#1    
قديم 03-29-2015, 10:46 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

تحالف «عاصفة الحزم» يفتح الطريق لتشكيل حلف عسكري خليجي – عربي على غرار حلف الأطلسي

سليمان نمر
March 28, 2015

الرياض – «القدس العربي»: جاءت مشاركة دول عربية هي (مصر والأردن والمغرب ) مع خمس من دول مجلس التعاون الخليجي في عمليات «عاصفة الحزم « العسكرية، لإنقاذ الحكم الشرعي والدستوري في اليمن من المنقلبين عليه من الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لتؤكد قيام تحالف عربي عسكري وسياسي في المنطقة للتدخل لحماية أمن أي دولة عربية تطلب الحماية من أي مخاطر داخلية أو خارجية تهدد أمنها وشرعية نظامها.
وسعي السعودية لمشاركة دول خليجية وعربية في معركتها في اليمن ضد قيام نظام مرتبط بإيران،حول المعركة في اليمن من معركة سعودية ضد الإنقلابيين الحوثيين إلى معركة خليجية وعربية على أساس ان خطر تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة هو خطر على الأمن القومي الخليجي والعربي.
وهذا كله يؤكد سعي السعودية لإقامة حلف عسكري خليجي- على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يبدأ خليجيا وتضم إليه الدول العربية الحليفة (الأردن ومصر والمغرب) بالإضافة إلى السودان الذي انقلب من دولة متحالفة مع إيران إلى دولة تشارك في التحالف الخليجي العربي، عائدا إلى حضنه العربي الطبيعي بعد سنوات من الاحتضان الإيراني له، ولاشك ان مشاركة السودان في التحالف الخليجي والعربي ضد الإنقلاب على الشرعية في اليمن كانت احدى مفاجآت عملية «درع الحزم « التي تقودها السعودية،ل اسيما ان الرئيس السوداني عمر البشير لم يعلن مشاركة بلاده في التحالف، بل أعلن طرد جميع البعثات الإيرانية في السودان والتي تغلغلت ثقافيا واقتصاديا فيه.
ولاشك ان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز هو الذي نجح في اقناع الرئيس السوداني بالعودة إلى حضنه العربي، وذلك خلال المحادثات التي أجراها معه عشية بدء عملية «درع الحزم « في اليمن، والتي شارك فيها السودان بطائرات عسكرية ساهمت بالغارات الجوية على مواقع الإنقلابيين الحوثيين.
والمفاجأة الثانية في تطورات عملية «عاصفة الحزم « هو إعلان تركيا وعلى لسان رئيسها طيب أردوغان تأييدها للتدخل العسكري السعودي والعربي في اليمن مؤكدا استعداد بلاده لتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لعمليات «عاصفة الحزم « في اليمن، وفي هذا تطور إيجابي في التقارب التركي مع السعودية والدول العربية لاسيما الخليجية منها، وهذا التطور يؤكد أن محادثات الملك سلمان مع الرئيس طيب أردوغان التي جرت في الرياض قبل نحو شهر استعادت علاقات التفاهم والتنسيق مع تركيا.
ولاشك ان متابعة قطر العمل على تحقيق التفاهم السعودي والخليجي مع تركيا ساهم بشكل كبير في هذا الموقف التركي الإيجابي من التدخل العسكري في اليمن، وتجدر الإشارة هنا إلى ان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قام بزيارة إلى تركيا بعد أيام من محادثات الرئيس أردوغان في الرياض.
حينها ربط مسؤولون أتراك الزيارة القطرية السريعة والمفاجئة لتركيا يوم 12 اذار/مارس الجاري بما جرى بالتغييرات التي حدثت في السعودية منذ تولي العاهل السعودي سلمان مقاليد الأمور هناك، وما تلاها من زيارات متكررة سواء لأمير قطر إلى السعودية وكذلك زيارة أردوغان إلى الرياض مطلع الشهر الجاري، وقال هؤلاء المسؤولون الأتراك «ان الزيارة القطرية لها علاقة بمتغيرات كبيرة قد تكون قريبة في المنطقة».
مشاركة الباكستان في عمليات «درع الحزم « ليست مفاجئة بسبب علاقات التحالف العسكري القوية والخاصة التي تربط السعودية والباكستان، وما علم عن المشاركة الباكستانية في عملية «درع الحزم «هو ارسال الباكستان لنحو ثلاثة آلاف عسكري من قواتها الخاصة إلى جنوب غرب السعودية قبل بدء الحرب بثلاثة أيام وحينها قالت الرياض ان هؤلاء أتوا للمملكة للمشاركة في مناورات مع الجيش السعودي على عمليات القتال البري في الجبال.
