#1    
قديم 02-06-2015, 11:01 PM
الصورة الرمزية ابومحمد قاسم
ابومحمد قاسم
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 15 - 9 - 2010
الإقامة: الشمال
المشاركات: 16,138
معدل تقييم المستوى: 23
ابومحمد قاسم is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

الجمعة 6 شباط 2015 - العدد 5286 - صفحة 14

تحليل إخباري
واشنطن تحرك ملف «بشار الكيماوي» وسط صمت روسي وعزلة إيرانية

لندن ـ مراد مراد
شهدت العلاقة الاميركية ـ الايرانية المبنية على المصالح المشتركة في ملفي النووي والازمة السورية بعض التوتر خلال الساعات الـ48 الماضية. وليس من الواضح بعد ما الذي دفع واشنطن مجددا الى فتح ملف استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، الذي لا تستحسن إيران تحريكه، بعد فترة حرص فيها الرئيس الاميركي باراك اوباما على عدم ازعاج طهران بتاتا في القضايا التي تهمها طمعا في انتزاع اتفاق نووي.

وبدا الانزعاج المتبادل بين الطرفين واضحا في موافقة البرلمان الايراني على مسودة تشريع باستئناف الانشطة النووية وفي تصريحات مدير العلاقات الدولية في الخارجية الايرانية حميد بعيدي نجاد، الذي هدد بزيادة اجهزة تخصيب اليورانيوم في حال اقر الاميركيون تشديد العقوبات ضد بلاده، رغم التنازلات التي قدمتها ايران في المفاوضات بشأن النووي وزعمها ان اتفاقا بينها وبين الدول الكبرى اصبح وشيكا، كما ظهر هذا النفور في اصرار الاميركيين على تبني منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية قرارا يمنح رئيسها الضوء الاخضر لإحالة التقارير المتعلقة باستخدام غاز الكلور في سوريا الى مجلس الامن الدولي، مع ما سيترتب من هكذا احالة الى ادانة دولية واضحة لبشار الأسد تؤكد أن نظامه مستمر في قتل شعبه بالاسلحة الكيماوية.

فهل سعي الكونغرس الاميركي الى تمرير قرار استباقي بتشديد العقوبات على ايران هو حقا ما اثار حنق النظام الايراني؟ أم ان تحرك واشنطن المفاجئ ضد الأسد من خلال باب الكيماوي هو السبب في النفور الراهن بين طهران وواشنطن خاصة وان الايرانيين وجدوا انفسهم في عزلة تامة يومي الجمعة الماضي والاربعاء (اول من امس) في معرض دفاعهم عن الأسد في مقر منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية في لاهاي، بعدما وافقت روسيا على نص القرار، الذي اصر الاميركيون على وضعه للتصويت علنا، فاضحين عزلة ايران التي بانت وكأنها الدولة الوحيدة التي نقضته، في اشارة واضحة على ما يبدو الى انها بدأت تتحول الى المدافع الدولي الوحيد عن الأسد ونظامه.

وهكذا وجد الوفد الايراني نفسه في لاهاي وحيدا في استخدام الفيتو في وجه 40 بلداً آخر عضواً في المجلس التنفيذي للمنظمة. وقد تضمن نص القرار الذي اطلعت «المستقبل» عليه ان:

«مدير عام مجلس منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية احمد اوزومكو سيضم تقرير لجنة تقصي الحقائق في سوريا الذي اكد استخدام غاز الكلور في مناطق سورية بين نيسان وآب 2014 بالاضافة الى النقاش الذي دار في المجلس بشأنها الى التقرير الدوري الذي يقدمه المدير العام الى مجلس الامن الدولي بحسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118. وذلك مع التنويه ان تقرير لجنة تقصي الحقائق بينما يؤكد استخدام الكلور الا انه لا يحدد الجهة المسؤولة عن هذا الاستخدام».

