهمات وتحالفات كتلك التي حدثت أخيراً بين روسيا وكلٍّ من تركيا وإيران وإسرائيل، كما بين تركيا وكلٍّ من إسرائيل وإيران، فكل شيء ممكن، لا سيما إذا كانت المصالح متشابكة كما الحال في المنطقة.
فالعنصر الأساس والثابت في السياسة هو أولاً وأخيراً المصالح التي كثيراً ما تتراجع المبادئ أمامها. والشرق الأوسط يمر راهناً في مرحلة استثنائية بامتياز، إذ ما كان يعتبر مستحيلاً بات الآن ممكناً في عالمٍ أصبح يفتقر الى أبسط المشاعر الإنسانية، دعك عن الأخلاق السياسية، أمام هول ما يجري من أعمال موغلة في التوحش في بقاعٍ عدة في المنطقة. هناك حركة دينامية واضحة في صدد إعادة تشكيل التحالفات وصوغ تفاهمات جديدة تعبّر عن الواقع الجديد. ولا أحد يتوقع أن تحين الفرصة قريباً لتفاهمات علنية بين طهران وتل أبيب حول ما هو مشترك بينهما في المنطقة. فلا جدال حول وجود مصالح مشتركة أهمّها الأمن، بانت واضحة أخيراً، وهي تدفع دول الجوار العربي، وتحديداً إسرائيل وإيران وتركيا، إلى التآزر أو تبادل الآراء. فهذه الدول ومعها روسيا، تتوحد في إعلانها الحرب على «الإرهاب»، علماً أن لكلٍ منها «إرهابييها» الموزّعين بين «داعش» وخصوم نظام دمشق والرئيس أردوغان والحركة الوطنية الكردية بكل أطيافها.
ولا شك في أن ما يجمع بين هذه الدول في سلة الهموم الإقليمية هو أكثر مما يفرق، وفي مقدمها الترتيبات الأمنية الضرورية لمواجهة ما ينجم عن التغيرات الجيو - سياسية المتوقعة. فإسرائيل كمركز رئيس في شبكة واسعة للتجسس تغطي مناطق عدة تجمع بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج وأوروبا وآسيا، لا يوازيه في هذه الشبكة غير محطة التنصت الأميركية - البريطانية في قبرص، في جعبتها الكثير من المعلومات المهمة لإيران. فالقاعدة المعمول بها في العلاقات الدولية أن المصالح تبرر للحكومات تعاملها مع «الشيطان» وتجعل خصوم الأمس أصدقاء اليوم.
في كل الأحوال، حاورت إيران «الشيطان الأكبر» حول الملف النووي على مدى عامين تقريباً، لفك الحصار الاقتصادي وإحداث انفراج أمني. ومن يتحاور مع «الشيطان الأكبر» يتحدث مع «الأصغر». ثم إن إيران، خصم الأمس اللدود، أصبحت بالنسبة الى الولايات المتحدة منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، ضرورة أميركية، حيث قدمت للإدارة الأميركية فرصة جوهرية بملئها الفراغ الأمني والسياسي الذي أحدثته منذ انسحابها التدريجي من العراق.
فروسيا التي باتت مقربة من إيران بحيث فتحت قاعدتها الجوية، نوجة، أمام طائراتها الحربية لضرب أهداف معارِضة لنظام دمشق، نجدها تستقبل بنيامين نتانياهو ثلاث مرات في سنة واحدة، فيما الأخير لم يلتقِ الرئيس الأميركي باراك أوباما إلا مرة واحدة في هذه السنة. ولا شك في أن محادثات الرئيس فلاديمير بوتين ونتانياهو «لم تُبقِ حجرة واحدة إلا وقلّبتها»، وفقاً للصحف الإسرائيلية، للتفاهم حول ما يريده كلٌّ منهما من المنطقة. وموسكو المقربة من تل أبيب والشريكة لطهران، يمكن أن تكون «كوريدور» التفاهم حول هموم الطرفين وأهدافهما الراهنة.
