#1    
قديم 04-14-2015, 08:50 PM
الصورة الرمزية جامعة الأقصى- أحمد أحمد
جامعة الأقصى- أحمد أحمد
+ قلم متميز +
 
 
الانتساب: 10 - 3 - 2013
الإقامة: مشروع بت لاهيا
المشاركات: 287
معدل تقييم المستوى: 5
جامعة الأقصى- أحمد أحمد is a jewel in the rough

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

يجلس الموظف ابو البراء اسماعيل فى الثلاثينات من عمره، على جنبات الطريق بالقرب من مكتب بريد شمال القطاع ، حاملا بيده ورقة كشف للرواتب التى تلقاها خلال السنة الماضية بالكامل وصولا للشهر الماضى ، محاولا احتساب مستحقاته لدى الحكومة على امل تقاضيها فى الايام المقبلة .

ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه بعدما تأكد ان مستحقاته لدى الحكومة قد تجاوزت ما يقارب 10.000 شيكل بما يعادل الفى دينار اردنى تقريبا ، وبدأ يرسم بمخيلاته مخططه فى حال استلم المستحقات بالكامل كشراء اثاث جديد للمنزل وهاتف خلوى جديد ، وتسديد ديونه بالكامل ، ولكن سرعان ما فاق من احلامه بوجه عبوس قائلا" متى بس اشوف هاليوم " .

اسماعيل الذى مارس عمله فى حكومة غزة السابقة مطلع عام 2010 ، كموظف فى وزارة التربية والتعليم ، يحلم بان يستلم كل مستحقاته مثل باقى الموظفين ، لكن الظروف الحالية تمر فى اصعب احوالها .

اسماعيل يعتبر نفسه محظوظا فى الحصول على وظيفة حكومية ، وتقاضى راتب كامل فى السنوات الاولى لتعيينه، حتى اصبحت الوظيفة نقمة لعدم قدرته على سداد ديونه، وايفاء متطلبات منزله واسرته المكونة من 5 اطفال ، وأضحى الذهاب للعمل هم كبير يتطلب مصروف كبير لعدم تقاضى الراتب بالكامل .

ويقول اسماعيل انه اصبح ينتظر اخبار الرواتب على احر من الجمر ، حتى انه سخّر اسرته وزوجته لمتابعة الاخبار يوميا، وابلاغه حتى لو منتصف الليل عن اى اخبار تتعلق بالرواتب او المستحقات، لانها تخفف عنه الديون وتساعده على تسيير حياته .



ويشير اسماعيل انه منذ ما يقارب اكثر من عام ونصف لم يستلم راتب كامل، سوى سلف شهرية لا تتعدى 1000 شيكل من اجمالى الراتب، كما حصل على 1200 دولار امريكى من حكومة الوفاق فى دفعة وحيدة لم تتكرر .

وترتفع قيمة المستحقات يوما بعد يوم على حكومة الوفاق للموظفين بغزة، نظرا لعدم صرف رواتب للموظفين سوى سلف تتأخر عن موعدها الرسمى .

النائب فى المجلس التشريعى الدكتور محمد شهاب، أكد لدنيا الوطن ان مستحقات الموظفين محفوظة والحقوق لن تضيع بالتقادم ولو بعد سنوات طويلة، مشيرا الى انهم فى المجلس التشريعى يعملون لخدمة المواطن، ولا يوجد انسان وطنى يتنكر لحق اى عامل او موظف، وان هناك قضاء نلجأ اليه نهاية المطاف للبث فى اى قضية وحق .

وطرح شهاب خلال حديثه فكرة بناء ابراج سكنية ومدينة اسكان على مساحة محددة، وتوزيع الشقق السكنية على الموظفين الذين يعيشون اوضاعا صعبة وسيئة للغاية باقساط متواضعة وطويلة الامد، وذلك حسب ظروف خاصة للموظفين ومعايير واختيارهم بـ(قرعة) ، بعد مخاطبة وزارة المالية والجهات المختصة .

وتهدف فكرته للحفاظ على اقصى مساحة من الاراضى الحكومية، وبناء مدارس ومستشفيات وشق طرق وشوارع رئيسية فى اضيق نطاق ممكن.

