#1    
قديم 07-23-2008, 12:39 AM
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضل له ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
.

كتاب البلاغة الواضحة
شرح فضيلة الشيخ
د/ ناصر بن عبد الرحمن الخنين

الدرس الأول

مقدمة : أهمية اللغة العربية :-
ينال هذا العلم الشرف الأعلى لكون مادته القرآن الكريم فما نالت العربية هذا الشرف إلا بشرف مادتها و هو القرآن الذي جاء بهذا اللسان فارتقت العربية و علت و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عثمان " خيركم من تعلم القرآن و علمه " أخرجه أبو داوود , فلا يمكن أن يوصل إلى أحكام القرآن و فهم دقائقه و معانيه و فقه لغته و العلم بها و ضبط قواعده و الوقوف على علوم معانيها و بيانها و بديعها و معرفة مفاتيح التنزيل إلا بالغة العربية , فاللغة العربية هي علم الآلة .


ذروة سنام العربية و لبها و و تاجها و جوهرها البلاغة و قد عدها العلماء علما قرآنيا لأن نشأتها أساسا كان في أحضان فهم التنزيل و إدراك أسباب الإعجاز و معرفة طرقه و مسالكه .

يعتبر القرآن الكريم (الوحي المتلو) هو ذروة سنام الفصاحة فمن عرف إعجازه و مسائله و دقائقه و قواعده فما دونه من الفصاحة كان أعلم به ,ويلي القرآن في الفصاحة سنة النبي صلى الله عليه و سلم (الوحي المعنوي) و كلاهما بلسان عربي مبين فمن أراد تعلم الوحيين فعليه تعلم العربية ثم يلي الوحيين كلام العرب و إدراكه أيضا لا يتم إلا بتعلم العربية و البلاغة .

يعتبر تعلم العربية و فهم دقائقها و ضبط قواعدها تعبدا لأنه مربوط بالدين فبذل الجهد في تعلمها يعتبر عبادة و قد قال عمر رضي الله عنه" تعلموا العربية فإنها من دينكم " , فعلى كل من يتعلم العربية أن يكون غرضه و نيته هو فهم ذلك الدين و فقه ما انزل الله عز و جل و ليس لذات العربية .

إبن كثير رحمه الله كانت له كلمة رائعة عندما شرع في تفسير سورة يوسف و في قوله تعالى "إِنَّا أنْزَلْنَاه قُرْآناً عَرَبِياً لََعَلكُمْ تَعْقِلُون " (12) فقال " لغة العرب أفصح اللغات و ابينها و أوسعها و اكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس فلهذا انزل الله عز و جل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل صلى الله عليه و سلم بسفارة أشرف الملائكة و كان ذلك بأشرف بقاع الأرض و بدأ نزوله في أشرف شهور السنة فكمل من كل الوجوه" .

ضل من ضل بسبب عدم فهمه للعربيه و عدم وقوفه على معانيها و لم يحذقها و لم يدرك بيانها .

إرتقت العربية و علت بالقرآن الكريم ثم نالها من بركة كلام الله فقد قال الله عزوجل في سورة ص "كِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيدَّبَرُوا آيَاتِهِ وَلِيتَذَكَرَ أُولُوا الألْبَاب "(29) و الآية الكريمة فيها أربعة فوائد :-

1-أنه كتاب عظيم و إستفدنا ذلك من تنكير كلمة" كِتَابُ " و عظمته في قيمته و بركته و أحكامه.

2-أنه كتاب منزل من عند الله عز و جل " كِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ " و هو منزل على محمد صلى الله عليه و سلم الرسول الخاتم .

3-كتاب مبارك بالوصف " مُبَارَكٌ" فمن عمل به و إشتغل بعلومه و مادته تدركه تلك البركة و من بركته على لغة العرب أنه حفظها إلى قيام الساعة " إِنَّا نَحْنُ نَزلْنَا الذِكْرَ و إِنَّا لَهُ لَحَافِظُون " الحجر (9) , و بالنظر إلى بعض اللغات الاخرى نجدها قد إندثرت كاللاتينية و الإنجليزية القديمة بعكس اللغة العربية المحفوظة إلى قيام الساعة لأن النص و الأسلوب مضبوط بضبط القرآن , و من هنا يتضح الخلل الواقع فيه من يدعو إلى العامية لكن الله تعهد بحفظ كتابه فقيض العلماء لذلك و إن كانوا أعاجم كسيبويه الفارسي المتوفي سنة (108 هجرية) الذي قعَّد العربية بعد طلبه للحديث و لما ألحن في العربية و لامه شيخه حماد بن سلمة فقال " لأطلبن علم لا يلحن لي فيه احد " فعقد العزم في نفسه على تعلم العربية و تعلمها على يد شيخه الخليل بن أحمد الفراهيدي .

4-الغرض من إنزال القرآن هو التدبر و التفكر و العمل به و ليس فقط التلذذ و البكاء و لن يتم الوصول لذلك إلا بتعلم اللغة و البيان و علم المعاني و الله عز وجل بين أن كتابه ميسر فقال " وَ لََََََََقد يَسَّرْنَا القُرْآَنَ لِلْذِكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَكِر "(القمر) و هذا إستفهام مجازي بمعنى إدكروا , و المعاني تبنى على النحو فسلامة العربية تكون بالجملة النحوية ثم يترقى الإنسان بتفعيل القواعد فينتهي إلى الدقائق و اللطائف في علم المعاني ثم التصوير في البيان ثم البديع و هي الحلية ثم يصل إلى الأسرار و اللطائف في كلام الله عزوجل .

-و قد نص الزمخشري على ان التفسير هو من أعظم العلوم و انه لا يمكن تعاطيه و الوصول إلى لطائفه إلا من خلال علمين هما علم البيان و علم المعاني ( أول الإشارات الصريحة بتسمية العلمين البلاغة و المعاني فقد كانت مترادفه قبل ذلك كما قال شيخ البلاغيين الشيخ عبد القاهر في كتابيه أسرار البلاغة و دلائل الإعجاز).

"]◄ حكم تعلم العربية :-
حكمها تعلمها فرض كفاية و يعتبر تعلمها و حذقها صاحبها مأجور بإذن الله .

◄ كتاب الدراسة :-
كتاب البلاغة الواضحة و دليل البلاغة الواضحة المشتمل على التطبيقات و تحليل النصوص لعلي الجارم و مصطفى امين و هما كتابان في كتاب , و هو كتاب مختصر و يسير و مبسط و جمع بين التقعيد الموجز و الشرح التطبيقي المطول .

تاريخ التأليف البلاغي : -
نشأ هذا العلم في أحضان القرآن الكريم و محاولة الإجابة عن سر إعجازه , فالمؤلفات البلاغية احيانا ترتبط بإسم القرآن , و من المؤلفات في هذا العلم :-

1-أول مؤلف هو كتاب " مجاز القرآن " لأبو عبيدة معمر بن مثنى المتوفى سنة (208أو 209 أو 210 هجرية) و المقصود بكلمة مجاز هي بيان معنى الآية و تفسيرها.

2-كتاب "البيان و التبيين" للجاحظ المتوفى سنه 255 هجرية و هو مستودع ضخما لنصوص البيان العربي (قرآن و سنة و أشعار العرب و خطبها و امثالها).
3- كتاب "تأويل مشكل القرآن " لإبن قتيبة المتوفى سنه 276 هجرية .
4- كتاب " البديع " للشاعر عبدالله بن المعتز المتوفى سنة 296هجرية و سبب تأليفه لكتاب هو الرد على القائلين بأن البديعيات إنفرد بها شعراء البديع فألف الكتاب ليثبت ان البديع و انواعه موجود في القرآن و في كلام العرب .
5- كتاب "نقد الشعر" لقدامة بن جعفر المتوفى سنة 337 هجرية و كان نصرانيا و أسلم و مال في مؤلفه إلى المنطقة و الفلسفة لتأثره باليونانيين.

6-كتاب "النكت في إعجاز القرآن " للرماني المتوفى سنة 386 هجرية و هو مؤلف إقترب من لمس إعجاز القرآن.
7-كتاب "الوساطة" للجرجاني المتوفى سنة 392 هجرية .

8-كتاب "صاحب الصناعتين " لأبو هلال العسكري المتوفى سنة 395هجرية و الكتاب لبنة رائعة و تجديدية في تاريخ البلاغة لأنه بدأ التمايز في كتابه بين قضايا البلاغة و قضايا النقد.

9- كتاب "إعجاز القرآن" للباقلاني المتوفى سنة 403هجرية.

