#1    
قديم 11-06-2015, 10:32 PM
شيماء ♥
+ قلم جديد +
 
 
الانتساب: 6 - 11 - 2015
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
شيماء ♥ has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

مساء الخير

لو سمحتوا بدي شرح درس جزاء الاحسان للصف الثامن


ويعطيكم العافية


قديم 11-30-2015, 03:38 AM  
افتراضي رد: طلب لو سمحتوا
#2
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
تجديه في التحليل
تحليل منهاج اللغة العربية للصف السابع و الثامن و التاسع (الفصلين)


جزاء الإحسان

أولاً من حيث المضمون :

qالمكان : بغداد .
qالزمان : زمن حكم المأمون .
qالشخصيات الرئيسة :
- العباس صاحب شرطة المأمون .
- الخليفة المأمون .
- رجل من دمشق .
qالشخصيات الثانوية :
- جماعة الرجال الذين طاردوا العباس وهو في دمشق .
- جماعة الرجال الذين أحضروا الرجل إلى الخليفة .
- زوجة الرجل .
- عامل الخليفة في دمشق .
qالوقائع والأحداث :
- المأمون يُسلم عباساً ( صاحب شرطته ) رجلاً مكبلاً بالحديد .
- العباس يأخذ الرجل إلى بيته .
- العباس يستفسر من الرجل عن موطنه وعن أحواله .
- العباس يسأل الرجل عن شخص قابله في دمشق .
- الرجل يرفض إعطاء عباس أية معلومات عن الشخص الذي سأل عنه إلا بعد معرفة قصته معه .
- العباس يخبر الرجل بقصته مع الشخص المذكور الذي أنقذه من جماعة لحقوا به وأرادوا الفتك به
فأكرمه ذلك الرجل وعاشره أحسن معاشرة وعاش عنده أربعة أشهر إلى أن سكنت الفتنة .
- العباس يغادر دمشق ويقطع على نفسه عهداً بألا ينس فضل ذلك الرجل الذي آواه .
- الرجل يفاجئ عباساً ويخبره بأنه هو ذلك الرجل الذي أكرمه وآواه في دمشق .
- العباس يسأل الرجل عن السبب الذي جعل الشرطة يقبض عليه وتأتي به إلى أمير المؤمنين مكبلاً .
- الرجل يخبر عباساً بحدوث فتنة في دمشق نسبت إليه مما استدعى أمير المؤمنين إلى طلب القبض
عليه .
- العباس يفك قيد الرجل ويتركه وشأنه ليتدبر هو بنفسه أمره مع أمير المؤمنين .
- الرجل يصر على عدم مغادرة بغداد حتى يعلم ما سيحدث للعباس .
- العباس يجهز لنفسه كفناً ويتوجه إلى أمير المؤمنين في اليوم التالي .
- أمير المؤمنين يسأل العباس عن الرجل .
- أمير المؤمنين يهدد العباس بضرب عنقه إن هرب منه الرجل .
- العباس يخبر أمير المؤمنين بحقيقة قصته مع الرجل .
- أمير المؤمنين يطلب من العباس إحضار الرجل ليتولى مكافأته .
- الرجل يمثل أمام أمير المؤمنين .
- أمير المؤمنين يكرم الرجل ويأمر عماله بدمشق بالوصية به .
qالحقائق :
- المأمون أحد الخلفاء العباسيين .
- بغداد عاصمة الخلافة العباسية .
- العباس صاحب شرطة المأمون زمن حكمه .
- دمشق إحدى ولايات الدولة العباسية .
qالأساليب :
التوكيد بـ ( قد ) : قد صرف الله عنك شرهم / قد أعلمك / وقد حلف ألا يبرح حتى يعرف
سلامتي / وقد تحنطت /
بـ ( قد واللام ) :لقد أمكنك الله من الوفاء له .
بـ ( إن) : فإن القافلة تخرج الساعة / وإنما الضر الذي أنا فيه غير عليك حالي / إن ذنبي
عند أمير المؤمنين عظيم / إن أمير المؤمنين قال كذا وكذا / إنه فعل بك ما فعل
بـ ( أن ) : أنه هرب / عرفته أني أريد أن أفي له …… /
بـ ( القصر ) : فلم أفرغ من صلاة الصبح إلا رسل المأمون في طلبي/ فما شعرت إلا
وقد دخل /
بـ ( كل ) : وهو مع هذا كله لا يعرفني .
بـ ( جميع ) : قصصت عليه القصة جميعها .
بـ ( بنون التوكيد ) : لأكافئنك / لأضربن عنقك .
بـ ( القسم ) : والله لا أبرح بغداد .. / لله عليّ عهد لئن ذكرت لي …… / والله يا أمير
المؤمنين .
بـ ( المفعول المطلق ) : يعاشرني أحسن معاشرة
الدعاء ( بالفعل الماضي ) : جزى الله دمشق وأهلها خيراً / جزاك الله خيراً /
النداء : يا أمير المؤمنين .
الاستدراك : ولكن اسمع مني حديثي وحديثه .
الاستفهام : فمن أنت من أهلها ؟ / عمن تسأل ؟ / أعرف فلاناً ؟ / ومن أين تعرف ذلك الرجل ؟ / علام
تعزم ؟ / كيف أصنع وليس معي ما أتزود به ؟ / وكيف ذلك ؟ / فما الذي أصارك إلى ما رأى؟
/ أين الرجل ؟ /

التفضيل : يعاشرني أحسن معاشرة وأجملها / أقمت عنده أربعة أشهر في أرغد عيش وأهنئه / وهذه منة
أعظم من الأولى .