صحيح أن طهران طلبت الأسبوع الماضي، تعليق الطلعات الجوية الروسية من الأراضي الإيرانية، وهذا التعليق سيكون موقتا على الأغلب، كما لن يؤثر في التعاون القوي والمنتظم بين البلدين في شأن المصالح المشتركة. وكان يمكن الطلعات الروسية من همدان أن تستمر لو لم يسبّب الكشف عنها في موسكو حرجاً للمؤسسة الإيرانية. وكان وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان صريحاً في توجيه اللوم الى موسكو، التي نزعت نحو «الاستعراض وعدم الاكتراث في الإعلان عن الأمر». كما قال رئيس البرلمان (الشورى) الإيراني علي لاريجاني إن توقف الطلعات الروسية «لن يؤثر في التعاون بين موسكو وطهران في شأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك سورية واليمن والقتال ضد الإرهاب».
ومن الطبيعي أن يكون للمثلث الإقليمي المحيط بالجوار العربي (إيران وتركيا وإسرائيل) مصلحة مشتركة بإبقاء العرب في غياب طويل عن دائرة التأثير والنفوذ في مناطق النزاع والأزمات، أكان في سورية أو العراق أو اليمن. فهذا الغياب، على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، واعتكاف الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، يعززان قدرة هذا المثلث مع مرجعيته الروسية على ملئه. فالأهداف المشتركة مع روسيا وفقاً للاريجاني، باتت تتسع لتشمل الحرب الدائرة على خاصرة السعودية ودول الخليج الأخرى المعنية بالهم اليمني.
على صعيد العلاقة مع تركيا، عنونت الأسبوعية «موسكو تايمز» لقاء الرئيس التركي طيب رجب أردوغان بنظيره الروسي في بطرسبرغ بـ «البداية لصداقة جميلة». وفي الواقع، كانت قمة أردوغان - بوتين في غاية الأهمية في ضوء العلاقات السيئة بين البلدين في الماضي القريب، حيث كادت تتدحرج نحو الصدام للمرة الأولى منذ 200 سنة في أعقاب إسقاط طائرة السوخوي المنطلقة من قاعدة روسية في طرطوس. كما أن تلك القمة، وهذا الأهم، تؤشر إلى تغيير جوهري في ديناميات العلاقات، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل عبر شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتلامس علاقات إسرائيل التاريخية بواشنطن. ويتطلع أردوغان في هذا السياق، نحو لقاءٍ قريب يجمعه بنظيره الإيراني حسن روحاني لتثبيت الرؤى المشتركة بين البلدين تجاه الترتيبات الجديدة في المنطقة، وفي أولها المسألة الكردية وإعادة الاعتبار الى نظام دمشق وكيف سيكون عليه شكل التعاون على صعيد الاقتصاد والطاقة مع روسيا وأذربيجان. كما فتحت عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل الباب على البلدين لمناقشة الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة المكتشفة حديثاً في البحر المتوسط.
وفي ظل الغياب الأميركي والغربي شبه الكامل عن ساحة الأزمات في المنطقة، فإن النزيف الدامي في سورية ومآسي النزاعات الأخرى ستبقى مستمرة حتى ما بعد 2017، بانتظار معرفة كيف سيتعامل رئيس «البيت الأبيض» الجديد مع هذه الديناميات الجديدة.


النسخة: الورقية - دولي
الأحد، ٢٨ أغسطس/ آب ٢٠١٦ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)

ربما لا يزال الحديث عن حوار بين إيران وإسرائيل للتنسيق والتفاهم حول ملفات ذات اهتمام مشترك، سابقاً لأوانه. لكن في سياق التحولات السياسية السريعة وغير المسبوقة، ونشوء تفاهمات وتحالفات كتلك التي حدثت أخيراً بين روسيا وكلٍّ من تركيا وإيران وإسرائيل، كما بين تركيا وكلٍّ من إسرائيل وإيران، فكل شيء ممكن، لا سيما إذا كانت المصالح متشابكة كما الحال في المنطقة.