10- كتاب " صاحب العمدة" في صناعة الشعر و نقده لإبن رشيق القيرواني المتوفى سنة 466هجرية.

11- كتاب "سر الفصاحة" للخفاجي المتوفى سنة 466هجرية و الكتاب يعتبر تجديد و تعميق في دراسات الأصوات و الكلمة من حيث قبولها.

12- كتاب "أسرار البلاغة" و كتاب "دلائل الإعجاز" لشيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 هجرية الذي أصَّل البلاغة إلى حد ما و قعَّدها و تذوقها و كتاب الأسرار معظمه في التشبيهات و الإستعارات و الكنايات و كتاب الدلائل معظمه في نظرية إعجاز النظم و يعتبر الشيخ عبد القاهر صاحب الفضل بعد الله عزوجل في تقعيد نظرية النظم و بين أن القرآن معجز بنظمه ليس بإستعاراته و بديعه و تشبيهاته فقط , و كلمة النظم تعني التأليف و الجمع و الضم فكل كلمة في القرآن لها تأثيرها كما قال إبن عطية "كتاب الله لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب على أفضل منها لم توجد".

13- كتاب "الكشاف" للزمخشري الذي أعجب بكتابي عبد القاهر الذي لم يسعفه الوقت فأراد الزمخشري التطبيق فجاور مكة أربع سنوات وألف كتابه ذلك الذي بين فيه أسرار الإعجاز و دقائق التنزيل , و الزمخشري ينسب له مقولة " الفنقلة" و هي أسلوب يتعرف المطالع من خلالة اللطائف و الدقائق في كتاب الله عزوجل و هي كلمة مشتقة من قول الشيخ "فإن قلت لم عبر بكذا دون كذا" فيحدث سؤالا في تفسيره ليدغدغ القارئ ثم يستثيره ليشرأب للبحث عن الجواب , و لكن الزمخشري كان على مذهب المعتزلة فمن يقرأ كتابه يكون من التخصصي و يقرأ النسخة التي عليه تعليقات إبن المنير الذي يقول" لقد تتبعن الزمخشري و إعتزالياته بالمناقيش" .

14- كتاب " نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز " للفخر الرازي المتوفى سنة 606هجرية و قد حاول ان يعتصر فلسفة عبد القاهر و منطقه و تذوقه في صورة قواعدو ضوابط و قد إستفاد منه السكاكي.

15- كتاب "مفتاح العلوم" لشيخ البلاغيين في التقعيد و التأصيل و التشعيب و التفريع أبو يعقوب يوسف السـكاكي المتوفى سنة 626هجرية و الكتاب ثلاثة أقسام الأول في الصرف و الثاني في النحة و الثالث في البيان و المعاني و ذيله بالكلام عن الفصاحة و ألحق به بالكلام عن القافية و العروض و الكتاب أشتهر بالقسم الثالث و السكاكي من المتكلمين و الفلاسفة و المناطقة .

16- كتاب "تلخيص المفتاح " للخطيب القذويني و هو تلخيص القسم الثالث لكتاب "مفتاح العلوم " و القذويني متوفى سنة 739هجرية و هو مثل السكاكس من المتكلمين و الفلاسفة , ثم إنه رأى أن تلخيصه متن محدود موجز فألف كتابه " الإيضاح " و فيه تفصيل و هو من أشهر كتب البلاغة في المدرسة المتأخرة و الخطيب يعتبر زعيم مدرسة المتأخرين.

◄ أسئلة هامة :
1-أيهما أولى لطالب العلم النحو ام البلاغة؟
الإجابة: يعتبر علم البلاغة قائم على علم النحو فالنحو هو الأساس و كلمة نحو تعني أنك سائر نحو لغة العرب فتعني بسلامة النطق أما التحليل و التعليل و الوصول إلى الدقائق فمن خلال البلاغة , و البلاغي يبدأ من حيث إنتهى النحوي , و لا يحذق البلاغة من كان جاهلا بالنحو.

2-ألم يكن العرب قبل الإسلام على قدر من البلاغة ؟
الإجابة : البلاغة من حيث الضبط و التقعيد و التأصيل لم تظهر إلا بعد نزول القرآن عند إحتيالج الناس أجمعين إلى فهم القرآن و عندما خيف على اللسان العربي أن تتطرق إليه العجمة , أما العرب قبل الإسلام فتدرجت لغتهم في النضج و بلغت ذروتها إبان النزول عند بعثة المصطفىصلى الله عليه و سلم و القرآن نزل بلغة قريش السائدة في ذلك الوقت و لما نزل القرآن بلغتهم أعجزهم و إندهشوا به , و لم يكن قبل القرآن علوم و لا قواعد و لا ضوابط و إنما كان هناك حس ذوقي سماعي يهتز له العربي عند السماع , و عندما نزل القرآن الكريم بفصاحته و قوة بلاغته بهرهم فكان كالشمس و شعرائهم كالسرج.


وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين


قديم 07-23-2008, 12:45 AM  
افتراضي
#2
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الـدرس الــثــانـــي

مـقـدمـة :-
كما ذكرنا في الدرس السابق أن الباعث الحثيث في التأليف في البلاغة هو محاولة فهم القرآن الكريم و التعرف على إعجازه و تدبر أسراره فلذلك علم البلاغة يعتبر علم قرآني قبل كل شيء فعلومه الثلاثة (المعاني و البيان و البديع) متغلغلة في الإعجاز و متمكنة في البديع.

تابع تاريخ التأليف البلاغي :-
• كما ذكرنا في الدرس الماضي أن أشهر من تناول قضية الإعجاز و تناول النظم بالتحليل و التقعيد هو الجرجاني في كتابيه "أسرار البلاغة" و "دلائل الإعجاز" .

• ثم تلاه الفخر الرازي المتوفى سنة ٦۰٦هجرية و ألف كتابه" نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز " و قد بدأ في التعريفات و التحديدات البلاغية.

• ثم جاء السكاكي و ألف كتابه "مفتاح العلوم" و هو فعلا كمسماه مفتاح للعلوم و قسمه ثلاثة أقسام الأول في الصرف و الثاني في النحو و الثالث في البيان و المعاني و ذيله بالكلام عن الفصاحة و ألحق به بالكلام عن القافية و العروض و الكتاب أشتهر بالقسم الثالث و السكاكي قعَّد و أحسن الإستدلال و شعب و تفرع و يعتبر معظم كتابات البلاغيين المتاخرين أشبه بالعالة على منهجه.

• ثم جاء الخطيب القزويني و ألف كتاب "تلخيص المفتاح" و هو تلخيص القسم الثالث لكتاب "مفتاح العلوم" و القزويني متوفى سنة 739هجرية و هو مثل السكاكس من المتكلمين و الفلاسفة , ثم إنه رأى أن تلخيصه متن محدود موجز فألف كتابه " الإيضاح " و فيه تفصيل و هو ليس شرح للتلخيص و إنما كما قال " جعلته كالشرح" لأنه قدم و أخر و بدل و غير و طعمه بتحليلات الجرجاني و إستنباطات الزمخشري في الكشاف و ضوابط السكاكي و أضاف شيئا من منطقه و تحليلاته و تحديداته فكان الكتاب أشبه بالكتاب المدرسي المتأخر في البلاغة و لذلك يعتمده كثير من كليات اللغة العربيه في تدريسه و الخطيب يعتبر زعيم مدرسة المتأخرين.

• لكن كتاب "تلخيص المفتاح " إستهوى كثير من الدارسين بمنطقه و إيجازه فأقبل الشراح عليه أكثر من "الإيضاح" لكونه متنا يتحمل التحليل و التفصيل, و من أفضل الشروح التي تناولته كتاب سمي " شروح التلخيص " و هو مكون من عدة شروح مجموعة في كتاب واحد و منها "عروس الأفراح لشرح تلخيص المفتاح" لأحمد بن علي السبكي المتوفى سنة ٧٧۳ هجرية , و هناك أيضا شرح يسمى " المطول " و "المختصر" لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة ۷۹۱هجرية , و هناك أيضا شرح يسمى" الأطول" لعصام الدين إبراهيم بن محمد عرب شاة الإسرائيلي المتوفى منتصف القرن العاشر الهجري , و هناك أيضا شرح يسمى "مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح" لإبن يعقوب المغربي المتوفى سنة ۱۱۰هجرية , و كل هذه الشروح جمعت في كتاب واحد طبعته رديئة و لكن بالنسبة للمتخصص تعينه و تفتح له الأبواب و تمتع ناظره و تثري معرفته بالبلاغة لأنها مجموعة في كتاب واحد و يوجد في الكتاب أيضا حاشية للدسوقي في الهامش جيدة و فيها تحقيقات , إلا أن هذه الكتب بشكل عام تنفع المتخصص .