النفي : ما كنت بالذي يعرفك خبره حتى تعرفني قضيتك معه / لم يبق سوى تلك المقصورة / لا بأس عليك /
ما شعرت إلا وقد دخل / فلم ألبث حتى دخل الرجل / لم يفتر عن تفقد أحوالي / ألا أنسى لك هذه
الفضل / فما تمالكت أن قمت وقبلت رأسه / فلم أتفرغ أن أرسل إليه / بلا كلفة ولا مؤونة / لا محالة
/ ألا ييأس من رحمة الله / فلم أفرغ من صلاة الصبح / لا والله يا أمير المؤمنين / ما هرب / لا
نقصر في وفائك له / لا يحمد على السراء والضراء سواه /
الأمر : أغثني أغاثك الله / ادخل الدار / ادخل تلك المقصورة / اجلس لا بأس عليك / انج بنفسك / هات
الرجل معك وقم / اركب وهذا الغلام الأسود يخدمك / ليزل خوفك / فتشوها /
الشرط : فإن احتجت لحضوري حضرت / وإن أنت احتججت بأني هربت بعث في طلبي كل من على بابه /
فإن أنا سلمت في غداة غد أعلمتك / إن أنا قتلت فقد وقيتك بنفسي / لما مثل بين يدي أمير المؤمنين
أقبل عليه /
النهي : لا تخف /
qدلالة الألفاظ :
أبكر به إليه بالغد / بين يديه رجل مكبل / أفرد لي مكاناً في داره / لم يفتر عن تفقد أحوالي / أقمت عنده أربعة أشهر / لا يعرفني ولا يسألني ولا يعرف اسمي / أقبل هو وامرأته يعتذران إلى من التقصير في أمري / لم أتفرغ أن أرسل إليه من يكشف خبره / تحنط وجهز له كفناً / لا جزاك الله عن نفسك خيراً / حتى حضر الغداء فأكله معه / خلع عليه .
qالأنماط اللغوية :
- ما زلت أعدو أمامهم حتى فتهم

ما زلت …………………………… حتى ………………….
-أنا أتوقع خبره لأفي بعهدي له .
أنا …………………………… لـ …………………………….
-والله لا أبرح بغداد حتى أعلم ما يكون من خبرك .
والله لا …………………………… حتى …………………………… .
-لله على عهد لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك .
لله علي عهد لـ …………………………… لـ …………………………… .
-إما أن يصفح عني ……… وإما أن يقتلني .
إما أن …………………………… و إما …………………………… .
qأهمية الموضوع :
يسعى الآباء دوماً إلى غرس القيم النبيلة في نفوس أبنائهم وعقولهم فهي القيم التي تصقل شخصياتهم ، وتغسلهم بعطرها ، فيتبوءون في قلوب الناس أعلى المراتب ، وهي التي تمهد لهم طريق النجاح في دنياهم وآخرتهم ، وغرس القيم بالقدوة والتمثل يتفوق ، في آثره على الوعظ والإرشاد ، فهو إلى النفس فتزيدنا قناعة بعظمة هذا الشعب ، وعظمة قيمه المستمدة من روح الإسلام ومبادئه أقرب ، وإلى الشاب أرغب ، وفي انتقاء القصص من التراث ربط للناشئ بحضارة أجداده وتراثهم فيزيد انتماؤه ، وحرصه على المحافظة على أرضه وتراثه وقيمه .
qالأفكار :
جاءت أفكار الكاتب واضحة سهلة ، مترابطة ومتنامية ، فغرضه منها تعليمي ( غرس القيم النبيلة في قلوب السامعين ) وتثقيفي ( تمتع أجدادنا بالشهامة والمروءة والكرامـة واتخاذ المواقف التي تتلاءم وقيمهم ) .
وتبدأ الأحداث بالخليفة المأمون يودع مسجوناً عند صاحب الشرطة ، فيصطحبه إلى بيته ويدور بينهما حوار ، يعرف العباس من خلاله أن سجينه من دمشق ، فيسأله عن شخص في دمشق ، ويمتنع المسجون عن الإجابة حتى يتعرف غرض العباس من السؤال ، فيقص العباس قصته مع هذا الرجل وكيف أنقذه من الموت على يد مطارديه أيام فتنة قامت بدمشق ، وكيف كان كريماً معه حريصاً على عدم مضايقته ، وفياً له حتى هدأت الأمور ، وهيأ له بكرم وسخاء ما يكفيه للوصول إلى بغداد ، وأن العباس يريد أن يرد للرجل دينه .
ويعترف السجين بأنه الرجل ، وأن تغير حاله سبب عدم معرفة العباس له ، ويحدثه عن فتنة جديدة قامت في دمشق ونسبت إليه ، وكيف قبض عليه وضرب وكبل وأرسل إلى الخليفة ببغداد . وجد العباس فرصة مساعدة الدمشقي ومكافأته قد حانت ، ففك قيوده ، وطلب من نائبه أن يخرج به عن حدود المدينة ، ويرفض الرجل ، لأن رجال الخليفة سيقبضون عليه ويعيدونه فيقتل ، ولأن الخليفة لن يغفر لصاحب شرطته فرار سجينه ، ويصر الدمشقي أن يبقى في بغداد حتى يعلم ما ستصل إليه الأمور ، فيتفقان أن يختبئ في مكان حدداه ، فإذا احتاجه ذهب في طلبه ، وفي الصباح يطلب المأمون العباس والسجين ، فيذهب العباس بمفرده ، يسأله المأمون : فيصمت فيقسم المأمون بقتل العباس إذا كان سجينه قد فر ، يروي العباس للخليفة أمره مع هذا الرجل فيتغير موقف المأمون ويكلف صاحب الشرطة أن يحضر الدمشقي إليه ليكافئه ، ويحضر الرجل ويحسن الخليفة استقباله ، ويوصي عماله بدمشق بالرجل خيراً .



