#1    
قديم 05-15-2015, 09:46 AM
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
 
 
الانتساب: 1 - 1 - 2005
الإقامة: الملتقى التربوي
المشاركات: 6,246
معدل تقييم المستوى: 19
المشرف العام has a brilliant future

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

عُروش مشيخات الخليج تتهاوى

من قلم : زكرياء حبيبي
يلتقي نهار اليوم الرئيس الأمريكي أوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي بمنتجع كامب ديفيد، وبرغم غياب الملك السعودي سلمان، إلا أن السعودية ستكون ممثلة بولي العهد، هذه القمة برأي غالبية المحللين لم تأت لتكثيف الدعم الأمريكي لدول الخليج في مواجهة ما أصطلح عليه ب"الخطر الإيراني"، بل جاءت لتكثيف ابتزاز أمريكا لمشيخات الخليج، ونهب ثرواتها ليس إلا، فالقمة بحسب ما أعلن عنه ستتضمن إعلاناً بشأن تكامل منظومة دفاعية ضد الصواريخ طويلة المدى، إضافة إلى إجراء من المناورات العسكرية لمواجهة التحديات المتعلقة بالملاحة، ومكافحة الإرهاب، والدفاع الجوي والصاروخي...

فبرأي المتابعين لمسار العلاقات الأمريكية الخليجية، أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعد فشلها في نصب الدرع الصاروخية في أوروبا، لجأت إلى الزج بدول الخليج في مسار معقد من الصراعات الإقليمية، والدولية، بإمكانها تهديد بقاء الإمارات والمشيخات، بهدف بسط مزيد من الهيمنة عليها، وابتزازها إلى أقصى الحدود، فأمريكا اليوم تسعى إلى أن تدفع الدول الخليجية تكاليف الدرع الصاروخية، التي سيتم نصبها في دول الخليج، بذريعة حمايتها من الصواريخ الإيرانية، كما أن أمريكا ومع اشتداد الحرب السعودية الصهيونية على اليمن، ستنتهز الفرصة أكثر لبيع الأسلحة للخليجيين وهي الأسلحة التي لن توجّه إطلاقا صوب العدوّ الصهيوني، خاصة وأن الصهاينة انخرطوا في الحرب على اليمن، وشاركوا بغارات إستعملوا فيها قنابل جديدة بغرض اختبار فعاليتها، وهو ما كشفت عنه العديد من وسائل الإعلام الدولية، وما دام أن آل سعود باتوا يُجهرون بتحالفهم مع الصهاينة، ويتزودون بالذخائر الحربية منها، بعد نفاذ مخزونهم من القنابل في عدوانهم على اليمن، فلا يعقل البتة مجرد التخمين في احتمال نشوب نزاع بين آل سعود وآل صهيون، وبالأخص بعد إعلان الجانبين بأن عدوّهما المشترك هو إيران بالدرجة الأولى، وحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم سوريا والعراق واليمن، أي حلف المقاومة بشكل عام.

قمة كامب ديفيد برأيي، تمثل منعرجا حاسما ستتحدد بعده معالم الشرق الأوسط "الجديد"، فأوباما الذي يعاني من تحرّش الجمهوريين به، وسعيهم لإفشال مسلسل المفاوضات مع إيران، يعي جيدا أن دُويلات الخليج المسنودة من قبل اللوبي الصهيوني، ليست هي الأخرى راضية على سياسته، والدليل على ذلك غياب الملك السعودي عن القمة، وهو الغياب الذي يُعد رسالة صريحة على عدم رضا آل سعود بمسار إدارة أوباما، وبالتالي فإن أوباما العارف بكل هذه التفاصيل، والذي سبق له أن قالها صراحة لقادة دول الخليج: "إن الخطر الذي يتهدّدكم ليس هو إيران، وإنما غضب شعوبكم"، قلت أوباما سوف يسعى خلال هذه القمة ليس إلى طمأنة الخليجيين، وإنما إلى مُضاعفة هواجسهم ومخاوفهم من "البُعبع الإيراني"، لتصريف ما تكدس من الأسلحة في المخازن الأمريكية، ولتوريط الخليجيين في صراعات أخرى وبشكل مُباشر، تضمن استمرار حالة التوتر التي تتطلب وباستمرار شراء السلاح الأمريكي.

