#1    
قديم 08-22-2008, 02:39 AM
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

القصة في الأدب العربي القديم والحديث

القصة في الأدب العربي القديم :
- تنوعت أساليب السرد القصصي عند العرب قديماً من السرد الشفوي إلى المسامرات وروايات أيام العرب وحكايات الجن ... وورد في القرآن الكريم بعض القصص.
- في زمن الأمويين ظهرت حكايات الحب العذري .
- في العصلر العباسي ظهرت قصص البخلاء في كتابات الجاحظ . وترجمت قصص كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة المليئة بالحكايات الخارقة , وظهرت المقامات التي تغرق بالمحسنات البديعية .
- في عصر الانحدار ظهرت السير الشعبية التي تصور البطولات الخارقة بمبالغة كبيرة ولغة ركيكة , مثل سيرة عنترة وسيرة الزير وتغريبة بني هلال.
- وكتبت قصص فكرية مثل ( رسالة الغفران ) للمعري / وقصة ( حي بن يقظان ) لابن طفيل وهي قصة فلسفية.
- بالإضافة إلى القصص الموجودة في الأغاني والعقد الفريد وغيرها.
- وكل هذه القصص أقرب إلى الحكاية منها إلى القصة بالمعنى الحديث .

القصة في الأدب العربي الحديث :
مقدمة:
يعد فن القصة فناً حديثاً نسبياً نشأ مع نشوء المجتمع الصناعي في أوربا , واتخذ في الماضي شكلاً من قصص النغامرات والفروسية. والقصة الحديثة تختلف عن أساليب السرد القصصي القديمة , وقد تطورت وأخذت عناصرها في الأدب الغربي , وانتقلت إلى الأدب العربي, وساعدت الصحافة على نشأة القصة وتطورها عند العرب .

- وقد مرت القصة العربية بطورين :
أ‌- طور البدايات أو التأسيس . ب- طور القصة الفنية.

أ‌- طور البدايات أو التأسيس :
وفيه مراحل متعاقبة ومتداخلة من ترجمة واقتباس وتأليف – وتنوعت الأغراض بين التعليم والإصلاح الاجتماعي والتسلية والترفيه.

أولاً : مرحلة الترجمة:
ترجمت القصة عن الفرنسية والإنكليزية على أيدي الأدباء الشاميين المهاجرين إلى مصر واتصفت بصفتين:
1- اختيار الترجمة من التيار الرومانسي الذي يلائم واقع المجتمع وأحاسيسه في الرغبة بالتغيير .
2- التدني الفني في الترجمة والتصرف بشخصيات القصة وأحداثها لأنها لكتاب مغمورين .
- كانت لغة الترجمة ركيكة , ةتعتمد السجع – ولكنها أسهمت في خلق جمهور قارئ ونشّطت خياله وفكره.
- تحسنت الترجمة مع المنفلوطي حيث بدأ الاهتمام بالفصحى , ولكنه كان يتصرف بالترجمة بالحذف والاختصار , وينطق الشخصيات الغربية بآيات قرآنية وأحاديث نبوية – ولاقت ترجماته قبولاً من القراء وحركت عواطفهم .
- ترجم الزيات ( آلام فرتر ) بأسلوب أرقى وبشكل مطابق للأصل , وهذا دفع الترجمة للأمام .
- وكان للترجمة دور أساسي في التمهيد لكتابة القصة الفنية .

ثانياً : قصص التعليم والإصلاح الاجتماعي :
قلّد الأدباء القصص المترجمة , أو اقتبسوا منها قصصاً تعالج المآسي الاجتماعية والعاطفية , ليعبروا عن إحساسهم بالواقع ووعيهم له. ومنهم:
1- فرنسيس مرّاش من سورية : كتب قصة ( غابة الحق ) وهي قصة فلسفية تعالج الفساد بأسلوب رمزي .
2- شكري العسلي من سورية : كتب قصة فجائع البائسين على منوال رواية البؤساء لفيكتور هيغو .
3- سليم البستاني من لبنان : كتب قصصاً تعالج وضع الفتاة في مجتمع مقيد بعادات فاسدة بالية.
4- المويلحي من مصر : كتب ( حديث عيسى بن هشام ) يعالج فيها فساد العادات وتأثير الحضارة الأوربية بأسلوب المقامة .
5- حافظ إبراهيم من مصر : كتب ( ليالي سطيح ) يعالج قضايا اجتماعية مصرية أيام الاحتلال الإنكليزي بأسلوب المقامة أيضاً.

ثالثاً : قصص التسلية والترفيه:
وغايتها إمتاع القارئ ومداعبة أحلامه , وموضوعها الأساسي الحب بمعناه المتخلف , وكذلك قصص المغامرات المثيرة – وفي هذه القصص هبوط في البناء الفني بتأثير الغرض التعليمي والترفيهي – وفيها كثير من التصنّع واللغة الركيكة إضافة لتحكم الكاتب بالشخصيات .

رابعاً: القصة التاريخية :
- استمدها الكاتب من التاريخ – ورائدها ( جرجي زيدان ) الذي كتب 21 رواية تناولت التاريخ العربي الإسلامي وحظيت برواج كبير . وفي كل رواية عقدة غرامية , ومفاجآت كثيرة بالإضافة إلى التشويق والإثارة .
- وأثرت رواياته تأثيراً كبيراً في الأجيال ومنها ( غادة كربلاء – والحجاج – وزنوبيا ) رغم مبالغاتها الكبيرة .
- وعالج كتاب آخرون الرواية التاريخية ومنهم ( معروف الأرناؤوط ) في رواية ( سيد قريش ) و( عمر بن الخطاب ) . وكذلك علي الجارم ومحمد سعيد العريان .

ب‌- القصة الفنية :
- بدايات القصة الفنية ( رواية زينب ) :
- رواية زينب لمحمد حسين هيكل أول رواية فنية في الأدب العربي كتبها في أوربا عام 1911 ونشرها عام 1914 بتوقيع ( فلاح مصري ).

قصتها :
بطل القصة ( حامد ) المتعلم يحب الفلاحة ( زينب ) بعد يأسه من حب ابنة عمه ( عزيزة ) بسبب العادات والتقاليد – ويبقى ضائعاً بغير إرادة – فيفقد ( عزيزة) التي تزوجت حسب رغبة أهلها , وزينب ) التي زوجها أهلها ممن لاتهوى . و( زينب ) كانت محتارة أيضاً لأنها كانت تحب ( ابراهيم ) رئيس العمال . وتنتهي القصة بموت زينب وهروب حامد .

فكرة القصة :
هي عجز البطل عن تحقيق رغبته في المجتمع المحافظ بعاداته وتقاليده – والقصة رغم أنها تدور في الريف فهي لاتعالج مشكلات الريف وعلاقاته البائسة . ولم ينسج الكاتب عناصر القصة نسجاً محكماً – وكان بناؤها مخلخلاً فوصف الريف الشاعري الجميل لايلائم الجو البائس الحزين للقصة .
- وقيد الكاتب حرية البطل فدفع حامداً إلى اعترافات غير مألوفة في بيئته , وناقش قضايا فوق مستواه , وكانت أحداثه مفتعلة , والانتقال من موقف إلى موقف بلا تمهيد .

قصة الأجنحة المتكسرة : لجبران
ظهرت في الفترة نفسها وطبعها جبران بطابع عاطفته الحادة , وكانت لوناً من البوح الشخصي – ولم ترسم الشخصيات بشكل صحيح – وجمع في أسلوبه الشعري بين الرومانسية والرمزية , وابتعد عن الأسلوب القصصي الجيد.

