#1    
قديم 05-01-2015, 07:45 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

العمال العرب في عيدهم: «ربيع» يتبدّد.. وأوضاع تتدهور







شبان يعملون في مصنع للحديد في القاهرة امس (ا ب ا)

مصطفى بسيوني 01-05-2015 01:34 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-05-01 على الصفحة رقم 13 – عربي ودولي
ع- ع+






يأتي عيد العمال هذا العام، بعد مرور أربع سنوات على «الربيع العربي»، الذي فجر الآمال والطموحات لدى الطبقات الكادحة في الوطن العربي. وبقدر ما قدمت الطبقة العاملة والفقراء من تضحيات خلال الثورات العربية، بقدر ما تنامت طموحاتها وآمالها في تحسين أوضاعها.
ولكن عاماً بعد آخر، تراجعت الآمال، ليس في تحسن الأحوال فحسب، ولكن حتى في وقف تدهورها. فمع تأزم الأوضاع في المنطقة العربية، بدأت الطبقات الفقيرة بدفع تكاليف الأزمات مجدداً، ومع حلول عيد العمال الخامس بعد تفجر الثورات العربية في العام 2011 تكفي نظرة واحدة على أوضاع العمال في المنطقة العربية ليتضح أن أوضاع العمال قد عادت خطوات لخلف.
محمد طرابلسي، كبير مسشتاري «منظمة العمل الدولية»، ومسؤول قسم الأنشطة العمالية في المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتحدث في مقابلته مع «السفير» عن أوضاع العمال العرب في عيدهم.

÷ أين وصلت أوضاع العمال العرب بعد اربع سنوات من ثورات «الربيع العربي»؟
{ يمكن العودة إلى ما قبل ثورات «الربيع العربي»، لنكتشف مسار تدهور أوضاع العمال في هذه المنطقة، وأقصد بذلك نهاية الثمانينيات، عندما بدأ تطبيق سياسات العولمة. هذه السياسات أدت الى آثار سلبية في دول العالم الثالث بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص. بعض الدول العربية تعتمد على الريع النفطي، فلم تتأثر كثيراً بتلك السياسات. ولكن باقي الدول فرضت عليها منافسة غير عادلة، والتي دفع العمال والفقراء ثمنها. العولمة لم تؤد فقط الى تهميش طبقات وفئات اجتماعية، بل الى تهميش دول بأكملها.

