#1    
قديم 05-01-2015, 07:42 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

واشنطن ودول عربية لباريس: القرار بشأن فلسطين بعد «النووي»








طفل فلسطيني يجلس على قبر في غزة أمس الأول حيث يعيش مع عائلته في المقبرة (ا ب ا)

حلمي موسى 01-05-2015 01:34 AM
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-05-01 على الصفحة رقم 16 – عربي ودولي
في الوقت الذي تدور فيه في أروقة مجلس الأمن الدولي ثلاثة مشاريع قرارات تتعلق بالقضية الفلسطينية، يجري التركيز بشكل أساسي على المشروع الفرنسي بينها.
ويتسم المشروع الفرنسي بأهمية بالغة، كونه لا يعبر فقط عن موقف حكومة فرنسا، وإنما ينطلق أيضاً من تأييد غالبية وأهم دول الاتحاد الأوروبي له. وربما لهذا الغرض يشكل عنصر إحراج للإدارة الأميركية، التي لا يسعها التعامل معه كما تتعامل مع أي مشروع قرار تقدمه دول أخرى، خصوصاً إن كانت عربية.
ولذلك نشرت صحيفة «هآرتس» أمس أن الولايات المتحدة ودول أخرى، بعضها عربية، طلبت من الحكومة الفرنسية، في الأسبوعين الأخيرين، الكف عن الجهود لعرض مشروع القرار على مجلس الأمن، والانتظار على الأقل إلى ما بعد موعد التوصل إلى الاتفاق النووي النهائي مع إيران في 30 حزيران المقبل.
ومن المعلوم أن هناك ثلاثة مشاريع قرارات تتعلق بالشأن الفلسطيني يجري التداول فيها في أروقة مجلس الأمن. وأولها المشروع الفلسطيني، الذي سبق وقدمه الأردن باسم المجموعة العربية ويطالب بإعلان الدولة الفلسطينية، وقد أفشلته الإدارة الأميركية عندما ضغطت على دول، مثل نيجيريا، لضمان عدم تأييده، واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضده. ولم يتخلَّ الفلسطينيون عن مطلبهم عرض مشروع القرار من جديد، خصوصاً بعد خروج دول عارضت المشروع، ودخول دول تؤيده.
وقد انضمت نيوزيلندا التي تتعامل بإيجابية مع الشأن الفلسطيني إلى عضوية مجلس الأمن الدولي. وأعلنت خارجيتها عن نيتها لعب دور في العملية السلمية في الشرق الأوسط، من خلال الحث على العودة إلى طاولة المفاوضات، ولهذا السبب قدمت نيوزيلندا صيغة مشروع قرار يطالب الإسرائيليين والفلسطينيين بالإسراع في العودة إلى طاولة المفاوضات على أسس محددة. أما المشروع الثالث فهو المبادرة الفرنسية، التي تحدد معايير قيام الدولة الفلسطينية العتيدة على أساس «دولتين لشعبين» وحدود حزيران 1967 مع تبادل أراض، وجعل القدس عاصمة للدولتين، وتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وعقد مؤتمر سلام دولي.
ومن الواضح أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تستشعران الخطر من المشروع الفرنسي أكثر من أي مشروع آخر في هذا الوقت. فواشنطن، من جهة، ولأسباب تتعلق بإسرائيل وحمايتها في مواجهة الأسرة الدولية، معنية بعدم مصادرة رعايتها للمفاوضات. وبرغم أنها تؤمن، كما قال السفير الأميركي في إسرائيل دان شابيرو قبل يومين، أنه لا فرصة جدية في العودة إلى طاولة المفاوضات، فإنها لا تريد «تدويل» الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

وفي هذا السياق يمكن فهم ما نشرته «هآرتس» عن توجه الولايات المتحدة ودول أخرى لفرنسا ومطالبتها بتأجيل مساعيها في مجلس الأمن إلى ما بعد 30 حزيران. ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية قولهم إن هذا الطلب أرسل إلى كل من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وإلى المسؤولين الفرنسيين في الأمم المتحدة. وكانت أنباء حول الرسائل الأميركية لفرنسا قد نُشرت، للمرة الأولى، على الموقع الالكتروني لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية.
وحسب المسؤولين الأميركيين والديبلوماسيين الأوروبيين فقد تم التوضيح للفرنسيين بأن إدارة الرئيس باراك أوباما وقوى عظمى أخرى توجه بشكل أساسي انتباهها واهتمامها نحو بلورة الاتفاق الشامل مع إيران، وهي ترى أن الخطوة في الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني قد تشوش أو تمس هذا الهدف. ونقلت «هآرتس» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة أوباما قلقة أيضاً من أن تمس الخطوة الفرنسية في الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني بالمساعي للحصول على تأييد أعضاء الكونغرس الديموقراطيين للاتفاق مع إيران. وعلى حد قوله، فإن المعارضة الإسرائيلية للمفاوضات مع طهران تجعل من الصعب بكل الأحوال حشد التأييد في الكونغرس للاتفاق النووي، ولذلك لا حاجة إلى مواجهة في مجلس الأمن في موضوع آخر، ترى فيه تل أبيب ما يمس بها.
وكتب المراسل السياسي لـ «هآرتس» باراك رابيد أن ديبلوماسيين فرنسيين التقوا، في الأسبوعين الأخيرين، بمندوبي دول عربية مختلفة كي يعرضوا عليهم صيغة أولية لمشروع القرار الذي يريدون رفعه إلى مجلس الأمن في الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. وفاجأت بعض الدول العربية الفرنسيين حين طلبت هي أيضاً منهم تأجيل الخطوة، كون التوقيت الحالي ليس مناسباً لذلك.
وألمح وزير الخارجية الفرنسي إلى رسائل التحفظ التي تلقاها من الأميركيين في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» قبل أسبوع. وكان فابيوس قال «علينا أن نقرر التوقيت بالتنسيق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري. هناك مواضيع أخرى يجب معالجتها. محظور أن تمس مفاوضات ما بمفاوضات أخرى، ولكن في الوقت ذاته يوجد دوماً شيء ما يحصل، ولهذا يوجد أيضاً خطر في ألا يكون هناك أبداً زمن مناسب لعمل ذلك».