#1    
قديم 05-07-2015, 12:14 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

التقسيم على مائدة العراقيين: التسليح مدخلاً







آثار تفجير استهدف حي الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد، أمس. (أ ف ب)


سعاد الراشد 06-05-2015 01:58 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-05-06 على الصفحة رقم 10 – عربي ودولي
يؤرخ الاكراد لأنفسهم على أنهم أمة من دون وطن، ويضيف هذا التأريخ أن دولتهم قامت في فترات ماضية ضمن المنطقة المشتركة بين ايران وتركيا والعراق وسوريا، مستفيضاً بأن مؤامرات خارجية حالت وتحول دون تحقق «الحلم الكردي».
من وجهة نظر غالبية القوى السياسية ذات التوجه العروبي في العراق، يتمتع الاكراد بحقوق مميزة منذ نيسان العام 2003، ولعلهم المستفيد الأكبر من تغيير النظام السياسي العراقي على يد الاحتلال الأميركي للبلاد، في وقت تواصل القوى السياسية الكردية سياسة التذمر والشكوى من عدم «إنصاف الأكراد»، ومطالبتهم ب، وتلويحهم بحق تقرير المصير والرغبة في الانفصال عن بغداد في إقليم كردستان شبه المستقل.
وأنتج اجتياح «داعش» لعدد من المحافظات العراقية شمال البلاد وغربها في حزيران الماضي، سلسلة تراكمات بررت الرغبة الكردية في الانفصال، كما شجعت على تعميم هذا النموذج في بقية المناطق، نتيجة ما بات يعرف بالتحديات الأمنية والاجتماعية التي خلفتها سيطرة هذا التنظيم على محافظات مثل الأنبار والموصل، حيث بات الحديث عن «مصير المناطق المحررة» مرتبطا بخطاب تشكيل أقاليم مستقلة فيها.
وكثرت في الآونة الأخيرة المطالبات بتشكيل «إقليم سني» في مناطق وسط وغرب العراق، كما خرجت مطالب مشابهة في محافظة البصرة الجنوبية، وصلت حد رسم علم لـ «إقليم الجنوب»، والتوقيع على عرائض لتشكيله، وتبادل الكتل السياسية للاتهامات في صحته من عدمها علماً ان رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي سار في سلسلة خطوات وتشجع على تذكية هذه المطالب عبر خطوات عدة، كان آخرها تفعيل مشروع نقل صلاحيات الوزارات إلى المحافظات وتشكيل «الحرس الوطني» كجيوش صغيرة للمحافظات.
وفي المشهد أيضا عوامل أخرى، فالنبرة التركية تجاه وجود مشروع كردي انفصالي عند حدودها الجنوبية مع العراق اختفت بالكامل، لا بل ان أنقرة تحتفظ بعلاقات ممتازة مع إقليم كردستان، بالإضافة إلى أن مشروع تحويل العراق إلى فدرالية الذي لطالما كان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عرابه الرئيس عاد بقوة إلى الواجهة من خلال تصريحات الأخير الذي شدد في آخر خطاباته على ضرورة دعم العبادي كمدخل لخلق فدرالية عراقية.
المحطة الأبرز كانت مشروع القانون الذي طرح في الكونغرس الأميركي مؤخراً، واقترح التعاطي مع ما أسماها «الكيانات السنية والكردية» كدول مستقلة من أجل إتاحة تمويلها وتسليحها بشكل مباشر بمعزل عن الحكومة العراقية، ما لاقى موجة اعتراضات عراقية واسعة.
ويرافق مشروع تشريع «الدولة الكردية» الذي عبر عنه المفكر الفرنسي الصهيوني هنري ليفي خلال زيارته الأخيرة إلى أربيل نهاية العام الماضي، رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني في زيارته الأميركية التي بداها منذ يومين، في ظل تأكيدات من مسؤولين أكراد أن طرح «مشروع الاستقلال» سيكون موضوعا أساسيا في الزيارة.