qالأسلوب وطريقة العرض :
اعتمد الكاتب أسلوباً قصصياً في عرض أفكاره ، ولأن الغرض تعليمي ، فقد كانت المفردات المستخدمة مألوفة ، سهلة ، تتلاءم وطلاب الصف الثامن .
بدأ الكاتب بتعريفنا بالبعدين الزماني والمكاني لقصته . يقول : ( قال العباس ، صاحب شرطة الخليفة العباسي المأمون ) ، ولم يقل الكاتب ( سمعت ) ، فهو ليس أكثر من ناقل لقول ، قد يتصف بالصدق وقد لا يتصف به ، ويعرفنا بالعباس ( صاحب شرطة الخليفة العباسي المأمون )فهو بمقام رئيس جهاز الشرطة أو ربما وزير الشرطة في هذه الأيام ، والعبارة تشير إلى الزمان زمن الخليفة العباسي المأمون وتشير خفية إلى المكان ( بغداد ) ، مقر الخليفة ، لكنه يوضح المكان بصورة جلية بقوله ( دخلت يوماً مجلس أمير المؤمنين ببغداد ) ويبين حال الخليفة فيقول : ( وبين يديه رجل مكبل بالحديد ) ، و( بين يديه ) تفيد تحديداً مجازياً للمكان في حضرته كما تفيد تدني المرتبة ، و ( رجل ) نكرة لأنه غير معروف والنعت هنا لم يقدم له تخصيصاً .
يكمل العباس : ( أمرني الخليفة أن آخذه إلى بيتي ) و في ( أمرني ) إشارة إلى العلاقة بين الخليفة وصاحب شرطته والترتيب الهرمي بينهما ، ونستغرب ، لماذا يطلب منه أن يأخذه إلى بيته ، لا أن يسجنه ؟ ألم تكن ببغداد سجون ؟ هل مكانة الرجل رفيعة فلا يريد الخليفة أن يذله بسجنه ؟ وهو رأي ينفيه إبقاء الرجل مكبلاً بالحديد ، هل لحرص الخليفة الشديد على السجين حتى لا يهرب من سجنه ؟ ونحن إلى هذا الرأي أميل ، ويبين حرص الخليفة على سجينه وعلى إنهاء قضيته بسرعة .
( أبكر به إليه بالغد ) وأبكر تعني آتي إليه باكراً ، وفي التشديد مبالغة في التبكير ، مما يظهر أهمية السجين أو القضية للخليفة . ولا يملك العباس إلا ( نفذت الأمر ) . ويتابع ( في البيت أخذت أسأل الرجل عن حاله وبلده وقضيته ) وتقديم في البيت لا يشير إلى أهمية خاصة ، بل إلى تحديد المكان فقط ، و ( أخذت ) بمعنى بدأت وأسئلة العباس بدافع الفضول وتعرف تهمة الرجل ، ويجيب الرجل ( أنا من دمشق ) فيقول العباس : ( جزى الله دمشق وأهلها خيراً ) ونستشف من ذلك أن العباس يعرف دمشق ، وله مع أهلها علاقة طيبة ، و ( جزى الله ) جملة فعلية ماضوية تفيد الدعاء و ( جزى ) فعل متعد لمفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر ، ……… ويسأل العباس عـن رجل ( أتعرف فلانا ) ؟ ويجيبه الرجل : ( ومن أين تعرف ذلك الرجل ؟ ) واستخدم اسم الإشارة ( ذلك ) ليشير إلى البعد المكاني بين بغداد ودمشق .
ويكمل العباس قائلا : ( وقعت لي معه قضية ) ويرفض الرجل ذكر معرفته حتى يعرف قضية العباس معه ، وربما كان مرد ذلك أنه لا يريد أن يضيف إلى مشاكله ، أو أن يصيبه من وراء ذلك ضير ، ونستغرب من جهة أخرى أن تكون هذه إجابة سجين لساجنه ، فهل هي جزء من البناء القصصي ، أم إشارة إلى نوعية العلاقة التي كانت تربط بين السجان والسجين ، لمقارنتها بواقعنا اليوم .
ويعرض العباس قصته ، يقول : ( كنت مع بعض الولاة بدمشق ) فهل كان والياً ، أم من حاشيتهم أم مسئولاً يقل عن الوالي منزلة ، لكنه يعلو كونه من الحاشية ؟ ويتابع ( فوقعت فيها فتنة أدت إلى هرب الوالي وهربي ) ووقعت هنا بمعنى حدثت . و ( الفتنة ) محنة وابتلاء ، ويبدو أن الفتنة كانت شديدة إذ أدت إلى هرب الوالي وهربه ، فهو لم يكن والياً ، لكنه قريب منه ، إذ اضطر إلى الهرب ، ويتابع ( وبينما أنا هارب في بعض الدروب إذ بجماعة يعدون خلفي ) ، فهو شخصية معروفة ، سهل التعرف عليها وملاحقتها ، فلم يكن في زمنه تصوير ، و ( فما زلت أعدو أمامهم حتى فتهم ) ، فهو إذاً شاب سريع العدو حتى يتمكن من الابتعاد عن مطارديه ، و ( فات ) بمعنى سبق وتجاوز .
