#1    
قديم 05-04-2014, 01:45 PM
الصورة الرمزية sam6_309
sam6_309
+ قلم جديد +
 
 
الانتساب: 5 - 10 - 2010
العمر: 32
المشاركات: 0
معدل تقييم المستوى: 0
sam6_309 has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

[IMG]

[/IMG]على ضوء ما تم نشره مؤخراً في وسائل الإعلام الصهيونية والدولية حول بيع شركة منتوجات الألبان والأغذية الصهيونية الأكبر "تنوفا" إلى مستثمرين صينيين يعملون لصالح تجمع الغذاء الصيني "برايت فود"، كما أن هناك اتصالات منفصلة لبيع شركة "كلال" لمجموعة أخرى من المستثمرين الصينيين، أدى إلى إشعال جدلاً واسعاً عاصفاً في الكيان الصهيوني، بزعم أن التسلل الصيني إلى البلاد يعد تهديداً للأمن القومي الصهيوني.

وتشير التقديرات الأخيرة بأن الشركات الصينية بدأت بجدية الاهتمام في الاستثمار في دولة الكيان الصهيوني مع بداية العام2010م، ولا سيما في أوساط شركات تكنولوجية، وفي عام 2011م نفذ الاستثمار الأكبر لشركة صينية في الكيان الصهيوني، شركاء 60 % من شركة "مكتشيم – أغان"، احدى الشركات الرائدة عالميا في مجال الكيماويات للزراعة، من قبل اتحاد الكيميائيات الصيني ChemChina بمبلغ 1.44 مليار دولار.

كما تم تنفيذ استثمارات مباشرة بحجم إجمالي لأكثر من نصف مليار دولار في الصناعة الصهيونية، معظمها في شركات تكنولوجيا المعلومات، والعتاد الطبي المتطور والتكنولوجيا الزراعية، كما تم توقيع اتفاقات تعاون بحجم مئات ملايين الدولارات بين مؤسسات أكاديمية رائدة في دولة الكيان وجامعات في الصين.

دولة الكيان الصهيوني تبرر منع الصين من دخول أسواقها

ويمكن القول هنا أن تخوف الحكومة الصهيونية من نقل السيطرة في شركاتها التي تعمل في مجالات التكنولوجيا والمناجم والبنى التحتية إلى أيدي صينية، يستند إلى مبررات متنوعة أهمها:

الأولى: تتعلق بتلك المواقف والتجارب والأهداف السياسية – الاستراتيجية للصين في منطقة الشرق الاوسط، وبموجب ذلك فإن الصين ستدعم مواقف مؤيدة للمسلمين، وستكون بمثابة مدافعاً عن الأنظمة الأكثر عداء للكيان الصهيوني وعلى رأسها "إيران – سوريا"، بل إن الصين ساعدت في السنوات الماضية إيران في التقدم في مشروعها النووي.


كما أن الصين تعمل على إقامة بنية تحتية من مسارات الابحار والمواصلات في المنطقة، وفي كل الاحوال تبدي اهتماماً متعاظماً في التطورات السياسية – الاستراتيجية، لذلك فإنه وفي هذه الظروف، من المتوقع لها أن تتخذ موقفاً مناهضاً للكيان الصهيوني في المواجهات التي ستنشأ في المنطقة وربما محاولة التأثير على نتائجها بشكل أو بآخر سيمس بالكيان.

في حين يمكن للشركات الصينية التي من المتوقع أن تمتلك شركات صهيونية محلية أن تتخذ منحاً يمكن أن يساعد الدول المعادية للكيان الصهيوني السيطرة على مفترقات هامة في دولة الكيان الصهيوني، والتي من أهمها الاتاحة بقدرة الوصول إلى المعلومات، والمقدرات التكنولوجية والذخائر الهامة الاخرى.

الثانية: والتي تنظر إلى الصين وكأنها دولة تعمل على نقل التكنولوجيات المتطورة ومقدرات حرجة إلى نطاقها في ظل تجاهل القواعد والقوانين، ما سيؤدي إلى أن شراء شركات صهيونية واتفاقات تعاون بين مؤسسات اكاديمية من الدولتين من شأنها أن تشكل قناة لاجتذاب تكنولوجيا ومقدرات هامة من دولة الكيان إلى الصين، وهكذا سيتم سلب الكيان الصهيوني من ذخائرها الاكثر أهمية.

وعلى ما يبدو أن هذا يشكل خطراً كبيراً بأضعاف في ضوء الادعاء بأن من شأن الصين أن تعمل على إضعاف الكيان لاعتبارات سياسية – استراتيجية، وينبع هذا الاستنتاج من أن منع وصول الشركات الصينية الى البلاد، وإن كان هذا غير ممكن أو مرغوب فيه، ينبغي التعاطي معها بصفتها ذراعا للأنظمة المعادية ينطوي على خطر على الدولة ومنع وصولها الى ذخائر ومشاريع في الكيان الصهيوني هي ذات أهمية قومية.

مؤيدون: الشركات الصينية منظمات اقتصادية فقط

في حين يتعاطى المؤيدون لاستثمارات الصين في الكيان الصهيوني مع هذه الادعاءات باستخفاف ويدعون بأن الشركات الصينية، مهما كانت الملكية عليها، ليست سوى منظمات اقتصادية تحركها اعتبارات الربح والخسارة.

