#1    
قديم 03-29-2015, 11:06 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

الحشد الشعبي العراقي والتحالف المقنّع مع الشيطان الأكبر

رائد الحامد
March 28, 2015


بعد سقوط الموصل مباشرة، أعلن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن تشكيل «جيش رديف» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من معنويات القطعات العسكرية التي انهارت بسرعة خيالية تعيد إلى الأذهان حالة الانهيار التي شهدتها قوات الجيش العراقي السابق التي تولت مهمة الدفاع عن بغداد خلال ساعات معدودة. لكن هذا «الجيش الرديف» سرعان ما اختفت صورته والدعوات إلى تشكيله لتحل محلها دعوى «الجهاد الكفائي» التي أعلنها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في 13 حزيران/ يونيو 2014، أي بعد ثلاثة أيام من سقوط الموصل، من أجل «الدفاع عن البلد والقتال إلى جانب القوات الأمنية، وهو واجب مقدس، ومسؤولية شرعية ووطنية على المتمكنين من حمل السلاح، وأنه فرض جهاد كفائي إلى حين تحقيق الغرض».
في ضوء فتوى «الجهاد الكفائي» تشكلت قوات الحشد الشعبي لتضم عشرات آلاف المتطوعين الجدد إضافة إلى كونها اطارا جامعا لأكثر من أربعين ميليشيا شيعية معروفة بولائها لإيران التي تقوم على تمويلها وتسليحها وتدريب أعضائها، وهي بالتالي تنفذ السياسات الإيرانية في العراق والمنطقة، كما في سوريا التي شهدت مشاركة عشرات الميليشيات الشيعية العراقية القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد الحلف الأوثق لإيران في المنطقة.
تتمتع ميليشيا الحشد الشعبي التي يرى رئيس الوزراء حيدر العبادي انها تمثل العمود الفقري للأجهزة الأمنية، بدعم حكومي كامل بمنحها سلطات لا محدودة تتعدى سلطات وصلاحيات قادة الجيش الذين يتلقون أوامرهم من قادة الحشد الشعبي، حيث انيطت مهمة قيادة العمليات القتالية في محافظة ديالى وصلاح الدين إلى النائب هادي العامري قائد ميليشيا منظمة بدر. وترتدي تلك الميليشيات عادة زي الجيش النظامي وتتسلح بسلاحه الأمريكي المتوسط والثقيل، كما تخوض معاركها بغطاء جوي أمريكي، وهو ما حدث في عمليات استعادة ناحية آمرلي قبل أسابيع، رغم تأكيدات مسؤولين أمريكيين على ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تكون «قوة جوية لحساب الميليشيات الشيعية أو لطرف شيعي في معركته ضد العرب السُنَّة» على حد تعبير ديفيد بترايوس الذي قاد القوات الأمريكية إبان احتلالها العراق أواسط العقد الماضي.
ان استمرار الولايات المتحدة في توفير الغطاء الجوي لدعم القوات العراقية تسبب لها بحرج كبير بعد ادراكها لواقع غياب كلّ ما يشير إلى وجود الجيش العراقي في معارك تكريت الأخيرة، حيث ترتفع أعلام الميليشيات الشيعية على الآليات المدرعة الأمريكية التي تجتاح المناطق السُنيَّة وتقوم بارتكاب ممارسات طائفية تمثلت في خطف أكثر من 150 شخصا من مدينة الدور والقرى المحيطة بها والذين ما زال مصيرهم مجهولا حتى اللحظة، وإحراق المئات من البيوت وإتلاف عشرات المزارع في الدور والبو عجيل والعلم وغيرها.
منذ معارك تكريت التي أعلنتها الحكومة العراقية في الأول من آذار/مارس 2015 حاولت الحكومة المركزية الإيحاء بأنّ المعركة عراقية بالكامل ونأت بنفسها عن مشاركة طيران التحالف في اسناد القطعات الأرضية كما جرت العادة في المعارك السابقة. وسعت الحكومة العراقية إلى إشاعة الانطباع عن عراقية المعركة استجابة لرغبات قيادات ميليشيات الحشد الشعبي الذين يدينون بالولاء لإيران، والذين يأملون في تجيير النصر المتوقع لصالح إيران في المعركة التي يقودها على الأرض قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، إلاَّ ان فشل المرحلة الأولى من المعركة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكبدتها تلك القوات التي تقدر بأكثر من عشرة آلاف مقاتل دفعت بالنائب هادي العامري للقول أنّ سليماني غادر ميدان المعركة وسيكون حاضرا ساعة الحاجة إليه. لكن مراقبين ومحللين عزوا سبب هذا التصريح إلى واقع فشل المرحلة الأولى نتيجة التحصينات الكبيرة لمقاتلي الدولة الإسلامية وانسحابهم من أطراف تكريت إلى مركز المدينة، ووقوع قوات الحشد الشعبي في كمائن أدت إلى مقتل أكثر من خمسة آلاف منهم خلال الأيام العشرة من المعركة التي أعلنت الحكومة العراقية عن تأجيلها نتيجة لهذه الخسائر.
في اليومين الماضيين أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي بصفته القائد العام للقوات المسلحة عن بدء المرحلة الثانية من عملية «تحرير تكريت» بالتزامن مع إعلان قوات التحالف الدولي استئناف الضربات الجوية على مواقع الدولة الإسلامية في تكريت بمشاركة دول خليجية. وعلى الرغم من مرور ثلاثة أيام على هذا الإعلان إلاَّ انه ليس هناك ما يشير إلى ان القوات العراقية أحرزت أيّ تقدم على الأرض، فيما أعلنت عصائب أهل الحق والميليشيات المرتبطة بفيلق بدر وغيرهما من الميليشيات التي سبق ان أعلنت بيعتها لولاية الولي الفقيه عن انسحابها من المعركة ما لم توقف قوات التحالف الدولي مشاركتها في العملية. ومن خارج دائرة الميليشيات التي بايعت الولي الفقيه تبرز سرايا السلام التي يقودها مقتدى الصدر والتي تبنت موقفا مماثلا لموقف العصائب وبدر، لكن واقع الأمر ان المرحلة الثانية أيضاً شهدت وقوع اعداد كبيرة من القتلى في صفوف الميليشيات المنسحبة وإحراق عشرات الآليات التابعة لهم بكمائن محكمة على يد مقاتلي الدولة الإسلامية، فيما استجابت باقي الميليشيات إلى الحاجة الميدانية للغطاء الجوي لقوات التحالف حيث أكدت الأنباء الواردة من ميدان القتال ان هذه الميليشيات استبدلت لباسها بلباس الجيش النظامي ورفعت العلم العراقي بدلا من راياتها التي ظلت ترفعها منذ إعلان الجهاد الكفائي في خطوة تؤكد عدم قدرة هذه الميليشيات ومعها الجيش العراقي على تحقيق أي مكاسب دون غطاء جوي من الشيطان الأكبر.
رائد الحامد