#1    
قديم 04-26-2005, 09:24 PM
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
 
 
الانتساب: 1 - 1 - 2005
الإقامة: الملتقى التربوي
المشاركات: 6,283
معدل تقييم المستوى: 19
المشرف العام has a brilliant future

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

[align=center]لزين الدين عمر بن الوردي المتوفى سنة 749 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم[/align]


لمَّا كان السيفُ والقلمُ عُدَّتي العمل وَالقَوْل، وَعُمْدتي الدُّوَل، فإنْ عَدِمَتهما دولَةٌ فلا حَوْلَ، وَرُكْني إسنادِ المُلْك الُمعربَيْنِ عن المخفوضِ والمرفوع، وَمُقَدِّمَتَي نتيجة الجدلِ الصادر عنهما المحمولُ والموضوع فكَّرْتُ أيهما أعظمُ فخراً وأعلى قدراً فجلستُ لهما مجلسَ الحُكْمِ والفتوى، ومثلتُهما في الفكرِ حَاضِرَيْنِ للدعوى، وسوّيت بين الخصمينِ في الإكْرَامِ، واستنطقتُ لسانَ حالِهمَا للكلام.

فقال القلم :
بسم الله مجريها ومُرْساها، والنهار إذا جَلاّها والليل إذا يغشاها، أما بعد حمد الله خالق القلم، ومشرفة بالقسَم، وجاعله أول ما خلق، جَمّل الورق بغصنه كما جَمّل الغصن الورق. والصلاة على القائل : "جفت الأقلامُ"، فإن للقلم قصَبُ السباق، والكاتِبُ بسبعة أقلام من طبقات الكتاب في السبع الطباق، جَرَى بالقضاء والقدر، ونَابَ عن اللِّسان فيما نهى وأَمَرَ، وطالما أربى عَلَى البِيض والسُّمْر في ضرابها وطعانها، وقاتل في البعد والصوارم في القُرْبِ ملء أجفانها، وماذا يُشْبِهُ القلم في طاعة ناسه ؟ ومشيه لهم على أمِّ ر اسه ؟

قال السيف :
بسم الله الخافض الرافع، وأنزلْنَا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافع، أما بعد حمد الله الذي أنزل آيةَ السيفِ فعظَّمَ بها حرمة الَجْرح وآمن خيفةَ الخيف، والصلاة على الذي نفذَّ بالسيف سطور الطروس، وخدمته الأقلام ماشية على الرءوس، وعلى آله وصحبه الذين أُرْهِفَتْ سيوفهم، وبُنِيَتْ بها على كسر الأعداء حروفهم، فإن السيف عظيم الدولة شديد الصّولة، محا أسطار البلاغة، وأساغ ممنوع الإساغة، من اعتمد على غيره في قهر الأعداء تعب، وكيف لا وفي حَدِّه اَلْحدُّ بين الجدِّ واللِعبِ ؟!
فإن كان القلم شاهداً، فالسيف قاض، وإن اقتربت مجادلته بأمر مستقبل قطعَهُ السيف بفعل ماض، به ظهرَ الدينُ، وهو العُدّة لقمع المعتدين، حَمَلَتْهُ دون القلم يد نبيِّناَ، فَشَرُف بذلك في الأمم شرفاً بيِّناً، الجنة تحت ظِلاله، ولا سيما حين يُسَلُّ فترى وَدْقَ الدم يخرج من خلاله، زُينت بزينة الكواكب سماء غِمدة، وصدَقَ من قال "السيف أصّدَقُ أنْباءٍ من ضده " لا يعبثُ به الحاملُ، ولا يتناوله كالقلم بأطراف الأناَمل، ما هو كالقلم المُشَبَّه بقوم عرُوُّا عن لبوسهم، ثم نُكسوا كما قيل على رُءُوسهم، فكأن السيف خُلِق من ماءٍ دافق، أو كوكب راشق مقدراً في السّرْد، فهو الجوهر الفَرْد، لا يُشترى كالقلم بثمن بخس، ولا يبلى كما يبلى القلم بسواد وطمس، كم لقائمه المنتظر، من أثرٍ في عينٍ أو عينٍ في أثر، فهو في جراب القوم قَوامُ الحرب، ولهذا جاء مطبوع الشكل داخل الضرب.

