#1    
قديم 05-11-2015, 10:28 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 









الإثنين 11 أيار 2015 - العدد 5374 - صفحة 14
بغداد غابة من صور خامنئي والخميني وقتلى الحرس الثوري












بغداد ـ علي البغدادي
باتت الفعاليات السياسية الشيعية العراقية واذرعها المسلحة، تعمل بصورة ممنهجة على تغيير ملامح بغداد، واستنساخ التجربة الإيرانية، او التجربة المطبقة في مناطق نفوذ «حزب الله» في لبنان، بتحويل الساحات الرئيسية او مفترقات الطرق والشوارع العامة في العاصمة، الى غابة من صور رجال دين ايرانيين، أبرزهم المرشد علي الخامنئي وسلفه آية الله الخميني، بالاضافة الى ملصقات لقائد قوة القدس الايرانية قاسم سليماني، ولقتلى الحرس الثوري، وقادة الميليشيات في المعارك مع تنظيم «داعش» بينما كان للشعارات «الثورية» المرتبطة بأيدولوجية «الولي الفقيه»، ومن بينها «الموت لاميركا» حيزاً في شوارع بغداد بعدما رفعت من شوارع طهران.

وكثيرا ما تعمد الميليشيات الموالية لايران إلى استعراض عضلاتها في المناطق السنية من خلال مسيرات جوالة بمركبات تحمل مكبرات صوت لاناشيد بصوت منشدين موزعين على الفصائل التي كثيرا ما تقيم استعراضات عسكرية لعناصرها، فيما مارس البعض الاخر اسلوب الترويع والتهديد والقتل الطائفي لسنة هاربين من «داعش».

ويؤكد مصدر مطلع في ائتلاف الكتل النيابية السنية في تصريح لصحيفة «المستقبل» ان «قطاعاً واسعاً من الفعاليات السياسية والشعبية السنية، يرى ان الفيديراليات تمثل الحل النهائي لانقاذ ما تبقى من العراق، وان بغداد لم تعد مدينة تجمع جميع المكونات الاجتماعية، خصوصاً ان هناك شعوراً سائداً بان السنة في بغداد اصبحوا اسرى لدى الميليشيات الشيعية، يمكن ان تنقض عليهم في اي وقت، خصوصاً مع تصاعد معدلات العنف والاغتيالات ضد السنة»، مشيراً الى ان «حالة من الترقب تسود الاوساط السنية العراقية بانتظار ما ستسفر عنه نقاشات مجلس النواب الاميركي بخصوص قرار تسليح المتطوعين السنة والاكراد».

وأوضح المصدر ان «الفعاليات والأحزاب السنية ستعكف خلال المرحلة المقبلة، على اقامة ندوات خاصة وجلسات عمل بشأن اللجوء الى الخيار الفيديرالي، من اجل حقن الدماء والنهوض بواقع المدن السنية المدمرة»، لافتاً الى ان «بعض الجهات السياسية وخصوصاً «حزب البعث العربي الاشتراكي» وتنظيم «هيئة علماء المسلمين السنة» وشخصيات نيابية سنية موالية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، ومقربة من ايران، ترفض اللجوء الى الخيار الفيديرالي، بل ان بعضها يرفض مشروع الكونغرس الاميركي بتسليح المكونات العراقية ويعتبره مدخلاً لتقسيم العراق».

في سياق آخر، يرى قطاع واسع من العرب السنة في التوجه الاميركي الذي يقوده الكونغرس، لتسليح الفصائل السنية، بارقة امل للخروج من حالة الانهاك التي تعرضوا لها على مدى اكثر من عقد من الزمن، وادت في نهاية المطاف الى ضياع العديد من مدنهم، وتحول بعضها الى ركام بعد سيطرة تنظيم «داعش» على اجزاء واسعة.

وبات المزاج السني متقبلاً بشكل لافت أكثر من اي وقت مضى، لأي توجه يخفف عن كاهلهم، أعباء عقد ونيف من الزمن، حتى وان كانت فكرة الفيدبراليات على اساس مذهبي او جغرافي لرفع يد الحكومة العراقية عن مدنهم، وتحجيم النفوذ الايراني المستشري، والحد من الانتهاكات الفظيعة بحقوق الانسان التي تقوم بها ميليشيات شيعية موالية لطهران، ضد المدنيين تحت ذريعة ملاحقة تنظيم «داعش» وطرده من المدن السنية.

