#1    
قديم 02-16-2015, 02:24 AM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,142
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

«حزب الله» في الميزان الفلسطيني

أيمن خالد
February 15, 2015


فرق كبير بين عناصر حزب الله التي تساهم في حصار مخيم اليرموك وبين مجموعات «حزب الله» التي ترابط في مارون الراس على حدود فلسطين، كما هو الفرق بين الشهيد جهاد جبريل، الذي قتلته إسرائيل وكان أحد الذين يذهبون بأنفسهم في دوريات قتالية ضد إسرائيل، وبين والده أحمد جبريل، الذي يحاصر المخيم أيضا، بقصد تسجيل مواقف سياسية، ولا يهم أن يموت الناس جوعاً وعطشاُ تحت ذريعة وجود عصابات مسلحة تختطف المخيم وتمنع لقمة الخبز عن نفسها وعن المدنيين ايضا.
بالمقابل نحن أيضا كفلسطينيين لسنا ضد النظام السوري، ولسنا ضد اي نظام عربي مهما كان، فكل النظم العربية عموماً شاركت دمنا المسفوك، في لعبة السياسة والسلطة والبقاء، ولم نفكر بالانتقام منها، فمن كان يريد مغازلة أمريكا لنيل الرضا، يقتل الفلسطينيين. وهو النظام العربي أيضا، الذي ساهم في لحظة تاريخية معينة بنصرة فلسطين وشعب فلسطين، وباختصار هي السياسة، وهو الضعف العربي المهين، الذي يترك زعماءنا في مفاصل تاريخية أذلاء غير قادرين على إدارة الدفة.
من يشكك في أن النظام السوري لم يساعد الفلسطينيين فهو مخطئ، فسوريا هي التي كانت نقطة انطلاق المقاتلين الفلسطينيين من غزة وتدريبهم، وبدون سوريا كان ذلك أمرا معقداً، وسوريا كانت قبل ذلك نقطة ارتكاز المقاومة الفلسطينية من خلال معسكرات الغوطة، التي تدرب بها آلاف الفلسطينيين، وهي سوريا أيضا التي صنعت تل الزعتر، وهي التي قامت بشق حركة فتح عام 83، وهي التي طلبت من «حركة أمل» اجتياح المخيمات عام 84، بعد تزويدها بالسلاح خشية عودة حركة فتح اليها، لأنها أرادت أن تنتزع إدارة المنطقة من الفلسطينيين، وهي قبل ذلك ساهمت بهزيمة الفلسطينيين في الأردن وهي من بعد، كانت تسهم في تهجير الفلسطينيين، فهي السياسة، التي تبدأ من بثينة شعبان لحظة انطلاق مظاهرات درعا، ولا تنتهي باختراع العصابات المسلحة التي اجتاحت مخيم اليرموك تحت عنوان تحريره وعاثت فيه فساداً، ثم ندرك بعد ذلك أن ورقة التهجير حقيقية، وأن لعبة مخيم اليرموك أدارتها بالفعل جهات دولية، وشاركت فيها كل الأطراف على الأرض.
على الجميع أن يفهم، أن الحياد الفلسطيني يعني أننا لسنا جزءا من الصراعات العربية، وأننا نريد الجميع معنا ضد إسرائيل، وعندما تختفي إسرائيل فلن تختفي خلافاتنا، لكننا سنجد المشترك أكثر، وسيكون هذا المشترك ضمانة المقبل من الأيام.
أقول لـ»حزب الله»، لا تكفي اربعة صواريخ تطلقها على اسرائيل لكي تعيدك سيد المقاومة، مقابل آلاف الصواريخ التي تبدأ من القصير ولا تنتهي بحـلب، ويريدنا «حزب الله» أن نقف إلى جواره، ونخوض نحن وكل الانظمة الــعربية حرب استنزاف ضد التنظيمات الإسـلامية تحت حماية مظلة الطيران الأوروبي، والأمريكي والإسرائيلي، لأن المطـلوب ان نستنزف بعضنا بعضاً، بذريعة اننـا نواجه التكفيريين، لأن التكــفيريين بحسـب «حزب الله» هم معركتنا اليوم، وبعدها سننتقل لتحرير فلسطين، أي بعد ثلاثين عاما من الحرب الداخلية، وحتـــى نلوم التكفيريين بحسب «حزب الله» فأنا أسال الحزب، عن عام 2011 عندما خرج محمد يزبك مسؤول المجلس الشرعي وممثل الخامنئي في لبنان ليشبه معسكر عائشة ومعسكر الإمام علي «رضي الله عنهما» بمعسكر أمريكا وإسرائيل مقابل معسكر المقاومة، والفيديو موجود على اليوتيوب ولا أحد ينكـره، فعندمــا يــكون «حزب الله» بهذه الرؤية التي تفرق الأمة، ولا يعتذر عنها، فمن الطبيعـي أن يولد جيل من شباب السنة، هم يمارســون هذا التطرف، بذات اللغة التي يمارسها محمد يزبك على الإعلام.
من وجهة نظري ليست هناك حرب دينية في سوريا ولن تكون، وتنظيم «الدولة الاسلامية» هو كيان سياسي مثل أي كيان سياسي موجود، ولكن فقط اسمها دولة الخلافة، وهذا التنظيم باق لفترة طويلة بحسب الامريكان، فلماذا نذهب نحن واسرائيل معاً، اسرائيل من فوقنا ونحن من تحتهم، ولأجل ماذا.. لا أفهم.
اقول لـ»حزب الله» ان زينب ليست سبية في مخيم اليرموك، ولكن السبية هي القدس، وعندما ذهبتم إلى سوريا نحن لم نكن مجموعة من المغفلين، فنحن أساتذة السياسة العربية، ونحن نعلم أنكم ذهبتم لهدف سياسي، وصنعتم لأجله مظلة دينية، فكنتم سببا مباشرا في ظهور المنظمات الجهادية السورية، وكنتم سببا مباشرا في استحضار الجهاديين من كل العالم، لأن العقل الحزبي الضيق لـ»حزب الله» هو الذي أوصل الجهاديين إلى هذه الحالة.
نحن كفلسطينيين قبل عام 1982 كان لدينا في المنظمات الفلسطينية كل من السنة والشيعة والعلويين والدروز والمسيحيين، وكانت لدينا كل القوميات، من عرب وكرد وترك وشرق آسيويين، وضمت ثورتنا في صفوفها ثوار البحرين، السنة والشيعة، عندما كانوا معا ضد حكومة البحرين آنذاك، وثورة إرتيريا وثورة ظفار وغيرها، وغيرها من كل ثورات العرب التي كانت تجمعهم المقاومة الفلسطينية حول فلسطين، ولذلك تآمر النظام العربي على الثورة الفلسطينية، لأننا كنا أول تعددية عربية.
وجودكم في سوريا هو وجود سياسي، سينتهي في ظل أي تبدلات سياسية مقبلة، وعليكم ان تدركوا هذا الخطأ، وأن تسهموا في جعل السوريين يتفقون، لا أكثر. هناك في سوريا نظام، وهناك معارضة، وهناك في سوريا اختلاف كبير، داخل شرائح المجتمع السوري ذاته، والصراع السوري الداخلي كان موجودا منذ أربعينات القرن الماضي، وله أسبابه التي لسنا في صددها، والشام كانت طوال السنوات الماضية تنتقل من انقلاب إلى انقلاب، ولم تستقر بتاتاً، وما يحدث الان في سوريا هو جزء من الانقسام السوري الداخلي، الذي علينا معالجته بحكمة وروية.
المطلوب من «حزب الله» أن يقول لأنصاره إن القدس هي الســـبية، وليست زينب، وما يحدث في العراق والبحرين واليمن، لن يأتي بالمهدي المنتظر، فكل ما يحدث هو صراع سياسي على السلطة، وهو مجرد مطحنة تطحن الجميع.
المقاومة هناك في مارون الراس، وليس في مدخل مخيم اليرموك.
كاتب فلسطيني
أيمن خالد