فقال القلم :
أَوَمَنْ يُنَشَّأُ في الحلية وهو في الخصام غيرُ مُبيِن، يُفاخرُ وهو القائمُ عن الشِمال، وأنا الجالس على اليمين؟! أنا المخصوصُ بالرأي وأنت المخصوص بالصَّدَى، أنا آلة الحياة وأنت آلة الردى، ما لِنْتُ إلا بعد دخول السعير، وما حُدّدت إلا عن ذنبٍ كبير، أنت تنفع في العمر ساعة، وأنا أُفني العُمْرَ في الطاعة، أنت للرَّهَب، وأنا للرَّغَب، وإذا كان بَصَرُك حديداً فبصري ماءُ ذهب، أين تقليدُكَ من اجتهادي، وأين نجاسة دمك من تطهير مِدادي ؟

قال السيف :
أمثلك يُعَيِّرُ مثلي بالدماء؟! فطالما أمرتُ بعض فراخي ـ وهي السكين ـ فأصبحت من النفاثات في العقد يا مسكين، فأخلَتْ من الحياة جُثمانك، وشقّت أنفك وقطعت لسانك.
ويلك ! إن كنت للديوان فحاسِبٌ مهموم , أو للإنشاء فخادمٌ لمخدوم، أو للتبليغ فساحر مذموم، أو للفقيه فناقص في المعلوم، أو للشاعر فسائل محروم، أو للشاهد فخائف مسموم، أو للمعلم فللحيّ القيُّوم أمَّا أنا فلي الوجه الأزهر والحلية والجوهر والهيبة إذ أُشْهَر , والصعود على المنبر. ثم إني مملوك كمالك، فإنك كناسك، أسلك الطريق واقطع العلائق.


فقال القلم :
أما أنا فأبن ماءِ السماءِ , وأليف الغدير وحليف الهواء، أما أنت فابن النار والدخان وناثرُ الأعمار وخَوَّان الإخوان تفصل ما لا يُفصل وتقطعُ ما أمر الله به أن يُوصَل، لا جرم أن صَعَّرَ السيف خده وصقل قفاه , وسُقيِ ماءً حميماً فَقَطّع مِِعَاه، يا غُرَاب البين , ويا عُدَّة الحْينِ، ويا مُعْتَلّ العين، ويا ذا الوجهين، كم أفنيت وأعدمت ؟ وأرملْتَ وأيْتَمْتُ ؟

قال السيف :
يا ابن الطين ! ألست ضامراً وأنت بطين ؟! كم جَرَيت بعكس وتصرَّفت في مكس وزَوَّرْت وَّحرفت، و نكّرت وعرّفت، وسَطّرت هجواً وشتما ً، وخلّدت عاراً وذمًّا، أبشر بفرط رَوْعتك، وشدة خِيفتك، إذا قِسْتَ بياض صحيفتي بسواد صحيفتك، فألِنْ خطابك فأنت قصير المدة، وأحسن جوابك فعندي حِدّه، وأقلل من غلظتك، وجبهك، واشتغل عن دم في وجهي بقبيح في وجهك، وإلا فأدنى ضربةٍ مني تروم أرومتك، فتستأصلكَ وتجتثُّ جرثومتَك، فسقياً لمن غاب لك عن غابك، ورعياً لمن لو أهاب بك لسلخ إهابك.


فلما رأى القلمُ السيفَ قد احتد، ألان له من خطابهِ ما اشتد وقال :-
أما الأدب فيؤخذ عنِّي، وأما اللطف فيُكتسب منِّي، فإن لِنْتَ لنتُ، وإن أحسنتَ أحسنتُ، نحن أهل السمعِ والطاعةِ، ولهذا نجمعُ في الدواةِ الواحدةِ منَّا جماعة، وأما أنتم فأهلُ الحدةِ والخلافِ، ولهذا لا يجمعون بين سيفين في غلاف.

قال السيف :
أمَكْراً ودعوى عِفّة ؟ لأمرٍ ما جدع قصير أنفه ! لو كنتَ كما زعمتَ ذا أدبٍ , لما قابلتَ رأسَ الكاتبِ بعُقدةِ الذنَبِ، أنا ذو الصِّيت والصوتِ، وغِراري لسانَ مشرَفي يرتجل غرائب الموت , أنا مِن مارجٍ مِن نارٍ، والقلم من صلصالٍ كالفخارِ، وإذا زعم القلمُ أنه مثلي، أمرتُ مَنْ يدقُ رأْسه بنعلي.