◄ الكتب البلاغية في العصر الحديث :-
◙ من الكتب المختصرة :-
• كتاب " البلاغة في ثوبها الجديد " للدكتور بكري شيخ امين.
• كتاب " البلاغة الواضحة " و هو المقرر دراسته .

◙ و من الكتب المتوسطة :-
• كتاب " علوم البلاغة (المعاني و البيان و البديع)" لأحمد مصطفى المراغي .
• كتاب "جواهر البلاغة" للسيد أحمد الهاشمي .

◙ و من الكتب التي تصلح للمتخصصين :-
• كتاب "علم المعاني" و "علم البيان" و"البديع" للدكتور بسيوني عبد الفتاح فيوض و الكتاب فيه نوع تجديد و تعليلات و تحليلات و ترجيحات من وجهة نظر المؤلف.

• كتاب "المفصل في علوم البلاغة العربية" للدكتور عيسى علي العاكوب و الكتاب فيه تجديد و هو جيد في عربيته و تقسيماته وإستفاد من القزويني و عنده تجديد خاصة في البديع .

• و للدكتور عبد العزيز العتيق مؤلفات فقد خصص لكل فن في البلاغة كتابا فألف في المعاني و في البيان و في البديع .

• كتاب "دلالات التراكيب" لشيخ البلاغيين المعاصرين الدكتور محمد محمد أبو موسى و الكتاب جيد و هو في المعاني , و له في البيان كتاب "التصوير البياني" و الكتاب فيه إشراقات و تجرئة لطالب العلم على الإجتهاد و الإستنباط و حسن التفنن في العرض البلاغي.

• هناك دراسات طيبة جدت في العصر الحديث في المادة البلاغية العلمية عن طريق المعجم فألفت معاجم في البلاغة على طريقة معاجم اللغة و من أشهرها "معجم المصطلحات البلاغية و تطورها" للدكتور أحمد مطلوب و هو مؤصل فيذكر الفن البلاغي و بداياته ثم التعريف اللغوي له ثم تطوره و نشأته ثم مصطلحه المستقر عليه و أبرز شواهده .

• و للدكتور بدري أحمد طبانه معجم يسمى "معجم البلاغة العربية" و هو على نسق سابقه و لكن أقل نفسا.

• و للدكتورة إنعام فوال عكاوي معجم يسمى "المعجم المفصل في علوم البلاغة" و هو أقل نفسا من سابقيه و يتناول المصطلحات البلاغيه من حيث نشأتها و تطورها و ما إستقرت عليه.
أبرز كتب التفسير التي تناولت كلام الله عزوجل من الناحية البلاغية:-
"الكشاف" للزمخشري مع الحذر من إعتزالياته .

" البحر المحيط" لأبي حيان الأندلسي المتوفى سنة ٧٥٤هجرية و الكتاب على مسماه فهو كالبحر فذكر فيه أسباب النزول و شرح الآيات شرحا لغويا و يذكر أعاريبها التي ينبني عليها المعاني ثم يذكر الدقائق و اللطائف التي تنقدح له و أحيانا يستدرك على الزمخشري إعتزالياته.

• تفسير البيضاوي و حواشيه و من ابرزها حاشية الشهاب الخفاجي و حاشية محيي الدين الشيخ زاده و حاشية القونوي فهي ثرية بالمعاني القرآنية.

• تفسير أبو السعود و كان قاضيا للدولة العثمانية في القرن التاسع الهجري و كتب كتابه الرائع "إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم" و الكتاب عباراته جزلة إلا أنه احيانا تجد نوع عسر في بعض جمله و لكنه مفيد.

"روح المعاني" للآلوسي و هو يحسن النظر و التقليب و توليد المعاني من خلال ما ينظر و له رأيه الذي كثيرا ما يكون موفقا فيه.

"تفسير التحرير و التنوير" للطاهر بن عاشور التونسي و هو مالكي المذهب و مجتهد في مذهبه و الكتاب لا يستغني عنه الطالب المتخصص و لإسم كتابه أثر على تفسيره فهو تحرير للعبارة و تنوير للذهن و الكتاب مطبق لكثير من مسائل البلاغة على التنزيل مع الحذر من بعض الأشعريات في الصفات التي قد يزل بها القلم و هو يعد زمخشري عصره و توفي سنة ۱۳۹۳هجرية و له كتاب في البلاغة يسمى "الموجز في البلاغة العربية".

"التفسير القرآني للقرآن" لعبد الكريم الخطيب و الكتاب لغته مشرقة و أسلوبه وافي و تكسب قارئه ضربا من حسن التعبير.

"في ظلال القرآن" لسيد قطب و هو توسع في عباراته و تناول القرآن من منظار أدبي لأنه كان أديبا و ينبغي على من يحكم على جمله ان يحكم في ضوء تخصصه و في ضوء بيانه , و قدحمل عليه بعض المعاصرين و حملت ألفاظه أكثر مما تتحمل و هو كغيره وقع في خطأ و زلل و لكن العبرة بإستقامة النهج العام و غلبة الحسنات على السيئات , و ألفاظ كتابه أجتزئت من سياقها و بالتالي أدَّت غير المراد منها ك "ويل للمصلين" و هذا ليس من العدل و لكن ينبغي الأخذ بكلامه حسب المقام و السياق و إن أخطأ يبين خطأوه بدليل كذا و كذا و نسوق له الحجة إن كان حيا و إن كان ميتا نحسن له التاويل و نبين للناس وجهة الخلل و لكن لا نصرفهم عن الكتاب كله.

"تفسير كلام المنان" للشيخ عبد الرحمن بن ناصرالسعدي و المتوفى سنة 1376هجرية و هو شيخ الشيخ بن عثيمين رحمهما الله و هو كتاب مختصر في لغة سهلة و توجه سليم و يصلح للقراءة على الجماعة في المساجد و غيرها لما فيه من لفتات لغوية و إشراقات بيانية و ينصح به للعوام و المتوسطين.

ملـحـوظـة : منهج اهل السنة هو منهج العدل على كل البشر قال تعالى: (يَا أَيّهَآ الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ للّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىَ أَلاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتّقْوَىَ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [سورة: المائدة - الأية: 8] فهذا هو الميزان الشرعي, لذلك اهل السنة عدلوا مع المعتزلة و غيرهم فأخذوا من خيرهم و ردوا ضلالاتهم , و كل إنسان يقع منه الخطأ و كل كاتب مما ذكرنا يؤخذ من كلامه و يرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك و لكن العبرة بغلبة الصواب على الخطأ و غلبة الإيجابيات على السلبيات .


◄أبرز كتب الحديث التي تناولت كلام المصطفى صلى الله عليه و سلم من الناحية البلاغية :-
"فتح الباري" لإبن حجر العسقلاني و الكتاب على إسمه و قد ألفه في ۲٨عاما و هو مستودعا ضخما من العلم العام و الإستنباطات الحسنة و أقوال العلماء كإبن البطال و غيره و فيه من علم العربيه و الدقائق و اللطائف المتعلقة بالحديث الذي يورده , و عموم شراح الحديث عندما يتناولون الحديث ينظرون إلى لغته و ما فيه من تشبيهات و كنايات و غيره.

"إرشاد الساري" لبدر الدين العيني خاصة في ربعه الأول الذي فاق فيه "فتح الباري" لكنه تضاءل بعد ذلك.

"شرح صحيح مسلم" للنووي و الكتاب لغته مجملة لكن دقيقة و له إشارات ذكية يستفيد منها طالب العربية.

"التصوير الفني في الحديث النبوي" للدكتور محمد الصباغ و هو من الكتب المعاصرة الجيدة و هو مجلد يتجاوز الثمانمائة صفحة و عرض فيه طائفة من الأحاديث و شرحها شرحا لغويا بلاغيا و ركز على التصوير النبوي فيها, و للدكتور محمد الصباغ كتاب يسمى"الحديث النبوي" تعرض فيه لطائفة من الأحاديث و شرحها و بين وجوه البلاغة فيها.

"الحديث النبوي الشريف من الوجهه البلاغية" للدكتور عزالدين علي السيد و هو كتاب قيم و متوسع.

"البيان النبوي" للدكتور محمد رجب البيومي و هو مختصر و فيه لمحات و إشارات طيبة.

"في ظلال الحديث النبوي" للدكتور نور الدين العتر و فيه تقسيمات جيدة إشراقات تعين طالب العربية على إستخراج اللطائف من الحديث النبوي .

