#1    
قديم 08-25-2016, 06:38 PM
الصورة الرمزية د.محمد العطار
د.محمد العطار
+ قلم بدأ بقوة +
 
 
الانتساب: 18 - 8 - 2013
الإقامة: موزمبيق
المشاركات: 85
معدل تقييم المستوى: 4
د.محمد العطار has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

والسؤال هنا ، ما هي النسبية..؟
ولما يسوق لها بأنها الحل الأوحد والأنجح للانتخابات الفلسطينيه؟
ينظر البعض إلى فلسطين ويتحدثون عنه وعن قوانين الإنتخاب التي تلائمه، وكأنهم يتحدثون عن بلد أوروبي تسوده المواطنة وإحترام القوانين، وكان جميع الحقوق محفوظة والواجبات تؤدى إلى أبعد مدى، بلد لا تنخره الحزبيه إلى العظم ولا تتحكم بمعظم مفاصله التنظيمات وقواها المسلحه. يتكلمون كاننا بلد إقتصاده قوي ومستقل ولم تمر عليه العديد من الحروب والكوارث. إننا في فلسطين المحتله يا سادة..!


قد تكون قوانين الإنتخاب المرتكزة على النسبية من أفضل وأعدل القوانين، فهي تقوم على مبدأ تمثيل القوى أو اللوائح المتنافسة بالنسب التي تنالها من أصوات المقترعين، كأن تنال اللائحة الأولى مثلاُ نسبة 50% والثانية 25 % والثالثة 15% فتوزع مقاعد الدائرة عليها وفقاً للنسب التي نالتها وهكذا دواليك. تختلف القوانين المعتمدة على النسبية بين بعضها في العديد من الأمور كالحد الأدنى التي من الواجب أن تنالها اللائحة أو كيفية توزيع المرشحين المستقلين، حجم الدوائر وعدد النواب فيها الخ….. مع الإشارة إلى أن العديد من الدول المتحضرة في أوروبا وغيرها لا تعتمد النسبية في قوانينها الإنتخابية وتفضل النظام الأكثري مع تصغير الدوائر لتصبح فردية أو مزدوجة على أبعد تقدير.
إن للنسبية شروط كثيرة ومتطلبات أكثر لضمان نجاحها وعدم إعطاء نتائج عكسية وكارثية في بعض الأحيان. تكافؤ الفرص للمرشحين وللمقترعين من أبرز شروط النسبية، أضف إلى حس المواطنية وعدم وجود القيد الطائفي في الترشيح والإقتراع كون ذلك سيدخل النسبية في تعقيدات كثيرة من الصعب بمكان تجاوزها، ناهيك عن وجود الثقافة السياسية والعلمية اللازمة لهذا النوع من القوانين. فمع تقديرنا واحترامنا لكل من طالب ووافق “وبحسن نية” بإقرار قانون الإنتخاب على أساس النسبية من قوى، جمعيات وحراك مدني نلفت إنتباههم إلى أن تطبيق النسبية في فلسطين حالياً وفي ظل الواقع الراهن سيؤدي إلى نتيجة واحدة هي سيطرة فتح وحماس فقط على كامل مفاصل الحياة السياسية وكسر مفهوم الدولة والرأي الآخر الحر والإستقلالي. إنما قد يتساءل البعض كيف ذلك وهذا القانون سيتيح تمثيل الجميع بحسب النسب التي ينالها كل منهم لا سيما الفئات الصغيرة والمعارضة في طوائفها والتي لا تستطيع التمثل حالياً…، لهؤلاء أقول أن سطوة هذه التنظيمات ستترسخ مما سيؤمن لها او لاحديها الأغلبية الساحقة التي ستمكنه من فرض أمر واقع قانونياً ربما يؤدي إلى زياده الانقسام وتفاقم الصراع مثلما حدث سابقا.
على الرغم منذ ذلك وفي سياق العمل على تطوير القوانين الإنتخابية وتحديثها، قد يكون من المفيد أن يتم تجربة النسبية على نطاق ضيق، كأن يصار إلى إقتراع 10% من مجمل عدد النواب على أساسها وفق شروط وطرق معينة تحدد في القانون ويصار إلى تقييم التجربة من قبل كافة القوى السياسية والمدنية والخبراء والعمل على تطويرها لاحقاً.