ويتابع : ( فمررت بهذا الرجل الذي ذكرته لك ، وهو جالس على باب داره ) وجملة ( وهو جالس …………. ) في محل نصب حال للرجل ، و ( على ) في ( على باب داره ) بمعنى الباء ( بباب داره ) . فقلت ( أغثني أغاثك الله ) ، و ( أغثني ) فعل أمر غرضه طلب الغوث والاستنجاد ، و ( أغاثك الله ) جملة ماضوية تفيد الدعاء . ويطمئنه الرجل ويخفف من روعه ( لا بأس عليك ! ادخل الدار ) فاستجاب ودخل و ( الفاء ) في فدخلت تفيد السرعة ، وهو موقف يقتضيها ، و ( وقف الرجل على باب الدار ) وهو موقف يحسب للرجل فقد ترك العباس يدخل رغم وجود زوجته في الداخل ، ليوهم المطاردين بعدم دخول العباس عنده ، فلا يعقل أن يكون العباس في الداخل ، والرجل واقف عند الباب .
ويتابع العباس : ( فما شعرت إلا وقد دخل ) وهو استثناء مفرغ ، والفعل الماضي بعد إلا مئول بمصدر منسبك بلا سابك تقديره ( دخول ) أي ( ما شعرت إلا بدخوله ) ، و ( الرجال معه يقولون : هو والله عندك ) وجملة ( هو والله عندك ) في محل نصب مقول القول ، و ( و الله ) أسلوب قسم ، وكأن العبارة تشير إلى إنكاره لوجوده في الداخل ، لكن الكاتب لا يذكرها لينفي عنه صفة الكذب وهي صفة مذمومة . ويجيب الرجل دون أن ينفي وجود العباس أو يقره : ( دونكم الدار فتشوها ) . و( دونكم ) اسم فعل أمر ، ويبدو أن الجماعة كانوا من رجالات السلطة وإلا لما تجرءوا على الدخول وتفتيش الدار ( حتى لم يبق سوى تلك المقصورة ) التي اختبأ فيها العباس و ( امرأته فيها ) ورغبوا في تفتيشها متصايحين : ( هو هنا ) ، لكن المرأة تتصدى لهم بصوتها وهي في الداخل ، فانصرفوا وهم على قناعة أنه لا يمكن أن يكون منفرداً في غرفة مغلقة مع امرأة الرجل .
ويتابـع العباس : ( خرج الرجل وجلس على باب داره ساعة ) زيادة في التمويه و( أنا واقف أرجف ) على أثر الموقف وصعوبته ، وعدم تصديق بالنجاة ، ويزيد في وصف حالته ( ما تحملني رجلاي من شدة الخوف ) ويقول أهل اللغة أن ( ما ) إذا دخلت على الفعل المضارع أخلصته للحاضر لا للاستقبال .
وتقول المرأة : ( اجلس لا بأس عليك ) لطمأنته والتخفيف عنه ، وتشعر من خلال الموقف بانسجام العلاقة والتوجه بين الرجل وزوجه ، يقول : ( فجلست ، فلم ألبث حتى دخل الرجل ) وبعد ألبث كلام محذوف تقديره ( إلا قليلاً ) وقـال مطمئناً : ( لا تخف ، قد صرف الله عنك شرهم وصرت إلى الأمن والدعة ) و ( الدعة ) تعني ( السكينة والراحة ) وقدم شبه الجملة ( عنك ) للأهمية . وجملة ( صرت إلى الأمن والدعة ) نتيجة للجملة الأولى .
ويتابع العباس : فقلت : ( جزاك الله خيراً ) وهي جملة تفيد الدعاء ، ويكمل ( ثم ما زال يعاشرني أحسن معاشرة وأجملها ) و ( ما زال ) تفيد استمرار الحدوث في الوقت الحاضر وكأنه يستحضر معاشرة الرجل له وكأنها حالية ، بل والأكثر ( أفرد لي مكاناً في داره ) ، و( لم يفتر عن تفقد أحوالي ) وفي ( لم يفتر ) إشارة إلى طول فترة بقاء العباس عنده في ضيافته ، يقول : ( فأقمت عنده أربعة أشهر في أرغد عيش وأهنئه ) وفي أرغد عيش بمعنى ( في العيش الأرغد ) فهي أعلى درجات التفضيل ، فرغم طول الفترة ، كان الرجل قائماً على خدمته ( إلى أن سكنت الفتنة ) وسكنت بمعنى ( هدأت ) و ( زال أثرها ) والمقصود بـ ( زال أثرها ) انتهاؤها ، أو انتهاء توابعها من ملاحقات واعتقالات ………….
و ( هو مع هذا كله لا يعرفني ولا يسألني ولا يعرف اسمي ) هل هناك أخلاق أسمى من هذه ؟ وهل هناك كرامة تتفوق على كرامته ؟ وهل هناك مروءة تعلو مروءته ؟ ……… وبعد أن انتهت الفتنة قال للعباس : ( علام تعزم ؟ ) فيجيبه العباس ( عزمت على التوجه إلى بغداد ) و ( عزم ) بمعنى ( نوى ) ، فقال الرجل : ( القافلة بعد ثلاثة أيام ، وهأنذا قد أعلمتك ) ولا تتلاءم العبارات ( علام عزمت ) و (القافلة بعد ثلاثة أيام ) و ( هأنذا قد أعلمتك ) مع ما قدم الرجل من تضحيات ومن كرم ، وربما الأصدق والأقرب إلى المنطق أن العباس هو الذي أعلن عن رغبته في التوجه إلى بغداد .