ثانياً - خطوات على طريق القصة الفنية :

- تبلورت الفنون الأدبية ولاسيما القصة في فترة مابين الحربين بتأثير الثقافة الغربية – وظهرت مدرسة قصصية جديدة كان من روادها عيسى عبيدة ( ثريا ) , ومحمود تيمور ( نداء المجهول ) وبدأت تقترب من الواقعية .
- وفي الثلاثينات ظهرت قصة ( إبراهيم الكاتب ) للمازني , و( سارة ) للعقاد , و ( أديب ) لطه حسين ,.
واتسمت القصة في هذه المرحلة بالسمات التالية :
1- تكونت فيها لغة فصصية تكيفت مع السرد والوصف والحوار .
2- كانت مادة القصص من تجارب الكتاب ومشكلاتهم الذاتية , وكأنها سيرة ذاتية .
3- بدأ الكتاب يغوصون في نفوس أبطالهم ويحللون مشاعرهم وانفعالاتهم .
4- تم التركيز على الفرد وفصل الأحداث عن الواقع .
5- رغم اقتراب القصص من الواقعية , ظلت النزعة الرومانسية واضحة في الشكل والرؤية .
وظهر ذلك في التوجه للماضي والاهتمام بالطبيعة .

ثالثاً- نضج القصة العربية الحديثة :
بدأ نضج القصة العربية الحديثة في الأربعينات عند مجموعة من الكتاب عالجوا القضايا السياسية والاجتماعية وأزمات الإنسان الروحية من خلال رؤية واضحة وعميقة , ويقف في طليعتهم ( نجيب محفوظ ) .

دور نجيب محفوظ ومراحل تطوره:
- استطاع نجيب محفوظ أن يختصر تاريخ الكتابة في العالم , ويطور أشكالها ويرسم صورة عميقة للمجتمع المصري , وأن يخلق عالماً فنياً شاملاً ومتنوعاً , ويتمثل كافة المؤثرات في الفكر العربي والشخصية العربية .
- وقد مرّ بالمراحل التالية :
1- بدأ متأثراً بالرومانسية التاريخية وكتب ( عبث الأقدار - ورادوبيس ) أسقط فيها التاريخ الفرعوني على واقع الاحتلال الإنكليزي لمصر .

2- في الأربعينات كتب الرواية الاجتماعية فصور واقع الإنسان ومصيره ومنها ( القاهرة الجديدة - وخان الخليلي - وزقاق المدقّ ).
( وهذه الأعمال ذات رؤية واقعية وإيقاع بطيء وفيها اهتمام بتأثير البيئة بالشخصيات واختيار الشخصية النمطية .).

3- جرّب بعدها الواقعية النفسية , فكتب ( السراب ) عالج فيها عقدة أوديب وأثرها في الإنسان .

4- فففي الستينات اتجه إلى الواقعية الوجودية الفلسفية , وعالج مشكلات الإنسان , كالغربة والضياع والانتماء واللاانتماء فكتب ( اللص والكلاب - والشحاذ - وميرامار ) .
- تميزت هذه المرحلة بالرؤية الفلسفية والسرعة والتكثيف وطغيان الشخصية المركزية.

5- اتجه اتجاهاً ملحمياً فوسّع رؤيته وجعلها شاملة وإنسانية رغم محافظته على الحارة المصرية وكتب ( أولاد حارتنا - وملحمة الحرافيش) .

أسماء أخرى في الرواية والقصة :
- استمرت الرومانسية في أعمال ( محمد عبد الحليم عبدالله ) وظهرت الواقعية النقدية عند ( محمود تيمور- وغسان كنفاني - وأميل حبيبي - وعبد الرحمن منيف ) , والواقعية الاشتراكية عند ( الشرقاوي - وحنا مينة ) .
- وفي القصة القصيرة برز ( محمود تيمور- ثم يوسف إدريس - والعجيلي - وزكريا تامر ) .

- وفي الستينات بدأت تظهر النزعة التجريبية في القصة :


ميزات النزعة التجريبية في القصة :
1- الثورة والخروج على مفهوم الحكاية والسرد التقليدي .
2- الخروج على الشكل الهرمي للقصة ( بداية – وسط – نهاية ) وإبداع أشكال جديدة ( أحلام – مونولوج – تداعي )
3- استعادة التاريخ والأسطورة والتراث العربي.
4- الاستفادة من تقنيات السينما والمسرح والموسيقا والشعر .
5- شيوع القصص الخيالية المعبرة عن القلق والقهر واللامعقول .
6- استخدام اللغة الإيحائية القلقة المتوترة الشعرية , وترك اللغة السردية الإخبارية .
- هذه الأشكال عكست أزمة المثقفين واغترابهم عن مشكلاتهم وواقعهم وزاد الغموض في بعضها مما نفرالناس منها .

رابعاً : قصة الخيال العلمي :
هي قصة تنطلق من حقيقة ثابتة أو متخيلة لتكشف جانباً مجهولاً في الكون أو تصف حياة البشر في المستقبل .
- أهم روادها ( جول فيرن ) الفرنسي و ( ويلز ) الإنكليزي .
- والجانب الأكبر من هذه الرواية ينقسم قسمين :
1- الأول: يدور حول مغامرات الإنسان في عوالم مجهولة ( غزو الكواكب أو العكس ) .
2- الثاني : يدور حول بناء عالم مثالي أو مختلف عن عالمنا .
- وقد تكون هذه القصة رداءً للحقيقة العلمية وهدفها الكشف عنها .
- وتأثر كتابنا في كتابتها بالغرب .
- وكان ( نهاد الشريف ) أول من كتبها في روايته ( قاهر الزمن )
- ومن كتابها عندنا ( طالب عمران ) في روايتيه ( خلف حاجز الزمن – وصوت من القاع ) .

أنواع القصة الحديثة ( للأدبي فقط )

للقصة الحديثة ثلاثة أنواع :

1- الرواية : هي قصة طويلة , وأكبر الأنواع حجماً , تتناول حقبة مديدة من حياة الناس , شخصياتها عديدة وأحدلثها متشابكة , تظهر من خلالها علاقات الشخصيات بالناس والحياة والبيئة , والعوامل المتحكمة في مصير الشخصيات وطباعها كروايات نجيب محفوظ.

2- القصة القصيرة أو الأقصوصة: هي صغيرة الحجم , ويمكن أن تقرأ في جلسة واحدة , وتصور حادثة أو موقفاً أو حالة نفسية أو جانباً من الشخصية , ويجمعها غرض واحد . فتمتاز بوحدة التأثير والتكثيف والتركيز في الموضوع والحادثة إلى درجة لايمكن الاستغناء عن لفظة أو تبديلها وكل لفظة موحية , وتقترب من القصيدة , ويمكن أن تكون التعبير الأمثل عن العصر الذي نعيشه بتعقيداته وخفاياه.

الفروق بين الرواية والقصة القصيرة :

- إذا شبهت الرواية بنهر طويل تشبه القصة القصيرة بسدّ فجائي يحجز المياه ثم يجعلها تسقط دفعة واحدة لتتابع سيرها

- الرواية تتناول قطاعاً طولياً / والقصة القصيرة تتناول قطاعاً عرضياً .

- الرواية تتوغل في الزمان / والقصة القصيرة تتوغل في أعماق النفس .

3- القصة : وهي وسط بين الرواية والأقصوصة , لها بدء ونهاية في الزمن كالرواية , ولكنها لاتتسع اتساعها , وليست مساحتها واسعة .وتقوم على محور صغير ومحيط محدود من الشخصيات والأحداث والمشاعر , وتتركز حول حوادث قليلة يؤديها شخص أو شخصان تتداخل علاقاتهما مع أشخاص ثانويين . ويضيء الكاتب جانباً من شخصية البطل يظهر تطورها أو تفاعلها مع الحياة كقصص محمد عبد الحليم عبدالله .
ويتداخل مفهوما القصة والرواية ويصعب التمييز بينهما .