ولاشك ان القوات الباكستانية وغيرها من قوات التحالف العربية التي أرسلت للسعودية ستكون مهمتها الأساسية المشاركة في حماية الحدود السعودية من احتمالات تسلل عسكري حوثي إليها وكذلك المشاركة في أي عمليات عسكرية ضاربة وخاطفة داخل اليمن لمساعدة قوات الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي على استعادة صنعاء وغيرها من المدن التي استولى عليها الحوثيون بدعم من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ويلاحظ ان الرياض لم تنتظر اجتماع القمة العربية الذي انعقد أمس السبت في مدينة شرم الشيخ لتشكيل التحالف الخليجي العربي والبدء في عمليتها العسكرية الواسعة في اليمن «درع الحزم « قبل ثلاثة أيام من موعد القمة، وهذا يشير إلى ان السعودية ماضية في هدفها لإقامة الحلف العسكري الخليجي- العربي المدعوم من تحالف سياسي مقام بين هذه الدول، وغير منتظرة قرارا عربيا بذلك.
وكانت قمة الدوحة الخليجية التي عقدت في شهر كانون الاول/ديسمبر العام الماضي وافقت على تعزيز التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون للوصول إلى إقامة حلف عسكري على غرار حلف الأطلسي، لذا وافقت القمة على ان تكون الرياض مقرا لغرفة العمليات العسكرية المشتركة وغرفة العمليات هذه بسبب قدراتها التقنية المتطورة هي التي تتولى حاليا قيادة عمليات معركة «عاصفة الحزم».
ورغم ان وزير الخارجية القطرية خالد العطية قد أشار في مؤتمره الصحافي الذي أعقب اجتماعات القمة الخليجية إلى السعي الخليجي لإقامة حلف عسكري على غرار حلف «الناتو» إلا ان ذلك لم يثر انتباه العديد من المراقبين.
ولاشك ان التحالف الذي شكلته الرياض من أجل «عاصفة الحزم» يفتح الطريق واسعا أمام الهدف السعودي بتشكيل حلف عسكري خليجي عربي على غرار حلف شمال الأطلسي تقوده السعودية ومصر.
وترى الرياض ان هذا الحلف هو الذي سيتولى التصدي عسكريا لمخاطر الإرهاب والتدخلات الإيرانية في المنطقة، والأهم ان هــــذا الحلف ســيشكل القوة الاقليمية الموازية لإيران التي انفردت كقوة اقليمية الأقوى والأوحد في المنطقة.
ومن أجل ان يكون هذا الحلف مبنيا على أسس وقوى عسكرية قوية، سعى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ ان تولى وزارة الدفاع السعودية في شهر تشرين الاول/اكتوبر عام 2011، إلى تطوير القوات المسلحة السعودية عبر برامج تدريبية وتسليحية متقدمة، ليتحول الجيش السعودي إلى قوة عسكرية ضاربة تكون أساسا لقوات الحلف العسكري المزمع إقامته.
ومن أجل ذلك وليكون هذا الحلف عربيا، عملت المملكة على إستعادة مصر إلى الحضن الخليجي وقدمت كل الدعم السياسي والاقتصادي لمصر حتى تكون قادرة على مواجهة مشاكلها الاقتصادية وتكون قادرة على المشاركة مع السعودية في قيادة هذا الحلف.
عملية «عاصفة الحزم» أكدت ما كانت قد أشارت إليه «القدس العربي» حين تولى الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، من ان العهد السياسي الجديد سيتميز بسياسة سعودية حازمة ومتشددة تجاه خصوم المملكة لاسيما إيران، وان الرياض لن تسكت على امتداد النفوذ إلى اليمن وانها سترد بقوة على الإنقلاب الحوثي في اليمن وعلى غدر الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وهذا بدأ حين رفضت الرياض قدوم الرئيس المخلوع للسعودية لتقديم العزاء بوفاة الملك الراحل عبد الله، وعملت على المساعدة في تهريب الرئيس اليمني الشرعي عبدربه هادي من صنعاء إلى عدن ودعمه سياسيا وماديا.
ولعل إطلاق الملك سلمان بنفسه اسم «درع الحزم» على عمليات التحالف الخليجي والعربي ضد الإنقلاب على الشرعية في اليمن يؤكد ان العاهل السعودي سيكون حازما في سياسته الخارجية مثلما هو حازم في إدارته لبلاده داخليا.
سليمان نمر