ويتابع العباس موجهاً حديثه للرجل : ( إنك تفضلت علي هذه المدة ولك علي العهد ألا أنسى لك هذا الفضل وأكافئنك ما استطعت ) و ( إن) هنا لا تؤكد التفضل ، ولكن تؤكد إقرار المتحدث به ، وتحتاج ( المدة ) إلى نعت يظهر طولها ، وقدم ( لك ) و ( علي ) على ( العهد ) للتوكيد والتخصيص ، وجاء بـ ( العهد ) معرفة ، ليفيد التخصيص ، وكأنه قال ( العهد الذي لا عهد بعده ) ، و جاءت ( لك ) بعد ( ألا أنسى ) للتخصيص و أفاد اسم الإشارة ( هذا ) بالإضافة إلى التخصيص التقدير والتعظيم للفضل وصاحبه ، ويؤكد حديثه ( باللام ونون التوكيد الثقيلة ) و ( ما ) في ( ما استطعت ) تفيد على أقصى استطاعتي ( كماً ونوعاً وزمناً ) .
ويتابع العباس : ( ولما حان يوم خروج القافلة جاءني في السحر ) . و ( حان ) بمعنى ( آن ) أو ( أزف ) وقت خروج القافلة - إلى بغداد ) جاءني في السحر ( قبيل الفجر ) ليذكرني حتى لا تفوتني القافلة وقال لي : ( قم فإن القافلة تخرج الساعة وأكره أن تنفرد عنها ) وكنا نفضل لفظة ( استيقظ أو انهض ) بدلاً من ( قم ) والإنفراد قد يسبب للعباس مشاكل ، كأن ينكشف أمره أو يتعرض لقطاع الطرق واللصوص .ويحدث العباس نفسه : ( كيف أصنع وليس معي ما أتزود به ، ولا ما أكتري به مركوباً ) . و ( كيف ) اسم مبني في محل نصب حال ، ونعرف أنهم يكترون ( يستأجرون ) الدابة التي يركبونها في رحلتهم .
شغله التفكير لحظات ثم قام ( فإذا هو وامرأته يحملان أفخر الملابس ) ، و ( إذا ) هنا فجائية ، وتبدو طبيعة علاقة الرجل بزوجه ، فهما متعاونان متفاهمان يشاركها فيما يعزم عليه ، كما جلبا ( خفين جديدين ) والخف ما يلبس في القدم، و ( لوازم السفر ) ، ثم ( جاءني بسيف وحزام ، فشدهما في وسطي ) وحرص الرجل على أن يلبسه الحزام بيده دليل على المبالغة في القيام بالواجب ، والأكثر ( قدّم ) بغلاً ، فحمل عليه صندوقان ، وفوقهما فرش ، وقدم إلي فرساً ، وقال : اركب ، وهذا الغلام الأسود يخدمك ويسوس مركوبك ) ، فقد جهز العباس للسفر ، وكأنه هو المسافر ، ونحن لسنا مع وصف الغلام بالأسود ، لكنه مؤشر على نظرتهم للعبيد والخدم ، وتصنيفهم لهم ، وإشارة إلى أصلهم الذي استقدموا منه .
ومع كل هذا ( أقبل هو وامرأته يعتذران إلي من التقصير في أمري ) ، ونستغرب أي تقصير هذا ؟ وهل فعلاً قدما يعتذران ، أم هي مجاملة المضيف ، وربما زيادة في رواية العباس ، وركب صاحب الدار معه ليودعه ويشيعه ، ويكمل العباس ( وانصرفت إلى بغداد ) و ( أنا أتوقع خبره لأفي بعهدي له ) والجملة في محل نصب حال ، ويكمل ( في مجازاته ومكافأته ) وتختلف ( المجازاة ) عن ( المكافأة ) فالمجازاة مقابل ما قام به من عمل ، والمكافأة ، كرم من العباس لا حق للرجل فيه .
ويكمل ( واشتغلت مع أمير المؤمنين ، فلم أتفرغ أن أرسل إليه من يكشف خبره ، فلهذا أسأل عنه ) وحجة عمله مع أمير المؤمنين واهية ، أمام ما قام به الرجل من أجله ، بل وتشير إلى أن العباس لم يكن بمستوى أخلاقي وقيمي يتناسب وتضحية الرجل .
يكمل راوي القصة ( فلما سمع الرجل الحديث قال : لقد أمكنك الله من الوفاء له ) ، واختلف في لما : هل هي شرطية تفيد وجود الوجود أو وجوب الوجوب ، أم هي ظرفية بمعنى حين ونحن نرى أنها شرطية ، فحدوث القول تابع لحدوث السماع ، كما نشتم فيها الظرفية وسرعة التنفيذ ، والهمزة في ( أمكن ) للتعدية ، و ( مكافأته على فعله ، ومجازاته على صنيعه بلا كلفة عليك ولا مؤونة تلزمك ) .
ونحن نرى أن ( المجازاة على فعله ) و أن ( المكافأة على صنعه ) وفي ( بلا كلفة ) رأيان ، الأول أن حرف الجر الباء الداخل على النفي ، قد تجاوزه إلى الاسم بعده فجره ، فكلفة مجرورة بالباء ، وحرف النفي ( لا ) لا يلغي عملها . والرأي الآخر أن ( لا ) هنا بمعنى ( بدون ) فهي اسم جر بالباء و( كلفة ) جرت بالإضافة . والمقصود بـ ( بلا كلفة عليك ، ولا مؤونة تلزمك ) ، أي بدون سفر وترحال وجهد .
