#1    
قديم 10-27-2013, 08:57 PM
الصورة الرمزية وائل قشطة
وائل قشطة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2010
الإقامة: فلسطين أرض المجد
المشاركات: 11,296
معدل تقييم المستوى: 19
وائل قشطة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 



في سوريا حرب بالوكالة. أو قل إنها تجاوز الوكالة لما هو أسوأ. بداية الثورة السورية لم تكن كذلك. انطلقت الثورة من رحم الألم الداخلي مطالبة بإصلاحات سياسية، ثم تحولت الي السلاح لإسقاط النظام. تحولات الثورة، واعتماد النظام للحل الأمني العسكري، أعطى فرصة جيدة لاستثمار خارجي للأزمة، بحيث فتحت الحلول الأمنية الأبواب امام الدول الإقليمية، والدولية للشراكة غير المباشرة، واحيانا المباشرة في الصراع.

تحولات الصراع السوري لم تعد بيد أطراف المعادلة السورية الداخلية، حيث انتقل مركز الثقل من الداخل الى الخارج، ومن المحلي الى الدولي، هذا الانتقال خطر عادة، لأن مصالح الخارج واستراتيجيته، لا تلتقي غالبا مع مصالح أطراف الصراع في الداخل، وغالبا ما يتأثر القرار الداخلي بضغوط الخارج وتهديداته.


عندما تتصادم مصالح الدول الكبرى على ارض دولة صغيرة في ظل صراع ما، يقولون هذه حرب بالوكالة، هذا صحيح ولكن الأزمة السورية، أو قل الحرب الداخلية السورية أكثر تعقيدا من اختصارها في عبارة حرب بالوكالة.


انك يمكن ان تلمس بعضا من هذه التعقيدات من طول سنوات الصراع، ومن كثرة الخسائر البشرية والمادية، ومن استخدام الأسلحة كافة، ومن كثرة اللاجئين الذين يغادرون بيوتهم، ومن غياب الحلول السياسية الممكنة للأزمة، ومراوحة القتال مكانه، فلا غالب ولا مغلوب، والخارج ينتظر مرحلة ركوع الطرفين معا، لكي يستثمر عملية الركوع في حل يمليه على الطرفين، وتكون الغلبة فيه لمصالحه هو.


انك إذا نظرت بإمعان الى مشكلة السلاح الكيمياوي، ثم الي موقف السعودية من اتفاق الكبار على الكيمياوي السوري، ثم نظرت الي انتقاد ( مكين، وجراهام ) لسياسة أوباما، مع دول المنطقة، من ناحية، ومع المعارضة من ناحية ثانية، ومع ترك مقعد القيادة في هذه المسألة لروسيا، بعد الحصول على رضى اسرائيل، تدرك حجم تعقيدات الأزمة وتحولاتها.


مما لا شك فيه ان التحولات المعقدة والمتداخلة يتولد عنها أسئلة معقدة ومربكة، فأصدقاء الثورة السورية يرغبون في ان يسقط نظام الأسد، وان يخرج بشار من الحكم بجنيف، أو بالقوة المسلحة. ولكن للنظام مؤيدون يرغبون في بقاء نظام الأسد، أو بقاء نظام يكون امتدادا له، ويتمنون كسر شوكة الثورة. وهناك طرف ثالث يملك جزء كبيرا من القرار، ولا تسطيع الأطراف الدولية الكبرى تجاوز موقفه ورأيه، وأعني به اسرائيل. ومن ثمة يمكن القول ان جل تعقيدات الحالة السورية، وتحولاتها الممتدة في الإقليم وفي الدولي ترجع الى وجود اسرائيل في المنطقة العربية، ولكون سوريا دولة حدود مع فلسطين المحتلة.


من التحولات الكبيرة رفض السعودية غير المعلن للموقف الاميركي من مسألة الكيمياوي السوري، وقد عبرت عن هذا برفضها العضوية في مجلس الأمن، وإحساسا من مكين وجراهام من خطورة التحول في الموقف السعودي، انتقد الرجلان سياسة أوباما في المنطقة العربية. ولكن يقابل هذا الانتقاد برضى إسرائيلي عن سياسة أوباما في سوريا، والغلبة لإسرائيل عادة.



ولكن ثمة عدم رضى إسرائيلي عن سياسة أوباما مع ايران لأنها تطلب الأكثر. ولا تقف الأسئلة المعقدة عند السعودية وإسرائيل، بل لها نظائر في تركيا، وفي مصر، وفي الإمارات، وفي دول أخرى. لذا قلنا إن الصراع في سوريا يتجاوز المفهوم المعتاد لما يسمونه حربا بالوكالة.


لقد باتت معارك ممتدة، ومنهكة، ولا تقبل الحلول السياسية المطروحة حاليا، وعلى الأطراف مواصلة القتال، الى مرحلة الحسم، أو الى ما قبلها بخطوة واحدة فقط.
وعلى الأطراف الداخلية في سوريا، وعلى الأطراف العربية مراجعة مواقفها وسياساتها في ضوء الموقف الإسرائيلي صاحب القسط الأكبر في القرار الاميركي والروسي أيضاً.
بقلم :د . يوسف رزقة