فنّ القصّـــــة

تعريف القصّة:
- هي حكاية حدث أو مجموعة حوادث تجري في بيئة معينة , وتقوم بها شخصيات مرسومة بتصميم خاص , وتهدف لإيصال فكرة محددة إلى القارئ.

- والقصة أكثر تعبيراً عن الحياة والإنسان , وألصق بالقارئ , وأكثر إثارة لاهتمامه , وأقدر على تغييره.

- ولاتصور القصة الحياة أو الواقع كما هو , بل تمثل الواقع بعد أن يتدخل فيه الكاتب بخياله وفنه لإعادة تكوينه بحسب رؤيته الخاصة للعالم .

عناصر القصة :
( الموضوع – فكرة القصة – العمل القصصي – البيئة – الشخصيات – الأسلوب )
أولاً : الموضوع:
هو المادة الأولية التي يختارها الكاتب من تجاربه أو من الشخصيات والمواقف التي عرفها , أو من التاريخ والوثائق , فينسقها ويرتبها ويضيف إليها من نفسه لتصبح ناطقة بالحياة.
- ويختلف نوع القصة بحسب الموضوع :

1- إذا دارت حول النفس الإنسانية وميولها وسلوكها >>>>>> فالقصة نفسية مثل ( السراب ) لنجيب محفوظ.
2- إذا تناول الموضوع تحليل المجتمع وتركيبه وعاداته وتقاليده >>>>>> فالقصة اجتماعية مثل ( الأرض ) للشرقاوي.
3- إذا كان الموضوع مستمداً من التاريخ وأحداثه وأبطاله >>>>>> فالقصة تاريخية كروايات ( معروف الأرناؤوط )
4- إذا عالج الموضوع قصصاً وطنية أو سياسية >>>>>> فالقصة وطنية مثل ( الجبان البخيل ) لأديب النحوي .
5- إذا عالج موضوعات فكرية تتعلق بالكون والإنسان >>>>>> فالقصة فلسفية مثل ( مذكرات الأرقش ) لميخائيل نعيمة.
6- قد تعالج القصص الموضوعات السابقة جميعها فتكون >>>>>> شاملة مثل ثلاثية نجيب محفوظ.


ثانياً : فكرة القصة :
هي وجهة نظر الكاتب في الحياة أو بعض مشكلاتها , فهي الأساس الذي يقوم عليه بناء القصة , وتستخلص الفكرة بعد قراءة القصة وتمثلها.
مثلاً :
الفكرة في قصة " ذهاب وإياب " تقول : ( لاكرامة لكادح في مجتمع الاستغلال) .
- ويجب تجنب طرح الفكرة بأسلوب مباشر , لأنّ ذلك يعطل حركتها ويجعلها للوعظ والإرشاد.

ثالثاً : العمل القصصي ( الحدث والحبكة) :
أ‌- الحدث القصصي:
هو مجموعة الأعمال التي يقوم بها أبطال القصة , ولا تسلك نظاماً معيناً والكاتب يقوم بعملية اختيار هذه الحوادث وترتيبها ليقربها من الواقع وللتعبير عن الهدف الذي يرمي إليه.
- أشكال عرض حوادث القصة:
1- النوع الأول( التقليدي): ترتب فيه الحوادث بشكل متسلسل من البداية حتى النهاية . وكل عمل يتأثر بسابقه ويؤثر بلاحقهمثل قصة ( ذهاب وإياب ) لصبري موسى.
2- النوع الثاني ( يبدأ من النهاية ) : ثم يعود إلى الخلف ليحكي للقارئ تطور الحوادث الذي أدى إلى هذه النهاية مثل قصة ( السراب ) لنجيب محفوظ , تبدأ بمقتل الزوجة وموت الام ثم يعود إلى البدايات ليستوعب ماجرى.
3- النوع الثالث ( يبدأ من الوسط ) : ويرد الحوادث إلى اسبابها التي أدت إليها مثل قصة اللص والكلاب لنجيب محفوظ , تبدأ من خروج البطل من السجن فيتذكر زوجته وصديقه الخائنين وابنته وغيرها فيندفع للانتقام والقتل .

ب‌- الحبكة: هي فن ترتيب الحوادث وسردها وتطورها بحسب منطق الحياة والواقع . ولها نوعان:
1-الحبكة المحكمة : تقوم على حوادث مترابطة متلاحمة تسير في خط واحد متدرج , وتبلغ الذروة ثم تنحدر إلى الحل . وقد تتفرق لكنها تلتقي مرة ثانية , ويعتمد الكاتب على عنصر التشويق وهي حيل لتأجيل الحل . كما نرى في روايات نجيب محفوظ ( السراب – الثلاثية ) وروايات ( حنا مينة) .

2- الحبكة المفككة : وهو ذكر أحداث متعددة غير مرتبطة برابط السببية , ولا يجمع بينها سوى أنها تجري في مكان واحد أو زمان واحد . كما نرى في (زقاق المدقّ ) لنجيب محفوظ , حيث يتوحد المكان وتتشتت الحوادث والشخصيات.

رابعاً : البيئة :
هي مجموعة القوى والعوامل الثابتة والطارئة التي تحيط بالفرد وتؤثر فيه. فالحوادث تجري في إطار زماني وآخر مكاني .


- الإطار المكاني : هو البيئة الطبيعية والجغرافية التي تؤثر على شخصية الإنسان , والبيئة الاجتماعية كالبيت والشارع ومافيها من عادات تؤثر في سلوك الشخصيات .
ويجب اختيار البيئة بشكل يلائم الأحداث والشخصيات.
وقد تسيطر البيئة على الشخصيات في بعض الروايات كما نرى في شخصية الطروسي عند حنا مينة , التي تتأثر بالبيئة البحرية وتناقضها وثورتها وصراعاتها . وعلى الكاتب معرفة بيئته معرفة جيدة , ليحسن تصويرها وتحريك الشخصيات فيها .

- الإطار الزماني : وهو المرحلة التاريخية للحوادث والإطار الزماني لقصة تاريخية يختلف عن الإطار الزماني لقصة تجري في العصر الحاضر , وتتغير طبيعة المجتمع والعلاقات البشرية والشخصيات من مرحلة لأخرى.


خامساً : الشخصيات :
- هي مصدر الحوادث في القصة وعصب الحياة ومحور الحركة فيها , وهي التي تقود القصة من البداية إلى النهاية.

- ويستمد الكاتب شخصياته من الحياة فيأخذ بعض ملامحها ويعيد صياغتها بما يتفق وأغراضه الفنية والفكرية , وقد يقدّم جانباً من نفسه في شخصياته.

- وفي القصة عدة شخصيات رئيسية وثانوية . والشخصية الرئيسية أو بطل القصة قد يكون مجموعة وليس فرداً كما في قصة( الطابور ليوسف إدريس )
- وقد يكون المكان بطلاً للقصة كما في رواية ( زقاق المدق لنجيب محفوظ ) .

نوعا الشخصية :
1- الشخصية النامية : هي الشخصية المتطورة مع الحدث ويتم تكوينها في نهاية القصة , تتفاعل مع الأحداث وتتبدل وتأخذ شكلاً جديداً , وبفضلها الذوق الحضاري , كما في شخصيات ( زقاق المدق لنجيب محفوظ ) .

2- الشخصية الثابتة : لها بعد واحد , تظهر مكتملة ولاتتغير , ويحدث التغيير في علاقاتها مع الشخصيات الأخرى . وتصرفها ذو طابع واحد , كشخصية( رضوان الحسيني ) في ( زقاق المدقّ ).


طرق رسم الشخصيات :
1- الطريقة التحليلية : يرسم فيها الكاتب شخصياته من الخارج , فيحلل عواطفها وأحاسيسها وأفكارها , ويعقب عليها . كشخصية ( شدوان ) في ( ذهاب وإياب )
2- الطريقة التمثيلية : وفيها يترك الكاتب الشخصية لتعبر عن نفسها بالحوار والتصرفات والعلاقات مع الشخصيات الأخرى . كما فعل أديب النحوي في قصة ( الجبان البخيل ) .
- وقد يستخدم الكاتب الطريقتين معاً كما في ( ثلاثية نجيب محفوظ ) .