ويتساءل العباس : و ( كيف ذلك ) ؟ و ( كيف ) هنا في محل رفع خبر مقدم ، وكان يجدر به القول كيف هذا ، فالحديث للحظة ، إلا إذا رأى أن تقديم المكافأة بعيد ، يقول الرجل : ( أنا ذلك الرجل ) وهنا وفق في استخدام ( ذلك ) لأنه يتحدث عن الرجل في دمشق ، ( رجل قصة العباس ) ويكمل ( وإنما الضر الذي أنا فيه غير عليك حالي ، وما كنت تعرفه مني ) و ( ما ) في ( إنما ) زائدة كافة كفت إن عن العمل ولم تكفها عن التوكيد فحاله اليوم غير حاله بالأمس . لذا لم يعرفه العباس . ونتساءل : لم لم يعرف نفسه للعباس ، هل لكرامة فيه وعزة نفس ، أم لخشية أن يتجاهله العباس ، فيصدم في قيمه ؟ أم لأن العباس لحقه من تغير الحال الكثير ؟
يقول العباس : ( فما تملكت أن قمت وقبلت رأسه ) حباً وتقديراً وعرفاناً بالجميل ، ويسأله : ( فما الذي أصارك إلى ما أرى ) و ( أصارك ) هنا بمعنى حولك و أوصلك ، أو جعلك تصير ، وتتحول من فعل ناقص إلى تام يتعدى لمفعولين ( الكاف وشبه الجملة إلى ما أرى ) ولا يتمم أولهما معنى الجملة و يجيب الرجل ( هاجت بدمشق فتنة مثل التي كانت بأيامك فنسبت إليّ ) ، وهاج تعني تحرك واضطراب وربطها بـ ( مثل التي كانت بأيامك ……… ) تذكير للعباس بما كان قد قدمه إليه ، و( نسبت إليّ ) كما نسبت الأولى لك . فـ ( بعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلاد ) ولم يخبرنا عن سبب الفتنة ، ولا كيف تصلح الجيوش البلاد ؟ وهل العودة إلى الهدوء إصلاح ؟ وهل الجيوش تعمل إلا على حماية السلطة ؟
ويكمل ( وأخذت أنا وضربت إلى أن أشرفت على الموت ) والبناء للمجهول بسبب عدم أهمية الفاعل مقارنة بالفعل ونائب الفاعل وبعث بي إلى أمير المؤمنين ، وفي استمرار استخدامه ( أمير المؤمنين إشارة إلى أن الفتنة إذا كان قد شارك مباشرة فيها فهي ليست ضد الخليفة ، ويبين عظم القضية عند المأمون فيقول : ( أمري عنده عظيم ، وخطبي لديه جسيم ) وتقديم شبه الجملة ( الظرف ) لإظهار عظمة وجسامة الحدث عند الخليفة ويصل إلى النتيجة ( وهو قاتلي لا محالة ) واسم الفاعل ( قاتلي ) يقرب المستقبل إلى الحاضر فيؤكد حدوثه .
يقول الراوي ( طمأنه العباس ) والأصوب حاول أن يطمئنه العباس ، فلا أعتقد أن أي محاولة للتخفيف ستلقى الكثير من الأثر لدى الدمشقي ، ( وحثه على ألا ييأس من رحمة الله ) وقد يكون هذه قد جلبت له بعض الطمأنينة والأمل ، وربما كانت الجملة ( حثه على ……) تفسيرية لـ ( طمأنة ) أي بأن ( حثه على ……. ) وألحق كلامه بالفعل ( أحضر حداداً ) ( فك قيوده ) ، و( أزال ما كان عليه من الأنكال ) و ( الأنكال ) مفردها نكل ، وتعني القيد الثقيل ، ثم ( أدخله حمام داره ، و ألبسه من الثياب ما احتاج إليه ) وكلها أمور تبعث على الأمل …… ثم ( أمر العباس نائبه أن يحضر الأفراس والهدايا ، ويشيع الرجل إلى حد الأنبار ) وتشير العبارة إلى عدم حرص العباس ، فقد يشي نائبه به ، وخروجه محملاً بالهدايا سيجعله ثقيل الحركة تسهل ملاحقته ،وقد يحتج على ذلك ، بثقة العباس بنائبه وجنده وقدرته على تنفيذ المهمة ، ولماذا لا يخرج هو لتشيع الرجل وقد سبق للرجل أن شيعه ، هل هو منطق الإحساس بالسلطة وما تحدثه عند البعض من الإحساس بالرفعة .
لكن الرجل يوضح للعباس ( إن ذنبي عند أمير المؤمنين عظيم ) التآمر على سلامة الدولة ( وخطبي جسيم ، وإن أنت احتجت بأني هربت بعث في طلبي كل من على بابه ، فأردر أقتل ) ، و( من على بابه ) تعني المتقربين منه ، الراغبين في خدمته . ولكن العباس يبقى مندفعاً بإحساس المدين أمام دائنه ( انج بنفسك ، ودعني أدبر أمري ) ويرفض الدمشقي مصراً على البقاء خشية أن يحتاجه العباس لينقذه ( والله لا أبرح بغداد ، حتى أعلم ما يكون من خبرك ، فإن احتجت إلى حضوري حضرت ) والقسم للتوكيد ، وقال لا أبرح بغداد ، لا دارك ، في إشارة إلى إمكانية الاختباء في بغداد ، وعدم صلاح الاختفاء في بيت صاحب الشرطة ، لأنه سيفتش بدءاً ، وحتى لا يسبب الضرر للعباس ، وفي أسلوب الشرط ما يشير إلى أخلاقيات الرجل والتي كنا قد لمسناها سابقاً .
ويقتنع العباس ( إن كان الأمر على ما تقول ، فلتكن في موضع كذا ، فن أنا سلمت في غداة غد أعملتك ، وإن أنا قتلت ، فقد وقيتك بنفسي كما وقيتني ) . و ( الغداة ) ما بين الفجر وطلوع الشمس ، فهو يعلم أن الخليفة سيرسل إليه باكراً ، ألم يقل له : ( أبكر به بالغد ) ، والعبارة تشير إلى جهل العباس بما سيفعل الخليفة ، وفي العبارة ( و إن أنا قتلت ، فقد وقيتك بنفسي كما وقيتني ) ، و ( إن ) تفيد الشك في حدوث ما بعدها ( فعل الشرط ) ونحن لسنا مع قول عبارته السابقة فهي تحمل معاني سلبية ، فعمله ليس نابغاً من أصالة سلوك ، بل من دين عليه سداده ، وإذا أجزنا جواب الشرط ( فقد وقيتك بنفسي ) فنحن ضد ما أكمل به ( كما وقيتني ) . ويكمل الراوي : ( ثم تفرغ العباس لنفسه ، وتحنط وجهز له كفناً ) ، وكأن الراوي أن العباس كان يتوقع الموت أكثر من توقعه للحياة .
