#1    
قديم 04-12-2015, 01:53 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,140
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

الميليشيات الشيعية تعسكر السياسة العراقية

النسخة: الورقية - سعودي
السبت، ١١ أبريل/ نيسان ٢٠١٥ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
< أصدر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية أخيراً دراسة عن «عسكرة السياسة العراقية» ضمن إصدار «مسارات» الشهري، الذي تصدره إدارة البحوث بالمركز، ويُعنى بقراءة أهم الأحداث والأفكار السياسية المعاصرة في العالم الإسلامي وتحليلها. وتتناول هذه الدراسة عملية بناء الدولة العراقية التي اتسمت بالعنف، وأفرزت مؤسسات هشة وغير فاعلة؛ بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم «داعش»، واستولت على اهتمام الإعلام، بينما غُضَّ الطرف عن الميليشيات الشيعية، وانتشارها الطاغي، حتى أصبحت مكوناً من مكونات النظام السياسي العراقي، وحالت دون عملية بناء الدولة.
تركز هذه الدراسة بشكل خاص في الميليشيات الشيعية؛ بسبب دورها المهيمن ضمن حدود مركز الثقل والجذب في البلاد. وتعود نشأة أقوى تلك الميليشيات وأبرزها إلى مرحلة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003؛ فبعضها أُسِّس في إيران كورقة ضغط ضد نظام صدام حسين، ثم صُدِّرت إلى العراق واستقرت في هياكل الدولة من دون غربلتها أو تمحيصها. وهناك ميليشيات أخرى نمت من جذور حركة المقاومة الأهلية ضد الولايات المتحدة الأميركية بمساعدة إيرانية أو من دون مساعدة منها، وتنامى دورها مع تفاقم حدة التوترات الطائفية بين عامي 2006 و2008.
وبعد تراجع موجات العنف في أعقاب هزيمة الجماعات السنية المسلحة أو استقطابها اختارت الميليشيات الشيعية شكلاً من أشكال التطبيع، فقلّصت عدد قواتها، وانخرطت في العملية السياسية، وأصبحت جزءاً منها، فأثّرت في النظام السياسي؛ إذ أصبح هدفها من المنافسة في السباق الانتخابي هو الحصول على الموارد والغطاء اللذين تقدمهما الدولة؛ فحدث مزيد من الانقسام والتشظي. ثم انحسر نفوذ تلك الميليشيات بعد سقوط رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وتخليه عن السلطة؛ بسبب صعود تنظيم «داعش» وتمدده في شمال العراق عام 2014م؛ إذ حرص المالكي خلال حكمه على تعزيز سلطته الشخصية على حساب تقويض تماسك مؤسسات الدولة، وسمح بإحياء نشاط هذه الميليشيات، خصوصاً بعد اندلاع الصراع السوري عام 2011.
الحاضنة السورية
تناولت الدراسة دور الميليشيات الشيعية في النظام السياسي من خلال أربعة محاور، هي: الحاضنة السورية ودورها في تسارع الأحداث، والعودة إلى الوطن والتمكين، ومشهد الميليشيا الحالي، وبديل إيران من بناء الدولة. فقد مثلت الانتفاضة السورية حافزاً نشّط الميليشيات الشيعية النائمة في العراق بعد أن أعرب المالكي عن تأييده النظام السوري، وتسهيله رحلات الجهاديين الشيعة إلى سورية بدءاً من عام 2012؛ خوفاً من انتقال عدوى الانتفاضة إلى بلاده، أو انتصار المعارضة ذات الأغلبية السنية في سورية وتأثيره في ميزان القوى في العراق نفسه، وهو التصور الذي عززه تصاعد موجة الاحتجاجات في المناطق ذات الأغلبية السنية في العراق في أواخر عام 2012.
وفتح نظام الأسد الباب أمام الميليشيات الشيعية في العراق للدخول إلى سورية؛ فشكّلوا مع نظرائهم السوريين خليطاً من المقاتلين المنتشرين في مناطق عدة بحجة حماية الأضرحة، ثم أصبح الجهاديون الشيعة يقاتلون على الخطوط الأمامية في مناطق بعيدة من الدوائر الشيعية والرموز الدينية، وأصبحت سورية عامة أرضاً خصبة لمقاتلي الميليشيات العراقية الموجودة هناك لفرض سيطرتها في ميدان الصراع العسكري. وبحلول منتصف عام 2014 أصبحت الأدوات والشعارات السياسية والدينية الشيعية واضحة للعيان، وصارت جزءاً من المشهد السوري.