فقال القلم :
صَهْ فصاحبُ السيفِ بلا سعادةٍ، كأعزل.

قال السيف :-مهْ فقلمُ البليغِ بغير حظٍ مغزل.

فقال القلم :أنا أزكى وأطهر.

قال السيف :
أنا أبهى وأبهر.

فتلا ذو القلم لقلمه :
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) (الكوثر:1).

وتلا صاحب السيف لسيفه :-( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2).

فتلا ذو القلم لقلمه :- ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (الكوثر:3).

قال :
أما وكتابي المسطور، وبيتي المعمور، والتوراة والإنجيل، والقُرآن ذو التبجيل، إن لم تكف عنِّي غرْبك، وتُبعد مني قُرْبك، لأكتبنكْ من الصُّمِّ والبُكم، وَلأُسطرنّ عليك بِقلمي سجلاً بهذا الحكم.

قال السيف :
أما ومَتْني المتين، وفتحي الْمُبين , ولسانَيّ الرطبين، ووجهَيّ الصُلبين، إنْ لم تُغِبْ عن بياضي بسوادك، لأمسَنَّ وجهك بمدادك، ولقد كسبت من الأسد في الغابة، توقيع العين والصلابة، مع أني ما ألوتُكَ نصحاً أفنضرب عنكم الذكر صفحاً ؟

فقال القلم :
سَلِّم إن كنتَ أعلى فأنا أعلم , وإن كنتَ أحلى فأنا أحلم، وإن كنت أقوى فأنا أقوم , أو كنت ألوى َ فأنا ألوم , أو كنت أطرى فأنا أطربُ، أو كنت أغلى فأنا أغلب , أو كنت أعتى فأنا أعتبُ , أو كنت أقضى فأنا أقضب.

قال السيف :
كيف لا أفْضُلك , والمقرُّ الفلانيُّ شادٌّ أزري.

فقال القلم :
كيف لا أفْضُلك وهو ( عزَّ نصرهُ ) ولي أمري ؟

قال الحَكمُ بين السيفِ والقلمِ :
فلما رأيتُ الحجَّتيْن ناهضتين، والبيِّنتيْن بينتيْن مُتعارضتين، وعلمتُ أنَّ لكلِّ واحدٍ منها نسبةً صحيحةً، إلى هذا المقرَّ الكريم، ورواية مُسْندة عن حديثه القديم، لطَّفتُ الوسيلة، ودققّتُ الحيلة حتى رددْتُ القلم إلى كنَّه , وأغمدتُ السَّيف فنام ملء جفنه، وأخّرْتُ بينهما الترجيح وسكتُّ عمّا هو عندي الصّحيح، إلى أن يحكم المقرُّ بينهما بعلمه، ويسكِّن سورة غضبهما الوافر ولجاجهما المديد ببسط حلمه.


قديم 04-28-2005, 10:53 PM  
افتراضي مشاركة: مناظرة . . بين السيف والقلم
#2
 
الصورة الرمزية أحمد . يونس
أحمد . يونس
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 16 - 4 - 2005
الإقامة: غـــزة
العمر: 27
المشاركات: 3,635
معدل تقييم المستوى: 16
أحمد . يونس has a spectacular aura about
مناضرة جميلة شكرا لك اخي هيثم وعلي مشاركاتك الجميلة وفقك الله ..............................
أحمد . يونس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2005, 10:59 PM  
افتراضي مشاركة: مناظرة . . بين السيف والقلم
#3
 
الصورة الرمزية dr.Barbara
dr.Barbara
(+ قلم متميز +)
الانتساب: 19 - 4 - 2005
الإقامة: فلسطين
العمر: 26
المشاركات: 254
معدل تقييم المستوى: 0
dr.Barbara has a spectacular aura about
جزاك الله خيرا يا أستاذي القدير علي هذا الموضوع الشيق وعلى هذه المناظرة الرائعة
dr.Barbara غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-29-2005, 05:51 PM  
Talking مشاركة: مناظرة . . بين السيف والقلم
#4
 