ويكمل العباس : ( فلم أفرغ من صلاة الصبح إلا ورسل المأمون في طلبي ) ويفهم القارئ / السامع أن بعد ( لم ) وقبل ( أفرغ ) محذوف ، يمكن تقديره بـ ( أكاد ) ، ( فلم أكدا فرغ ……… ) ونحن هناك لا نستطيع اعتبار جملة ( رسل المأمون في طلبي ) مستثناة مما قبلها ، لعدم وجود ما يستثني منه ، وتقول كتب الإعراب أن ( إلا ) قد تأتي لغير الاستثناء ، فتأتي بمعنى ( غير) أو عاطفة بمعنى ( الواو ) ولكننا نزعم أنها تأتي هنا بمعنى ( حتى ) وكأن المعنى ( لم أكد أفرغ من صلاة الصبح حتى كان رسل المأمون في طلبي ) فالعبارة تحمل معنى التبكير في الحضور ، وتشير إلى اهتمام المأمون بالسجين .
ويبين لنا العباس لهجة رسل العباس والتي يخاطبون بها صاحب شرطته : ( هات الرجل معك وقم ) و ( هات ) اسم فعل أمر بمعنى أعطني وهي هنا بمعنى خذ ، أو احضر و ( هات ) من الأفعال التي تسند إلى الضمائر فنقول ( هاتي ، وهاتيا، هاتوا ، وهاتين لجمع النساء ) ، وقم ( هنا لا تعني انهض ، ولكن ابدأ السير أو اسرع به . يتابع العباس : ( توجهت إلى دار أمير المؤمنين ، فإذا هو جالس ينتظر ) وفي العبارة إيجاز حذف إذ أن الوصول إلى دار أمير المؤمنين ، تفهم ضمناً دون التصريح بها ، و ( إذا ) فجائية والعبارة ( فإذا هو جالس ينتظر ) تشير إلى أهمية القضية لديه ، وانشغاله بها ، وبالتالي تشير إلى صعوبة ما سيواجهه العباس . ويبادره الخليفة ( أين الرجل ؟ ) والعبارة تؤكدها ما ذهبنا إليه .
ويتابع العباس ( فسكت ) والتاء في ( سكت ) تشير إلى إمكانية إدغام (الحرف في الضمير ) ويقول الخليفة : ( ويحك أين الرجل؟ ) و ( ويحك ) لا تأتي هنا بمعنى الترحم أو التعجب بل بمعنى( ويلك ) وهي هنا منصوبة على المفعولية لفعل محذوف ، ويجوز رفعها بالابتداء . ويجيب العباس ( يا أمير المؤمنين اسمع مني ) والنداء هنا للتعظيم والاستعطاف ، لكن الخليفة يقاطعه ( لله عليّ عهد لئن ذكرت أنه هرب لأضربن عنقك ) والعبارة ( لله عليّ عهد ) قد تحمل معنى ( عاهدت الله ) أو ( أعاهد الله ) ونحن إلى الثانية أميل ، لأن الخليفة لم يكن يتوقع أن يهرب السجين وهو في بيت صاحب الشرطة .
والعبارة تحمل معنى القسم ، و ( لئن ) اللام لام القسم دخلت على حرف الشرط ( إن ) ، وتقول كتب الإعراب أن القسم إذا سبق الشرط ، فعبارة الجواب تكون جواب القسم ، ويقدر جواب الشرط بمحذوف ، وقول الخليفة غني بأدوات التوكيد ( التعهد لله ، و[ لام ] القسم ، وحرف التوكيد [ أن ] و [ اللام ونون التوكيد الثقيلة ] في ( لأضربن ) وهذا الاستخدام يشير إلى عزم وحزم الخليفة في هذه القضية ، كما يشير إلى حالته النفسية ، وصعوبة ما سيواجهه العباس : ( لا والله يا أمير المؤمنين ما هرب ) وبدأ إجابته بكلمة نفي قصيرة سريعة ليخفف من غلوائه ، واتبعها بالقسم ليؤكدها ، وفي ( يا أمير المؤمنين ) تنظيم وتقدير و ( ما هرب ) تفسير لـ ( لا ) .
ويكمل العباس ( ولكن اسمع حدثني وحديثه ، ثم شأنك وما تريد أن تفعله في أمري ) ، وتكون الإجابة القصيرة التي تشير إلى قلة صبر الخليفة : ( قل ) ، فقلت : ( يا أمير المؤمنين ؛ كان من حديثي معه كيت وكيت ، وقصصت عليه القصة جميعها ) ويكنى بـ ( كيت وكيت ) عن الحديث والخبر ، وتأتي التاء مفتوحة وقد تكسر .
