#1    
قديم 02-16-2014, 09:16 PM
الصورة الرمزية وائل قشطة
وائل قشطة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2010
الإقامة: فلسطين أرض المجد
المشاركات: 11,296
معدل تقييم المستوى: 19
وائل قشطة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 



كتب رئيس التحرير د.ناصر اللحام - لا اعرف لماذا يعتقد بعض المسؤولين ان مصلحة الوطن يجب وبالضرورة ان تتعارض مع مصلحة المواطن . وفي منتصف التسعينيات دخل مسؤول ما الى ابو عمار واقنعه بمنع شراء سيارات تحمل نمرة صفراء من السوق الاسرائيلي بحجة انها تفسد السوق الفلسطيني مع انها كانت باسعار بخسة وتلبي حاجة الفقير والعامل ، وبالفعل احتكر كبار التجار واعوانهم سوق السيارات الى يومنا هذا . فبرزت ظاهرة السيارات المسروقة او المشطوبة ، وملأت كل المدن الفلسطينية ، وكان اول من استخدمها وأعطاها " الشرعية " هم ابناء الاجهزة الامنية وبحماية قيادات تلك الاجهزة التي كانت تجيز لهم الامر وتسمح لهم باستخدام السيارات المسروقة في تنفيذ عمليات اعتقال لصوص السيارات !!!! حتى يدفع اللصوص الخاوة المطلوبة لقائد هذا الجهاز او ذاك وبعدها يسمح لهم بالعمل جهارا نهارا تحت حماية الاجهزة .

واستمر الجدل لسنوات وسنوات ، ولم تستطع قوى اقتصادية عظمى بينها اصحاب وكالات السيارات والمعارض وشركات التأمين ان تمنع الظاهرة حتى وصلت السلطة الى نتيجة مفادها ان نظام المواصلات العامة في بلادنا فاشل ومتهالك ,وان الحافلات العمومية غير منتظمة ولا تعمل في الليل وبالتالي فان الموظف او رجل الامن الذي يتقاضى راتب 400 دولار لا يستطيع ان يوصل ابنه للطبيب لو احتاج ذلك في منتصف الليل ولا يستطيع شراء سيارة بجمارك عالية جدا من وكلاء السلطة الذين رفعوا ثمن كل سيارة بشكل هائل مقارنة مع سعرها في "اسرائيل" . وان الحل هو تسهيل القروض للموظف كي يتسنى له شراء سيارة جديدة بالتقسيط المريح وحينها فقط يمكن ان يتخلى عن بديل السيارات المشطوبة او المسروقة .وهكذا كان وحلّت المشكلة بسهولة .

ومنذ سنوات تركت الحكومات الفلسطينية شغلها وانشغلت بالمدخنين ، تركت القدس والمستوطنات وكبار التجار والكازينو والضرائب التصاعدية ، وتركت المناطق الصناعية التي نسمع عنها ولا نراها وتركت هدر المال العام في الكارتيلات الكبرى ووضعت رأسها برأس المدخن الفقير . وكأن وزراء المالية على اختلاف اشكالهم وثقافتهم اقنعوا انفسهم انههم سيحررون القدس على ظهر المدخنين ... فارتفع سعر علبة السجائر لتصبح سيجارة التبغ أغلى من سيجارة البانجو ، وفيما يباع كروز السجائر في بلدان العالم بخمسين شيكلا يباع هنا في الارض المحتلة ب250 شيكلا . وقد أقنعوا انفسهم ان الامر سيزيد من اموال الخزينة ويحل مشاكل السلطة، وهكذا فعلت حكومة غزة حين صارت تطارد المدخنين لجباية الضرائب وكأنهم اختلفوا في كل شئ مع سلام فياض واتفقوا معه على ضريبة علبة السجائر . لكن النتيجة كانت العكس تماما فازداد حنق الناس ضدهم وايقن الجمهور ان هذه الحكومات لا تحل ازمات بل تدير ازمات وبشكل فاشل .

ومنذ شهرين تدفع شركات السجائر " الوطنية " مبالغ جيدة للدعايات والاعلان فصارت معظم وسائل الاعلام من اذاعات ومحطات تلفزة واشهر المذيعين يخصّصون برامج لمحاربة السجائر " المهربة " حتى صار هذا المصطلح هو الرائج لصالح السجائر الشرعية الوطنية الفدائية التي تشتريها السلطة من شركة السجائر بشيكلين وتبيعها للعامل الفقير والعاطل عن العمل ب20 شيكلا .
يعني ان التبغ الذي يزرعه اهل يعبد او غيرها من المناطق وتباع في الخليل يعتبر سجائر مهربة خائنة وعميلة وكأنها جاءت تتسلل للوطن من هونولولو ، اما علبة سجائر التايم او المارلبورو التي تأتينا من تل ابيب وعليها رسم جمركي للسلطة فهذه سجائر وطنية يجب احترامها !!!

والادهى من ذلك ان الضابطة الجمركية التي تعمل تحت اشراف وزارة المالية أخذت الامر حرفيا فصارت تشن حربا ضروسا ضد " السجائر العميلة الجبانة المهربة " التي يحملها المسافر الفلسطيني القادم من الاردن !!!! ونحن معشر الاعلاميين كنا شاركنا في هذه الحرب .

وحدوا الله يا جماعة ... هل صدقتم فعلا انها معركة وجود وانكم ستنتصرون بها ... وان المواطن سيذهب وهو مبتسم ويقول للتاجر اعطيني علبة سجائر وطنية شريفة من نوع مارلبورو ب25 شيكلا ولا اريد علبة سجائر مهربة حقيرة جاسوسة ثمنها 4 شيكل قادمة من يعبد ؟
ابحثوا عن حلول افضل لمشاكل المالية والخزينة واتركوا المواطن والعاطل عن العمل يصمد في فلسطين بطريقته وحاربوا ظاهرة العقول المهربة والافكار المهربة والمواقف المهربة قبل السجائر المهربة .