إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1    
قديم 05-27-2014, 01:27 PM
الصورة الرمزية فاتن أبو يوسف
فاتن أبو يوسف
+ قلم دائم التألق +
 
 
الانتساب: 1 - 1 - 2014
الإقامة: خانيونس
العمر: 19
المشاركات: 464
معدل تقييم المستوى: 4
فاتن أبو يوسف is a glorious beacon of light

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

حيث أقصى الجنوب كان يعيش،هناك في بلاد تركيا وفي مساء أسدل فيه الظلام خيوطه،،و من بين شعاع البدر المستدير ،و كعادته كان يجلس على التلفاز يقلب المحطات لعله يجد ما يثير الاهتمام ،،و إذ بعينيه يقعا على قناة عرضت صور لشهيد فلسطيني من غزة،لا تفارق البسمة محياه،ابتسامته مشرقة،لماذا كل هذا السرور؟لمَ الابتسام؟؟و ما سر هذه الابتسامة؟؟ وكيف يبتسم و قد رحل عن الدنيا؟!!...أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهنه ، تحتاج إلى إجابات لتطفأ ناراً قد أشعلها ذاك الشهيد في قلبه، بل كانت تلك الابتسامة نوراً يشع بين ثنايا خفقاته، ليكتمل ذلك النور،بعد أيام....برحلة لعله يجيب صداها صوت أسئلته،
،رحلة تلاطمت فيها أمواج البحر الهائجة و هزيز رياح عاصفة،،و كان يحمل بين يديه أملاً بأن ترسي سفينته على شواطئ غزة، جلس على تلك الألواح الخشبية التي تحورت إلى سفينة تواجه تلك الأمواج و الرياح ، جلس يتأمل الأفق البعيد، ينظر بعيون مشرقة و نبضاته تهتف باسم غزة،فهو في طريقه إلى أرض هي عاصمة للشجاعة و معنى للعزة و رمزاً للصمود ، و ها هو الظلام يسدل خيوطه مرة أخرى لكن هذه المرة كان يسدل خيوطه والسفينة متجهة إلى غزة لا و هو جالسٌ في البيت يشاهد التلفاز ،و فجأة سمع أصواتاً تنطلق من هنا و هناك ، رصاص يسابق الرياح باتجاه السفينة ، السفينة تحاول الابتعاد، غازات اختلطت بالهواء، لم تستطع السفينة النجاة ، لكنه بدا قوياً فوثب وثبة الأسود ، أمام تلك الرصاصات القاتلة و الغازات المميتة ، حياته بخطر ، لكنه كان ملكاً لا عبداً لتلك الكلاب ، التي لا تراعي حقوق إنسان ، و لم تتعلم معاني الإنسانية ، فهي حيوانات في أجساد بشر، أطلق الرصاص باتجاه ذاك القلب المليء بالأسئلة ، و أفزعه صوت ربان السفينة يوقظه لصلاة الفجر ، فقام متوضأ و ما زال الحلم لا يغادر مخيلته و بعد صلاة أبكاه فيها الخشوع ، و بللت الدعوات فيها الدموع
،جلس على متن السفينة يتأمل الأفق البعيد ، يرقب شواطئ تلك الإباء، و السفينة ما زالت تبحر في بحر ، مازال الماء يحيطه من كل الاتجاهات ، جلس يحاور نفسه هل ستجيبك غزة عن تلك الأسئلة التي ما زالت تدور في ذهنك؟هل يمكن أن تكون مثله عندما تموت،عندما ترحل عن هذه الدنيا؟؟ هل ستبتسم؟هل سيكون محياك يحمل ابتسامة مشرقة ؟هل ستصل غزة فاليوم الواحد و الثلاثين من مايو يبدو أن الرحلة طالت...أسئلة كثيرة يجيبه عليها القلب و قد أخمد أشواقاً باتت فيه : صبراً و كن متفائلاً،و بعد دقائق من الإبحار في عالم الأسئلة
جاء شاب لم يتجاوز العشرين ليؤنسه:
سائلاً : ما بك أراك شارد الذهن؟؟؟
-لا شيء أنا بخير ، شكراً لسؤالك لكنني أتسأل ما إذ كنا سنصل غزة قريبا؟؟
- لا شكر على واجب سيدي ،إن شاء الله بالقريب العاجل سنصل إلى أرض غزة..و لكني لدي سؤال؟؟
- تفضل يا بني..
- لقد سمعت أنك تود أن ترحل شهيداً،،حقاً أتود ذلك؟؟
- نعم يا و من منا لا يود أن يكون شهيداً ؟؟؟
- بالتأكيد لا أحد،،فكلنا يتمنى أن تنير الابتسامة محياه عندما يرحل..فأنا أتمنى أن أموت شهيداً في سبيل الله
خفق قلبه لسماع تلك الكلمات من ذلك الشاب الصغير " فكلنا يتمنى أن تنير الابتسامة محياه عندما يرحل!!.."هل حقاً يعرف سر تلك الابتسامة!!لمَ لا أسأله..أتعرف سر تلك الابتسامة؟؟ الابتسامة التي تنير محيا الشهيد؟؟!!؟
فأجاب الشاب مازحاً : - لا....لكني سأخبرك بسرها عند أموت شهيداً إن شاء الله ،،فارتسمت البسمات، و غاصت القلوب بين الضحكات و الدمعات ،
،لكنها سرعان ما غابت بين غيوم ضباب من الغازات المسيلة للدموع، و أحاط الهدوء ازيز من الرصاصات القاتلة ،،الجميع يركض في السفينة ، الشاب ركض نحو الربان لينبهه بوجود قوات بحرية إسرائيلية تحاول الاقتراب،السفينة تحاول الابتعاد ، هل حقاً ذلك الحلم الذي كان أشبه بالكابوس يتحقق؟؟هل سأموت حقاً؟؟لكنني أود أن تلامس يداي شواطئ غزة..لكن سرعان ما أيقظه صوت تكبير على متن السفينة، نعم إنه ذلك الشاب الصغير الذي كان يجلس معه قبل قليل، لقد رحل..حقاً لقد مات..وجهه مشرق، و الابتسامة واضحة لكن لمَ الابتسام؟؟أجبني يا بني..لم يسمع إلا أصوات قوات بحرية قد أحاطت المكان ،كلاب صهيونية تصعد السفينة من كل جانب تحيط بالركاب تطلق الرصاصات في كل الاتجاهات ، صرخ : الله أكبر الله أكبر ،، إن عشت سأعيش لأجل غزة و إن مت فإني في سبيل الله ،،فناداه من نجا من الهلاك : تعال إلى هنا...ركض نحوهم و القوات الإسرائيلية التي كانت أشبه بوحوش الغابة تركض في كل مكان لتبحث عن الأحياء فتدفنهم في بحر اختلطت مياهه بدماء أطهار قد رحلوا،،عبق الرصاص هواء يتنفسه الجميع،،كل من علا السفينة يحاول الهرب،،لكنهم لا يملكون تأخير الأجل فمن كتب له الحياة سينجو ، و من قُدر له الهلاك فسيموت،، نعم كل من لاقى حتفه رحل،،نعم بعض الأصدقاء تنفسوا من ذلك الهواء القاتل،،،فلم يكن له خيار سوى المواجهة ،،وثب وثبة الأسد و كان كالبطل في معركة عدوه فيها يتنكر الشجاعة و هو أجبن من أن يواجه ذلك الأسد ،،لكنه لم يكن ليعرف أن قتله للأجساد لا يعني قتله للأرواح ،،لكن تلك الوجوه البشرية التي كانت ملامحها وحشية كانت لم تتعلم إلا القتل،،و لم تكن ترى بعيونها سوى اللون الأسود ،،فـأطلقت الرصاص سبقته شهادتان نطق بهما ذلك البطل قبل أن يرحل،،أطلقت الرصاص في ذلك القلب ،،حقاً لقد أوقفت النبض بل أوقفت الحياة ،،و أخمدت كثيراً من الأسئلة التي أجابتها نواجذه إجابة صريحة ... ما قتلوا تلك الأرواح التي طهرت دماء أجسادها مياه بحر غزة..حقاً أيها الشهيد الذي لا تزال حياً بالقلوب لقد كانت رحلة طويلة و لقد كانت ثمناً لسلعة لا يشتريها الجميع..فسلعة الشهادة لا تقدر بثمن...لقد رحلت..و إني على يقين بأن سر الابتسامة ما بات سراً في ذلك القلب..لأن الإجابة قد حملها ذلك الوجه المشرق،،،لقد كان الوداع الأخير الذي ودعت به أهلك أيها البطل ،،نعم ودعتهم لأنك ستغادر إلى دار المقر و حيث النعيم...حملتك سفينة مرمرة و لم تكن تلك السفينة إلا لتحمل أسوداً ..و قد خالطت دماء أسودها مياه ذلك البحر الهائج..لقد كانت رحلة هدفها أن تصل إلى غزة..فجعل الله هدفها أسمى بأن وجهها إلى الجنة ،،،لقد كانت رحلة عنوانها غزة لكن في محورها جنة،و بين ثناياها كانت تحمل سؤالاً إجابته التجربة...حقاً ما عرفت أيها البطل سر الابتسامة قولا بل عرفتها فعلا...فنلت و أصدقاؤك المنون..و رحلتم عن العيون و ما رحلتم عن القلوب أبدا..حقاً لقد بقيتم شهداء مرمرة..ذكرى مخلدة،،،،،فهنيئاً لكم شهداء مرمرة .


قديم 05-31-2014, 12:08 AM  
افتراضي رد: قصة شهداء مرمرة بقلمي ..
#2
 
الصورة الرمزية ahlam shaheen
ahlam shaheen
(+ قلم متميز +)
الانتساب: 4 - 2 - 2013
الإقامة: في قلوب الذين احبوني
المشاركات: 257
معدل تقييم المستوى: 5
ahlam shaheen is a jewel in the rough
قصــــة رائعـــة جـــدــآآآ
ahlam shaheen غير متصل   رد مع اقتباس