#1    
قديم 08-15-2016, 11:50 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,081
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


الاختبار القاسي بين «فتح» و«حماس»: الانتخابات البلدية والمحلية إنمائية الشكل سياسية المضمون





رام الله ـ أحمد رمضان
من المقرر ان يفتح اليوم الاثنين الترشح للانتخابات البلدية والمحلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي الاولى التي ستشارك فيها حركة «حماس» منذ سيطرتها على القطاع صيف عام 2007، حيث امتنعت عن خوض هذه الانتخابات في الضفة الغربية، ومنعت اجراءها في بلديات القطاع خلال السنوات العشر الأخيرة.

قرار «حماس» بالمشاركة كان مفاجئاً للحكومة التي قررت اجراءها ولغريمتها حركة «فتح» التي انفردت بقيادة هذه البلديات خلال الفترة المذكورة، ما سيضفي على هذه الانتخابات اهمية استثنائية رغم انها ليست سياسية وتنحصر برامج القوائم والتحالفات اساساً بالجانب الانمائي والخدماتي، الا ان دلالات نتائجها ستكون سياسية بامتياز لا سيما في البلديات (المدن) الكبرى، باعتبار ان الانتخابات المحلية في القرى والبلدات الصغيرة في الغالب الاعم تكون محكومة باعتبارات عائلية وجهوية، وفي كثير منها لا تجري انتخابات، وتتشكل مجالسها نتيجة توافقات عائلية محلية تفوز بالتزكية.

اللافت من خلال متابعة المحافل والهيئات القيادية التي اسندت اليها مهمة تشكيل القوائم في الحركتين المتنافستين وادارة الحملة الانتخابية لقوائمهما، ان كلا منهما معني اساساً بالفوز في ساحة خصمه، اي ان «فتح» معنية بقطاع غزة، و«حماس» معنية بالضفة الغربية. الاولى تهدف الى اظهار فشل «حماس» في ادارة القطاع وتآكل شعبيتها، وبالتالي نزع الشرعية عن حكمها للقطاع واهله، والعكس صحيح بالنسبة لحركة «حماس» في الضفة التي تريد من خلال هزيمة «فتح» القول لكل من يعنيه الامر، من عواصم القرار انها هي وليست سلطة الرئيس محمود عباس صاحبة الشرعية الشعبية، والعنوان السياسي الفلسطيني، وبالتالي الطعن، إن لم يكن الاجهاز على البقية الباقية من احقيته تمثيل الفلسطينيين والتحدث باسمهم.

هذا يعني، ان الانتخابات البلدبة ستكون بمثابة اختبار قاس، واداة قياس لحجم ووزن ونفوذ الحركتين، وسيكون لها ما بعدها، بما يخص تطورات الوضع الداخلي الفلسطيني، وخاصة ما يتصل منه الانقسام بين الضفة والقطاع. فنتيجتها ستحفز طرفا، مقابل تراجع آخر على الذهاب الى الانتخابات التشريعية والرئاسية للاحتكام الى صناديق الاقتراع لتقرر اسم الفائز، وحقه بقيادة الفلسطينيين.

وهو ما دفع الكثير من المتابعين الى التحذير من ان اجراء الانتخابات البلدية قبل الاتفاق على تنفيذ اتفاق المصالحة، وبدون اتفاق سياسي قد يترتب عليه اوخم العواقب، ويفتح الطريق لتحويل الانقسام الى انفصال نهائي بين شطري ما تبقى من الوطن الفلسطيني.

وفي التفاصيل، فقد تبلورت قبيل بدء فترة الترشيح الواقعة بين 15 و26 من الشهر الجاري ثلاث قوائم، الاولى: قائمة حركة «فتح»، حيث اعلنت عقب اجتماع للمجلس الثوري للحركة الاسبوع الفائت أنها «مع الانفتاح التام على التحالف مع الفصائل الوطنية والشرائح الاجتماعية القادرة على تحقيق أجود الخدمات للمواطنين، والتأكيد على أن لفتح قائمة واحدة بقرارها المركزي وأي خروج عنها هو خروج عن الحركة، والطلب من كل الكوادر والقيادات الحركية العمل تحت إطار اللجان المشكلة».

بيد ان تأكيد المجلس الثوري ل «فتح» على مركزية قوائمها الانتخابية لا يعني بالضرورة، بل لا يوجد سوابق تزكي احتمال التزام كوادرها وقياداتها المحلية بهذا القرار. فقد شهدت جميع المحطات الانتخابية السابقة سواء كانت بلدية او تشريعية تمرداً وصدوعاً داخلية كانت احد الاسباب الحاسمة في هزيمتها امام منافستها حركة «حماس». ناهيك عن التحدي الذي يمثله القيادي المفصول من الحركة «محمد دحلان» الذي يتمتع بنفوذ في قطاع غزة، وعلى الاغلب لن يفوت فرصة المشاركة في الانتخابات لاثبات حضوره ونفوذه، وبالتالي ثمة خشية من تكرار ذات السيناريو لجهة نزول عدة قوائم «فتحاوية» متنافسة» ستشتت الاصوات، وستسهل امكانية فوز «حماس» المعروفة بانضباطها الشديد، وبقدرتها على الحشد والتنظيم.