-ويفضل ألاّ تطغى شخصية الكاتب على شخصياته بل يتركها تتصرف بعفوية حسب مكوناتها النفسية والفكرية والخلقية , ولا يجوز أن يجبرها أو يلزمها بأفكاره كما فعل جبران والمنفلوطي .
سادساً : الأسلوب - أو النسيج اللغوي :
هو الصياغة اللفظية للقصة وتختلف بين كاتب وآخر , ويميل الأسلوب القصصي للبساطة والسهولة والوضوح بشرط ألا يطغى التأنق اللفظي على الاهتمام بالعمل القصصي , وبعض الكتاب يتكلفون لغة متأنقة لاتناسب القصة , كطه حسين في قصصه ( الكروان – وشجرة البؤس ) .
ويتوزع الأسلوب بين : السرد – والوصف – والحوار .


أولاً : السرد :
وهو نقل الحوادث من صورتها الواقعة إلى صورة لفظية باستخدام الأفعال التي تكون جزئيات الواقعة والإيحاءات التي توحي بها . وللسرد ثلاث طرق :
1- الطريقة المباشرة : يقوم فيها الكاتب بدور المؤرخ لأعمال صدرت عن الآخرين , مثل قصة ( ذهاب وإياب ) لصبري موسى.

2- طريقة السرد الذاتي : يكتب الكاتب القصة بضمير المتكلم , مثل قصة ( ليلة حافلة ) للمازني .

3- طريقة الوثائق : تعرض الحوادث بوساطة الرسائل أوالمذكرات أو الاعترافات مثل قصة ( زهرة العمر ) لتوفيق الحكيم .
- ويمكن للكاتب الاعتماد على أكثر من طريقة لسرد الحوادث .

ثانياً : الوصف :
- وهو وسيلة رسم البيئة والشخصيات وأحوالها النفسية وهيئاتها .
- يجب أن تكون لغة الوصف مركزة مقتصدة دون استرسال , ويجب أن يختار اللغة الموحية السهلة الواضحة الخصبة , وأن يكون للوصف وظيفة في القصة .

ثالثاً : الحوار:
هو وسيلة اتصال الشخصيات ببعضها
وله عدة وظائف :
ــــــــــــــــــــــــــــ
1- يكشف أعماق الشخصية وخفاياها ومستواها الفكري ويجعلها حية .
2- يطوّر الحوادث ويتنبأ بها ويدفعها للأمام .
3- يستحضر الحلقات المفقودة للإعلام عن حوادث غير مذكورة .
4- يساعد على حيوية المواقف , ويكون استجابة لضرورة المناقشة والجدل وتقليب الأفكار .

ومن صفات الحوار الجيد :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أن يلتحم بكيان القصة ولايبدو دخيلاً عليها .
2- أن يكون مناسباً للموقف ومستوى الشخصية النفسي والاجتماعي والفكري .
3- أنم يكون سلساً رقيقاً , موجزاً معبراً .
4- القرب من واقع الحياة دون الانحدار إلى الهذر والثرثرة والعامية .

ملاحظات :
- هناك حوار قريب من العامية ولايخرج عن الفصحى , وهو أكثر إقناعاً .
- هناك نوع من الحوار هو ( المونولوج الداخلي ) يقوم على الاستجابة التلقائية للموقف والتداعي النفسي ويخرج على البنية النحوية , وهو أكثر حيوية وتأثيراً .
- أخيراً : الأسلوب لاينفصل عن العناصر الأخرى بل يكوّن معها وحدة متكاملة .

و يمكن تحميل ما سبق من خلال الملف التالي



و لكم تحياتي



قديم 04-16-2009, 06:58 PM  
Angry القصة القصيرة
#2
 
الصورة الرمزية فادي_أبو محمد
فادي_أبو محمد
(معلم لغة انجليزية)
الانتساب: 9 - 12 - 2006
الإقامة: رفح
المشاركات: 5,772
معدل تقييم المستوى: 16
فادي_أبو محمد has much to be proud of
psp

تعريف الحكاية (القصّة):
الحكاية مجموعة من الأحداث عن شخصية أو أكثر، يرويها راوٍ وفق ترتيب زمني وترابط سببي بصورة مشوقة، مُستعملاً السرد والحوار أو السرد وحده. وهي تتطور نحو ذروة وتعقيد فَحل.



عناصر القصّة:
القصّة تتكوّن من عناصر مهمّة وهذه العناصر هي:

الشخصيّات ، الحوادث ، السرد ، البناء ، الزمان ، المكان ، الفكرة
القصّة من أهم عناصر الحبكة (البناء)، فهم الأبطال وهم مصدر الأعمال.

وهنالك نوعان من الأشخاص:

(1) النوع الجاهز الذي يبقى على حاله من أول القصّة إلى خاتمتها ولا يحدث فيه تغيير كياني، وهذا النوع من الشخصيات يسمّى بالشخصية الْمُسَطَّحَة. فهي شخصية لا تتطور ولا تتغير نتيجة الأحداث، وإنما تبقى ذات سلوك أو فكر واحد أو ذات مشاعر وتصرّفات واحدة.



(2) النوع النامي الذي يَتَكَشَّف شيئا فشيئا ويتطور مع المواقف تطورًا تدريجيًّا بحيث لا يتم تكوينه إلا بتمام القصّة، وهذا النوع من الشخصيات يسمّى بالشخصية الْمُدَوَّرَة. فهي شخصية تنمو وتتطور وتتغير إيجابًا وسلبًا حسب الأحداث، ولا يتوقف هذا التطور إلا في نهاية القصّة.



ومن وجهة أخرى تنقسم الشخصيات من حيث ارتباطها بالأحداث إلى:

1) شخصية مركزية. 2) شخصيات ثانوية. 3) شخصيات جانبية.



الشخصية المركزية: وهي التي تقوم بالدور الرئيسي في الأحداث، بحيث تدور حولها أغلب أحداث القصّة، وتظهر أكثر من الشخصيات الأخرى، ويكون حديث الأشخاص الأخرى حولها، فلا تطغى أي شخصيّة عليها.

الشخصيات الثانوية:
وهي شخصيات مساعدة للشخصية الرئيسية، بحيث تشترك وتحتك مع الشخصية الرئيسية بأغلب أحداث القصّة، حتى تقوّي الصورة العامة للعمل الأدبي. وتضيء جوانب خفية للشخصيّة الرئيسية أو تكون أمينة سرّها فتبيح لها بالأسرار التي يطلع عليها القارئ.

الشخصيات الجانبية:
اشتراكها مع الشخصية الرئيسية قليل جدًا، ويكون اندماجها أكثر مع الشخصيات الثانوية، وهي لا تؤثر كثيرًا على أحداث القصّة فهي كإسمها جانبية غير مؤثرة.


السرد والحوار السرد في القصّة:هو قصّ الأحداث بلسان الراوي ومن وجهة نظره.

الراوي:
هو الناقل للمادة التي يقدّمها المؤلف، بكلمات أخرى هو الذي يُوَظِّفُهُ الكاتب لسرد أحداث القصّة وقد يُصَرِّح باسمه أو لا يصرّح.

وهنالك ثلاثة طرق للسرد:
طريقة يكون فيها الكاتب كاتب راوٍ: وهو الذي يكون فيها الكاتب مؤرخا يسرد من الخارج، فَيوَظِّف الكاتب راوٍ يقوم برواية القصّة، ويرويها بلغة الغائب. ويسمّى هذا النوع من السرد (الطريقة المباشرة).