الصورة الرمزية سعدي حمادة
سعدي حمادة
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 16 - 4 - 2005
الإقامة: فلسطين
العمر: 27
المشاركات: 98
معدل تقييم المستوى: 0
سعدي حمادة has a spectacular aura about
السلام عليكم

استاذي الفاضل هيثم شكرا جزيل الشكر لك وبارك الله فيك
وواصل في عطائك المتميز الفريد وزدنا بكل جديد ومفيد

سعدي ........
سعدي حمادة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 04:03 PM  
افتراضي
#5
 
الصورة الرمزية هبــــــــــه
هبــــــــــه
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 8 - 7 - 2007
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 902
معدل تقييم المستوى: 0
هبــــــــــه has a spectacular aura about
مناظرة راااااااااائعة حقا

لا يسعني سوى أن أجزل الشكر لك أخي علي هذه المشاركة الراائعة والمذهلة

استحوذت بطلاوة وحلاوة كلمها علي حواسنا جملة وتفصيلا

دمت أخي برعاية الله
هبــــــــــه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 04:44 PM  
افتراضي
#6
 
الصورة الرمزية آمنة
آمنة
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 26 - 4 - 2007
الإقامة: غزة
المشاركات: 1,365
معدل تقييم المستوى: 0
آمنة has a spectacular aura about
بارك الله فيك

أستاذنا الفاضل

أبو إسلام

مناظرة أكثر من رائعة

فهي من صميم لغتنا العربية الخالدة

ومآثرها

فالشكر الجزيل على جهودك الجبارة معنا

دمت للروعة عنوان
آمنة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 08:03 PM  
افتراضي
#7
 
الصورة الرمزية الحووووت
الحووووت
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 1 - 9 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 37
المشاركات: 419
معدل تقييم المستوى: 0
الحووووت has a spectacular aura about
اخي هيثم لا اجد كلمات استيطع ان اشكرك بها على طرحك الرائع ...

مناظرة جميلة جدا بين السيف و القلم .... و كلمات رائعة جدا ....

بارك الله فيك

و دمت بحفظ من الله ورعاية........

الحووووت غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2007, 08:14 PM  
افتراضي
#8
 
الصورة الرمزية سمــــــــــــــــــــااا
سمــــــــــــــــــــااا
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 5 - 6 - 2007
الإقامة: فى دنيا فانيه
المشاركات: 3,076
معدل تقييم المستوى: 14
سمــــــــــــــــــــااا has a spectacular aura about
هيثم صبحي السيد

حقيقة أتحفتنابما وضعته هاهنا

لا أبدع ولا أروع انتقاء غاية في الروعة ..........


اشكرك

سمااااااااا
سمــــــــــــــــــــااا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-13-2007, 09:36 PM  
افتراضي
#9
 
الصورة الرمزية الاميرة الضائعة
الاميرة الضائعة
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 13 - 11 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 29
المشاركات: 88
معدل تقييم المستوى: 0
الاميرة الضائعة has a spectacular aura about
جزاك الله الخير

وبارك الله فيك

وجعلك ذخرا للوطن

الاميرة الضائعة
الاميرة الضائعة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2008, 11:06 PM  
افتراضي
#10
 
الصورة الرمزية rania_rony
rania_rony
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 9 - 7 - 2008
المشاركات: 4
معدل تقييم المستوى: 0
rania_rony has a spectacular aura about
مناظرة اكثر من رائعة لك الف شكر عليها اخى الكريم
rania_rony غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2008, 03:19 AM  
افتراضي
#11
 
الصورة الرمزية الأمل والرجاء
الأمل والرجاء
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 20 - 6 - 2008
الإقامة: غزة
العمر: 54
المشاركات: 1,387
معدل تقييم المستوى: 11
الأمل والرجاء has a spectacular aura about
بارك الله فيك أستاذ هيثم علة هذه المناظرة الرائعة

دمت معلماً متميزاً للملتقى

نأخد من علمه ما ينفعنا لدنيانا وآخرتنا
الأمل والرجاء غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-13-2008, 03:20 AM  
Wink
#12
 
الصورة الرمزية أم عبـــيـــــــدة
أم عبـــيـــــــدة
(* كن مع الله ولا تبالى *)
الانتساب: 17 - 8 - 2007
المشاركات: 5,603
معدل تقييم المستوى: 16
أم عبـــيـــــــدة has a spectacular aura about
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أ.هيثم السيد
أم عبـــيـــــــدة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2008, 06:35 PM  
افتراضي
#13
 