ووسط ضجيج المعارك الدائرة على اكثر من محور، ومع تمترس المقاتلين السنة في كتائب مسلحة لقتال المتطرفين، جرت محاولات سيطرة الميليشيات الشيعية على اجزاء واسعة من الانبار، وخصوصاً بلدة النخيب، القريبة من كربلاء، والمحاذية للحدود السعودية، قبل ايام، القلق الكامن في نفوس اغلبية العرب السنة من اقدام بعض الاطراف الموالية لايران على اجراء تغيير ديموغرافي في التركيبة السكانية او الحدود الجغرافية للمحافظة التي تعد معقلاً للسنة وبوابتهم الى الاردن وسوريا والسعودية، وهو ما يهدد جهود التقريب والمصالحة التي تسعى حكومة حيدر العبادي إجراءها لعزل المتشددين السنة، وتطويق العنف في اكثر من مدينة.

والازمة الاخيرة المتمثلة بمحاولة الاستيلاء على النخيب، سعت الحكومة لتطويقها وتهدئة المخاوف، افصحت عن رغبة سنية في اكثر من مكان، للجوء الى خيار الفيديرالية، بعدما عززت ممارسات الميليشيات الشيعية من جهة، ومتطرفي «داعش» من جهة اخرى، من حالة الانقسام المجتمعي بين المكونات العراقية التي بدا الكثير منها مستسلماً لاي حل، وان كان على حساب الوحدة العراقية لحفظ الدماء، والابقاء على ما تبقى من بنى تحتية متهاوية، واخرى تحتاج الى سنوات لاعادة تأهيلها.

ويشير واقع حال العراق الى وجود تقسيم غير منظور بشكل تام بين السنة والشيعة والأكراد، بل فصل طائفي في مناطق عدة، فحتى التجوال بين المحافظات العراقية لم يعد سلساً كما كان الحال، فإقليم كردستان له أنظمته الخاصة، فيما بغداد والجنوب الشيعي اعتمدا أخيراً نظام الكفيل لسنة الرمادي، في حين ان هناك استحالة لدخول الشيعة إلى المدن السنية التي يخضع اغلبها الى سيطرة تنظيم «داعش»، كما ان شعور التمييز على اساس طائفي، وخصوصاً رفض الحكومة العراقية تسليح العشائر السنية، يظهر عدم ثقة بين المكونات العراقية، الامر الذي يفرز تداعيات تساعد في ترسيخ القناعة بضرورة التحول الى اقاليم تحكم نفسها بنفسها.

ويعتبر أحمد عبدالسلام، المسؤول في الحكومة المحلية بالانبار (غرب العراق)، أن عزل المدن السنية عن الحكومة الاتحادية، يمثّل الحلّ الأفضل لمدن مزقتها الحروب.

وقال عبدالسلام في تصريح إن «حكومة العبادي تريد من السنة الرضوخ لكل أنواع الاستبداد، وبقاء العراق بشكله الحالي، يهددنا بمزيد من القتل والاعتقال والتهجير»، مشيراً إلى أن «النواب الشيعة والحكومة العراقية تروم بقاء السنة ضمن قيود الحكومة المركزية التي لم تستجب منذ 2003، لأي مطلب لهم، وأبقت محافظاتنا ضمن مصطلح المدن الساخنة التي تجرعت دمار الحروب والنزوح والقتل»،

وسأل: «لماذا تعمد حكومة العبادي إلى عدم تسليح مقاتلي العشائر السنية؟ والجواب انهم يريدوننا سلعة بيد الميليشيات ومسلحي داعش».

وعلى غرار ما يشعر به سكان وساسة محافظة الانبار التي يخوض مقاتلون منها، معارك ضارية ضد «داعش» من مخاوف تصاعد النفوذ الايراني في مناطقهم، فان سنة بغداد يعتبرون انفسهم «اسرى» للميليشيات الشيعية الموالية لطهران، ويشعرون وكأنهم في مدينة ايرانية.