#1    
قديم 04-26-2014, 03:01 PM
الصورة الرمزية وائل قشطة
وائل قشطة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2010
الإقامة: فلسطين أرض المجد
المشاركات: 11,296
معدل تقييم المستوى: 19
وائل قشطة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


تحتل الصناعات التقليدية الفلسطينية مكانة خاصة بين فروع الصناعة في فلسطين نظراً للبعدين التراثي والاقتصادى اللتين تحملهما هذه الصناعة.
وتعبر هذه الصناعة عن تاريخ وثقافة الشعب الفلسطيني وتجسيد وجوده على أرضه عبر الحضارات المتواصلة، بالإضافة إلى أنها تشكل مصدراً حقيقياً لتنمية الدخل الوطني إذا ما تم استغلالها وتطويرها بالشكل المطلوب.

ولكن القطاع الصناعي في محافظات غزة يعيش أسوأ أيامه منذ عدة سنوات بسبب الحصار المطبق على القطاع، ومنع دخول المواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع.
وتوقفت عجلة الإنتاج في معظم المصانع في القطاع، فيما اضطر أصحابها لتسريح عمالهم لحين انفراج الأزمة لتجنب مزيد من الخسائر التي لحقت بهم.

تأثير الحصار

صناعة وتلوين الزجاج تأثرت بشكل كبير؛ بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة في كونه الأكثر بشاعة، وهمجية سواء في دوافعه وأسبابه الاقتصادية والسياسية، فالاحتلال يمنع إدخال العديد من الآلات اللازمة لصناعة الزجاج نتيجة اتفاقية أوسلو التي منعت إقامة أي مصانع على أرض قطاع غزة.
الحاج مسلّم عبد العال صاحب محل كريستال عبد العال للزجاج عرف الصناعات التقليدية قائلًا: "تلك الصناعات ذات الامتداد التاريخي التي تقوم على تحويل المواد الخام إلى منتج مصنع يعكس طابعاً تراثياً فلسطينياً تحمل معايير وملامح تاريخية دينية".

وتُعد صناعة الزجاج من أهم الصناعات التقليدية الموجودة في فلسطين والتي يتراوح عددها 17 حرفة تقليدية، كما أنه يوجد شبه إجماع أن صناعة الزجاج بدأت في فلسطين منذ العهد الروماني واستمرت حتى يومنا هذا.
ويضيف عبد العال خلال حديثه لوكالة "الرأي": "الزجاج هو مادة عديمة اللون تصنع أساسا من السيليكا المصهور في درجات حرارة عالية مع حمض البوريك أو الفوسفات، كما يوجد في الطبيعة وفي المواد البركانية التي تسمى الزجاج البركاني أو المواد التي تنشأ من النيازك".

نشأة صناعة الزجاج

وعن تاريخ ونشأة الزجاج، يشير إلى أن تاريخ صناعة الزجاج يعود إلى عام 2000 قبل الميلاد، ومنذ ذلك الحين، دخل الزجاج في أغراض عديدة من حياة الإنسان اليومية، فتم استخدامه في صناعة الآنية المفيدة والمواد الزخرفية ومواد الزينة بما في ذلك المجوهرات.

وتابع عبد العال: "كان للزجاج تطبيقاته الصناعية والمعمارية، ولقد كانت أقدم المواد الزجاجية عبارة عن خرزات حيث لم يتم التوصل إلى الآنية المجوفة حتى عام 1500 قبل الميلاد".
ويوضح أن المكونات الأساسية للزجاج هي السيليكا المشتقة من الرمل والصوان والكوارتز، يتم صهرها في درجات حرارة عالية جدا لإنتاج زجاج السيليكا المصهور.

ويبين عبد العال أن هذه المهنة بحاجة إلى مهارة ودقة في العمل؛ وتتطلب من العاملين فيها الانتباه والحذر خوفا من الإصابة بجروح، كما أن الإبداع الجمالي في هذه المهنة يتطلب خبرة ليست بالسهلة.
ويلفت إلى أن تشكيل وتلوين الزجاج يصنع بتقنيات حديثة حيث يتم من خلال آلة الرسم بالليزر والحفر بنظام الرمل والتلوين اليدوي والآلي CNC، موضحًا أن آلة الرسم بواسطة الليزر هي الأولى والوحيدة في قطاع غزة.

أما بشأن عملية حفر الزجاج، فيقول عبد العال: "تتم هذه العملية من خلال وضع طبقة جلاتين على الزجاج لعمل طبقة عازلة عليه ومن ثم اختيار الرسمة الموجودة من ضمن عدد هائل من الرسومات المتوفرة عند الحفر وتصميمها بدقة حسب المقاس المطلوب".
ويضيف: "يتم بعد ذلك إدخال الزجاج إلى آلة رقمية "cnc" ومن ثم إعطاء الموافقة للحاسوب ببدء العملية وتفريغ الرسمة بالشكل المراد ومن ثم إدخال الرسم على ماكينة الرمل الأوتوماتيكية ورفع طبقة الجلاتين عن الزجاج وإدخال الزجاج على آلة مسح وغسيل الزجاج الحرارية".

منع التصدير

ويؤكد عبد العال أن الحصار أثّر بشكل كبير على تشكيل وصناعة الزجاج بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن الحصار منع التصدير إلى الخارج، ومنع دخول مواد كثيرة تساعد في صناعة وتشكيل الزجاج.
وينوه إلى أن الاحتلال يمنع دخول زجاج المرايا وآلات تصنيع زجاج السيكوريت (الزجاج المقوى)، بالإضافة إلى منع دخول المواد اللازمة لصناعة الزجاج المزدوج.
ويوضح أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي يؤثر بشكل كبير في صناعة الزجاج، قائلا: "يتعلق روح مصانع الزجاج بالكهرباء فعند قطع التيار تشلّ حركة المصنع بالشكل الأكبر".

ويبين أن المصنع اضطر لتسريح نحو 80% من عماله؛ بسبب ضعف الطاقة الإنتاجية للمصنع، حيث أن عدد عمال المصنع بلغ 15 عاملاً يعيلون 15 أسرة قبل الحصار، في حين أن عدد العمال العاملين حالياً وصل إلى 4 أفراد هم أبناء صحاب المصنع.

ويرجع عبد العال هذا التقلص إلى كثرة المعيقات التي يواجهونها من قبل الاحتلال؛ من خلال السيطرة على المعابر التجارية، والتضييق عليهم في التصدير والاستيراد، والتحكم في الآلات والمواد التي يستخدمونها، التي من شأنها أن تعيق العمل والإبداع فيه، وهو أيضا ما قد يسبب ضائقة في بيع المنتوجات الزجاجية.
وتبقى الصناعات الفلسطينية رهينة الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من ثماني سنوات.