فالعنصر الأساس والثابت في السياسة هو أولاً وأخيراً المصالح التي كثيراً ما تتراجع المبادئ أمامها. والشرق الأوسط يمر راهناً في مرحلة استثنائية بامتياز، إذ ما كان يعتبر مستحيلاً بات الآن ممكناً في عالمٍ أصبح يفتقر الى أبسط المشاعر الإنسانية، دعك عن الأخلاق السياسية، أمام هول ما يجري من أعمال موغلة في التوحش في بقاعٍ عدة في المنطقة. هناك حركة دينامية واضحة في صدد إعادة تشكيل التحالفات وصوغ تفاهمات جديدة تعبّر عن الواقع الجديد. ولا أحد يتوقع أن تحين الفرصة قريباً لتفاهمات علنية بين طهران وتل أبيب حول ما هو مشترك بينهما في المنطقة. فلا جدال حول وجود مصالح مشتركة أهمّها الأمن، بانت واضحة أخيراً، وهي تدفع دول الجوار العربي، وتحديداً إسرائيل وإيران وتركيا، إلى التآزر أو تبادل الآراء. فهذه الدول ومعها روسيا، تتوحد في إعلانها الحرب على «الإرهاب»، علماً أن لكلٍ منها «إرهابييها» الموزّعين بين «داعش» وخصوم نظام دمشق والرئيس أردوغان والحركة الوطنية الكردية بكل أطيافها.
ولا شك في أن ما يجمع بين هذه الدول في سلة الهموم الإقليمية هو أكثر مما يفرق، وفي مقدمها الترتيبات الأمنية الضرورية لمواجهة ما ينجم عن التغيرات الجيو - سياسية المتوقعة. فإسرائيل كمركز رئيس في شبكة واسعة للتجسس تغطي مناطق عدة تجمع بين الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج وأوروبا وآسيا، لا يوازيه في هذه الشبكة غير محطة التنصت الأميركية - البريطانية في قبرص، في جعبتها الكثير من المعلومات المهمة لإيران. فالقاعدة المعمول بها في العلاقات الدولية أن المصالح تبرر للحكومات تعاملها مع «الشيطان» وتجعل خصوم الأمس أصدقاء اليوم.
في كل الأحوال، حاورت إيران «الشيطان الأكبر» حول الملف النووي على مدى عامين تقريباً، لفك الحصار الاقتصادي وإحداث انفراج أمني. ومن يتحاور مع «الشيطان الأكبر» يتحدث مع «الأصغر». ثم إن إيران، خصم الأمس اللدود، أصبحت بالنسبة الى الولايات المتحدة منذ ما لا يقل عن أربع سنوات، ضرورة أميركية، حيث قدمت للإدارة الأميركية فرصة جوهرية بملئها الفراغ الأمني والسياسي الذي أحدثته منذ انسحابها التدريجي من العراق.
فروسيا التي باتت مقربة من إيران بحيث فتحت قاعدتها الجوية، نوجة، أمام طائراتها الحربية لضرب أهداف معارِضة لنظام دمشق، نجدها تستقبل بنيامين نتانياهو ثلاث مرات في سنة واحدة، فيما الأخير لم يلتقِ الرئيس الأميركي باراك أوباما إلا مرة واحدة في هذه السنة. ولا شك في أن محادثات الرئيس فلاديمير بوتين ونتانياهو «لم تُبقِ حجرة واحدة إلا وقلّبتها»، وفقاً للصحف الإسرائيلية، للتفاهم حول ما يريده كلٌّ منهما من المنطقة. وموسكو المقربة من تل أبيب والشريكة لطهران، يمكن أن تكون «كوريدور» التفاهم حول هموم الطرفين وأهدافهما الراهنة.