مُقابل هذا الوضع الخليجي المهزوز، نرى في الجانب الآخر، أي في دول حلف المُقاومة، تغيّرا كبيرا في إستراتيجية التحالف، فاليوم نلحظ بشكل جلي انخراط إيران وحزب الله بشكل مباشر وقوي في الدفاع عن سوريا والعراق واليمن، بدعم كبير غير معلن من قبل روسيا والصين، والدول الرافضة للهيمنة الأمريكية على العالم، فهذا الحلف بات يستثمر في حماقات الملوك والأمراء الخليجيين، ويعرّيهم أمام الرأي العام العالمي، فصورة آل سعود وصلت إلى درجات جدّ مُتقدّمة من الوساخة والعفن، بعد شنها للعدوان على اليمن، وبرهنت الحقائق، أن هذه المملكة التي ترقد على تريليونات من الدولارات، لم تتمكن منذ انطلاق عدوانها على اليمن وسوريا والعراق...، من تحقيق أهدافها، فهي اليوم باتت غارقة في المستنقع اليمني بشكل مُباشر، لأن آل سعود وحلفائهم نجحوا في وقت سابق في شن حروبهم على العراق وسوريا وليبيا والجزائر، عن طريق وكلائهم من الإرهابيين التكفيريين، لكن بعد إحساسهم باقتراب نيران الثورة اليمنية منهم، أرغموا على شنّ العدوان بشكل مباشر، وعلى أفقر بلد عربي وهو اليمن، فهل يمكن أن ننتظر من قمة كامب ديفيد أن تُحقق ما عجزت عن تحقيقه مئات الملايين من الدولارات التي تُصرف يوميا على العدوان على اليمن؟ بكلّ تأكيد أن قادة المشيخات الخليجية إنما انتقلوا إلى كامب ديفيد لتوسل أمريكا لإيجاد مخرج لهم يحفظ ماء وجههم لا غير، والدليل على ذلك أن هؤلاء القادة يتواجدون بأمريكا في فترة الهدنة التي أعلنها التحالف السعودي، الأمر الذي يؤكد وبشدة أن استراتيجية العدوان الخليجي على دول المُمانعة قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن الوقت قد حان لأمريكا كي تُمارس ابتزازها في حدوده القُصوى، ابتزاز لن تكون نتائجه في أي حال من الأحوال تغليب كفة الخليجيين على كفة محور المُقاومة، لأن مصلحة أمريكا هي في ضعف حلفائها من الخليجيين، بعكس ما نتلمسه في علاقة دول محور المقاومة وحزب الله فيما بينهم، وبينهم وبين الحلفاء الإستراتيجيين كروسيا والصين على وجه الخصوص، فالعلاقة بين هذه الأطراف، لا تحكمها المصلحة الآنية، وإنما تُحدّدها الأهداف الإستراتيجية البعيدة، التي تتطلب التضحية من أجل نصرة هذا الطرف للطرف الآخر، وهو ما لا نجد له محلاّ من الإعراب في قاموس العلاقات الأمريكية مع المشيخات الخليجية، لأنّ أمريكا وببساطة لا تحترم الضعفاء ولا تتحالف معهم، وإنما توظفهم لخدمة مصالحها الإستراتيجية ولا يضُرّها على الإطلاق إن هم احترقوا أو أُبيدوا، لأن الحليف الأول والأخير للأمريكي، هو مصلحته لا غير، والحال كذلك يُمكن أن أجزم، بأن العدّ التنازلي لأمراء الخيانة في الخليج قد بدأ ولن يطول حتى نرى عروشهم تتهاوى نتيجة تآمرهم على الشعوب العربية والإسلامية الحُرّة التي لا ترضى إلا أن تعيش بكرامتها وسيادتها الكاملة