طريقة يكون فيها الكاتب كاتب شاهد: وهو الذي يكون ضِمْن الأحداث وعليم بها، متلبّسًا بشخص أحد الأبطال ، فهو شاهد على وقوع الحدث، فنجده يتكلم بضمير المتكلم. ويسمّى هذا النوع من السرد (السرد الذاتي).

طريقة يكون فيها الكاتب كاتب مُتَدَخّل: هو الذي يبدي رأيه حول أي موضوع بصورة بارزة، وأحيانا يكون ذلك في تحليل الشخصيات وسلوكها. ويحسن بالعمل الأدبي ألا يتدخل المؤلف بل يجعل الشخصيات هي التي تعبر عن نفسها تلقائيًّا.

الحوار:
هو نقل الحديث وعرض الأحداث بلسان الشخصيّات من خلال مخاطبة أحدهم الآخر.

الحوادث
هي مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبًا سببيًّا، وسائرة نحو هدف معيّن، وهي المحور الأساسي الذي ترتبط بعه عناصر القصّة ارتباطً وثيقًا.

الفكرة (المغزى - البث)
قبل أن يبدأ الكاتب بالكتابة تُسَاوِرُهُ فكرة يحاول عرضها وإيصالها للمتلقي. وقد يسلك لذلك طريق الشعر أو النثر وتجد أخيرًا لفكرته أحداثا وأشخاصًا يجعل بينهم صراعا فتظهر الفكرة من خلال تفاعل عناصر العمل الأدبي.

فالفكرة هي الكاتب نفسه في ما يهدف إليه من وراء قصّته، والفكرة يجب أن تسير من خلال الأحداث بصورة خفيّة ويستخلصها القارئ ولا يصرّح بها الكاتب تصريحًا. ونسمي الدرس الذي يفهمه المتلقي بعد قراءة العمل الأدبي "مغزى".

الزمان والمكان
لا بدّ لكل عمل أن يتم في زمان ومكان:

فالزمن يجب أن يكون متسلسلا يبدأ من نقطة معينة ثم يسير إلى الأمام حتى تنتهي القصّة، والأحداث تكون مرتّبة بحسب الزمان حَدَثًا بعد آخر دونما ارتداد في الزمان. والزمان يساعد على تطور الأحداث وهو يقوم بتوضيح السّببية التي تحرك الأحداث وتدفع بها إلى الأمام، ويمكن تحديد الزمان كأن يذكر المؤلف أن الزمان هو صباح يوم كذا .....

والمكان هو الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الأشخاص، وتنبع أهمية البيئة من دوره في تكوين الأحداث وإظهار مشاعر الأشخاص والمساعدة على فهمها. فالمكان الجميل يوحي بأن البطل سعيد والمنظر الكئيب يوحي بالحزن، وتغيّر المكان أي انتقال البطل من مكان لآخر يهيّئ القارئ لأحداث جديدة.

فادي_أبو محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2009, 08:22 PM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية عاشـــ فلسطين ـــــقة
عاشـــ فلسطين ـــــقة
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 25 - 12 - 2008
الإقامة: يطــــــا ــ جنوب الخليل
العمر: 23
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 0
عاشـــ فلسطين ـــــقة has a spectacular aura about
مشكور كتير اخي
على المجهود الرائع
عاشـــ فلسطين ـــــقة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2009, 06:33 PM  
افتراضي
#4
 
الصورة الرمزية قلب جرئ
قلب جرئ
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 1 - 10 - 2009
الإقامة: غزة
العمر: 32
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
قلب جرئ has a spectacular aura about
مشكوووووووووووووور يااستاذ جمعة .. بس ياريت لو تنزل تحليل لقصة من الادب العربي الحديث بكون كتير ممنونة الك لاني عايزاها ضروري
قلب جرئ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2009, 01:36 AM  
افتراضي
#5
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
وسأتناول قصة ( طيور على النافذة ) للكاتب محمود شقير بشيء من التفصيل ، وهي قصة موجودة في مكتبات مدارس وكالة الغوث ، وربما قرأها عدد كبير من معلماتنا ومعلمينا وطالباتنا وطلابنا .

ملخص القصة
تعود سناء إلى بيتها لأول مرة على كرسي متحرك مشلولة الساقين ، بعد أن أمضت عدة أسابيع في المستشفى ، اثر تعرضها لحادث مروري مفجع . تستسلم في بادئ الأمر لهواجس القلق والعزلة واليأس ، غير أن أفراد أسرتها ومديرة المدرسة بالتعاون مع المعلمات والمشرفة الاجتماعية يقفون إلى جانبها ؛ لحثها على الاندماج في المجتمع ؛ لأن الإعاقة لا تمنع من الدراسة ومتابعة شؤون الحياة .
التحليل
هذه القصة واحدة من قصص الأديب محمود شقير الموجهة للأطفال والتي يلمس القارئ فيها مستوى فنيا رفيعا ؛ فموضوعها إنساني ، ويتوافر فيها قدر كبير من المتعة والتشويق ، والعبرة ضمنية وليست مباشرة ، كما أن الرسومات المصاحبة للقصة جاءت ملائمة .
اشتملت القصة على العديد من الشخصيات الرئيسة والثانوية التي أدت أدوارها ، وهذه الشخصيات القصصية هي : سناء ، الأم ، الأخ ، المديرة ، المعلمات ‘ المشرفة الاجتماعية ، الطالبات ، مروان ، والطيور . سناء التي أحببناها وتعاطفنا معها هي الشخصية المستديرة المتميزة والتي شكلت محور القصة ، وهي شخصية مستديرة دينامية ؛ لأنها تطورت مع الأحداث ، وتمكنت من اكتساب تجربة عميقة ، بعد الانتقال من حالة العزلة إلى حالة الاندماج مع المجتمع والحياة . وثمة شخصيات مسطحة ثانوية دينامية أخرى نلحظها في القصة كشخصية الأب والأم والمديرة والمشرفة الاجتماعية . وهناك شخصيات جامدة لم تتفاعل مع الأحداث ولم تتطور ، مثل : الأخ والأخت ، ومروان . لقد عرفنا الكاتب على هذه الشخصيات من خلال الأفعال والأقوال والمنولوج الداخلي ، وتعليقات المؤلف ، ووصف المظهر الخارجي .
زمان القصة ومكانها محددان ؛ ولذلك فإن الإطار جاء متمما . فالزمن هو العصر الحديث ( تتابع حركة السيارات ، البيوت ، المشافي ، المصاعد ..ص 27 ) ، أما المكان فهو فلسطين ، وبالتحديد داخل أحد بيوت القدس ، وبدا تحديد المكان واضحا ، عندما أشار المؤلف إلى رحلة قامت بها سناء إلى منطقة الأغوار ص28 ، إضافة إلى إشارته لقاعة المسرح الوطني ص 30 .
ويمكننا اختصار القصة بثلاث جمل هي :
تعود سناء إلى بيتها مشلولة الساقين .
تواجه صراعا نفسيا عاصفا جراء الظروف القاسية .
تتابع دراستها الجامعية .
والحبكة هي الجملة الوسطى ( تواجه ....) .
استخدم الكاتب ضمير الغائب ، ولم يتدخل كثيرا في الأحداث ، ما عدا بعض المواقف البسيطة : ( يتظاهرون بالهدوء الذي يخفي تحته ألما أكيدا ..ص9 ) (وشعرت سناء ، أو هكذا خيل لها أنهم غير راغبين في اصطحابها معهم ) ص23 .
وعلى صعيد نظام السرد ، فقد لجأ القاص إلى نوعين : الأول : التسلسل الزمني التلقائي ، والثاني : نظام الارتجاعات الذي يناسب الأطفال في هذه المرحلة ، حيث انتقلت سناء من المرحلة الراهنة إلى الماضي القريب أو البعيد ، وظهر ذلك واضحا في صفحة 8: ( تتذكر الصباحات السابقة ، حينما كانت تنهض من نومها دون منغصات ..) وكذلك ( سناء تسمع ضجيج السيارات في الشارع ، وتتذكر ما جرى لها ، يقشعر بدنها وهي تستعيد التفاصيل المؤلمة ، كانت تسير فوق الرصيف عائدة إلى البيت ... ص14 .
بناء القصة كان مترابطا ، والحوار جاء موفقا ومناسبا للمستوى الفكري للشخصية . وعلى صعيد الأسلوب بدت لغة القصة سلسة و موجزة ، وخلت من الأخطاء النحوية ، وركز الكاتب على الفعل المضارع ، ما أضفى على أجواء القصة الحركة والحيوية . وثمة اهتمام واضح بالفقرات وعلامات الترقيم .
أما على صعيد التجربة والتقييم فيبدو واضحا أن ( طيور على النافذة ) قصة تنتمي للأدب الواقعي البعيد عن شطحات الخيال المجنح . وقد استطاع الكاتب التغلغل داخل أعماق الشخصية الرئيسة سناء ، وصور مشاعرها وأفكارها ، ونجح في تشخيص أسباب سلوكها ، فقدم لنا قصة اجتماعية إنسانية تحتوي على مضامين كثيرة يستشفها القراء من وراء السطور ، فقد يرى قارىء أن هذه القصة تركز على هموم وآمال ذوي الاحتياجات الخاصة . وتؤكد أهمية أن يولي المجتمع المعاقين الاهتمام والرعاية . إضافة إلى مضامين أخرى ، كالتركيز على الدور الذي تلعبه الأسرة والمدرسة في تنشئة الأجيال ، وأهمية وجود القدوة ، وضرورة إتاحة الفرصة للأطفال ؛ كي يعبروا عن رأيهم بحرية ، وأهمية الرحلات في ربوع الوطن ، والمحافظة على قوانين السير والمرور ، وإدراك معاني الحرية والانطلاق والتحليق في الفضاءات الواسعة ، وعدم القبول بالقيد والسجن والعزل ، وبدا ذلك واضحا ، عندما عمدت سناء إلى فتح الأقفاص ، وإطلاق الطيور في الفضاء الواسع ؛ تعبيرا عن توقها للحرية والانطلاق والحياة الجميلة التي لا تكبلها قيود الإعاقة والعجز والمرض .
الخلاصة