÷ هل ترى أن تلك السياسات كانت من أسباب تفجر الثورات؟
{ بالتأكيد. العولمة غير العادلة أدت الى تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي، وخفض الإنفاق على التعليم والصحة والسكن والمرافق، وتمت خصخصة المشاريع العامة، وانخفضت الأجور وتدهورت ظروف العمل، فضلاً عن فقدان الكثير من العمال وظائفهم. الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تلك السياسات أدت الى انفجارات. والملاحظ أن العمال كان لهم دور في تفجير تلك الثورات. صعود الحركة العمالية في تونس ومصر قبل الثورة كان عاملاً مهماً. ولكن الملاحظ أيضاً أن الدول التي لعب فيها العمال دوراً في الثورة نجت من الاقتتال والحرب الأهلية، لأن الحركة العمالية والاجتماعية كانت الضمانة لتوجيه الثورة، في حين ان الدول التي خلت من دور عمالي في الثورة شهدت انهيارات وانزلقت الى حروب أهلية، وانتشر فيها التطرف والعنف.
÷ كيف ترى أوضاع العمال العرب اليوم؟
{ للأسف كل المؤشرات تؤكد تراجع أوضاع العمال، حتى عما كانت عليه قبل العام 2011. نسبة البطالة تزايدت بشكل واضح. آخر الإحصائيات تقول إن المنطقة العربية تضم حوالي 20 مليون عاطل، بنسبة حوالي 17 في المئة من قوة العمل. وهي النسبة الأكبر في العالم بالمقارنة بالدول المثيلة، مثل دول أفريقيا ودول أميركا الجنوبية. تزايدت بشدة ظاهرة إغلاق المصانع وتشريد العمال. نسبة كبيرة من العمال أصبحوا ضمن القطاع غير الرسمي، وحوالي 70 في المئة ممن دخلوا في سوق العمل في السنوات الأربع الأخيرة انضموا الى السوق غير الرسمي، وهو ما يقصد به العمال الذين لا يتمتعون بعقود عمل وتأمينات اجتماعية ورعاية صحية وحق في التنظيم. أي أن القطاع الأكبر من العمال العرب لا يتمتعون بالشروط الأساسية للعمل اللائق، بما في ذلك الأجر العادل. والواضح أن نسبة الفقر أصبحت تضم الآن ليس العاطلين والمعدمين فحسب، بل ظهر العامل الفقير، اي أن الدخل من العمل أصبح لا ينقذ العامل من الفقر، وهذه في حد ذاتها مشكلة كبرى. فالعمل وحده ليس حلاً لمشكلة الفقر كما كان، ولكن توفير شروط العمل اللائق يبقى الأساس.
÷ كيف تنظر الى دور الحركة النقابية في العالم العربي حالياً؟
{ من الصعب الحديث عن حركة نقابية عربية واحدة. هناك حالات نقابية متنوعة في العالم العربي. هناك دول تمنع العمل النقابي من الأساس مثل بعض دول الخليج. وهناك دول فيها حركة نقابية ولكن صورية، أي نقابات تابعة بالكامل للدولة، ولا يمكن اعتبارها ممثلة للعمال. ولا يمكن اعتبارها عامل توازن في المجتمع أو طرفاً في التفاوض من أجل تحسين أوضاع العمال. هناك حالة أخرى لبلدان استطاعت الحركة النقابية أن تحقق درجة من الاستقلال وتوسع هامش الحرية، مثل تونس والبحرين والمغرب. وإجمالا يمكن القول إن الأوضاع النقابية في العالم العربي تعاني من التسلط والاضطهاد، بالإضافة الى العقبات الإجرائية والقانونية. ولكن هناك محاولات لبناء حركات نقابية مستقلة عن الدولة، وقد حققت درجات متفاوتة من النجاح، مثل الأردن والجزائر ومصر.
÷ كيف ترى تأثير الأوضاع المشتعلة في المنطقة على العمال؟
{ الصراعات والحروب المنتشرة في المنطقة تمثل كارثة محققة على أوضاع العمال، فبمجرد اندلاع الصراعات كالتي نشهدها في سوريا وليبيا واليمن والعراق، تتراجع أهمية قضايا العمال، ولا تجد من يهتم بها. لا يمكن إدارة أي حوار حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وظروف العمل في أي من المناطق المشتعلة. وبذلك تصبح كل القضايا العمالية مؤجلة. ومن ناحية أخرى، تضاف الى شروط العمل المتردية المخاطر التي تحيق بالعمال سواء في أماكن العمل أو السكن. العمال والفقراء ليست لديهم قدرات دفاعية ضد الأخطار. الطبقات الغنية قادرة على الانتقال بسهولة وتأسيس حياة جديدة في بقعة آمنة، أو توفير وسائل حماية وحراسة في المناطق الخطرة. أما العمال فلا يملكون تكلفة الانتقال ولا يستطيعون توفير الحماية. لدينا نتائج رهيبة. معدلات الفقر في العراق نتيجة الأوضاع تزايدت بشكل مذهل، بالرغم من كونه بلداً غنياً بالنفط، والأمية عادت للظهور. في سوريا بعض الأمراض المنقرضة تعود للظهور ايضاً نتيجة انهيار المرافق والخدمات. اليمن يخرج من التاريخ وقد يحتاج الى أجيال لإعادة بنائه. الفقراء والعمال يدفعون فواتير الحرب الباهظة. حتى لو توفرت حركة نقابية قوية ومتماسكة، فإنها ستواجه أوضاعاً صعبة ومهمات ثقيلة للغاية.
÷ ما هو الدور الذي تقوم به منظمة العمل الدولية في مثل تلك الظروف؟
{ لدينا في المنظمة «قسم الأزمات» الذي يتعامل مع الأطراف في البلدان المأزومة، والتي تعاني من حروب أو اقتتال أو نكبات. نحاول تلبية طلباتهم بحسب الأولويات التي يضعونها. قمنا بعدد من النشاطات بالفعل مع النقابات الليبية، وهذه النشاطات اقترحها النقابيون الليبيون أنفسهم بحسب ما يرونه ملحاً. مثلا كيف يمكن حماية مواطن العمل، وكيف يمكن حماية حقوق المأجورين في تلك الأوضاع، ما هو دور النقابات في تلك الظروف، وكيف يكون لها دور في إعادة الاستقرار. وكيف يمكن أن يكون لها دور يتجاوز الدور النقابي التقليدي تجاه المجتمع ككل. الشيء ذاته قمنا به مع العراق وفلسطين.
÷ كيف ترى وجهة الأمور في المنطقة اليوم؟
{ لا يمكن حدوث أي تقدم من دون تحقيق الاستقرار أولاً. الاستقرار بمعنى انتهاء الحروب والنزاعات. يجب أن تتحمل كل الأطراف مسؤولياتها بجدية، وبخاصة المجتمع الدولي. وقف النزاع والعنف مسؤولية الجميع. بعدها يأتي دور الحوار السياسي الذي يتسع لمختلف الأطراف والذي يهدف الى إحلال السلام الاجتماعي عبر الأطراف المؤثرة والفاعلة في المجتمع. وكذلك حوار اجتماعي. بذلك يمكن الوصول الى تسوية، ولكن التسوية ستكون هشة إذا لم تكن ذات محتوى اجتماعي، وستنهار حتماً ما لم تكن العدالة الاجتماعية أحد أعمدتها. لا سلم من دون عدالة اجتماعية.