#1    
قديم 04-05-2015, 10:40 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

عبدالله النغيمشي
A+ a-
«ولاية الفقيه» قومية بأجندة إسلاموية

النسخة: الورقية - سعودي
الأحد، ٥ أبريل/ نيسان ٢٠١٥ (٠١:٠ - بتوقيت غرينتش)
في حديث حسن نصر الله، تعليقاً على «عاصفة الحزم»، كرَّس مرجعية الولي الفقيه، وأنه المرجعية الوحيدة المقدسة وولي كل المؤمنين بوصفه خليفة الله وظله على الأرض والنائب عن الإمام الغائب، معتبراً الولي الفقيه فوق الانتماء الوطني. ويعنيني من حديثه التعليق على خرافة «الولي الفقيه» أولاً ووصوليتها القومي.
ثمة محوران من المهم تساوقهما في الحديث عن ولاية الفقيه «فقهي-حركي»؛ لترابط تلك المحاور جنباً إلى جنب في الحركة الثورية الخمينية التي تمخضت عن عقيدة «ولاية الفقيه الإسلاموية المؤلهة»، التي تدشنت في 1979 عقب الإطاحة بحكم الشاه.
- الجانب الفقهي لولاية الفقيه-في التراث الشيعي الفقهي لم يكن من المفكر فيه، وإن كان فعند ندرة متأخرة غير معتبرة فقهياً أن يتولى الولاية الكبرى والعظمى أي فقيه؛ لأن الأدبيات الشيعية الفقهية تجعل للفقيه حق الولاية الصغرى فحسب؛ لأن الإمامة والولاية الكبرى العامة شأن مؤلَّه مرتبطة بأفراد محددين من عند الله، وكان آخرهم هو الإمام الغائب المنتظر، بحسب التراث الشيعي الغيبي المختفي عام ( 260 هـ )، وقد تواضع هذا التراث على قدسية هذا الدور وعدم جواز التماهي به من أي فقيه، في كتاب أصل الشيعة وأصولها يقول مؤلفه: «كل راية ترفع قبل قيام راية القائم فصاحبها طاغوت»، وفي الكافي: «وإن كان رافعها يدعو إلى الحق».
الثورة الإسلاموية الخمينية، التي كانت تسعى في توجيه المقدس والتماهي بمقدس الولاية العامة التي لا تجوز إلا للإمام الغائب مارست الالتفاف على دور وحكم الولي والإمام الغائب عبر تلفيق وتوليف دوره من خلال عقيدة «ولاية الفقية» التي تمنح ولي الفقيه المسوح المقدسة المؤلهة التي هي بالأصل في المذهب الشيعي من خصوصيات الإمام الغائب. الخميني كان قد ألف كتاب «ولاية الفقيه» في النجف بوقت مبكر قبل الثورة، والذي تحول مستقبلاً إلى فرمان لاهوتي مقدس يكرس استنابة الإمام الغائب، ونتيجة ذلك أن يتحول الولي الفقيه إلى حاكم بأمر الله لا يبدل القول لديه لحلول قدسية الإمام الغائب في ذاته.
- الجانب الحركي لولاية الفقيه-تماهت حركات الإسلام الحركي» العربية جماعة الإخوان-الهندية الجماعة الإسلامية والإيرانية الخمينية-في رؤيتها الحركية السياسية كما هي تماثلت وتتآزر في رغبوياتها ومنطلقاتها، إضافة إلى تعاونها في ما بينها حركياً.
يقول راشد الغنوشي في مقالات: «الجماعات الإسلامية المعتبرة جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية في الهند والحركة الشيعية الثورية الإخوانية».
ثورة ولي الفقيه، وإن اختلفت في نهجها الوصولي وفرعياتها، تتعاطى فكر ورؤية الجماعات السنية المذكورة آنفاً ذاته في نظرتها الحركية السياسية، من حيث وثوقيتها بأنها تطبق حكومة الله على الأرض، بالوكالة والنيابة عن الله، وأن نشر المبادئ والقيم الإسلامية لا يكون إلا عن طريق الثورة والانقلاب على الأنظمة الحاكمة وفرض مشيئة الله من الأعلى بقوة السلطة، كما تتماهى هذه الجماعات الحركية «الشيعية والسنية» في شموليتها وأمميتها، إذ تتفق في حتمية تصدير الثورة وفكر الجماعة؛ لإيمانها بأنها الوصي الإلهي على الدين والمخول الوحيد في تنفيذ حاكمية الله.
«المفارقة» أن الإسلام الحركي الشيعي الإيراني انقلب على مقدماته ومنطلقاته الدينية الثورية ناحية القومية، عبر المشروع السياسي الإسلاموي الشيعي، إذاً نحن أمام طموحات قومية إيرانية صارت أكثر وضوحاً من إسلامويتها المموهة، وهو ما تكرسه خطابات الساسة الإيرانيين بكل اختيال وتعالٍ.

(الحصاد)
الإسلام السياسي السني العربي والهندي كان هو الداعم والملهم للإسلام السياسي الإيراني الذي تحول عدواً وخطراً حقيقياً للدول العربية، ومع ذلك لم تتنبه هذه الجماعات لخطورة الإسلام السياسي الإيراني الإقليمي ولم تقم بمواجهته، بل بالتماهي مع طموحاته. الإسلام السياسي الإيراني الشيعي حصان طروادة للمد التوسعي القومي.
مؤسسة ولاية الفقيه كانت القوة التي حرضت اللاوعي الشيعي الذي صدق لاهوتية الولي العامة، بوصفه المفوض الإلهي في إقامة حكومة الله، نيابة عن الإمام الغائب.