الصورة الرمزية شذا القمر
شذا القمر
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 2 - 4 - 2008
الإقامة: فلسطين (غزة)
العمر: 25
المشاركات: 151
معدل تقييم المستوى: 10
شذا القمر has a spectacular aura about
جزاك الله كل خير
والى الامام
شذا القمر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-15-2008, 07:12 PM  
افتراضي
#14
 
الصورة الرمزية أ.أمين
أ.أمين
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 12 - 5 - 2005
الإقامة: هناك ،، وسنظل معكم ،،،!!
المشاركات: 6,100
معدل تقييم المستوى: 0
أ.أمين has a spectacular aura about
الإخوة الأكارم /
تأملتُ في قول بعضنا لبعض ( أضحك الله سنك ) ، ونقصد بها : الدعاء بإدامة الفرح والسرور .

لماذا خُص السنّ في دعاء الله تعالى أن يضحكه ( أضحكَ الله ُ سنكَ ) ....فقلبتُها يمينا ويسارا ، وشمالا وجنوبا .... فغلبتني .... فلم أستطع القبض على سبب التخصيص غير ما دُون أدناه .

وقد بحثتُ في كتب السنة ، فوجدت حديثا ورد فيه : ( أضحك الله سنك ) وهو في البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :
استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه و سلم يضحك فقال عمر أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب ) . فقال عمر فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقلن نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك ) .

ووجدته في غيرهما من كتب السنة .

وقال العظيم آبادي في ( عون المعبود ) في معنى : ( أضحك الله سنك ) قال : أي أدام الله فرحك وسرورك .
وقال الشيخ الملا علي القاري في ( مرقاة المفاتيح) : أضحك الله سنك أي أدام الله لك السرور الذي سبب ضحكك .


ووجدت في تهذيب اللغة أن معاني الضحك :
ظهور الثنايا من الفرح.وقال أبو زيد: يقال للرجل اربع ثنايا واربع رباعيات واربعة ضواحك والواحد ضاحك وثنتا عشرة رحى في كل شق ست وهي الطواحن ثم النواجذ بعدها وعي اقصى الاضراس.

وقال في ابن منظور في لسان العرب :
والضَّاحِكَة : كل سِنٍّ من مُقَدَّمِ الأضراس مما يَنْدُر عند الضحك .
والضَّاحِكَة السُِّّ التي بين الأَنياب والأَضراس وهي أَربع ضَواحِكَ وفي الحديث ما أَوْضَحُوا بضاحِكة أَي ما تبسموا والضَّواحِكُ الأَسنان التي تظهر عند التبسم .
قال أَبو زيد : للرجل أَربع ثنايا وأَربع رَباعِيَات وأَربع ضَواحِك والواحد ضاحِك وثنتا عشرة رَحًى وفي كل شِقٍّ ستٌّ وهي الطَّواحين ثم النَّواجِذ بعدها وهي أَقصى الأَضراس والضَّحِكُ ظهور الثنايا من الفرح والضَّحْكُ .

منقول


= قال عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب:

(( كل ما في الجسد منه شيءٌ واحد، لا ينفصل كالرأس، والأنف واللسان، والظهر، والبطن، والقلب، فإنك إذا ضممت إليه مثله، جاز فيه ثلاثة أوجه:

أحدهما: الجمع
وهو الأكثر نحو قوله تعالى: "فقد صغت قلوبكما". وإنما عبروا بالجمع، والمراد التثنية لأنها جمع. وهذا لا يلبس. وشبهوا هذا النوع بقولهم: نحن فعلنا. قال سيبويه: وسألت الخليل عن: ما أحسن وجوههما، فقال: لأن الاثنين جميع، وهذا بمنزلة قول الاثنين: نحن فعلنا ذاك، ولكنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون منفردًا، وبين ما يكون شيئًا من شيء. يريد أنهم قد استعملوا في قولهم: ما أحسن وجوه الرجلين الجمع موضع الاثنين، كما يقول الاثنان: نحن فعلنا، ونحن إنما هو ضميرٌ موضوعٌ للجماعة. وإنما استحسنوا ذلك لما بين التثنية والجمع من التقارب، من حيث كانت التثنية عددًا تركب من ضم واحدٍ إلى واحد. وأول الجمع وهو الثلاثة، تركب من ضم واحدٍ إلى اثنين، فلذلك قال: لأن الاثنين جميع.
وقوله: "ولكنهم أرادوا أن يفرقوا" إلخ، معناه أنهم أعطوا المفرد حقه من لفظ التثنية، فقالوا في رجل رجلان، وفي وجهٍ وجهان، ولم يفعل ذلك أهل اللغة العليا في قولهم: ما أحسن وجوه الرجلين، وذلك أن الوجه المضاف إلى صاحبه إنما هو شيءٌ من شيء، فإذا ثنيت الثاني منهما علم السامع ضرورةً أن الأول لا بد أن يكون وافقه في العدة؛ فجمعوا الأول كراهة أن يأتوا بتثنيتين متلاصقتين في مضاف ومضاف إليه. والمتضايفان يجريان مجرى الاسم الواحد، فلما كرهوا أن يقولوا: ما أحسن وجهي الرجلين، فيكونوا كأنهم قد جمعوا في اسم واحد بين تثنيتين، غيروا لفظ التثنية الأولى بلفظ الجمع، إذِ العلمُ محيط بأنه لا يكون للاثنين أكثر من وجهين، فلما أمنوا اللبس في وضع الوجوه موضع الوجهين، استعملوا أسهل اللفظين. كذا في أمالي ابن الشجري. وهذا علة البصريين.
وقال الفراء: إنما خص هذا النوع بالجمع، لأن الشيء الواحد منه يقوم مقام الشيئين، حملاً على الأكثر، فإذا ضم إلى ذلك شيءٌ مثله، كان كأنه أربعة، فأتى بلفظ الجمع. وهذا معنًى حسنٌ من معاني الفراء.
قال ابن يعيش: وهذا من أصول الكوفيين. ويؤيده أن ما في الجسد منه شيء واحد، ففيه الدية كاملة كاللسان والرأس. وأما ما فيه شيئان كالعين فإن فيه نصف الدية.
وهذه عبارة الفراء، نقلناها تبركًا؛
قال في تفسيره، عند قوله تعالى: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما":
وفي قراءة عبد الله: "والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما" وإنما قال أيديهما لأن كل شيءٍ موحد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافًا إلى اثنين فصاعدًا جمع، فقيل: قد هشمت رؤوسهما، وملأت ظهورهما وبطونهما ضرباً. ومثله: "فقد صغت قلوبكما".
وإنما اختير الجمع على التثنية لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان: اليدين، والرجلين، والعينين فلما جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد منه مذهب التثنية. وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان، وذلك أن تقول للرجلين: خليتما نساءكما، وأنت تريد امرأتين، وخرقتما قُمُصكما. وإنما ذكرت ذلك لأن من النحويين من كان لا يجيزه إلا في خلق الإنسان. وكلٌّ سواء.
وكذا قال ابن الشجري في هذا، قال: وجروا على هذا السنن في المنفصل عن الجسد، فقالوا: مد الله في أعماركما، ونسأ الله في آجالكما. ومثله في المنفصل فيما حكاه سيبويه: ضع رحالهما. أقول: كذا في الشرح أيضًا.
وحكاه سيبويه في أوائل كتابه: وَضَعا رحالَهُما بالماضي لا بالأمر. قال: وقالوا: وضعا رحالهما، يريد رحلي راحلتين. وحَدُّ الكلام أن يقول: وضعت رحلي الراحلتين. وقال في أواخر كتابه: زعم يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما، وإنما هما اثنان.
هذا حكم ما كان منه في الجسد شيءٌ واحد، فإن كان اثنين كاليد والرجل فتثنيته إذا ثنيت المضاف إليه واجبة، لا يجوز غيرها. تقول: فقأت عينيهما، وقطعت أذنيهما، لأنك لو قلت: أعينهما وآذانهما لالتبس بأنك أوقعت الفعل بالأربع.
فإن قيل: فقد جاء في القرآن: "فاقطعوا أيديهما" فجمع اليد، وفي الجسد يدان، فهذا يوجب بظاهر اللفظ إيقاع القطع بالأربع.
فالجواب أن المراد فاقطعوا أيمانهما. وكذلك هي في مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. فلما علم بالدليل الشرعي أن القطع محله اليمين وليس في الجسد إلا يمينٌ واحدة، جرت مجرى آحاد الجسد، فجمعت كما جمع الوجه، والظهر، والبطن.

الثاني من الوجوه الثلاثة: الإفراد.
ولم يذكره سيبويه هذه المسألة، وذلك نحو قولك: ما أحسن رأسهما، وضربت ظهر الزيدين، وذلك لوضوح المعنى، إذ لكل واحد شيءٌ واحد من هذا النوع، فلا يشكل، فأتي بلفظ الإفراد إذ كان أخف.
قال الفراء في تفسير تلك الآية: وقد يجوز أن تقول في الكلام: السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما، لأن المعنى اليمين من كل واحدٍ منهما، كما قال الشاعر:

كلوا في نصف بطنكم تعيشوا .............. فإن زمانكم زمنٌ خميص
وقال الآخر:

الواردون وتيمٌ في ذرا سبأٍ .............. قد عض أعناقهم جلد الجواميس
من قال: ذرا بالضم جعل سبأ جبلاً، ومن قال: ذرا بالفتح أراد موضعًا. ويجوز في الكلام أن تقول: ائتني برأس شاتين، ورأسي شاة. فإذا قلت: رأسي شاة فإنما أردت رأس هذا الجنس. وإذا قلت: برأس شاتين فإنك تريد به الرأس من كل شاة.
قال الشاعر في ذلك:

كأنه وجه تركيين قد غضبا .............. مستهدفٌ لطعانٍ غير تذبيب
وقوله: "رأسي شاة" هذه مسألة زائدة على ما ذكروا في هذا الباب، استفيد جوازها منه.
قال ابن خلف: وقرأ بعض القراء: "فبدت لهما سوءتهما" بالإفراد. والعجب من ابن الشجري في حمله الإفراد على ضرورة الشعر، فإنه لم يقل أحدٌ إنه من قبيل الضرورة. قال: ولا يكادون يستعملون هذا إلا في الشعر. وأنشدوا شاهداً عليه:

كأنه وجه تركيين قد غضبا . . . . . . . . . . . . . البيت
وقال في آخره: ذب فلانٌ عن فلان: دفع عنه. وذبب في الطعن والدفع، إذا لم يبالغ فيهما.
وتبعه ابن عصفور في كتاب ضرائر الشعر، والصحيح أنه غير مختص بالشعر.

الثالث: التثنية؛
وهذا على الأصل وظاهر اللفظ. قال سيبويه: وقد يثنون ما يكون بعضًا لشيء؛ زعم يونس أن رؤبة كان يقول: ما أحسن رأسيهما، وقال الراجز:

ظهراهما مثل ظهور الترسين
قال الفراء في تفسير تلك الآية: وقد يجوز تثنيتهما. قال أبو ذوئب الشاعر:

فتخالسا نفسيهما بنوافذٍ .............. كنوافذ العبط التي لا ترقع
وقال ابن الشجري: ومن العرب من يعطي هذا حقه كله من التثنية، فيقولون: ضربت رأسيهما، وشققت بطنيهما، وعرفت ظهريكما، وحيا الله وجهيكما. فمما ورد بهذه اللغة قول الفرزدق:

بما في فؤادينا من الشوق والهوى
وقول أبي ذؤيب:

فتخالسا نفسيهما بنوافذٍ . . . . . . . . . . . . . . البيت
أراد: بطعناتٍ نوافذ كنوافذ العبط: جمع العبيط، وهو البعير الذي ينحر لغير داء.
والجمع في هذا الباب هو الجيد المختار، وبه نزل القرآن العظيم. )) انتهى.



قلت: وقد وقع شيء من ذلك للمتنبي في قوله يصف ناقته:

وتكرمت ركباتها عن مبـركٍ .............. تقعان فيه وليس مسكاً أذفرا

قال الواحدي شارح ديوانه:
(( والركبات جمع ركبة، وهذا جمع أريد به الاثنان كقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} وكقول الشاعر:
ظهراهما مثل ظهور الترسين
وهو كثير، وذلك أن أول الجمع اثنان، فجاز أن يعبر عنهما بلفظ الجمع لما كانا جمعا، فيدل على أنه أراد بلفظ الجمع الاثنين أنه لما أخبر كما يخبر عن الاثنين بقوله تقعان )).

وقد انتقد ابن الأثير في المثل السائر هذا على المتنبي [وعنه القلقشندي في صبح الأعشى] فقال:
(( وهذا من أظهر ظواهر النحو وقد خفي على مثل المتنبي ))!



قلت: ومما ورد من ذلك في القرآن الكريم:

= {تجري بأعيننا}
= {هذان خصمان اختصموا في ربهم}
= {إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان}
= {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}
= {فإذا هم فريقان يختصمون}


مـُوَشّـحَة الأسمـاء المؤنّثـة :

تصنيف : أبي عمر بن الحاجب [ 570 - 646 ]
عدد أبيات الموشّحة : ( 23 ) .
تحقيق وشرح : موفّق فوزي جبر .
نشر : دار الكتاب العربي .
الطبعة : الأولى 1417 .
عدد الصفحات : ( 84 ) .


المُـوَشّـحَة :

1 نفسي الفداء لسائل وافاني بمسائلٍ فاحت كروضِ جنان
2 – أسماءُ تأنيثٍ بغير علامةٍ هي يا فتى في عُرفهم ضربان
3 – قدْ كان منها ما يؤنث ثم ما هو في خيرٌ باختلاف معانِ
4 – أما التي لابد من تأنيثها ستون منها ، العينُ والأذنان
5 – والنفسُ ثم الدّار ثم الدلو من أعدادها ، والسِّن والكتفانِ
6 – وجنمُ ، ثمَّ السَّعير وعقربٌ والأرضُ ثم الأستُ والعضدانِ
7 – ثم الجحيم ونارها ثم العصا والريحُ منها ، واللظى ويدانِ
8 – والفولُ والفردوسُ والفلكُ التي تجري وهي في القرآنِ
9 – وعروضُ شعرٍ والذراع وثعلبُ والمِلْحُ ثم الفأس ، والوركان
10 – والقوسُ ، ثم المنجنيقُ (1) ، وأرنبٌ والخمرُ ثم البئرُ والفخذانِ
11 – وكذاك في ذهبٍ وفهرٍحُكمهمْ أبداً وفي ضربٍ بكل مكانِ
12 – والعينُ للينبوعِ والدّرع التي هي من حديد قطُّ والقدمانِ
13 – وكذاكَ في كبدٍ وفي كرشٍ وفي سقرٍ ومنها الحرب والنَّعلانِ
14 – وكذاك في فرسٍ فكأسٍ ثم في أفعى ، ومنها الشمسُ والعقبانِ
15 – والعنكبوتُ تحوكُ والموسي معاً ثم اليمين ، وإصبعُ الإنسانِ
16 – والرِّجلُ منها ، والسّراويل التي في الرّجلِ كانت زينةُ العُريانِ
17 – وكذا الشِّمالُ من الإناثِ ومثلُها ضبُعٌ ومِنْها الكفُّ السَّاقانِ
18 – أما الذي قد كنتَ فيه مخيراً هو كان سبعة عشر للتبيانِ
19 – السِّلم ثم المسكُ ثم القدرُ في لغةٍ ومثلُ الحالِ كلّ أوانِ
20 – والليتُ (2) منها والطريق وكالسُّرى(3) ويقالُ في عنقٍ كذا ولسانِ
21 – وكذاكَ أسماءُ السبيلِ وكالضحى وكذا السّلاح لقاتلٍ طعّانِ
22 – والحُكمُ هذا في القفا أبداً وفي رحمٍ وفي السِّكين والسُّلطانِ
23 – وقصيدتي تبقى وإنِّي أكسّي ثوبَ الفناء وكلُّ شيءٍ فانِ


شرح بعض الكلمات :

(1) المنجنيق : هي آلة تُرمى بها الحجارة .
(2) الليْتُ : هو مجرى القرط في العنق .
(3) السُّري : هو السير ليلاً .
أ.أمين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-15-2008, 07:17 PM  
افتراضي
#15
 
الصورة الرمزية شمس النهار1
شمس النهار1
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 13 - 7 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 60
المشاركات: 64
معدل تقييم المستوى: 0
شمس النهار1 has a spectacular aura about
أضحك الله سنك
شمس النهار1 غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 07:50 AM بتوقيت القدس