#1    
قديم 10-12-2013, 03:29 PM
الصورة الرمزية وائل قشطة
وائل قشطة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2010
الإقامة: فلسطين أرض المجد
المشاركات: 11,296
معدل تقييم المستوى: 19
وائل قشطة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


طفـــــــــولــــة تعيـــش زمانهــــا
غزة - محمد الشريف
في زمان طفولتنا البائسة البريئة، شاعت بيننا أهازيج شعبية جمعت ما بين بساطة اللحن وعفوية التعبير، أضفى عليها الأداء الطفولي الجماعي أثناء اللعب والمرح رونقاً خاصاً توارث جيلاً بعد جيل.

ومن أشهرها فلسطينياً وأكثر ارتباطاً بليلة عيد الأضحى الذي يأتينا الثلاثاء القادم "بكرة العيد ونعيد..نذبح بقرة السيد..والسيد ما له بقرة..نبيع بنته هالشقرة"..كنا نطوف الحي مهللين مكبرين منشدين بها، ايذانا بقرب ذبح "بقرة السيد" في "العيد الكبير" كما يعرف أيضا.

أجواء عيد بحق، فرح ومرح يشعر بها الكبير قبل الصغير، هي أشبه بليالي الأفراح التي تسبق يوم زفة العريس إلى عروسه، كانت تصيب النفس وحشة إن انقضى يوم من هذه الأيام ومضى العيد وعاد الناس إلى أشغالهم وأعمالهم.

أنظر الآن ونحن على أبواب العيد، أجده بلا "أجواء" كتلك، لم أعد أسمع ترانيم الطفولة بتلك الأهازيج التي بقيت فقط محفوظة في كتب التراث ومؤلفاته، واقتصر لعب الأطفال بلا غناء، على أيام العيد المعدودة، كان عيد ذلك الزمان يأتينا قبل أوانه بتلك الأجواء المفعمة بالحياة.

التراث زاخر

وزخر الثرات الفلسطيني بكثير من العادات المرتبطة بالاحتفالات والاهتمامات الدينية، ومن أكثر العادات ما يدور حول شهر رمضان وتقاليده وعيدي الفطر والأضحى والحج.

ومما قيل في ذم غير الصائمين في رمضان "يا مفطر وآلاك..أيشــى مخــبا لك..حيه شويـــه.. تأكلـهــا وتنـــام وتصبح جوعان"، ويقولون في المناطق الجبلية :يا مفطـــر هســا..نذبـــح لك بســه..يا مفطر في الحارة.. نذبح لك حمـــارة".

في مناسبة الحج، يصاحب توديع واستقبال الحجاج أغاني وأهازيج منها ما يقال في جنوب فلسطين مثل: حجاج بين الله ..حجاج الله أعطاهم..حجاج طبخوا ونفخوا..حجاج عمروا وفرشوا..حجاج الله أعطاهم".

هذه الأهازيج الشعبية لم نتعلمها في مدرسة أو من كتب، بل ورثناها عن سلفنا من النساء خاصة، حيث كن الأمهات المنتج الأكثر للإبداع الشعبي بترديدهن الأهازيج والأغنيات الشعبية على مسامع أطفالهن أثناء اللعب.

اختفت أهازيج العيد تلك واندثرت، وسبب هذا حسب مختصين، هو التحول الاجتماعي السريع والمفاجئ في المجتمع الذي أفقده الكثير من مقومات الحياة والإحساس القديم بها، وأيضاً بسبب أننا نعيش في زمن تبعثرت فيه الحدود بين الثقافات والعادات والتقاليد.

فلم يعد هناك مجال لخصوصية الثقافة في أي مكان من العالم، ولذلك فقد أصبحت تلك الأهازيج الشعبية في طي النسيان، وصارت تذكر فقط عند إجراء البحوث وتأليف الكتب عن الثقافة والفنون الشعبية.

ويذكر الأستاذ عبدالله أبكر سبب زوال تلك الأهازيج قائلاً: "في زماننا غشيتنا الأغاني الغربية التي لا يفهمها أولادنا البتة ويرددونها عبر الألعاب التي حلت محل الأناشيد الإسلامية"، ويحمل الآباء الوزر قائلاً: "لو قام الآباء بتلقين أبنائهم هذه الأناشيد، لما طرقت تلك الأغاني الغربية مسامعهم بل حتى الأغــــاني العربية التي لا تمت إلى الأدب بصلة".

الهوية والحضارة

الشاعر د.عبد الخالق العف قال إن الأغاني والأناشيد الشعبية جزء من هويتنا الثقافية والحضارية, ويجب عدم التقليل من شأنها, وهي تعكس ثقافة وعادات وتقاليد شعب يمتلك رصيداً ضخماً من التراث الجميل المقاوم على مدار التاريخ".

وأضاف "إن ما يورثه الأجداد على الأبناء الاهتمام به وتوريثه لأبنائهم, لذلك يجب الاهتمام الشديد بهذه الأغاني والأناشيد والتراثية وأن تضل حاضرة في الذهن الفلسطيني, فهي زاد وواحدة من مقدرات هوية الشعب الفلسطيني.

وبين أن الأغاني الشعبية الفلسطينية من أبرز ألوان التراث الشعبي الفلسطيني التي أولاها الدارسون اهتماماً خاصاً حيث تشترك الأجيال في إبداع كلمات هذه الأغنية وصياغة إيقاعها وتعكس صورة حية دقيقة لأشكال الحياة وهمومها.
المصدر: فلسطين الآن


إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
"بكرة, التراث, العيد, الطفولة, وحفظها, نصيبها, ونعيد"..


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 01:56 PM بتوقيت القدس