واشار شهاب لدنيا الوطن ان المجلس التشريعى بغزة طرح فكرة توزيع اراضى حكومية على الموظفين لتسديد مستحقاتهم،وتم رفض الفكرة باجماع النواب كاملا .

مشيرا ان مستحقات الموظفين هى مبالغ قليلة لا تصل لسعر قطعة ارض من الاساس، وان الحكومة تحافظ على الاراضى الحكومية والزراعية للحفاظ على المخزون المائى الجوفى، وبناء المنتزهات.

واعتبر شهاب انه فكرته منطقية ومعقولة ،وقال " اذا توفر تمويل مناسب لفكرة انشاء ابراج سكنية للموظفين، يتوجب تقديم المشروع كفكرة رسمية للمجلس التشريعى للموافقة عليه، للتخفيف عن الموظفين ضمن شروط كاملة، وهذا يتطلب موافقة من الرئيس لان مرجعية سلطة الاراضى تعود له".

وتابع" يفترض من حكومة الوفاق ممارسة عملها وتحمل هذا الهم بالنسبة للموظفين، وصرف مستحقاتهم والاعتراف فيهم وتقديم مشاريع لهم، مع العلم ان الحكومة السابقة قدمت اكثر من 30 مشروع فى موازنة التطوير من ضمنها مدن اسكانية، ويتوجب على حكومة الوفاق تسويقها لصناديق الدعم الدولى".

ويذكر ان قطاع غزة يعيش اوضاعا صعبة فى قضية الاعمار لعدم تمكن المواطنين من اعمار منازلهم التى دمرت خلال الحرب الاخيرة على القطاع، مما دعا الاف العائلات لاستئجار منازل للسكن فيها لحين بناء منازلهم، كما ان الاف الموظفين يعيشون فى منازل مستأجرة، وارتفع سعر اجرة المنازل فى الفترة الاخيرة.

ويعتبر الدكتور محمد صيام نقيب الموظفين العموميين بغزة ان نقابته مع كل الجهات الداعمة لحقوق الموظفين التى تسعى لانصافهم وحصولهم على مستحقاتهم ورواتبهم.

ويشير صيام لدنيا الوطن ان عدد الموظفين يقارب 43 موظف فى قطاع غزة، مؤكدا على ضرورة صرف مستحقاتهم من قبل حكومة الوفاق الوطنى.

وأكد ان حكومة الوفاق الوطنى تتحمل اى اثار سلبية لاى حراك نقابى لانها مسؤولة عن توفير المستلزمات الحياتية والحكومية، نتيجة الاعتصامات وتعليق العمل فى الوزارات وفق تعبيره.

وتابع " من حقنا فى النقابة ان نستخدم كل الوسائل فى الامور النقابية المتاحة لمصلحة الموظف الفلسطينى وحقوقه، وسنستمر فى الحراك النقابى واعتصامنا واضرابنا باستخدام كل الوسائل لانتزاع حقوقنا لاننا اصحاب حق".

ويرى الخبير القانونى الدكتور عبد الكريم شبير ان الارضى الحكومية هى اموال وممتلكات عامة للشعب، ولا يجوز لاى جهة ان تقوم بالتصرف فى المال العام الا عن طريق الاجراءات القانونية السليمة، ولا يجوز التصرف فى اى قطعة ارض حتى لو كانت لبناء برج سكنى للموظفين، الا بموجب مرسوم من الرئيس ابو مازن، فى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى يرتأيها الرئيس لهذا الوضع .

وقال" لا يجوز على الاطلاق لا تشريعيا ولا دستوريا ولا قانونيا باى حال من الاحوال التصرف فى الاراضى، والرواتب والمستحقات تغطى من ميزانية الحكومة والايرادات واى جهة اخرى داعمة او مانحة للحكومة".

وينصح شبير لحله ضمن الاطر القانونية والتشريعية، وقد يبقى موضوع المستحقات شائكا خلال الفترة الحالية، ويتوجب العمل فى اطار القانون ليرتاح الجميع ويرتاح القانون، حتى لا يتم ابطال اى اجراءات فى المستقبل .


موقع دنيا الوطن