السيطرة على المشهد العراقي
أكدت الدراسة في محور العودة إلى الوطن والتمكين أن الدور الفاعل للميليشيات الشيعية في سورية مهّد لها الطريق للظهور بقوة في المشهد العراقي؛ لمواجهة المكاسب التي حققها تنظيم «داعش»، خصوصاً بعد استيلائه على الموصل في يونيو عام 2014، وانهيار الجهاز الأمني الرسمي للدولة العراقية؛ فعادت الميليشيات الشيعية العراقية إلى موطنها الأصلي، وأعادت انتشارها في المناطق الممتدة من سورية إلى العراق، وجاءت الانتخابات البرلمانية العراقية في إبريل عام 2014 دلالة رمزية على عملية العودة إلى الوطن؛ فقد حصلت بعض هذه الميليشيات على تمثيل لها في البرلمان، وأدّت أدواراً رئيسة في التفاوض على تشكيل مجلس وزراء حيدر العبادي، وهو ما يعكس إلى أيّ حدٍّ أصبحت هذه الميليشيات جزءاً لا يتجزأ من النظام السياسي نفسه، مع أن العالم ينظر إليها بوصفها ميليشيات عنيفة. في مقابل ذلك، عانى الجيش العراقي المتهالك عدم وجود قيادة؛ فانقاد لهذه الميليشيات، التي تولّت المهمات القتالية، واستخدمت هياكل الدولة العسكرية المتهالكة مرافق للتدريب والدعم اللوجستي وغطاء سياسياً، وهو ما يعني تفكك الجيش العراقي، واستبدال هذه الميليشيات به.
وقدمت الدراسة رصداً لمشهد هذه الميليشيات حالياً، مؤكدة أنها تتفاوت بشكل كبير من ناحية المهنية والأهمية العسكرية؛ فبعضها يعمل بالوكالة لمصلحة إيران، وبعضها الآخر أقل مهنية بكثير، وتعمل على المستوى المحلي فقط بوصفها مغامرة أطلقها الساسة الشيعة والشخصيات الدينية للتكيّف مع انحدار العراق بشكل سريع إلى دولة أمراء حرب. وعددت الدراسة هذه الميليشيات، وقدمت تعريفاً موجزاً لكلٍ منها؛ مثل: منظمة بدر، وعصائب أهل الحق.
توحدت هذه الميليشيات إلى حد كبير - في أعقاب استيلاء تنظيم «داعش» على الموصل - حول دعوى الدفاع عن النفس «الطائفية»، ثم تطورت تلك الدعاوى العلنية النابعة من منطلقات طائفية مع توقف تقدم «داعش» بعد بدء شنّ الضربات الجوية عليه، وسعت هذه الميليشيات إلى إيجاد هالة من الوطنية غير الطائفية، وتعاونت في ذلك مع الحكومة العراقية، والأجهزة الأمنية التقليدية، والمؤسسة الدينية الشيعية، وصاحب ذلك جهود وطنية لكبح جماح الممارسات الطائفية، وسعت بعض هذه الميليشيات إلى النأي بنفسها عن الأنشطة الإجرامية التي مارستها علناً في السابق، وبدأ إلقاء اللوم على عصابات غير محددة تنفّذ جرائمها تحت ستار الميليشيات المسجلة. وتجسدت أبرز هذه الجهود في حشد جبهة وطنية متحدة باسم «قوات التعبئة الشعبية»، تضم مقاتلين غير نظاميين من المنتسبين إلى هذه الميليشيات، أو من غير المنتسبين إليها.
البديل الإيراني للدولة
تناولت الدراسة البديل الإيراني لبناء الدولة العراقية، فأوضحت التشابه بين قوات الدفاع الوطني، التي أنشأتها حكومة بشار الأسد لمساندة عملياتها في سورية، وقوات التعبئة الشعبية في العراق؛ فكلتاهما تمثل محاولة لهيكلة تعدد لجان الأمن الأهلية المحلية والمقاتلين بالوكالة. وترى الدراسة أن إيران كان لها دور أساسي في ظهور هذه القوات في البلدين؛ بسبب التناقض الواضح بين اهتمام إيران بتأمين الموارد الخاصة لحشد الميليشيات واهتمامها بمؤسسات الدولة. وتؤكد الدراسة وجود أدلة كثيرة على اليد الطولى لإيران في استغلال بناء الميليشيات، وتجهيزها، وتنسيق عملها، مع أنها تدَّعي أنها تعمل ما في وسعها لكبح جماح سلوكها المشين، خصوصاً أن إيران لديها تجربة ثرية في ميدان الحرب بالوكالة من خلال «حزب الله» اللبناني، وعدم امتلاكها الثقة والدراية والموارد والرغبة في الانخراط في تعزيز مؤسسات الدولة في الخارج؛ لأنها تخشى أن يؤثر دور الدول الأخرى في العراق وسورية في نفوذها، أو يشكل تهديداً لها.