ويمكننا أن نجمل أهم ما تمتاز به قصص محمود شقير بالنقاط التالية :
1 : شخصيات قصصه واقعية وموجودة في مجتمعنا .
2 : التركيز على الأطفال الذين يعانون من الفقر أو الإعاقة أو التهميش والحرمان ذكورا وإناثا .
3 : القصص ليست موجهة للصغار فقط ، بل للكبار أيضا .
4 : القصص تشد الانتباه وتتوافر فيها سمات كتب الأطفال الجيدة شكلا وإخراجا ومضمونا .
5 : تنمي الخيال وتعمق وعي القارئ بالبيئة والوطن والتراث وتعالج مشاكل الطفل وتوسع آفاقه الذهنية بأسلوب قصصي ممتع ومقنع .
6 : نالت قصص محمود شقير الشهرة والانتشار في المكتبات والمدارس وبإمكان الطلبة قراءتها ومتابعتها .

جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2009, 07:49 PM  
افتراضي
#6
 
الصورة الرمزية قلب جرئ
قلب جرئ
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 1 - 10 - 2009
الإقامة: غزة
العمر: 32
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
قلب جرئ has a spectacular aura about
يسلموو ايديك يااستاذ جمعة مشكور كتير
قلب جرئ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2009, 11:22 PM  
افتراضي
#7
 
الصورة الرمزية قلب جرئ
قلب جرئ
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 1 - 10 - 2009
الإقامة: غزة
العمر: 32
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
قلب جرئ has a spectacular aura about
إزا في إمكانية يااستاذ جمعة بدي تحليل قصة الأجنحة المتكسرة لجبران أو اي قصة تانية لمحمود تيمور بس تكون بتحليل اوسع
قلب جرئ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2009, 11:49 PM  
افتراضي
#8
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
أقدم لكم فيما يلي تحليلا لكتاب"الاجنحة المتكسرة"حسب أسئلة موجهة، أرجو لكم المتعةوالاستفادة
أميمة مصطفى علي من التاسع و






المقدمة
عندما قرأت عنوان القصة لم أتخيلأن القصة تحتوي على هذا المضمون ولكن عند بداية قراءتي للقصة بدأت بتغيير فكرتياتجاهها. فمضمونها جدا مهم ومصقول بأساليب لغوية كثيرة مثل التشبيهات والاستطراداتالتي تعطي القصة وحيا أخرا وتشد القارىء لمتابعة القراءة ومتابعة اندماجه بخيالوعاطفة جبران.
فهذه القصة تجعل قارءها يطير في فضاء العاطفةوالخيال .فعندما كان الكاتب يتأمل ويتخيل كنت أحاول التأمل لإدراك صورة خياله, كذلكعند وصف محاسن سلمى أو روحها كنت أتعاطف معه جدا.
واخيرا، أقوللكل واحد من زملائي أن يقرأ القصة ويتأملها، فهي توقظ في الإنسان مشاعر الحب الصادقوأيضا تطور فكر الإنسان وإدراكه لأساليب المجتمع الذي يعيش فيه. فإن أحببت وكنتصادقا وشريفا عندها لا تأبه لكلام الناس ولا تكن ضعيفا مستسلماللتقاليد.


السؤالالأول:
مم تتكون العقدة القصصية وما الذي يطغىعليها, انتبه لما يلي:
1-
التنازع بين ميول النفسوواقعها.
هذه القصة تركز بالتحديد على مشاعر الكاتب نحو سلمى. حيث أنالكاتب استطرد بتأملاته وأحلامه. كفتى في ربيع عمره فإن حبه مليء بالعاطفةوالانفعالات اللذيذة.
من جهة ارتباط الكاتب بسلمى هو ارتباط روحي لا يفهمه إلانفسين مكملة إحداهما الاخرى. وكأن علاقة هذين الشابين مرفوضة اجتماعيا. ولو علمالمجتمع بهذه العلاقة لما سمح بذلك.
للكاتب مشاعر دافئة, يريد أن يبقى مع سلمى, يريد أن يقترب منها اكثر, فالحب بالنسبة له لا يأتي مع المعاشرة الطويلة وانمايأتيك فجأة ويجمع بين قلبين حائرين واقعيا, فحب الكاتب لا يمكن أن يتكلل بالزواجلأنها امرأة متزوجة ومن العار على امرأة متزوجة أن تلتقي بزوج أخر غير زوجها. فالعادات والتقاليد في مجتمعنا لا تسمح بعلاقة أخرى لامرأة متزوجة. ما يفعلهالحبيبان هو عيب أو حرام بنظر مجتمعنا ولكن بنظر الكاتب فعلاقتهم طاهرة ودافئة ولاتسيطر عليها الغريزة العمياء.
فعندما كان الكاتب وسلمى يلتقيان في المعبد كاناينصرفان عن كل شيء ما عدا ميول نفسيهما مثل المعانقة التي تذوبهم شغفا وهياما, ومبادلة العواطف وبث الشكوى.
بالنسبة للحبيبين, لم يشعرا بوخز الضمير لانالكاتب يؤمن أن النفس إذا تطهرت بالنار واغتسلت بالدموع تترفع عما يدعوه الناس عيباوعارا وتتحرر من عبودية الشرائح والتقاليد التي سنت, أي أن واقع علاقتهما يرفض كليةهذه العلاقة لأنها خارج نطاق الزواج. واختلاء سلمى بزوج أخر هو عيبوحرام.

