#1    
قديم 04-08-2015, 07:33 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

صنعاء ـ صادق عبدو
صالح في مهمة «شمشون» الأخيرة



تصاعد الموقف السياسي والاجتماعي بصورة درامية ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، المتحالف مع جماعة الحوثي، المرتهنة قرارها لإيران، خاصة بعد أن تأكد الجانبان تحالفهما الميداني على الأرض وتنسيق جهودهما لاجتياح المناطق الجنوبية من البلاد، والتي كانت مسرحاً لأعمال عنف غير مسبوقة منذ ان قرر الجانبان تخليص البلاد مما يسموهم «الدواعش» و»الانفصاليين«.

أول المواقف السياسية الرافضة التحالف الجديد بين صالح والحوثي، رغم الدم الذي سال خلال الحروب الست بينهما وسقوط الآلاف من الجنود والضباط في هذه المعارك، جاء من حزب التجمع اليمني للإصلاح نهاية الاسبوع المنصرم الذي أعلن ترحيبه بـ»عاصفة الحزم»، ودان ما وصفه «السلوك الثأري الانتقامي المدمر« الذي يمارسه علي صالح والحوثيون ووقوفهم ضد عملية التغيير الشعبي السلمي في اليمن وقبولهم أن يكونوا «مخلبا هداما لمشروع العنف والهيمنة الإيرانية»، وهو الموقف الذي أغضب الحوثيين، فقاموا بحملة اعتقالات واسعة لقيادات (الاصلاح)، الأمر الذي وسع مأزقهم السياسي أكثر.

تزامن هذا الموقف مع تطور خطير شهدته البلاد تمثل في المتغير المفاجئ والملتبس في مدينة المكلا، حيث فوجئ سكانها فجر الخميس الفائت بسيطرة سريعة ومباغتة لعناصر محسوبة على تنظيم «القاعدة«، في ظل تراخٍ وتواطؤ من قبل الوحدات العسكرية والأمنية في المنطقة، ما أعاد الى الأذهان واقعة تسليم صالح محافظة أبين لمسلحي أنصار الشريعة «القاعدة« في العام 2011، ابان الثورة الشعبية عليه.

صالح كما يبدو استشعر صعوبة تحقيق أي نصر عسكري، فعمد إلى إسقاط المكلا بأيدي مسلحي «القاعدة« المفترضين، وهي «لعبة مفضوحة مارسها علي صالح في زنجبار بمحافظة أبين قبل سنوات بهدف تعطيل الثورة الشبابية التي اطاحته»، كما قال الحراك الجنوبي الذي اوضح في بيان له ان «صالح وبعد ان تعرضت القوات الموالية له لخسائر فادحة بسبب الضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف، ذهب إلى تحريك الخلايا التابعة له من القاعدة بهدف ارباك الموقف الدولي والمحلي والسعي لأجل ايقاف الضربات الجوية«.

وبهذه اللعبة المفضوحة يحاول صالح ان يضع عبوة ناسفة في طريق معالجة الأزمة في اليمن، وربما كانت هذه مهمته الأخيرة، غير أن ردود الأفعال المحلية والخارجية حيالها، كشفت حالة من التروي حتى اللحظة، كما يبدو، حتى الانتهاء من العمليات العسكرية في عدن وأبين ولحج والضالع، ولعل هذا ما يُفسر قرار حلف قبائل حضرموت بالزحف نحو المكلا، ومن ثم توقفه عند مداخل المدينة، فيما لم يُبد الخارج موقفا يليق بحجم هذا الحدث، الأمر الذي يمكن تفسيره لجهة قطع الطريق عن صالح لاستثمار خطوته تلك، وتأجيل معالجة أمر المكلا الى حين، أكان بأيدي التحالف العربي او بأيدي اليمنيين انفسهم او بكلاهما معا.

في المقابل، كانت ساحات وميادين المعارك في الجنوب شهدت في الأيام الأخيرة تحولاً ملحوظاً صبت جميعها في صالح المقاومة الجنوبية، وخاصة في مدينة عدن وفي لحج وأبين والضالع وشبوة، بمساعدة العمليات العسكرية لعاصفة الحزم، الى جانب تأمين محافظة مأرب التي حشدت 35 ألف مقاتل لحمايتها من أي اعتداء محتمل من قوات صالح والحوثيين، بالتزامن مع تدمير العتاد العسكري والمخزون من الذخائر في المحافظات الشمالية، وخاصة ضرب مواقع الصواريخ البالستية.

التطورات الميدانية الاخيرة وضعت المقاومة الجنوبية في بداية التحول نحو الهجوم بعد دفاع مُستميت ومكلف، بالاستناد الى اعلان السيطرة على قاعدة العند نهاية يوم الاثنين الفائت وانحسار مسلحي صالح والحوثي في جيوب متفرقة فاقدة التواصل ببعضها في عدن واستهداف مواقع تواجدها بالمدينة من قبل الطيران والبوارج الحربية، بعد قطع طرق الامداد عنها من أبين والعند، غير ان قوات صالح والحوثي اعتمدت العنف واستخدام الدبابات والمصفحات في توغلها بالمدينة، وهو الامر الذي قد يتيح لها معاودة التوغل فيها.

صالح الذي حول الوحدات المسلحة والأمنية الى ميليشيات خاصة به ما زال يراهن، كما يبدو، على تحقيق تقدم ميداني في عدن بالاعتماد على خلاياه النائمة فيها، وبتجاوز الضربات الجوية التي تستهدف قواته في طرق الإمداد وبالاستناد الى تلك القوات المسيطرة على بعض المناطق في لحج وبالتحديد في مدينة الحوطة ومواقع في عدن، وخاصة أن المقاومة لا تمتلك إلا السلاح الخفيف وما تستولي عليه من السلاح الثقيل من القوات المهاجمة.

في موازاة التقدم في الميدان، استمرت المؤازرة السياسية لعاصفة الحزم والمقاومة الجنوبية، وكان آخرها اعلان الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض تأييده عاصفة الحزم، فيما سُجلت يوم الاثنين الفائت واقعة هامة، تمثلت في مقتل سبعة من مسلحي جماعة الحوثي في كمين بمنطقة «الراهدة» في محافظة تعز، والتي يمكن اعتبارها ايذانا للمقاومة الشعبية، في محافظة يعدها الجنوبيون من مناطق الشمال اليمني، وهي خطوة جاءت متأخرة برغم مناشدة الجنوبيين الاهالي والقوى السياسية في مناطق الشمال التي مرت منها الامدادات الى صالح انطلاقا من صنعاء الى الجنوب.

ومن شأن اندلاع مقاومة او انتفاضة شعبية في المناطق الشمالية فقطـ دون حاجة للانتقال الى الجنوب، ان يخفف الضغط على الجنوب ميدانيا في الوقت الحالي، فيما سيحقق مكسبا سياسيا واجتماعيا في المستقبل، يمكن له ان يخفف من شعور الجنوبيين بتخلي الشماليين عنهم في هذه اللحظات العصيبة، وخاصة في ظل تنامي نزعة الانفصال في الجنوب.

هذه التطورات تؤكد أن هذه المهمة ستكون المهمة التي انبرى الرئيس السابق لتنفيذها بتمثل خيار شمشون «عليّ وعلى أعدائي«، وهي مهمة الايقاع بين أبناء الشعب اليمني الواحد، وربما تكون هي المهمة الأخيرة في حياته السياسية.