#1    
قديم 03-24-2015, 10:13 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

صنعاء ـ صادق عبدو
يقترب الحوثيون، الموالون لطهران، وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح من التوجه إلى المناطق الجنوبية من اليمن، وسط مخاوف من تكرار اجتياح الجنوب من قبل قوات صالح العام 1994 مع اختلاف الحلفاء واللاعبين، ما يعني ذلك تجاوزهم الخطوط الحمر كافة وإدخال البلد فعلياً في حرب أهلية طاحنة على أساس مناطقي ومذهبي.

عند اجتياحه للجنوب عام 1994 كان صالح يتسلح بجماعة دينية تؤازره في خطواته كافة، وهي جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وكان حينها يصف العلاقة بينه وبين الجماعة بأنها «استراتيجية « وغير قابلة للتفكك، لكن بعد 20 عاماً من الحكم كان هذا الحلف يتصدع، وصار الطرفان يخوضان الحرب ضد بعضهما بعضاً كل من موقع مختلف.

في العام 1994 كان الرئيس عبدربه منصور هادي رأس الحربة في حرب صالح ضد أبناء جلدته، حيث أسند إليه صالح مهمة تفكيك الجنوب من الداخل وقيادة القوات العسكرية الهائلة إلى مختلف مناطقه، ووضع تحت تصرفه، إضافة إلى عشرات الآلاف من أفراد الجيش ورجال القبائل، مقاتلين محسوبين على تنظيم الجهاد الإسلامي الذين كانوا عادوا لتوهم من أفغانستان والدماء لا تزال حارة في أجسادهم والعقول مليئة بالكره والحقد لـ «الجنوب الكافر» الذي كان يحكمه الحزب الإشتراكي اليمني.

أثناء سير الحرب ومن ثم الاجتياح، عين صالح هادي وزيراً للدفاع من أجل القضاء على أبناء جلدته في الجنوب قبل أن يعمل على مكافأته بمنصب وزير للدفاع تقديراً للدور الكبير الذي قام به وانتقامه من خصومه الذين أخرجوه من السلطة العام 1986 مع أنصار الرئيس السابق علي ناصر محمد، ولجأ إلى الشمال والبقاء فيه بحماية صالح وانتظر اللحظة لرد الدين لمن أخرجه ورفاقه من الحكم.

اليوم يعود «الإبن الضال« إلى الجنوب ويقود مع من قاتلهم الحرب ضد رئيسه السابق، ليجد هادي نفسه أمام استحقاقات سياسية وشعبية مختلفة. صحيح أنه يحظى بتأييد خارجي كبير، إلا أن التأييد الداخلي لا يزال محل شك، بخاصة أن معظم قادة الجنوب لم يبدوا أي موقف واضح تجاهه خلال هذه المرحلة الدقيقة من صراعه مع «الذئب صالح» وحلفائه الجدد، وخاصة من قبل الرؤساء السابقين، وهم علي ناصر محمد، علي سالم البيض، وحيدر أبوبكر العطاس.

صالح يخوض اليوم نسخة ثانية من اجتياح الجنوب مع اختلاف الحلفاء، هو اليوم يتقدم إلى الجنوب مسنوداً بجماعة دينية أخرى، والمقصود بها جماعة الحوثي، وكأنه لا يستطيع أن يخوض أي حرب إلا بغطاء ديني، فقبل اندلاع حرب العام 1994، استعان صالح بالمؤسسة الدينية التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح وعلى رأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني الذي كان يطوف المعسكرات والمناطق لحض الناس والجنود على قتال الكفرة والمرتدين من أبناء الجنوب، لأنهم راضون بالبقاء تحت حكم الحزب الإشتراكي اليمني.

ولم يجد عالم دين آخر يدعى عبدالوهاب الديلمي، وهو من قادة جماعة الإخوان المسلمين، من وسيلة لمساعدة صالح إلا إصدار فتوى دينية أحل فيها سفك دماء الجنوبيين باعتبارهم كفرة وملحدين، واليوم هناك عالم دين حوثي يدعى محمد الباشق يفتي بنفس فتوى الديلمي، مطالباً بالجهاد ضد الخوارج أعداء الإسلام، في إشارة إلى الإخوان المسلمين في الجنوب وأعداء «المسيرة القرآنية» التي تعرف بها جماعة الحوثي.

يوم أمس عاود الحوثيون وأنصار الرئيس السابق حشد قواتهم باتجاه الجنوب، محاولين اسقاطه من ثلاث جهات مختلفة، الأمر الذي ينذر بتوسع المواجهات إلى مناطق مختلفة من البلاد. وشهدت محافظة تعز، التي تعد المفتاح للدخول إلى لحج وعدن، وصول تعزيزات جديدة من مسلحي اللجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثي وقوات الأمن الخاص ومجاميع من قوات الحرس الجمهوري سابقا الموالية لصالح بالتزامن مع وصول مجاميع قبلية مسلحة من مناطق جنوبية مثل شبوة والضالع الى مناطق التماس الحدودية التي تربط تعز بمحافظة لحج الجنوبية لدعم صفوف القوات العسكرية التي يقودها اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع، والمشاركة في صد تقدم الحوثيين والقوات الموالية لصالح في اتجاه عدن .

وأكدت مصادر في المنطقة العسكرية الرابعة المكلفة حماية مدينة عدن أنه تم تعزيز المنافذ الحدودية بمجاميع مكثفة من القوات العسكرية ومسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي، مشيرة الى أنه سيتم التصدي بحزم وصرامة لأي محاولات للحوثيين والقوات الموالية لصالح لتجاوز مناطق التماس التي تربط المحافظات الشمالية والجنوبية .

وتشير المصادر الى أن هادي أقر خوض مواجهة عسكرية مع الحوثيين والقوات الموالية لصالح اذا لم يتراجعوا عن مخططهم الهادف الى اجتياح عدن والمحافظات الجنوبية لاستكمال الانقلاب المسلح والقضاء على الشرعية الدستورية متهمة الحوثيين بتدبير التفجيرات التي استهدفت مسجدين بالعاصمة صنعاء وقتل فيها العشرات من انصار الجماعة وأعضائها لخلق ذرائع لإعلان التعبئة العامة واجتياح الجنوب .