2-
التنازع بين قوى الخير وقوى الشر في الوجود.
إن هذا التنازعقد بدأ منذ عهد قابيل وهابيل, فقابيل يمثل قوى الشر أما هابيل فيمثل قوى الخير. وعند التقاء القوتين وللأسف إنتصرت قوى الشر على قوى الخير في النهاية.
فقوىالخير تمثل الكاتب وسلمى وفارس كرامة. أما قوى الشر فتمثل المطران وابن أخيه. قوىالخير في هذه القصة ضعيفة أمام قوى الشر فمن لديه المال والسلطة والنفوذ يستطيع نيلما يريد. مثلا: عند طلب المطران يد سلمى من أبيها, لم يستطع الأب أن يرفض بالرغم منمعرفته لأخلاقية المطران, كذلك سلمى فهي ضعيفة أمام رغبة أبيها.
خلال قراءتيللقصة, تعجبت كثيرا من موقف سلمى والأب حيال المطران. فقلت في نفسي: لِمالم تعترضسلمى أو الشيخ فارس كرامة؟ فسلمى لم تكن لديها رغبة في هذا الارتباط ورغم ذلك تمتمراسيم الزواج, فيبدو أن قوى الخير في الوجود ضعيفة جدا أمام قوى الشر المخادعة. وتسبب انتصار المطران وابن أخيه واللذين يمثلان قوى الشر في القصة هو ضعف الإرادةالموجودة لدى قوى الخير المتمثلة بسلمى وأبيها.
كذلك الكاتب لم يستطيع آن يحاربهذه القوى بحبه لسلمى, ظل ساكتا مستقبلا ما حدث, حيث أن اعتراضه كان داخليا ونفسيا. والمطران وابن أخيه يحصلان على ما يريدان دون الأبه بما سيقول المجتمع فهما أمامالمجتمع طاهران وشريفان إلا انهم بالخفاء عكس ذلك. فهما يسرقان لقمة العيش من أفواهالفقراء واليتامى, متخفيان بغطاء الدين فلا يستطيع الفرد أن يرفض ما يقول له رجلالدين لانه برأي المجتمع سيخالف الله. لذلك وافق فارس كرامة تزويج ابنته لمنصور بكلان المطران- رجل الدين طلب منه ذلك.
وانتهى هذا الصراع بانتصار قوى الشر, لانقوى الخير ضعيفة ولم تستطع مشاعر الحبيبين وحبهما أن ينتصرا، لان هذا الحب في نظرالمجتمع والدين عيب وحرام, فعلاقتهما الطاهرة ممنوعة، أما سرقة أموال اليتامى وخدعاللواتي يبعن أجسادهن مقابل لقمة العيش ليس بعيب. فالمجتمع حكم على علاقتهمابالإعدام.
فسلمى، الكاتب وفارس كرامة، هم ثلاثة من الضعفاء الأبرياء الذينيشعرون كثيرا ويعرفون قليلا وهذه هي المأساة المستتبة على مسرح النفس وفي النهاية،مات فارس كرامة وماتت سلمى وظل الكاتب حائرا تائها في هذا الوجود، ونهاية الثلاثةتقررت بأمر المجتمع والمطران ومنصور بك. أي أن قوى الشر قد انتصرت في النهاية علىقوى الخير