ويكمل ( وعرفته أني أريد أن أفي له وأكافئه على فعله معي و ( عرفته ) تفضل ( أعلمته ) لأن الأولى تفيد الإخبار وإظهار الرغبة ، بينما تحمل الثانية بالإضافة لما سبق ( التصميم ) على القيام بتحقيق الرغبة ، ووفق في تقديم ( الوفاء ) على ( المكافأة ) فالأولى واجب وحق والثانية إضافة ، ويكمل العباس ( أنا وسيدي ومولاي أمير المؤمنين بين أمرين : إما أن يصفح عني ، فأكون قد وفيت وكافأت ، وإما أن يقتلني فأقيه بنفسي ، وقد تحنطت وها هو ذا كفني يا أمير المؤمنين ) .ونحن لسنا مع تقديم نفسه على أمير المؤمنين في (أنا وسيدي ) ووفق في استخدام ( سيدي ، ومولاي ، أمير المؤمنين ) والتي رغب من خلالها إمالة عواطف الخليفة إلى اختيار الخيار الأول ، وفي قوله ( أنا وسيدي …… بين أمرين ) نوع من المساواة في اتخاذ القرار لا يقرها الواقع ، لذا نحن نرى حذف ( أنا ) ، كما أننا لسنا مع تحديد ( بين أمرين ) ففيها نوع من الإملاء ، وقد يكون هناك بديل ثالث أو رابع ……… مما لم يره العباس .
كما أننا نفضل عدم استخدام أداة التفضيل ( إما ) والتي تفيد وجود احتمال آخر ، بل يبادر بـ ( أن يصفح عني ) ، وفي كلمة ( يصفح ) اعتراف بخطأ التجاوز واتخاذ القرار دون العودة للخليفة ويستخدم للاستمالة العبارة ( فأكون قد وفيت وكافأت ) ، أخر الاحتمال الثاني ( وإما أن تقتلني ) لسلبيته ورغبته في ألا تعود الأمور إليه . ويكمل ( لأقيه بنفسي ) ، ويبين للخليفة أن القرار متروك له . ( قد تحنطت وها هو كفني يا أمير المؤمنين ) و ( التحنط ) التطيب بأنواع من الطيب تمنع فساد الجسم بعد الموت ، و ( الكفن ) إذا رأى المأمون قتله ، و ( يا أمير المؤمنين ) تعظيم واستعطاف .
وتؤثر قصته وحديثه في الخليفة فيقول ( ويلك ، لا جزاك الله عن نفسك خيراً ) ، و ( ويلك ) ، الويل لك ، وهو تهديد لفظي ، بغرض اللوم على عدم تقدير أخلاقيات الخليفة ، و الجملة ( لا جزاك …… ) مدح في صورة ذم ، وكأنه دعاء ( جزاك الله عن نفسك خيراً ) أو دعاء عليه بألا يجزيه الله خيراً ، لأن ما فعله من وجهة نظر المأمون لا يفي الرجل حقه . ويبين سبب لومه ( إنه فعل بك ما فعل من غير معرفة ، وتكافئه بعد المعرفة بهذا ) ، فالدمشقي يفضل العباس في أنه قدم ما قدم ، وخاطر بحياته مبادراً وهو لا يعرف العباس ، أما العباس فما ما فعله وما سيفعله نوع من العرفان بالجميل ورده ، وفي قول الخليفة ما يشير إلى أن كل ما فعله وما سيفعله العباس قليل إذا قيس بما فعله الرجل .
ويكمل ( هلا عرفتنا خبره ، فكنا نكافئه عنك ، ولا نقصر في وفائك له ) ، و( هلا ) حرف تحضيض والمقصود بـ ( خبره ) موقعه ، وأتيت به إلينا ، فنتولى مكافئته ، وفي ( لا نقصر في وفائك له ) ، ما يشير إلى أن مكافأة الخليفة ستكون عظيمة ، تفوق قدرات العباس . ويفرح العباس ويقول : ( يا أمير المؤمنين إنه ها هنا ) ونشعر أن فرحة العباس تكسو كلماته ، ويكمل ( وقد حلف ألا يبرح حتى يعرف سلامتي ، لإن احتجت إلى حضوره حضر ) ، ويعقب المأمون ( هذه منة أعظم من الأولى ) فهي تشير إلى شرف وكرامة وعزة نفس ومروءة ، ( اذهب إليه الآن ) و ( الآن ) تشير إلى تغير حال الخليفة وإعجابه بشخصية الرجل ، ( فطيب نفسه ، وسكن روعه ، وائتني به حتى أتولى مكافأته ) ونحن مع تقديم ( سكن روعه ) على ( طيب نفسه ) ، فهي تتلاءم وحالته النفسية .
ويكمل العباس : ( فأتيت إليه ، وقلت له : ليزل خوفك ، إن أمير المؤمنين قال كذا وكذا ) ويحمد الرجل ربه ( الحمد لله الذي لا يحمد على السراء والضراء سواه ) وتعرب ( سوى) نائب فاعل لـ ( يحمد ) والضمير بعدها في محل جر بالإضافة ، ثم قام وركب ، ( فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين أقبل عليه ، وأدناه من مجلسه وحدثه ، حتى حضر الطعام فأكل معه ) و ( مثل بين يديه ) تعني وقف منصتاً ، وجملة ( أقبل عليه ) في محل نصب حال من أمير المؤمنين ، وفي ( أدناه من مجلسه وحدثه ) ما يشير إلى رضا الخليفة ، وهو موقف يتمناه الكثيرون ، بل والأكثر ( أكل معه ) وهو شرف لا يعلوه شرف ، ويكمل ( خلع عليه ) وفي العبارة محذوف يفهم من السياق ، والعبارة تعني منحه مالاً وهدايا ، وبلغ من رضاه عنه أنه ( عرض عليه أعمال دمشق ) أن يكون والياً في دمشق ، لكن الرجل وبنفس أخلاقياته ( استعفى ) أي طلب أن يعفى ، فأمر له بصلة ، والمقصود بـ ( صلة ) بمبلغ من المال بره به ، وأوصى عامله بدمشق بالرجل خيراً .
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس