#1    
قديم 06-04-2015, 11:16 PM
الصورة الرمزية أحمد أحمد_
أحمد أحمد_
مشرفوا الأقسام
 
 
الانتساب: 4 - 6 - 2015
الإقامة: شمال غزة
المشاركات: 1,232
معدل تقييم المستوى: 4
أحمد أحمد_ is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

" متصوريش البسطه حتلاقيها بتبكي " بهذة الجملة الموجعة طلب مني الشاب أحمد المدهون والذي يبيع ساعات داخل ميناء غزة البحري عدم تصوير بسطته، ليكمل حديثه قائلا " حطولنا مكان بعيد هناك ما حدا بيجي عنده، وطلبوا منا ندفع بشكل يومي 10 شيقل والبسطه كلها بتجيبش 15 شيقل باليوم، أنا بس خميس وجمعة اذا بدو يضربها القرد بعمل 20 شيقل وبحس حالي ملك، بروح لزوجتي وولادي كأني غنيت واذا ما دفعتي بجي الونش بشيلك انتي وبسطتك وبرميكي على الشارع، كل هادا عشان تاجر سيارات كبير بلعب بالمصاري لعب اشترى جزء كبير من الميناء وحولها لمدينة سياحية وقطع رزقنا كلنا".

إذاً وبعدما كان ميناء غزة البحري المتنفس المجاني شبة الوحيد لسكان قطاع غزة، يتوافد عليه مئات الغزيين من أقصى جنوب القطاع إلى أقصى شماله بشكل يومي للإستمتاع بمنظر البحر وقضاء أوقات جميلة مع العائلة بأسعار رمزية لا تكاد تذكر، ليتحول فجأة إلى مشروع إستثماري ربحي من الطراز الأول، حيث قامت الحكومة في قطاع غزة بتأجير مساحة منه تقدر بعشرة دونومات بمبلغ يقدر ب 88 الف دولار أمريكي سنويا لشركة اللؤلؤة، لتقوم هذة الشركة بدورها بتأجير هذة المساحة لمحال مختلفة بمقدار 10 الاف دولار أمريكي بالعام لكل مربع.

في المقابل كان مصير " البسطات " المحال البسيطة التي كانت تجول في ميناء غزة لتبيع بضائعها الشعبية باسعار زهيدة جدا، هو اغلاق أغلبها وتخصيص منطقة بعيدة لمن بقي في المكان بشريطة أن يدفع عشرة شواقل بشكل يومي ليستطيع البقاء داخل الميناء، سترى أن مبلغ عشرة شواقل بسيط جدا ولكنه ليس كذلك لبائع يتجول لاكثر من 12 ساعة متواصله ولا يحصل على هامش ربح أكثر من 15 شيكل يوميا!!.

مشروع إستثماري



التقت " دنيا الوطن " بالتاجر علاء بدوان مدير عام مجلس إدارة شركة اللؤلؤة السياحية التي رست عليها المناقصة وحصلت على مساحة كبيرة من ميناء غزة البحري تقدر ب 10 دونمات ولمدة عام واحد فقط ليوضح لنا قائلاً " قدمنا مناقصة وقدم غيرنا ولكن رست علينا لاننا قدمنا أعلى سعر لوزارة النقل والمواصلات ووزارة المالية ولمدة عام واحد من 20- 5 -2015 الى 20-5-2016 بملغ يقدر ب 88 ألف دولار أمريكي وقد كلّف المشروع ما يقارب المليون دولار لاتمامه".


وأوضح بدوان أن المكان عبارة عن مجمع سياحي متكامل، يتكون من محال تجارية تقدم خدمات يستفيد منها قطاع السياحة، بالاضافة إلى فروع مطاعم مشهورة في قطاع غزة سواء للمأكولات الشرقية أو الغربية هذا عدا عن مدينة ملاهي للأطفال ومسابح ومناطق للجلوس في أماكن هادئة ومريحة وبالنسبة للأسعار ستكون متوسطة ليست مرتفعة وليست دنيا على حد قوله.

وعندما سألناه عن مصير الباعة المتجولين وأصحاب المحال البسيطة أجابنا علاء بدون مدير المشروع قائلاً " هذا المكان مكان سياحي ومعلم وموقع استراتيجي خسارة عليه يكون مكان شعبي، على أصحاب البسط أن يقدروا أن هذا المكان يجب أن يكون مكان أكبر وأفخم من الأمور الشعبية أتمنى أنوا الله يعوضهم ويجدولهم حل"

مصير البسطات


حالة من الغضب والحزن تعم أصحاب البسطات والمحال البسيطة، فأغلبهم كان يعتاش من وراء العمل داخل الميناء، وجاء هذا المشروع ليقسم ظهرهم المقسوم ويقضي على مصدر رزقهم.

تحدثت " دنيا الوطن " مع إبراهيم أبو قدوش صاحب أحد البسطات في ميناء غزة البحري حيث يعمل هناك منذ عام تقريبا في بيع القهوة والشاي والمشروبات الساخنة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 11 ليلاً مقابل 15 شيقل كصافي ربح.

أكد أبو قدوش أن امكانية دفعه لعشرة شواقل مقابل البقاء في الميناء معدومة تماما، فهو متزوج وعنده خمسة أطفال ومن الجنوني بعد كل هذا العمل أن يعود لبيته بخمسة شواقل فقط لا تثمن ولا تغني من جوع.

أكمل البائع إبراهيم قائلا " المشروع الجديد راح يأثر علينا كتير، مين بدو يشتري من عامل بسيط متلي في ظل وجود كل تلك المحال، ايش بدنا نسوي هي الله وهي حكمته وعلى رأي عادل امام يموت الشعب وتحيا الحكومة".

مطاعم ومحال فاخرة


عندما تتجول في المدينة السياحية الجديدة ستقع عينك على كل ما لذ وطاب من مأكولات شرقية وغربية، هذا عدا عن مطاعم فاخرة ومصانع مشهورة ومعروفة بالنسبة لك مسبقاً، جميعها حصلت على أماكن خاصة لها داخل المدينة بأسعار تتراوح بين 7 إلى 10 ألاف دولار أمريكي حسب الموقع.

دخلت " دنيا الوطن " للمكان المخصص بشركة " أسكمو الأمير " وهي شركة مشهورة خاصة بالمثلجات للتحدث مع يوسف الودية مدير العلاقات العامة في الشركة ليوضح لنا أنه حصل على هذا المكان المقدره مساحته بما يقارب 21 متر مربع تقريباً مقابل 7 الاف دولار أمريكي سنوياً.


وأضاف الودية " يعتبر الأجار مرتفع نوعا ما ولكن المكان حيوي جداً ويكون هنا يوميا الاف الغزيين ولهذا أعتقد أننا سننجح هنا، وأنني أنوي البيع بأسعار منافسة حتى أستطيع الصمود أمام البسطات والمحال العشوائية البسيطة التي لا تطمع بربح جيد" .

بجواره ستجد محل أخر لبيع المكسرات والسكاكر ولكن بأجار مرتفع يصل إلى 10 الف دولار أمريكي كونه يطل على الشارع العام وفي المقدمة، ويرى صاحب المحل عبد الحكيم الأفغاني أن المحل سيأتي بعائد جيد جدا نظراً لحيوية المكان.

رأي الزوار

إنقسم رأي الشارع بين مؤيد ومعارض، وبين سعيد وغاضب، أبو محمد مسعود والذي كان يعمل في اسرائيل سابقاً ومنذ إغلاق الطرق هو عاطل عن العمل ويعيل أسرة مكونة من 11 شخص يرى أنها خطوة سيئة.

أوضح المواطن مسعود " لدنيا الوطن " أنه كان يأتي هوا وأسرته إلى الميناء وكونها مجانية تماما، يكتفي بشراء الذرة المشوية والسكاكر البسيطة لهم ببضع شواقل ويستمع مع عائلته بالمكان والبحر أما الأن فاولاده سيطالبوه بكل ما يرونه داخل الميناء وهذا شئ لا يستطيع تقديمه لهم.

أما الفتاة العشرينية إسراء فهي سعيدة جدا بهذة الخطوة كونها سترفع من مستوى الميناء والقادمين اليه، وستحول المكان إلى مكان حضاري يليق بالميناء وبقطاع غزة بالزوار الأجانب.