#1    
قديم 03-16-2015, 06:33 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

«فلسطنيّو الـ48» يوجّهون صفعة لنتنياهو:
خوض الإنتخابات بقائمة موحّدة لتكوين «لوبي» و«قوّة ثالثة»
الاثنين,16 آذار 2015 الموافق 25 جمادى الأولى 1436 هـ



بقلم هيثم زعيتر






تشخص الأنظار باتجاه انتخابات الكنيست الإسرائيلي، المقرّر إجراؤها الثلاثاء المقبل لتحديد مَنْ سيشكّل الحكومة المقبلة، حيث تتّضح السياسة التي ستتّبعها الحكومة العتيدة، خاصة في هذه اللحظة الدقيقة والحسّاسة التي تمر بها المنطقة.
يتداخل العديد من العوامل في هذه الانتخابات - والقاسم المشترك لجميع المتنافسين هو خدمة الكيان الإسرائيلي - لكن بين اليمين الإسرائيلي المتطرّف واليسار والوسط، تبقى هناك هوامش للتحرّك في بعض العلاقات التي لا تهدّد الأمن الداخلي للكيان الإسرائيلي.
بدأت بعض الاستطلاعات تشير إلى صعوبة فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرّف بنيامين نتنياهو في ولاية رابعة، نظراً للإخفاقات العديدة التي مُنِيَتْ بها حكومته خاصة خلال العام 2014، والتي زادت في تأزّم الواقع داخل الكيان الإسرائيلي، وأيضاً في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، فضلاً عن توقّف المفاوضات والمآزق العديدة التي دخل في أتونها وارتدّت عليه إخفاقات بدلاً من تحقيق انتصارات.
في المقابل، يبرز تحرّك يقوده يتسحاك هرتسوغ وتسيبي ليفني في مواجهة نتنياهو، مدعومان من القوى العربية في الكنيست، بهدف فتح كوّة في إعادة دفع المباحثات الثنائية الفلسطينية - الإسرائيلية قُدُماً، بعدما كانت قد توقّفت في آذار 2014، جرّاء تهرّب نتنياهو من تنفيذ الالتزامات التي كان قد تعهّد بها، ومنها إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى ما قبل أوسلو 1993، ومواصلة سياسة بناء المستوطنات داخل القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، وصولاً إلى إقدامه على قرار إقالة وزيرَيْ العدل تسيبي ليفني والمالية يائير لبيد (2 كانون الأول 2014) وحل الكنيست، والدعوة إلى الانتخابات المُبكِرة حيث كانت الصدمة أنّ الكنيست وافق في جلسته (8 كانون الأول 2014)، على حل نفسه وإجراء الانتخابات، فيما كان نتنياهو يعتقد أنّ بإمكانه تدوير الزوايا داخل الحكومة وإعادة تعويمها والهروب من الانتخابات.
وفي طريقه إلى الانتخابات العامة المقبلة، فاز نتنياهو في رئاسة حزب الليكود بانتخاباته الداخلية (31 كانون الأول 2014).