السؤال الثاني:
بين كيفية تطور الأحداث في القصة وفقا لتوالد الحادثة اللاحقة منالسابقة(السببية).
فتى في الثامنة عشرة, أحب سلمى كرامة, المرأة التيفتنت روحه، جميلة الجسد وجميلة الروح والتي أدخلته إلى الفردوس وأخرجته منها ثانية. ربما لم تقصد إخراجه ولكن شاء القدر, تفريق عاشقين.
كان في بيروت في ربيع تلكالسنة حيث ذهب لزيارة صديق له, في تلك الأثناء حضر شيخ عجوز في الخامسة والستين منعمره تدل ملامحه وملابسه على الهيبة والوقار، وعند تعرف بعضهم ببعض، تبين انه هذاالشيخ صديقا قديما لأبيه حيث جلسا وتحدثا عن ذكريات أيام الشباب، وقبل مغادرة الشيخطلب منه زيارته. وبعدها حدثه صديقه عن هذا الشيخ الذي يعيش في عالمنا المليء بالأسىوالأذى أما فارس كرامة فهو شريف القلب, كريم وذو ثروة طائلة. له ابنة اسمها سلمىوهي تشبهه بالأخلاق وليس بين النساء من تماثلها رقة وجمالا.
إلا أن حياتهمتعيسة بسبب وجود رجل يأتلف من الطمع بالرياء والخبث والدهاء وهو مطران البلدة حيثانه يلبس ثوب الدين والفضيلة أمام الناس وله ابن أخ تتصارع فيه عناصر المكروالخداع, وكان أمل المطران أن يجمع ما بين سلمى وابن أخيه على اتفاق الزواج.
فيأحد الأيام شعر الفتى في الملل فخطر بباله آن يذهب لزيارة فارس كرامة, وعندما وصلوقف أمام منزل كبير منفرد تحيط به حديقة مترامية الأطراف, وما أن سمع فارس كرامةصوت المركبة حتى خرج مرحبا به إلى داخل الدار. مستفسرا عن ماضي الفتى مستطلعامقاصده في المستقبل وخلال الحديث ظهرت صبية في غاية الجمال ترتدي أثوابا من الحريرالأبيض الناعم. تقدمت الفتاة محدقة بالفتى ثم تضارعت الأيدي فأحسا بعاطفة غريبةجديدة.
وقضى الفتى يومه في بيت فارس كرامة، إلا أن أحاسيسه مرتكزة في انسانةقلبت كيانه من أول لقاء وقبل أن يغادر الفتى، طلب منه فارس كرامة أن يعاود الزيارةويحسب أن فارس كرامة أبوه وسلمى أخته, فودعهما الفتى وقلبه يخفق فيداخله.
وانقضى نيسان والفتى يزور منزل فارس كرامة حيث كان يلتقي سلمى ويجلسقبالتها. بالنسبة للفتى إن سلمى تمثل له الجمال الجسدي متوافقا من الجمال الروحي. فكانت نحيلة الجسم وملابسها بيضاء حريرية, حركاتها متوازنة وصوتها منخفض حلو تقطعهالتنهدات. فجمال سلمى لم يكن في جمال جسدها بل في نبالة روحها. إلا أن هذا الجمالكان يكتنفه الحزن والتعاسة, فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطةوالسرور.
وفي إحدى زيارات الفتى لبيت فارس كرامة حيث كانوا يتناولون العشاء سويافإذا بخادمه يدخل ويخبر فارس كرامة بأن شخصا ما يريده, فدخل ذلك الرجل يطلب من فارسكرامة أن يتكرم بالذهاب للمطران. فذهب فارس كرامة معه وملامحه متغيرة. في تلكالأثناء بقي الفتى مع حبيبته سلمى لوحدهما في بيت منفرد تغمره السكينة. بقيالعاشقان فترة زمنية ينتظران في الداخل، إلا أن سلمى فضلت الخروج والمشي قليلا بينالأشجار، حيث جلسا تحت شجرة الياسمين صامتين وبدا أحدهما يشعر بالآخر اكثر فاكثرفكانت جلستهما روحانية, فكان وجه سلمى قد غمره القمر فبانت مثل آلهة الحسن والجمال. ومرت ساعة وسكينة الليل تساورهم وأشعة القمر تغمرهم فنسيا كل شيء سوى حقيقة الحبالذي يجمعهم, عند سماع العاشقين هدير مركبة استفاقا من غيبوبتهما اللذيذة فعرفا أنالوالد قد عاد. ولكن عندما دخل فارس كرامة كان وجهه باهتا وحزينا فاخبر ابنتهأنهما سيفترقان قريبا لأن المطران يريدها زوجه لابن أخيه وقد وافق فارس كرامة. فجمدت عينا سلمى وتغيرت ملامحها وصرخت مستغربة لما قد قيل، دخل فارس وابنته إلىالبيت وودعا الفتى, رجع إلى بيته يملأه الحزن والخوف لما سيأتي غدا.
وقد عرفالفتى في اليوم التالي أن المطران قد طلب يد سلمى لابن أخيه لا لجمالها بل لثروتهاالتي سترثها عن أبيها وللأسف فقد ظل فارس كرامة صامتا لم يتفوه ببنت شفة عندما طلبمنه ذلك، ومن يستطيع أن يرفض طلب أسقفيا والذي يمثل الدين. وهكذا تحدد مصير سلمىكعبدة مثلها مثل نساء كثيرات مظلومات بسبب ثروة الدهن الطائلة التي لا تجلب إلاعذاب النفوس.
ومر أسبوع وذلك الفتى غارق في أحلامه التي مضت متأملا في هذاالعالم المخادع الذي يتعامل مع المادة وليس مع الروح والإحساس. وفي نهاية الأسبوعسار الفتى إلى منزل سلمى حيث كانت جالسة على المقعد تحت شجرة الياسمين فجلس بجانبهامحدقا بعينيها متأملا طويلا وقرأ ما في وجهها دون أن تتكلم سلمى. فرأى الحزنوالذبول قد ملأ وجهها. لقد أخبرته سلمى بان والدها الان عند المطران لعقد قرانهاعلى ابن أخيه فهذا قدرها من السماء لا تستطيع الاعتراض لان ثروة أبيها خططت لهامستقبلها كعبد عند سيد آمر وناهٍ وطلبت من الفتى أن يعيش حياته لانه في مقتبل العمروأمامه الطريق الطويلة, أما هي فستحاول إسعاد زوجها القوي قدر استطاعتها. إلا أنهاسكتت لبرهة ثم بدأت تحدثه مرة أخرى عن مدى صعوبة افتراق قلبين التقيا ما بين مساءوصباح وطلبت منه أن يحبها إلى الأبد وان يذكرها ويفكر بها وطلبت منه في النهاية أنيكون لها كصديق وأخ ورفيق وان لا ينقطع عن زيارة أبيها، فوافق الفتى حيث انه اجدربالتعبير فهي بالنسبة له ستدخل بيتها كامرأة جميلة طاهرة واما هو فسيكون كالضائع فيهذه الدنيا، في تلك الأثناء انهمرت دموع سلمى وأخذت تتضرع إلى السماء سبب مأساتهاوما فعلت لكي يكون مصيرها كالتالي. خيم السكوت على جلستهما حيث استبدل الليل سترتهوطلع القمر فوقف للوداع وقد وقف الحب واليأس بينهم شبحين هائلين فأخذ يد سلمىوقبلها فاقتربت منه ووضعت يدها على شعره ثم ارتمت على المقعد متضرعة إلى الله يشددجميع الأجنحة المتكسرة. انفصل الفتى عن سلمى وخرج من الحديقة وقد صار كل ما فيالوجود وكل معنى في الحياة وكل سر في النفس قبيحا رهيبا وهائلا. بلغ غرفته وارتمىعلى فراشه مشتت الأفكار كطائر رماه الصياد فسقط بين السياج والسهم في قلبه يرددكلمات سلمى" أشفق يا رب وشدد بين الأجنحة المتكسرة.
تزوجت سلمى كرامة من منصوربك ابن أخ المطران وسكنا في منزل ضخم على شاطئ البحر وبقي فارس كرامة وحيدا فيبيته. انقضت ليالي الأفراح ومر شهر العسل وذهب الربيع وتلاه الخريف ومحبة هذا الفتىتزداد شغفا واصبح الحنين داخل قلبه صلاة عميقة تدعو لسلمى بالغبطة ولأبيها بالصحةوالعافية.
أما زوجها فكان يحصل على المال بلا تعب وهذه النوعية من الناس يطمحوناكثر للحصول على مال غيرهم. وهكذا كان فقد كان محتالا عشي في وضح النهار مستولياعلى ثروة فارس كرامة أما عمه فكان لصا مختبئا بستائر الليل ينزع الأموال من الأراملواليتامى وبشتاء القلب.
مضى الخريف وجاء الشتاء باكيا منتحبا. لم يجد الفتىرفيقا سوى أحلامه وذكرياته. ذات يوم سمع بأن فارس كرامة مريض جدا، فذهب لعيادتهولما وصل وجده ملقى على فراشه, شاحب الوجه اصفر اللون، ملامحه متغيرة عن الأمس ليستبملامح النشوة والغبطة وانما ملامح الموت ولما سأله عن حاله, حوله نحو سلمى التيكانت تجلس في الغرفة المحاذية تكفكف دموعها فتفاجأت حين رأت الفتى.
فخيم السكوتالعميق على جلستهما وتحدثا عما بدلته الأيام. حيث بدلت سعادتهما إلى تعاسة لكلامهمافي لحظات ما أن اجتمع قلباهما حتى تفرقا بتأثير قوى أعلى. حاول الفتى أن يقوي منعزيمتها، إلا أنها قرأت في عينيه اليأس وقلة العزيمة. فتوجها إلى الشيخ فارس كرامةالذي امسك بيد ابنته واخذ يحدثها عن أمها التي تركتها في الثالثة من عمرها, فكبرتسلمى بسرعة وكل ملامح الام الشكلية والداخلية تكبر معها, كان أبوها يحدثها وسكراتالموت تظهر عليه وطلب منها أن تحافظ على نفسها وان تكون أقوى بالرغم من الموتالمحتوم.
وما أن تلفظ كلمته الأخيرة وهو يحدثها يا سلمى... حتى نكس رأسه وابيضوجهه واسلم روحه، وما من سلمى إلا أن ظلت محدقة بابيها بعينين جامدتين ثم تراختأطرافها وهبطت حتى لمست جبهتها الأرض وقالت: اشفق يا رب وشدد جميع الأجنحةالمتكسرة.
مات فارس كرامة واستولى منصور بك على أمواله وعلى ابنته الضعيفة, أماالفتى فكان ضائعا بين أحلامه وهواجسه حاول نسيان الحاضر ومعاودة القراءة لعل ذالكيخفف من نكبته.
بعد موت فارس كرامة كان العاشقان يلتقيان مرة في الشهر في المعبدالمجهول الواقع في اطراف بيروت بأذيال لبنان فيصرفا الساعات الطوال ناظرين إلىصورتي "عشتروت"ربه الحب والجمال وحولها سبع عذارى وصورة تمثل يسوع الناصري مصلوباوالى جانبه أمه الحزينة, مستحضرين إلى مخيلتهم أشباح الفتيان والصبايا الفينيقيينالذين عاشوا وعشقوا وعبدوا الجمال.
كانا يختليان في ذلك الهيكل القديم, يجلسانفي بابه ساندين ظهريهم إلى جداره مرددين صدى ماضيهم مستعصين مآتي حاضرهم خائفين


جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2009, 04:05 PM  
افتراضي
#9
 
الصورة الرمزية قلب جرئ
قلب جرئ
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 1 - 10 - 2009
الإقامة: غزة
العمر: 32
المشاركات: 41
معدل تقييم المستوى: 0
قلب جرئ has a spectacular aura about
تسلم ايديك يااستاذ جمعة مشكووووووووووووووووووووووووووووور :confused:
قلب جرئ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011, 12:32 AM  
افتراضي
#10
 
الصورة الرمزية بنت مدرستها
بنت مدرستها
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 18 - 10 - 2010
المشاركات: 31
معدل تقييم المستوى: 0
بنت مدرستها has a spectacular aura about
طيب ممكن تحليل قصة العقبان والنسور صف عاشر ضرورى ويا ريت حل الاسئلة والشرح لو فى امكانية
بنت مدرستها غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 10:01 AM بتوقيت القدس