"من أسرار البيان النبوي" للدكتور أحمد محمد علي و هو موجز مختصر و يعطي للطالب ضربا من الدربة على النظر في الحديث.

◄ من أبرز الكتب التي تبين أهمية العربية و قيمتها في إستنباط الحكم الشرعي:-
"أثر العربية في إستنباط الأحكام الفقهية من السنة النبوية" للدكتور يوسف العيساوي و هي رسالة دكتوراة مطبوعة و الكتاب قيم و يعطي للناظر فيه قيمة العربية و بأنها مفتاح التنزيل .

"الصاعقة الغضبية على منكري العربية" للطوخي الحنبلي المتوفي سنة716هجرية و قد حققه الكتور محمد بن خالد و هو مطبوع و يبين قيمة العربية مع ذكر شواهد من السلف و أمثلة على ذلك.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:47 AM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
أسـئـلـة الـطـلـبـة :-
1. ما هي أنسب الكتب لغير المتخصصين؟

الإجابة : كتاب "البلاغة فنونها و أفنانها" للدكتور فضل عباس حسن و الكتاب يتميز بسهولة عربيته و سهولة عرض المصطلح البلاغي و إقترب بالمصطلح البلاغي من التنزيل فأعادها إلى أحضانها الاولى و الكتاب لم يهمل جانب تخريج الأحاديث من مظانه المعتبرة و جعل بعد كل فن مستقل فصلا خاص بالتشبيهات القرآنية كالكناية و الإستعارة و غيرها , ثم درس سورة السجدة في خاتمته و دقق في نظمها و لطائف البلاغة فيها ثم أتبع كتابه بأسئلة تطبيقية .
هناك كتاب آخر"شرح دروس في البلاغة" لمجموعة من المؤلفين في الأزهر و قد شرحه الشيخ بن عثيمين رحمه الله و قد فرغته إحدى الدور و هو مختصر.

2. من هو أول من إستعمل مصطلح البلاغة تخصيصا لهذا العلم؟
الإجابة : ألفاظ البلاغة و البيان و البديع و النظم و المعاني عدها الشيخ عبد القاهر الجرجاني على سبيل الترادف , أما أول من أطلق على علمي البيان و المعاني بوصف العلم هو الزمخشري في "الكشاف" عندما ذكر "أنه لا يتصدى في التفسير إلا رجل برع في علمين مختصين بالقرآن هما علم المعني و علم البيان"
و سار العلماء نهجه.
ثم جاء بدر الدين الناظم في كتابه "المصباح في علوم البلاغة" فجمع ما ذكر السكاكي فأطلق على البديع علما فصارت علوم البلاغة ثلاثا (البيان و المعاني و البديع) و إستقر الوضع على ذلك.

3. هل يعتبر تفسير الشعراوي من الكتب التي عنيت بالبلاغة في القرآن؟
الإجابة : لاشك أن الشيخ الشعراوي قد برع في عرض معاني القرآن عرضا منطقيا فلسفيا لغويا بلاغيا و إن كان إستعمل اللهجة العامية لمقام من حوله و للتبسط , و في كلامه روائع و هو يلمس التنزيل و الإعجاز فيه و الكتاب المطبوع محكي عنه و فيه لهجته العامية بين قوسين و لا شك انه من خيرة من يستفاد منه في اللطائف و الأسرار مع الأخذ بمنهج السلف في الصفات.

4. هل البلاغة فن أم علم؟
الإجابة : البلاغة هي علم متفنن أو فن علم متذوَق و هي ليست كالنحو يغلب عليه جانب الحد المنطقي و القواعد إنما هي تبدأ من حيث إنتهى النحوي مع ما فيها من تذوق و تحليل.

5. هل هناك فرق بين علم البلاغ والنقد؟
الإجابة : هذان الفنان ظلا متصاحبين أو ممتزجين في أصل نشأة البلاغة العربية و النقد الأدبي لأن النقد يقوم على قواعد البلاغة و ضوابطها و الناقد بشكل عام لا يستغني عن فصاحة الكلمة من حيث عربيتها و عجمتها أو من حيث وضوحها و تعقيدها و كذلك الكلام من حيث مخالفته أو موافقته او غرابته و كذلك ينظر الناقد عموما في النص من حيث تأكيداته إذا كان خبرا و من حيث دلالاته إذا كان إنشاءا و كذلك الفصل و الوصل و كذلك الإيجاز و الإطناب و غير ذلك و كلها ضوابط بلاغية يوظفها الناقد في خدمة النص الأدبي فهناك تعاضد بينهما و تعتبر البلاغة علما و النقد فن .

6. ما هو الهدف من علم البلاغة؟
الإجابة : التعرف على النص العربي و التعرف على دلالاته و تصويراته و ظلاله البلاغية و كان ذلك ذوقيا عند العرب فلما نزل القرآن أقبلوا عليه ليتعرفوا على مظاهر هذا الإعجاز لذلك البلاغة هي مفتاح النص العربي من حيث تذوقه و إستنطاقه و إستنباط الدلالات اللغوية منه سواء في تشبيهاته و إستعاراته و كناياته أو في تاكيداته أو في قسمه و تعجبه, فالبلاغة هي الكشاف للنص العربي الذي يسلط على النص العربي فتجعل الباحث يلتقط الدرر و الروائع منه لذلك لا يستغني عنها المفسر و لا شارح الحديث و لا الناظر في النص الشعري أو النثري.
و ينصح شيخنا الفاضل بحفظ كلام الله عزوجل و توجيه الأبناء لذلك لأن الحفظ فيه فوائد عظيمة منها :-
1. قمة البلاغة و البيان هو كلام الله عزوجل.
2. حافظ القرآن تسيل طريحته و حافظته و تنطلق و تتدفق.
3. تفصح عربيته و يقوى لسانه و يصح نطقه للكلمة .
4. تزيد الذاكرة بثروة لغوية هائلة .



انتهى الدرس الثاني
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:49 AM  
افتراضي
#4
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الـدرس الـثـالــث


مـقـدمـة عـن الفصـاحـة والبـلاغـة:-
- كانت مصطلحات الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع والنظم عند المتقدمين وخاصة عند شيخهم الجرجاني مترادفة.
- يعتبر السكاكي هو أول من أفردها وفرق بين هذه المصطلحات في كتابه "المفتاح" وذلك عندما تكلم عن علمي البيان والمعاني ثم ذيل ذلك بكلام عن البلاغة والفصاحة.
- ولكن الذي أصَّل ذلك وقرره هو أبو سليمان الخفاجي المتوفى سنة466هجرية في كتابه "سرالفصاحة" , فقد تكلم عن الفصاحة وضوابطها وشروطها وغير ذلك.
- يعتبر بدر الدين بن مالك هو من نقل الكلام عن الفصاحة والبلاغة من ذيل المعاني والبيان إلى مقدمة علمي البيان والمعاني والبديع وسار على منواله الخطيب القزويني في كتابيه "تلخيص المفتاح" و "الإيضاح" وإستقر الوضع على ذلك.

◄ مقـدمـة كتـاب البـلاغـة الـواضحـة :-
• عنوان المقدمة هو {الفصاحة-البلاغة-الأسلوب} وذلك يعد تجديدا لأن عادة ما يُعَنْوِن البلاغيون بالفصاحة والبلاغة فقط ويبدو انهما أرادا أن من برع في الفصاحة والبلاغة سينتج عن ذلك أسلوب رائع يمكن أن يصنف بحسب تخصص الكاتب.

☼ المؤلف "الفصاحة : الظهور و البيان , تقول أفصح الصبح إذا ظهر "
• معنى الفصاحة في اللغة : الظهور والإنكشاف والنصاعة والبيان والوضوح.
قالت العرب : أفصح الصبح إذا بان وظهر من الليل .
أفصح الطفل إذا أبان عن حاجته بلغة مفهومة.
أفصح الأعجمي إذا تخلص من رطانته الأعجمية.
واللبن فصيح إذا كانت طبقته ظاهره وزالت عنه الرغوة التي تعلوه
عند حلبه وأصبح جليا.
فالفصاحة تعني الخلوص من الشوائب و الوضوح.


☼ المؤلف "والكلام الفصيح ما كان واضح المعنى سهل اللفظ جيد السبك , ولهذا وجب أن تكون كل كلمة فيه جارية على القياس الصرفي ,بينة في معناها ,مفهومة عذبة سلسة"
الكلام الفصيح هو ماكان واضح المعنى ليس فيه غموض ,سهل اللفظ ليس فيه صعوبة ولا ثقل ,جيد السبك ليس مفككاولا قلقا ولاغير واضح الدلالة.

• شـروط الكلمـة الفصيحــة :-
الشرط الأول : جارية على الميزان والقياس الصرفي .
فمخالفة القياس الثابت عن العرب في الميزان الصرفي الذي حدده النحاة والصرفيون يعد قدحا في الفصاحة , فيجب أن تكون الكلمة معناها واضحا ودالا ولا تكون مخالفة للقياس الصرفي مثل:-
- فك الإدغام في الحرفين المتماثلين.
- مثال1 : رد (من فك الحرفين المتماثلين وهما الدال يقول) ردد .
عد (من فك الحرفين المتماثلين وهما الدال يقول) عدد .
كد (من فك الحرفين المتماثلين وهما الدال يقول) كدد.
- مثال2 : قول أبو النجم "الحمد لله العلي الأجلـل"
فكان عليه أن يقول "العلي الأجل"
- مثال 3 : قول الشاعر
مهلا أعادل قد جربت للخلق أني أجود لأقوام وإن ظننوا

هنا الشاعر فك إدغام حرفي النون وقياسه أن يقول "وإن ظنوا" .

☼ المؤلف" و إنما تكون الكلمة كذلك إذا كانت مألوفة الإستعمال بين النابهين من الكتاب والشعراء , لأنها لم تتداولها ألسنتهم , ولم تجر بها أقلامهم إلا لمكانها من الحسن بإستكمالها جميع ما تقدم من نعوت الجودة وصفات الجمال"

الشرط الثاني : خالية من الغرابة عند العرب الفصحاء.
و لا تعد غربة العوام للكلمة ميزانا دقيقا ,وإنما تكون مألوفة الإستعمال عند المتخصصين و النبهاء و الكتاب العرب الذين حذقوا العربية , وإستعمال بعض الكلمات المهجورة التي لا توجد إلا في القواميس يعد قدحا وغرابة ونوع من الغموض.
مثال1 : كلمة تكأكأ و هي تعني تجمعتم في قوله "مالكم تكأكأتم عليَّ كتكأكئكم على ذي جنة إفرنقعوا عني" وكلمة إفرنقعوا تعني إبتعدوا.

مبحث : هل غريب القرآن و السنة يعد غريبا ؟
لا غرابة في ألفاظ القرآن و السنة لأن القرآن يتلى ليلا و نهارا وغرائبه تذهب من خلال التلاوة والإستماع وتتكشف من خلال كتب التفسير فتصبح ألفاظه متداولة بين العلماء وطلاب العلم وكذلك بالنسبة للسنة وماكان غريبا فهو غريبا على العوام الذين لا يعتد بقياسهم في الغرابة.

☼ المؤلف"والذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وسلاستها" إلى قول المؤلف "وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة تستطيع أن تدركه بذوقك"

الشرط الثالث: خالية من تنافر الحروف .
الذوق مبني على صحة سلامة العربية و الذوق يرفع الغربة والكلمة لكي تكون مستساغة يجب ان تكون خالية من تنافر الحروف .
مثال1 : قد يكون تنافر الحروف بسبب بعد مخرج حروف الكلمة
كأن يكون حرف مخرجه شفوي والآخر من الحلق مثل كلمة "بعاق" تطلق على المطر فالباء مخرجه من الشفة و العين من الحلق.

مثال2: قد يكون تنافر الحروف بسبب تقارب مخرج حروف الكلمة
- مثل كلمة "الهعخع" و هو نبت تتضرر منه الإبل , فالهاء و العين و الخاء كلها حلقية قأورث الكلمة ثقلا وعسرا.
- كذلك أخذوا على إمرئ القيس في قوله :
غدائرها مستشزرات إلى العلا تضل العقاص في مثنى ومرسل

إمرئ القيس يصف شعر صاحبته أنه غزير وخصاله بعضه منخفض وبعضه مرتفع , فكلمة مستشزرات ثقيلة وتعني مرتفعات.
لكن بعض المعاصرين ومنهم الدكتور بكري شيخ امين في كتابه "البلاغة العربية في ثوبها الجديد" قال أنه وُفِّق في إختياره لهذه الكلمة وعدها تفننا ونجاحا لأن عند نطق الكلمة يرتفع اللسان وينخفض فيصور شعر المرأة في إرتفاعه وإنخفاضه.

- و على ذلك فالذوق السليم هو العمدة بدليل أنه في الذكر الحكيم بعض الكلمات تقاربت حروفها و مع ذلك هي فصيحة وبينة ودالة ومن أمثلة ذلك :-
1-مثل قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيَ آدَمَ أَن لاّ تَعْبُدُواْ الشّيطَانَ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ) [سورة: يس - الأية: 60]
فكلمة أعهد حروفه الهمزة والعين والهاء كلها حلقية.

2-كذلك قوله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا مِنَ الاَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الاَخِرَةِ إِلاّ قَلِيلٌ) [سورة: التوبة - الأية: 38]
فكلمة "اثّاقَلْتُمْ" تصور تثاقل القوم و تباطؤهم.

3- قوله تعالى: (قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مّنْ عِندِهِ فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) [سورة: هود - الأية: 28]
كلمة " أَنُلْزِمُكُمُوهَا " فيها ثقل لكنه يعبر عما هم فيه من ثقل و شدة.

• المرد في هذا هو الذوق ومقام الحال الذي أستخدمت فيه الكلمة فإذا إستدعى المقام هذه الكلمة بحيث لا يسد غيرها مكانها كان صاحبها موفقا وهذا مقتضى البلاغة.

جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:51 AM  
افتراضي
#5
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
☼ المؤلف"و يشترط في فصاحة التركيب" إلى قوله "فالبيت غير فصيح"

إنتقل المؤلف من فصاحة الكلمة إلى فصاحة التركيب

•شـروط فصـاحـة التـركيـب :-
الشرط الأول: نفس الشروط المشروطة في فصاحة الكلمة
,لأن التركيب مكون من كلمات فإذا كانت الكلمة معيبة إنتقل العيب إلى التركيب والكلام.

الشرط الثاني : خاليا من ضعف التأليف .
وهو خروج الكلام على قواعد اللغة المطردة المجمع عليها كأن ينصب الفاعل ويرفع المجرور ويعد ذلك فسادا وخطأ ولحنا.
ومن ذلك أيضا : رجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة.
مثال1 : قول حسان :
ولو أن مجدا أخلدَ الدهرَ واحداً من الناسِ أبقى مجدُهُ الدهرَ مُطْعِما

الضمير في "مجده" راجع إلى مطعما وهو متاخر في اللفظ ومتأخر في الرتبة لأن رتبة المفعول به أن يأتي متأخر عن الفعل ثم عن الفاعل, فالضمير هنا لما كان معرفة لابد أن يعود على معرفة معروف في أول الكلام وليس في آخره كقوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَىَ إِبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمّهُنّ) [سورة: البقرة - الأية: 124]
فالضمير في ربه عائد على إبراهيم فهو متقدم ومعروف .
وصحة بيت حسان أن يقول :
ولو أن مجدا أخلدَ الدهرَ واحداً من الناسِ أبقى مُطْعِما مجدُهُ الدهرَ



مثال2 : "ضربَ غلامهُ زيداً"
يعتبر ضعف في التأليف لأن الضمير في
"غلامه" عائد على متأخر في اللفظ وفي الرتبةلأنه مفعول به وصحة الكلام " ضربَ زيداً غلامهُ " فالذي ضرب زيدا هو غلامه.

☼ المؤلف"ويشترط ان يسلم التركيب من تنافر الكلمات" إلى قوله "كانت غير مستكرهة ولا ثقيلة"
الشرط الثالث : أن يسلم التركيب من تـنـافر الكلمات .
مثال 1: قول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر


كل كلمة في البيت فصيحة ولكن إذا نظمتها ونطقت بها مع أختها تجد صعوبة في النطق ولابد ان تتعثر في نطقها وذلك لقرب مخارج حروف الكلمات أو وقوع بعضها حول بعض وتتردد فتصبح ثقيلة في النطق.

مثال 2: قول أبو تمام :
كريم متى أمدحه أمدحه والورى معي وإذا ما لمته لمته وحدي


فتردد كلمة أمدحه يؤدي إلى ثقل.

☼ المؤلف"(3)و يجب أن يسلم التركيب من التعقيد اللفظي...."
الشرط الرابع : يسلم التركيب من التعقيد اللفظي .
والتعقيد اللفظي هو ما يتعلق بالألفاظ من تقديم وتأخير أو إعادة الضمائر كما مثلنا في الشرط الثالث.

مثال 1: قول الشاعر :
فأصبحتْ بعد خط بهجتها كأن قفراً رسومها قلماً


البيت ترتيبه غير واضح فهو يصف دارا بالية بعد بهجتها والترتيب الصحيح للبيت:
فأصبحت بعد بهجتها قفراً كأن قلماً خط رسومها


-يتضح من ذلك المثال أن التعثر في الترتيب وعدم ضبط دقائق النحو يؤدي إلى الفساد اللغوي وعدم الوضوح وفقدان الفصاحة.

☼ المؤلف"(4) و يجب أن يسلم التركيب من التعقيد المعنوي ...."الشرط الرابع : يسلم التركيب من التعقيد المعنوي .

والتعقيد المعنوي معناه خفاء دلالة العبارة أو اللفظة أو التركيب بشكل عام عن المراد بدقة.

مثال 1: قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رّسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ فَيُضِلّ اللّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة: إبراهيم - الأية: 4]
واللسان المقصود به اللغة وهذا من حكمة الله تعالى حتى يفهم المبَلَغ ولا تكون له حجة.
وبالقياس من قال
"بث الحاكم ألسنته في المدينة" كان مخطئا لأن الدلالة خافية ولو قال"بث الحاكم عيونه في المدينة" صح لأن العين ترى وتبحث وتدقق.

مثال 2:- قول إمرئ القيس :
وأركب في اروع خيفانة كسا وجهها سعف منتشر


الكريم من الخيول أن يكون وجهها واضحا بحيث تنظر مواطن أقدامها أما إذا كان عليه شعر فقد تتعثر ويقل نشاطها وتضعف فإستعماله هنا غير دقيق ونال من الفصاحة.
الخلاصة: لو إستوفى المتكلم شروط فصاحة الكلمة والتركيب أصبح المتكلم فصيحا وفصاحة المتكلم هي ملكة يُقْتَدر بهاعلى التعبير عن المقصود بلفظ فصيح.
أسـئـلـة الـطـلـبـة :-

1.هل يعد السجع و الإتيان بالكلمات الغريبة من التعقيد اللفظي و عدم الفصاحة؟

الإجابة : ليس باضرورة أن يكون السجع فيه تعقيد لفظي وخفاء إنما بحسب المقتضى ,فإن ظهر على الكلام تكلف على حساب المعنى كان ذلك قدحا,ولذلك تكلم العلماء على بعض شعراء العصر العباسي الثالث الهجري مثل كأبي نواس وبشار وأبي تمام ومسلم بن الوليد و يسمونهم بشعراء البديع الذين تكلفوا الصنعة فصاروا يقصدون السجع والجناس لذاته حتى صار عملهم تكلفا ونال ذلك من بيانهم, لأن الأصل في البيان ان يكون مشرقا سلسا طلقا ولا يكون المقصود هو اللفظ لذاته وإنما يقصد المعنى واللفظ و يكون مدلول اللفظ على معناه واضحا جليا من غير تكلف فإن سجع فطيب من غير تكلف ,والشعر لما كان في صورة اوزان وقوافي صار محفوظا بعكس النثر فلما لم يكن مسجوعا ولا منظوما إندثر وضاع كثير منه.

2. هل يصح نقد شعر إمرئ القيس وزهير وحسان وغيرهم من أهل الفصاحة واللغة ومن يصح له النقد؟
الإجابة : المنزه عن ذلك هو كلام الله تعالى أما البشر فيصيبون و يخطئون ,وهؤلاء وإن تكلموا يقع منهم أخطاء إذا خالفوا المشهور المضبوط عن العرب ومخالفة المشهور المضبوط عن العرب يعد خروجا عن النسق.

3. هل يعاب على المتكلم إن نزل إلى مستوى سامعيه ويتخلى عن بعض فصاحته؟
الإجابة : هذا السؤال يجرنا إلى الكلام عن البلاغة وهي كما عرفها الخطيب مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته , أما إستعمال العامية والكلمات المحلية أو اللهجات الأعجمية ضمن كلام عربي فصيح لاشك يعد قدحا في قواعد الفصاحة , ولكن بحسب المقامات فالأم مع طفلها ينبغي أن تنزل إلى مستوى إدراكه مستخدمة ألفاظ عربية صحيحة ,كذلك الخطيب عندما يخاطب العوام يلاحظ مداركهم و عقولهم فينزل بلهجته وألفاظه العربية (ولا نقول العامية) إلى مستوى مداركهم فيرفع مستوى مداركهم ليفهموه وينزل هو في مستوى عربيته وألفاظه لتكون مناسبة لمداركهم, لذا قال الإمام علي كرم الله وجهه"خاطبوا الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله و رسوله" وقول علي هذا يعد تعريف للبلاغة ,فمن خاطب من أمامه على حسب منزلته وسخر لغته الفصيحة في مستوى ذلك المخاطب كان بليغا ,ومن لم يكن قادر على ذلك وإن إستخدم ألفاظا فصيحة إلا أن مستوى المعاني و عربيته أعلى من الذي أمامه كان فصيحا ولم يكن بليغا لأن المهم هو فهم من أمامك , وكل ذلك مع المحافظة على فصاحة الألفاظ وعربيتها بدون كلمات أعجمية أو عامية لأن ذلك خدشا لألفاظ القرآن ولكلام العرب وفيه تدليسا لمن تخاطب خاصة إذا كان صغيرا .

4. هل يقوم بالدعوة إلى الله من لا يتقن العربية؟
الإجابة : إتقان العربية لا يتيسر لكل أحد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول"بلغوا عني ولو آية" ,فمن عرف حكما شرعيا و حذقه فعليه أن يبلغه مثل من رأى من يشرب الخمر أو رأى من لا يصلي فعليه الإنكار.

أسـئـلـة الـدرس:-
1- ما الفرق بين فصاحة الكلمة و فصاحة الكلام؟
2- هل يمكن أن يكون الكلام فصيحا و بعض كلماته أعجمية أو عامية؟



انتهى الدرس الثالث
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:53 AM  
افتراضي
#6
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about

الـدرس الـرابــع


إجابة أسئلة الدرس الماضي :
1- ما الفرق بين فصاحة الكلمة و فصاحة الكلام؟
الإجابة : شـروط الكلمـة الفصيحــة :-الشرط الأول : جارية على الميزان والقياس الصرفي.
الشرط الثاني : خالية من الغرابة عند العرب الفصحاء.
الشرط الثالث: خالية من تنافر الحروف .
• شـروط فصـاحـة التـركيـب :-
الشرط الأول: نفس الشروط المشروطة في فصاحة الكلمة ,لأن التركيب مكون من كلمات فإذا كانت الكلمة معيبة إنتقل العيب إلى التركيب والكلام فلابد أن تسلم كل كلمة في التركيب من العيوب القادحة فيها.
الشرط الثاني : خاليا من ضعف التأليف .
الشرط الثالث : أن يسلم التركيب من تـنـافر الكلمات .
الشرط الرابع : يسلم التركيب من التعقيد اللفظي .
الشرط الخامس : يسلم التركيب من التعقيد المعنوي .

2- هل يمكن أن يكون الكلام فصيحا و بعض كلماته أعجمية أو عامية؟
الإجابة : لا يمكن ان يكون الكلام فصيحا وبعض كلماته أعجمية أو عامية بل يعد ذلك قدحا في فصاحة الكلام .


الــدرس الجــديـــد

تعريف البلاغة :
البلاغة لغة مأخوذة من بـلـغ أي وصل وتعني الوصول والإنتهاء إلى الشيء.
- يقال بلغ فلان إلى المكان الفلاني أي وصل إليه وإنتهى إليه.
- قال تعالى: (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السّدّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) [سورة: الكهف - الأية: 93]
- قال تعالى: (إِنّ اللّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْراً) [سورة: الطلاق - الأية: 3] أي منتهيه.

مناسبة المعنى اللغوي بالإصطلاحي: أن المتكلم يبلغ ما في نفسه من معاني إلى الآخرين وينهيها إليهم في أقصر عبارة وأجود أسلوب , فإذا بلغ مراده بغير غموض ولا لبس يعد بليغا.

تعريف البلاغة للقزويني : هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحة ألفاظه.

- نبه القزويني في تعريفه على شرط أساسي وهو فصاحة الألفاظ مفردة ومركبة من العيوب القادحة , فإذا كان كذلك ووظفها المتكلم في المقام أصبح كلامه الفصيح بليغا.

- أما إذا كان هناك قادح من قوادح الكلمة أو التركيب فيدل ذلك على أن هناك خارم من خوارم البلاغة .

- توظيف المتكلم كلامه حسب المقام تعني أنه إذا إقتضى المقام إيجاز فإن البلاغة في الإيجاز وإذا إقتضى المقام إطناب فإن البلاغة في الإطناب وهكذا فالمقام هو الحكم والفيصل .

- هناك دواعي داخل الكلام نفسه من حيث التوكيد والقسم وألامر والنهي والتعجب وغير ذلك , فإذا إقتضى الكلام أياً منها فالبلاغة في ذلك.


المؤلف "أما البلاغة فهي تأدية المعنى الجليل واضحا بعبارة صحيحة فصيحة,لها في النفس أثر خلاب مع ملائمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه والأشخاص الذين يخاطبون"

◄ ذكر المؤلف المعنى الإصطلاحي للبلاغة .

◄ قول المؤلف "بعبارة صحيحة فصيحة" يشير إلى الشروط الواجب توافرها في الكلمة والكلام الفصيح.

◄قول المؤلف"لها في النفس أثر خلاب" يعود إلى إنتقاء الألفاظ.

◄ قول المؤلف"مع ملائمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه" يشير إلى مطابقة الكلام لمقتضى الحال وهو ما أشار إليه الخطيب القزويني في تعريفه وهي تعني المراعاة والملائمة للمقام الذي قيل فيه الكلام حتي يحقق مراده.

◄ قول المؤلف"والأشخاص الذين يخاطبون" تعني ملاحظة نفسيات وثقافة المخاطبون وقدراتهم وعقولهم وهذا المعنى الذي أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله "خاطبوا الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله" , فإذا إستطاع المتكلم أن يصل بكلامه إلى مدارك وعقول من يخاطبهم وفِق وكان بليغا , أما إن علا بكلامه أو إنخفض به عن المخاطبين لم يوفق وإن كان كلامه فصيحا.

◄قال تعالى: (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [سورة: النحل - الأية: 125] فبدأ الله تعالى بالحكمة قبل الموعظة و الجدال لأن من الحكمة ان تنظر إلى عقول من امامك وأسلوب الخطاب المناسب له , ويصح ان يقال أن الحكمة هي البلاغة و البلاغة هي الحكمة فالحكمة هي وضع الشيئ في موضعه المناسب.


المؤلف "فليست البلاغة قبل كل شيئ إلا فنا من الفنون" إلى قوله"وأن يكون له من الثقة بنفسه ما يدفعه إلى الحكم بحسن ما يراه حسنا وبقبح ما يعده قبيحا"

كيف الوصول إلى البلاغة :-
- القراءة في أساليب البلغاء و النظر في بيانهم لأنه يحتاج إلى مثال يحتذى به وإلى نماذج يقلدها ويقدم ذلك على التمرين , وأبلغ أسلوب هو القرآن الكريم ثم يليه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كلام الشعراء والأدباء فهذه الأساليب تنشط القارئ وتدرب لسانه و تكسب لغته ثراءاً, وأشار المؤلف لذلك بقوله"ولابد للطالب إلى جانب ذلك قراءة طرائف الادب والتملؤ من نميره الفياض"

- ثم بالتمرين والتدريب على أساليب البيان والبلاغة فهو السبيل الذي لابد ان يسلكه السائل عن البلاغة وأشار المؤلف لذلك في قوله"وللمرانة يد لا تجحد في تكوين الذوق الفني".


المؤلف "وليس هناك فرق بين البليغ والرسام" إلى قوله"ثم أقواها أثرا في نفوس سامعيه وأروعها جمالا"
◄ في هذه الفقرة وازن المؤلف بين البليغ و الرسام فمثل البليغ برسام يرسم لوحة فيوازن بين ما يرسم وما في الطبيعة فيشكلها وينتقي الألوان اللائقة بها كذلك البليغ عندما يأتي لموضوع ما يفكر فيه ومقامه ودواعيه فيختار وينتقي الألفاظ المناسبة التي تلائم المقامات.

المؤلف "فعناصر البلاغة إذا لفظ ومعنى وتأليف للألفاظ يمنحها قوة و تأثيرا حسنا ثم دقة في إختيار الكلمات والأساليب على حسب مواطن الكلام ومواقعه وموضوعاته وحال السامعين والنزعة النفسية التي تتملكهم وتسيطر على نفوسهم" إلى قوله"ورب كلام كان في نفسه حسنا خلابا حني إذا جاء في غير مكانه , وسقط في غير مسقطه , خرج عن حد البلاغة , وكان غرضا لسهام الناقدين"

◄ أمثلة لكلمات فصيحة ومتسقة لكن أصحابها لم يوفقوا في تلبية المقام فغدت عليهم سقطات ومن امثلة ذلك :-

- قول المتنبي لكافور الإخشيدي في اول قصيده مدحه بها :

كَفى بِك داءاً أن ترى الموتَ شافيا ***** وحَسْبُ المنايا أن يَكُنَّ أَمانيا
والبيت يعني أنه قد بلغ بك الامر وشدته أن ما بك من ألم وحسرة لايكاد يشفيها إلا الموت وصار الموت أمنية ومطلب.
لاشك أن المتنبي لم يوفق وإن كان البيت فصيحا إلا أنه غير بليغ.

- وقوله في مدحه أيضا :

ومـا طَربي لمَّا رأيتُك بدعـةً ***** لقد كُنتُ أَرْجو أَن أراكَ فَأَطْرَبُ

- والبيت يعني أنه لما رآه طرب كأن الامير من المضحكات,وقال الواحدي:هذا البيت يشبه الإستهزاء,وقال إبن جني:لما قرأت على أبي الطيب البيت قلت له:ما زدت على ان جعلت الرجل قردا , فضحك (المتنبي كان يغلي صدره حقدا على كافور وعلى الأيام التي ألجأته إلى مدحه).

- ومن امثلة ذلك : فقد حكوا ان أبا النجم دخل على هشام بن عبد الملك وأنشده:

صفراءُ وقد كادت ولمَّا تفْعل ***** كأنَّها في الأفْقِ عيْنُ الأَحول

وكان هشام أحول فأمر بحبسه .
والبيت في وصف الشمس عند غروبها فهي صفراء وتستقل وعين الاحول يراها غير مستقرة فظن الخليفة أنه يقصده فحبسه ولاشك انه لم يوفق في بيته.

- قول جرير عندما دخل على على عبد الملك بن مروان فقال:

أتصحوا أم فؤادك غير صاح ***** عشية هم صحبك بالرواحي

فقال الخليفة "بل فؤادك انت"
جرير في قصيدته إنتهج أسلوب التجريد وهو أسلوب من أساليب العرب وهو ان يجرد المتكلم من نفسه ذاتا اخرى يخاطبها ويخلع عليها النعوت والصفات ليكون أعذر له فهو يقصد نفسه وذاته في قوله"أتصحوا" .

ومثل ذلك الأسلوب قول الأعشى في قصيدته اللامية فهو يريد نفسه:

ودع هريرة إن الركب مرتحل ***** وهل تطيق وداعاً أيها الرجل
غراء فرعاء مصقولٌ عوارضها ***** تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها ***** مر السحابة لا ريثٌ و لا عجل



المؤلف"ونعى علماء الادب على البحتري أن يبدا قصيدة ينشدها أمام ممدوحه بقوله :
"لك الويل من ليل تقاصر آخره" فمخاطبة ممدوحه بالويل والثبور غير موفق.

المؤلف"وعابوا على المتنبي قوله في رثاء أم سيف الدوله :

صلاةُ اللهِ خالِقِنا حَنوطٌ ***** على الوجهِ المكفَّنِ بالجَمال

فالمقام مقام موت ورثاء ولا دخل للجمال في هذا البيت في وصف أم سيف الدولة بالجمال.


المؤلف"إذن لابد للبليغ اولا من التفكير في المعني" إلى قوله"ولكنها أثر لازم لسلامة تأليف هذين وحسن إنسجامهما"لابد للبليغ ان يضع في إعتباره الآتي :-
1-البلاغة ليست في اللفظ وحده.
2- البلاغة ليست في المعنى وحده فالبلاغة أثر لازم لسلامة تأليف هذين الشرطين وحسن إنسجامهما.
3- الموائمة والمطابقة للمقام.


