#1    
قديم 03-12-2015, 06:11 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

ما بقي من العروبة

بقلم: مراقب الأنباء

11 مارس 2015

يمكن للمرء أن يختبر حرية تفكيره اليوم بعيدا عن القوالب الجاهزة. يسأل نفسه، ما الذي تبقى من العروبة؟ إن كان الصراع بين الإسلاميين بمختلف مذاهبهم على أشده، وإن كان الصراع بين القوميات الكبرى التي تنتمي إلى إمبراطوريات سابقة كتركيا وايران أيضا يأخذ من دولنا مراكز نفوذ، وإن كان حلم بعض الأقليات الاثنية بإنشاء دولها الخاصة يقترب من التحقق، على ما عرف سابقا بدول عربية، وإن كان العروبيون يحلمون بالعودة إلى الوراء، إلى صدام حسين وإلى عبد الناصر، دون أن يقدموا أي جديد ما عدا من الاشادات بتجارب سابقة لم تؤد إلا إلى القمع والعنف والتسلط، ولم تنتج إلا يومنا الحالي الذي نرى ونشاهد فيه ما لا يسر إنسان.
لا مناص من الإعتراف بأن العروبة نفسها لم تطرح يوما كما يفترض أن تطرح، دائما كان طرحها بصفتها أمر واقع، بينما هي كفكرة أمر متخيل، لم يجمع هذه المنطقة من أقصاها إلى أقصاها يوما نظام حكم واحد عربي، ولم تجتمع إلا باللغة، ولم تكن الديانة عامل توحيد، بل ربما على العكس، لطالما كان الإختلاف الديني يميز هذه المنطقة، وإن حكمتها طوائف مختلفة مرة لكل منها أو أكثر.
اليوم يعاد طرح العروبة كفكرة يمكنها مواجهة ما تمر به المنطقة من حكم إسلامي متشدد، أكان تحت راية الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أو غيرها من الرايات.
ويرى البعض بأن الحاجة هي إلى القائد الملهم، وكأن القيادة الفردية يمكنها أن تؤدي إلى غير ما رأيناه في المئة عام الماضية، من التفرد، و من القمع والتسلط، و من العنف ضد الأفراد في مجتمعاتنا، و من الهزائم بوجه تحديات التنمية والاحتلال الخارجي.
ربما يرى الأغلبية ما يحصل بصفته كارثة تهدد حياة المنطقة، سواء من الثورة الدائرة في سوريا إلى النزاعات الطائفية في العراق التي تجاوزت العشرة أعوام من العمر، وصولا إلى فلسطين الحق الضائع، وليس انتهاء باليمن وليبيا ومصر وتونس حتى.
إلا أن ما يحصل حولنا حقيقة هو فرصة قد لا تتكرر خلال المئة عام المقبلة، إنها فرصة لرمي المخاوف والأحكام المسبقة والتخلي عن مقولات أثبتت عجزها عن تحسين ظروف حياة مجتمعاتنا، إنها فرصة لاعادة صياغة العروبة من دون أن نخشى حملات التكفير والتخوين ومن دون أن نخشى الغرق في الاستشراق.
هي فرصة للبحث في ما تبقى من العروبة، وكيف يمكن أن تجمعنا، إن كان من الممكن لها أن تجمعنا، وكيف يمكن أن ننفصل كيانيا، وننشئ دولا حديثة، ولو بعد عشرين سنة.
عشرون سنة، ربما علينا أن نفكر في طريق الوصول إليها من الآن، ونسأل أولا ما الذي بقي من العروبة؟ لننطلق بإتجاه بناء بلاد لا تحتاج إلى شعارات غير قابلة للتصديق عداك عن التحقيق.

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
العروبة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 07:22 PM بتوقيت القدس