القائمة الثانية: حركة «حماس» التي قررت خوض الانتخابات بقوائم وصفها الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع بأنها تتضمن «مرشحين من الكفاءات والمهنيين وأصحاب الخبرة وليس الانتماء السياسي» فحسب.

اي انها ستكون مختلطة، وبجسب القانوع، فقد فرغت الحركة من تشكيل بعض القوائم في بعض المناطق وانها ماضية في استعداداتها للانتخابات بغض النظر عن بعض التسريبات حول تأجيلها.

ما سلف يعني ان حركة «حماس» استفادت من تجربتها السابقة، حيث مثل فوزها الساحق في الانتخابات البلدية عام 2005 والتشريعية عام 2006 عبئاً عليها، اذ لم تستطع صرف هذا الفوز. وعليه فهي بحسب مصادر قيادية «حمساوية» لا تريد تكرار ذات التجربة كي تتجنب اولاً، مقاطعة الدول المانحة التي تمول البلديات التي يمكن ان تفوز بها، لان وجود شخصيات مستقلة ومهنية ولكنها محسوبة عليها يقلل من خطر مقاطعتها، وثانياً: يمنع احتمال قيام اسرائيل بحملة اعتقالات للاعضاء الفائزين، وثالثاً : فإن فرص فوز قوائم بمشاركة اسماء معروفة بمهنيتها واستقامتها يعزز فرص نجاحها ويوسع من قاعدة تمثيلها.

القائمة الثالثة: وتضم خمسة فصائل يسارية فضلت عدم تلبية دعوة «فتح» لتشكيل قوائم مشتركة باسم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بهدف التمايز وحتى لا تبدو ملحقة بحركة «فتح» وأثرت التاحالف بحسب اعلانها تحت اسم «التحالف الديموقراطي» وهي: الجبهتان الشعبية والديموقراطية لتحرير فلسطين، وحزب الشعب، وحزب «فدا» والمبادرة الوطنية.هذه الفصائل رغم ان بعضها ضارب في القدم وراسخ في اذهان الفلسطينيين، الا انها تعاني من وهن وضعف بالغ لا تخظئه العين شوهد على سبيل المثال لا الحصر في انتخابات مجلس اتحاد جامعة بير زيت الاخيرة قبل عدة اشهر، حيث استطاعت الجبهة الشعبية فقط من تجاوز نسبة الحسم وحصلت على خمسة مقاعد من اصل 52 مقعداً، فيما حصل تحالف ثلاثة فصائل منها على بضع عشرات من الاصوات والرابع حصل على ثلاثة اصوات فقط اي ان اياً منها لم يقترب حتى من نسبة الحسم المطلوبة وهي 2.5% من عدد المقترعين.

ولعل ادراك هذه الفصائل حالتها كان سبباً اكثر من مقنع للتحالف معاً، ومخاطبة المستقلين من كفاءات ومهنيين لاستقطابهم إذ قد يعينها على تحسين فرصها في تجاوز نسبة الحسم المرتفعة في الانتخابات البلدية والبالغة 8% من اصوات المقترعين ، وهي نسبة ليس بالامر اليسير بلوغها.

في معمعة الانتخابات البلدية، تجدر الاشارة الى ان حركة الجهاد الاسلامي انفردت في موقفها لجهة مقاطعة الانتخابات، واعلنت الاسبوع المنصرم في بيان صدر عنها ان «الانتخابات ليس هي المدخل المناسب أو الوسيلة المرجوة للخروج من المأزق الوطني الفلسطيني الراهن»، مشيرة إلى أن هذه الانتخابات ما هي سوى هروب من استحقاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق استراتيجية جديدة وشاملة، لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وإدارة الشأن الداخلي من جهة أخرى».

واوضحت بحسب بيانها ان الخدمة الكبرى للشعب الفلسطيني، والحاجة الوطنية الأولى هي التحرر من الاحتلال. وهذا لن يتم إلا بالمقاومة وتصعيد الانتفاضة وتطويرها وليس بالالتفاف عليها ومحاولة خنقها خدمة للعدو الصهيوني وأمنه.

يذكر ان عدد الناخبين في القرى والبلدات والمدن الفلسطينية بحسب لجنة الانتخابات المركزية يقترب من 2 مليون ناخب في 16 منطقة انتخابية 11 منها في الضفة الغربية و5 في قطاع غزة موزعة على 425 مجلساً، 25 منها في قطاع غزة و400 في الضفة الغربية.