صحيح أن طهران طلبت الأسبوع الماضي، تعليق الطلعات الجوية الروسية من الأراضي الإيرانية، وهذا التعليق سيكون موقتا على الأغلب، كما لن يؤثر في التعاون القوي والمنتظم بين البلدين في شأن المصالح المشتركة. وكان يمكن الطلعات الروسية من همدان أن تستمر لو لم يسبّب الكشف عنها في موسكو حرجاً للمؤسسة الإيرانية. وكان وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان صريحاً في توجيه اللوم الى موسكو، التي نزعت نحو «الاستعراض وعدم الاكتراث في الإعلان عن الأمر». كما قال رئيس البرلمان (الشورى) الإيراني علي لاريجاني إن توقف الطلعات الروسية «لن يؤثر في التعاون بين موسكو وطهران في شأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك سورية واليمن والقتال ضد الإرهاب».
ومن الطبيعي أن يكون للمثلث الإقليمي المحيط بالجوار العربي (إيران وتركيا وإسرائيل) مصلحة مشتركة بإبقاء العرب في غياب طويل عن دائرة التأثير والنفوذ في مناطق النزاع والأزمات، أكان في سورية أو العراق أو اليمن. فهذا الغياب، على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، واعتكاف الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، يعززان قدرة هذا المثلث مع مرجعيته الروسية على ملئه. فالأهداف المشتركة مع روسيا وفقاً للاريجاني، باتت تتسع لتشمل الحرب الدائرة على خاصرة السعودية ودول الخليج الأخرى المعنية بالهم اليمني.
على صعيد العلاقة مع تركيا، عنونت الأسبوعية «موسكو تايمز» لقاء الرئيس التركي طيب رجب أردوغان بنظيره الروسي في بطرسبرغ بـ «البداية لصداقة جميلة». وفي الواقع، كانت قمة أردوغان - بوتين في غاية الأهمية في ضوء العلاقات السيئة بين البلدين في الماضي القريب، حيث كادت تتدحرج نحو الصدام للمرة الأولى منذ 200 سنة في أعقاب إسقاط طائرة السوخوي المنطلقة من قاعدة روسية في طرطوس. كما أن تلك القمة، وهذا الأهم، تؤشر إلى تغيير جوهري في ديناميات العلاقات، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل عبر شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتلامس علاقات إسرائيل التاريخية بواشنطن. ويتطلع أردوغان في هذا السياق، نحو لقاءٍ قريب يجمعه بنظيره الإيراني حسن روحاني لتثبيت الرؤى المشتركة بين البلدين تجاه الترتيبات الجديدة في المنطقة، وفي أولها المسألة الكردية وإعادة الاعتبار الى نظام دمشق وكيف سيكون عليه شكل التعاون على صعيد الاقتصاد والطاقة مع روسيا وأذربيجان. كما فتحت عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل الباب على البلدين لمناقشة الاستثمار المشترك في مشاريع الطاقة المكتشفة حديثاً في البحر المتوسط.
وفي ظل الغياب الأميركي والغربي شبه الكامل عن ساحة الأزمات في المنطقة، فإن النزيف الدامي في سورية ومآسي النزاعات الأخرى ستبقى مستمرة حتى ما بعد 2017، بانتظار معرفة كيف سيتعامل رئيس «البيت الأبيض» الجديد مع هذه الديناميات الجديدة.

قديم 08-29-2016, 10:13 AM  
افتراضي رد: نحو حوار إيراني - إسرائيلي علني حول... ما هو مشترك؟
#2
 
الصورة الرمزية امرؤ القيس12
امرؤ القيس12
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 27 - 3 - 2014
المشاركات: 3,562
معدل تقييم المستوى: 7
امرؤ القيس12 has much to be proud of
ايران تهاجم اسرائيل كشعار لكن بينهما اتفاقيات سرية لزعزعة الخليج والسعودية وجعلهما كالعراق وسوريا....
امرؤ القيس12 غير متصل   رد مع اقتباس