وفي هذا السياق قال النائب عن «التحالف الكردستاني» عرفات كرم مصطفى لـ «السفير» إن الزيارة جاءت «بدعوة رسمية» من الادارة الاميركية، مؤكداً انها «تأتي في اطارة مناقشة الوضع العراقي، وما آلت إليه الأمور في العراق كون الوضع بات سيئا للغاية في ظل التحديات المالية والامنية الناتجة عن محاربة داعش»، مشيراً إلى أن البرزاني سوف «يناقش مسألة تسليح البشمركة» خلال هذه الزيارة.
وعبر عرفات عما أسماها «سعادة الأكراد بقرار الجانب الاميركي تسليح البشمركة والعشائر السنية على اعتبار أن البشمركة هي الجهة الوحيدة التي أسقطت هيبة داعش وكسرت شوكته».
واعتبر عرفات أنه في حال تطرق البرزاني إلى موضوع الانفصال عن العراق فإن ذلك سيكون «أمرا طبيعيا»، قائلا: «نحن مع حق تقرير المصير وهذا ما رسخه القانون الدولي، وهو حق طبيعي لجميع الشعوب، لو تم التطرق لهذا الموضوع، فسيكون ذلك أمراً طبيعياً، لأن من حق أي شعب أن يكون صاحب إرادة واستقلال خصوصا أنه أمر حاصل في عدة دول»، مستغربا «التشنج والمواقف الصارمة» من البعض.
وحول مسألة التسليح أكد عرفات أن الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي لم تكن «عادلة» في توزيع الأسلحة، وأن «مكونا قد استفاد كثيرا من الدعم المقدم اليه وبقيت البشمركة والعشائر السنية تعاني، ولو كانت هناك عدالة وتم توزيع الاسلحة بصورة عادلة لما سقطت مناطق بيد داعش».
وأضاف «نحن مع سياسة العبادي ونساند حكومته ولكن اذا ما لاحظنا أنها سوف تتبع نفس سياسة الحكومة السابقة فنحن مضطرون لأن لا نبقى في هذا العراق».
وحول الجدل بشأن مشروع قانون الكونغرس، اعتبر النائب عن «التحالف الكردستاني» أن «العبادي طلب من الجميع التسليح كون الحكومة لا تستطيع تسليح البشمركة وتسليح العشائر، وليس هناك أي مانع أن تطالب العشائر السنية او البشمركة أي جهة دولية لمساعدة العراقيين، ولا بأس أن تكون عن طريق الحكومة، لكن المشكلة أن هذه الاجراءات الروتينية كانت سببا في انهيارات بين صفوف البشمركة والعشائر وحتى الحشد الشعبي».
وفي هذا السياق أكد عضو مجلس محافظة الموصل غزوان الداودي لـ «السفير» أن تسليح البشمركة يجب أن يتم «بصورة مباشرة»، معللا ذلك بأن «فترة المالكي شهدت الكثير من الاجحاف بسبب احتجازه حصة البشمركة من الاسلحة في بغداد».
وفي ما يخص العشائر يرى الداودي أنه «يجب تنظيم هذه العشائر ضمن قالب رسمي يكون ضمن منظومة الدفاع العراقية»، واصفا مشروع قرار الكونغرس بـ «القرار الصائب كونه أعطى فرصة للحكومة الاتحادية مدتها ثلاثة أشهر، وفي حال عدم تزويد السنة والبشمركة بالسلاح فسوف تضطر الولايات المتحدة إلى تسليحهم دون الرجوع إلى الحكومة العراقية».
وأضاف الداودي «هناك معسكرات في نينوى تضم 600 مقاتل من الحشد الشعبي لم يتم تزويدهم بالسلاح حتى الآن من قبل الحكومة الاتحادية، وكذلك هناك معسكرات تضم أعدادا من الشرطة المحلية عددهم 6000 لم يتم تجهيزهم بالاسلحة، إضافة إلى بقايا اللواء الخامس من الجيش العراقي الذين يعانون من نفس المشكلة لهذا نحن مع قرار أميركا في التسليح اذا لم يتم تسليحنا بشكل مباشر خلال الفترة المقررة سواء السنة أو الاكراد».
وكان قائد «عصائب أهل الحق» أحد فصائل المقاومة العراقية، الشيخ قيس الخزعلي قد حذر من خطورة ما أسماه «قرار التقسيم الصادر من الكونغرس»، والمشاريع المشابهة «التي تهدد أمن واستقرار ووحدة العراق»، مؤكداً أن «القوى السياسية الشيعية رافضة تماماً لهذه الفكرة ولكن القوى السنية لا يزال موقف بعضها منقسما حول الموضوع مما يستدعي توحدهم لإستنكار ورفض هذا القرار».