كما يرون أن الصين تمر بسياقات تغيير سريعة كنتيجة لها تعمل الشركات المحلية بشكل مشابه للشركات الاجنبية الاخرى، وبالتالي لا ينبغي فرض قيود خاصة عليها، ويعود الاساس لهذا الادعاء الى تسلق الصين إلى قمة المستثمرين العالميين وانفتاح الدول في كل ارجاء العالم، بما في ذلك دول غرب اوروبا والولايات المتحدة أمام الاستثمارات الصينية.

وينظر مؤيدو الاستثمارات الصينية بأن الدول الاخرى حساسة تجاه الصين بقدر لا يقل عن الكيان الصهيوين وعلى الرغم من ذلك تسمح بنشاط الشركات الصينية، وفضلا عن ذلك، ففي ضوء تحول الصين إلى القوة العظمى الاقتصادية الثانية في حجمها في العالم (في اطار التوقع في أنه حتى نهاية العقد ستتجاوز الولايات المتحدة ايضا)، وبالمقابل المصاعب الاقتصادية للدول الغربية، فان على الاقتصاد الصهيوني أن يطور علاقات استثمار (وتجارة) مع الصين وإلا فان تطوره سيتوقف.

وبالنسبة للادعاء بشأن تسريب التكنولوجيات من دولة الكيان، يشير مؤيدو الاستثمارات الصينية إلى أن بيع شركة إلى شركة اخرى ينطوي دوما على خطر، وفي ظل العولمة فان الصلة القومية للتكنولوجيا، والتكنولوجيا التجارية بشكل خاص، غامضة على أي حال.

جوانب لا يمكن تجاهلها

ووفقاً لما جاء في الجدال القائم حول دخول الشركات الصينية في سوق العمل الصهيوني، فإن ذلك لا يغطي جملة من الجوانب، والتي من أبرزها:

النشاط الصيني في دولة الكيان لن يكون شاذاً، بل جزءاً من ظاهرة عالمية.
كون أن الصين دولة متعلقة بمصادر المال والأسواق الخارجية فإن دولة الكيان ستجد صعوبة في الامتناع عن دخول الشركات الصينية في سوقها.
في ضوء تزايد نشاط الصين اقتصادياً على مستوى العالم، فإنه من الطبيعي زيادتها في دولة الكيان الصهيوني خاصة في شركات ومنظمات علمية وتكنولوجية، بما في ذلك البنى التحتية والمقدرات الطبيعية.
إلا أن النشاط الاقتصادي الصيني في العالم الآخذ بالتوسع، لا سيما في الغرب، يشير تخوفاً كبيراً في تلك الدول، خاصة وأنها تفرض قيوداً على نشاط الشركات الصينية في مدنها، وهنا يطرح سؤال مهم في هذا السياق، هل هذا يعد مبرراً لعدم دخول تلك الشركات إلى السوق الصهيوني، وهل أنماط عمل الشركات تختلف جوهرياً عن شركات أخرى؟.

الإجابة بالطبع على تلك الأسئلة تتمحور حول أن هناك حالات عديدة من السابق لأوانه تحديد موقف في الموضوع، وذلك لان نشاط الشركات الصينية في العالم هو ظاهرة جديدة لا تزال المعلومات القائمة عنها محدودة.

هل ستنجح دولة الكيان الصهيوني في استيعاب الشركات الصينية؟

وفي ظروف كهذه فإن دولة الكيان ستعمل بحسب التقديرات بنهج حذر ومدروس، يأخذ في الحسبان جملة التبريرات مع وضد توسيع نشاط الشركات الصينية داخل السوق الاقتصادي الصهيوني، ووفقاً للمحللين الصهاينة الاقتصاديين فإن التطلع إلى أن تواصل الشركات والمنظمات الصينية الاهتمام بالاقتصاد والتكنولوجيا الصهيونيين وتعمق نشاطها في الكيان.

في حين أن محاولات المعارضين بحرمان الكيان الصهيوني من التعاون الاقتصادي مع الصين من مقدرات اقتصادية حيوية بل ومن مسائل سياسية أيضا، فالاعتبارات الاقتصادية هي دافع هام في تصميم العلاقات الخارجية للصين، وزيادة استثمارات ونشاط الشركات الصينية في البلاد يمكن أن يمنح دولة الكيان الصهيوني أدوات معينة لتعزيز علاقاتها معها.

وفي المقابل، فان اغلاق الباب أمام الصين سيترك الكيان دون وسائل تأثير عليها، وذلك في الوقت الذي يوجد دورها ونفوذها في الشرق الاوسط في ميل ارتفاع.

بيد أن دولة الكيان لا يمكنها أيضا أن تسمح لنفسها بفتح أبوابها أمام شركات ومنظمات من الصين دون فحص ورقابة، وذلك لأنه وقد سبق أن حظر نشاط بعض الشركات الصينية في مدن معينة، ويجب الفحص هل أن الاسباب التي أدت الى استبعاد هذه الشركات سارية المفعول بشأن نشاطها في الكيان أيضا. ثانيا، من غير المتوقع للمنافسة بين الصين والولايات المتحدة أن تضمحل.

والنتيجة هي أنه طالما لم تتحدد قواعد واضحة لنشاط المحافل الصينية في الكيان الصهيوني، فستتم اجراءات وتتثبت حقائق، كل قرار مستقبلي لتغييرها من شأنه أن يجبي ثمنا باهظا ويمس بشدة بعلاقات الكيان الصهيوني والصين.