وقد رحبت بريطانيا على الفور بتبني القرار وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند «ان تقارير اللجنة تؤكد على الدوام ان الغازات الكيماوية يتم القاؤها في قنابل يتم اسقاطها من الجو والجميع يعلم ان نظام الاسد هو الفصيل الوحيد في الحرب الدائرة في سوريا الذي يمتلك سلاحا جويا. وبالتالي فإن هذا يؤكد ان النظام لا يزال يستخدم الاسلحة الكيماوية في قتل شعبه منتهكا القوانين الدولية ومعاهدة حظر استخدام الاسلحة الكيماوية».

كما رحبت فرنسا ايضا بالقرار وقال الناطق بإسم خارجيتها رومان نادال في بيان ان «منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية تبنت في مجلسها التنفيذي وبغالبية 40 صوتا مقابل صوت واحد قرارا يدين استخدام غاز الكلور في سوريا. وسيقوم مدير عام المنظمة بإحالة تقاير لجنة التحقيق الى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة«. وأضاف ان «فرنسا ترحب بهذا القرار الذي يسمح للاسرة الدولية بتوجيه رسالة واضحة وحازمة ضد مواصلة استخدام غاز الكلور في سوريا».

ولا بد من الاشارة الى ان القرار الذي تبنته المنظمة يشدد على وجوب محاسبة المتورطين في هذه الهجمات وجلبهم الى العدالة.

وفي حال كان المساس بالأسد هو مجددا ما تعتبره ايران خطا احمر وبمكانة أهم من سعيها الى امتلاك سلاح نووي، فهل على الغرب ان يفهم من تصريحات وزارة الخارجية الايرانية بشأن استئناف التخصيب بأن طهران تساوم على اي شيء الا على الأسد وان اي اتفاق بشأن النووي ينبغي ان يرافقه ضمانة دولية ببقاء الأسد في السلطة؟

وما زاد في اقلاق الراحة التي كان اوباما ينعم الايرانيين بها، تلك التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية التركي مولود جاووش اوغلو عقب لقاء جمعه في انقرة بنظيره الاميركي جون كيري، حين أكد ان الاميركيين «أسفوا« للاتراك لأنهم لم يأخذوا بنصائح الادارة التركية تجاه الاوضاع في سوريا والعراق.

وكانت تركيا نصحت الاميركيين بضرورة تقديم دعم واسع وحقيقي للمعارضة السورية المعتدلة، لأن بقاء بشار الأسد في السلطة سيؤدي الى اتساع رقعة التطرف ونفوذه في البلاد. كما نصحت انقرة واشنطن في وقت سابق بضرورة وضع حد لتجاوزات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وحكومته في العراق لأن سياساته وقراراته تدفع بالمسلمين العراقيين السنة الى التطرف.

وبعد اشهر من الحرب التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش« اصبح واضحا جدا لدى واشنطن ان الحاق الهزيمة بالارهابيين بشكل فعلي يبدأ في تعزيز التعاون مع الحليف التركي الذي لا يزال يشترط وضع استراتيجية تخلص السوريين من داعش ونظام الأسد في آن واحد كي يساهم بشكل اكثر جدية في الحملة الدولية ضد التنظيم الارهابي. وتكتفي تركيا حتى الآن باستضافة اللاجئين السوريين ومنع المقاتلين الاجانب من دخول الاراضي السورية عبر الحدود التركية وقد حظرت انقرة حتى الآن سفر 9915 مقاتلاً اجنبياً ورحلت 1065 الى بلدانهم التي جاؤوا منها.

وتتساءل ايران اليوم ماذا يعني هذا التأسف الاميركي الى تركيا؟ وماذا يعني صمت روسيا امام القرار الدولي الخاص بالكيماوي في لاهاي؟ وكيف يمكن لعب الجولة الاخيرة من المفاوضات النووية دون تجاوز الخطوط الحمر بالنسبة لأولويات النظام ايراني؟

الاسابيع والاشهر القليلة المقبلة كفيلة بالاجابة عن هذه الاسئلة والتساؤلات. فوجود رئيس اميركي مستعد للحوار حتى آخر رمق لن يدوم للايرانيين اذ ان اوباما عمليا يمضي عامه الاخير في السلطة. ولهذا فإن على النظام الايراني اجراء حساباته جيدا في الوقت القصير المتبقي امامه وتحديد اولوياته المحلية والاقليمية التي تفيده على المدى الطويل.