ومن الإخفاقات التي سُجِّلَتْ خلال ولاية نتنياهو فشله في العدوان، الذي شنّه على قطاع غزّة (7 تموز 2014)، واستمر لمدّة 51 يوماً، وأدّى إلى هزيمة كبيرة في صفوف الكيان الإسرائيلي نظراً إلى عدم تحقيق «بنك الأهداف»، الذي كان قد وُضِعَ مُسبقاً، وهو ضرب بنية المقاومة، والمفاجأة كانت بوصول صواريخ المقاومة إلى عمق أراضي فلسطين المحتلة، ومنها محيط «مطار بن غوريون»، الذي تعطّلت الملاحة فيه للمرّة الأولى في تاريخ الكيان الإسرائيلي، هذا فضلاً عن المخاطر المحدقة التي يمكن أن يواجهها الكيان الإسرائيلي إذا ما فكر قادته المغامرة بفتح جبهة الشمال مع الجنوب اللبناني، في ظل دخول «حزب الله» على خط جبهة الجولان في سوريا، وواقع قطاع غزة، والحراك الشعبي في القدس والضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948، والذي لا يمكن لهذا الكيان تحمل عواقبه ونتائجه.
وأيضاً على الرغم من الجرائم البشعة، ومنها تغطية الاحتلال على جريمة خطف وقتل الفتى محمد حسين أبو خضير (2 تموز 2014) وجريمة اغتيال الوزير الفلسطيني زياد أبو عين بشكل متعمّد (10 كانون الأول 2014)، فإنّ القضية الفلسطينية سجّلت من التحسّن على صعيد الاعتراف الدولي، ومنها تغيير العديد من المواقف نظراً إلى سياسة نتنياهو المتعنّتة، وفي مقدّمها:
توصية مجلس العموم البريطاني بأغلبية الأصوات إلى الحكومة البريطانية للاعتراف بالدولة الفلسطينية (13 تشرين الأول 2014).
- حسم البرلمان الإسباني موافقته على مقترح يحثُّ الحكومة على الاعتراف بدولة فلسطين (14 منه).
- اعتراف السويد بالدولة الفلسطينية (30 تشرين الأول 2014)، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى سفارة، حيث افتتح الرئيس «أبو مازن» السفارة في ستوكهولم (10 شباط 2015).
- اتخاذ مجلس النوّاب الفرنسي قراراً بالأغلبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وصوّت عليه (11 كانون الأول 2014).
- كما سُجِّلَ حدث فلسطيني هام تمثّل بتصويت الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واتخاذ البرلمان الأوروبي قراراً بحذف حركة «حماس» من قائمة المنظّمات الإرهابية (17 كانون الأول 2014).
وعلى الرغم من الإخفاق الفلسطيني بعدم تأمين الأصوات خلال عرض المشروع الفلسطيني – العربي في مجلس الأمن الدولي (30 كانون الأول 2014) بعد نجاح نتنياهو بالتأثير على الصوت التاسع المرجّح، وهو صوت نيجيريا، كان قراراً فلسطينياً بتوقيع الرئيس محمود عباس على وثيقة للانضمام إلى 20 معاهدة واتفاقية دولية بما فيها ميثاق روما الذي يُتيح لفلسطين الانضمام إلى «محكمة الجنايات الدولية»، اعتباراً من (1 نيسان 2015)، وهو ما يهدّد الكيان الإسرائيلي بمحاسبة المسؤولين منه، وإنْ كان نتنياهو قد أقدم على توقيف العائدات التي تجبيها سلطة الاحتلال الإسرائيلي لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية في محاولة للضغط والتهديد على الفلسطينيين.
الاستطلاعات الأولية تشير إلى أنّ الإخفاقات العديدة التي مُنِيَ بها نتنياهو، لا يمكن أنْ يستمر فيها الكيان الصهيوني في المرحلة المقبلة، لذلك يجب العمل على تغيير السياسة، وهو ما يتصارعه الجانبان الإسرائيليان بقيادة نتنياهو في مواجهة تحالف هرستوغ – ليفني.
وتشير المعطيات إلى أنّ نتنياهو يسعى إلى كسب اليمين المتطرّف من خلال استمالة أصوات «البيت اليهودي»، واعتبارهم شركاء، وهو يركّز على «المسار الصهيوني الديني»، والنحو باتجاه «دولة إسرائيل اليهودية» - أي دولة قومية لليهود وليس دولة إسرائيلية.
في المقابل، فإنّ اليسار والوسط يسعيان إلى مواجهة نتنياهو لتحقيق فوز يؤهّلهم لتشكيل الحكومة، التي تم التوافق بين هرستوغ وليفني على أنْ تكون مداورة لمدّة سنتين لكل منهما.
يُترقّب بكثير من الاهتمام مسار الانتخابات، ومَنْ سيختار الناخب اليهودي رئيساً للحكومة يقوده للمرحلة المقبلة.
ويبقى التساؤل في ظل المأزق الذي يعيشه نتنياهو، هل ستشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تفجيرات أمنية تساهم في كسب عطف الناخب اليهودي، سواء في الأراضي الفلسطينية أو في الخارج من استهداف للمصالح الإسرائيلية؟ ولا يُخفى أنْ يكون من تخطيط نتنياهو وفريق عمله، وهو ما جرى في فترات سابقة وأدّى إلى فوزه في ولاية ثالثة.
في المقابل، فإنّ القيادة الفلسطينية التي اتخذت قراراً بوقف التنسيق الأمني الفلسطيني خلال اجتماع المجلس المركزي لـ «منظّمة التحرير الفلسطينية» الذي عقد يومَيْ الأربعاء والخميس 4-5 آذار 2015، فإنّ هذه التوصية ما زالت تنتظر إصدار قرار من الرئيس محمود عباس، والتي قد تكون بعد بلورة بعض المواقف والاستحقاقات
الانتخابات العامة الإسرائيلي لا شك ستكون هامة، وسيُبنى على نتائجها الكثير من الاتجاهات لخريطة الكيان الإسرائيلي والوضع في المنطقة العربية والشرق الأوسط.