الفرق بين الفصاحة و البلاغة:-

1- الفصاحة تُعنى بسلامة الألفاظ وبعدها عن الغرابة ومن مخالفة القياس النحوي والصرفي وكذلك بعد الألفاظ عن القلق والركاكة والغموض أما البلاغة فتُعنى بالمعاني والمقامات.

2- الفصاحة أعم من البلاغة لأنها معنية بثلاث عناصر(الكلمة والكلام والمتكلم), أما البلاغة فهي أخص لأنها معنية بعنصرين(الكلام والمتكلم) , فالكلمة لا توصف بأنها بليغة لأن الكلمة لا تظهر دلالتها بشكل مؤثر إلا في كلام منتظم متسق .

3- يمكن ان يقال "كل كلام بليغ فهو فصيح وليس كل كلام فصيح بليغ"
لأن من شرط بلاغة الكلام أن تكون كلماته مفردة ومركبة فصيحة, والكلام الفصيح إن طابق المقام كان بليغا وإلا يبقى فصيحا وغير بليغ, فبينهما عموم وخصوص كالإسلام والإيمان إذا إجتمعا إفترقا وإذا إفترقا إجتمعا.

فلو قيل "ألقى فلان كلمة فصيحة مؤثرة" معنى ذلك أنها بليغة لأن سياق الإشارة يدل على أثرها و قوة بلاغتها.
ولو قيل "ألقى فلان كلمة بليغة" معنى ذلك انها فصيحة لأنها لم تصل إلى مستوى التأثير من خلال وصفها بالبلاغة إلا من خلال فصاحة ألفاظها وجودة أسلوبها.


جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:54 AM  
افتراضي
#7
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
المؤلف"وأنواع الأساليب ثلاثة : ..."
إنتقل المؤلف إلى ذكر أنواع الأساليب التي ينتهجها الكتاب في كتاباتهم ,وذلك لأنه إذا تم شرط الفصاحة والبلاغة يخرج عن المتكلم أسلوب لا يخلو أن يكون علمي أوأدبي أوخطابي وكل واحد منهم له صفاته.

المؤلف"(1) الأسلوب العلمي : وهو أهدأ الأساليب...."

أنواع الأساليب :

1- الأسلوب العلمي :
وهو أسلوب دقيق معني بإختيار الألفاظ بحيث تكون دالة ولا يختار كلمة إلا لمكانها بحيث تؤدي مرادها ,والألفاظ الخيالية والعاطفية تكاد تكون معدومة فيه وأبرز مثال على ذلك الأسلوب الكتب المنهجية الدراسية.


المؤلف"(2)الأسلوب الأدبي : والجمال أبرز صفاته..."

2- الأسلوب الأدبي:
وهو عكس الأسلوب العلمي وهو عامر بالاخيلة والصور والمؤثرات والعواطف وأبرز مثال على ذلك القصائد والكتب الادبية والشعرية والقصص والروايات العامرة بالأساليب الخيالية المصطنعة.

- بعض العلماء يمزج بين الأسلوبين , ويمكن ان يقال عليه أسلوب علمي متادب ومن ابرز أمثلته كتابات إبن القيم فأسلوبه مشرق علمي يكسوه الادب وينزع إلى الادبي, أما الجاحظ فأسلوبه يجنح إلى الأدبي , اما شيخ الإسلام إبن تيمية أسلوبه علمي متادب وإن كان يجنح إلى الأسلوب العلمي الجاد ويلبس بعض عباراته وشاحا أدبيا فهو عكس تلميذه إبن القيم.


المؤلف"(3)الأسلوب الخطابي: هنا تبرز قوة المعاني و الألفاظ ...."

3- الأسلوب الخطابي :
فالخطبة لها أثر وينبغي أن يكون الخطيب على مستوى من اللغة العربية من حيث صحة التعبير وسلامته وبعده عن اللحن , وخطب الجمعة بالذات ينبغي أن يكون الخطيب فيها حصيفا حكيما في إيراده لجمله وإنتقائه لموضوعاته التي ينبغي ان تكون مناسبة لعصره وللمقام , وأن يكون غرضه بيان الأحكام الشرعية التي تناسب احوال الناس , وألا يستغل منبره فلا يطيل على السامعين , فإذا قالوا "ليته قصَّر" معيار للفشل ,
وإذا قالوا"ليته أطال" معيار على النجاح, والنبي صلى الله عليه و سلم كانت خطبته قصدا , ولابد للخطيب أن ينوع في أسلوبه ويحسن الإستشهاد وأن لا يطيل على الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمار "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" رواه مسلم.


◄بعض الأخطاء الأسلوبية الشائعة :-

1- تكرار كلمة"كلما" .
كقولهم "كلما إرتفعت الشمس كلما زاد الحر"
و الصحيح "كلما إرتفعت الشمس زاد الحر" لأن كلمة "كلما"شرطية تفتقر إلى فعل وجواب.

2- إقتران أل التعريف بكثير أو غير.
كقولهم "جاء الكثير من القوم" أو "ذهبت إلى الغير"
فذلك خطئا من حيث السماع عن العرب فلم يؤثر عنهم ذلك.

4- عطف مضاف على مضاف آخر لم يستوفي الأول حقه من الإضافة.
كقولهم "قامت الشركة بإنتاج و توزيع وبيع كذا"
والصحيح "قامت الشركة بإنتاج الصحف وتوزيعها وبيعها"

5- إدخال الباء في أسلوب الإستبدال على غير المتروك.
كقولهم "إستبدلت الصحيفة مراسلها بمراسل آخر" الباء هنا لم تدخل على المتروك والصحيح هو دخول الباء على المتروك كقوله تعالى(أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذِي هُوَ أَدْنَىَ بِالّذِي هُوَ خَيْرٌ) [سورة: البقرة - الأية: 61]
وقوله تعالى : (أُولَـَئِكَ الّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضّلاَلَةَ بِالْهُدَىَ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ) [سورة: البقرة - الأية: 175] فالمتروك في الآيه هو الهدى والمغفرة.

6- عدم التفريق بين الإسم والمسمى.
كقولهم"تغير مسمى جامعة الرياض إلى جامعة الملك سعود"
و الصحيح "تغير إسم جامعة الرياض" لأن المسمى هو الذات والإسم هو العنوان المطلق على الذات.

7- قولهم "تجارُب" بضم الراء والصحيح "تجارِب" بكسر الراء.

8- قولهم "فلان لَغوي" بفتح اللام والصحيح "لُغوي" بالضم أي مشتغل بعلم اللغة.

9- قولهم "فلان محمد العبد الرحمن" فيكون العبد موصوف بالرحمن ,والصحيح "آل عبد الرحمن" فتفصل آل ولا تكتب ملتصقة وهي بمعنى يؤول ويرجع.

10-قولهم "إستلم فلان البضاعة" والصحيح"تسلم فلان البضاعة" لأن كلمة الإستلام للحجر.

- من الكتب النافعة في هذا المقام "تثقيف اللسان وتلقيح الجنان" لإبن مكي الثقلي.
- "معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة" لمحمد العدناني.
- "الأخطاء الشائعة " لماجد الصائغ.
- "أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب و الإذاعيين" للدكتور أحمد مختار عمر.
- "مدخل لتقويم اللسان" لإبن هشام اللخمي المتوفى سنة 577هجرية.



أسئلة المحاضرة:-
1- ما الفرق بين الفصاحة و البلاغة؟
2- متى يكون الكلام الفصيح بليغا؟
3- أيهما أعم الفصاحة أم البلاغة ولماذا؟



انتهى الدرس الرابع
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:56 AM  
افتراضي
#8
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الــدرس الخــامـــس


إجابة أسئلة الدرس الماضي :
۱- ما الفرق بين الفصاحة و البلاغة؟
الإجابة :الفصاحة تُعنى بسلامة الألفاظ وبعدها عن الغرابة ومن مخالفة القياس النحوي والصرفي وكذلك بعد الألفاظ عن القلق والركاكة والغموض أما البلاغة فتُعنى بالمعاني والمقامات.

۲- متى يكون الكلام الفصيح بليغا؟
الإجابة :من شرط بلاغة الكلام أن تكون كلماته مفردة ومركبة فصيحة ,والكلام الفصيح إن طابق المقام ووفاه وإلتئم معه كان بليغا وإلا يبقى فصيحا وغير بليغ.

۳- أيهما أعم الفصاحة أم البلاغة ولماذا؟
الإجابة : الفصاحة أعم من البلاغة لأنها معنية بعناصر ثلاثة (الكلمة والكلام والمتكلم), أما البلاغة فهي أخص لأنها معنية بعنصرين(الكلام والمتكلم) , فالكلمة لا توصف بأنها بليغة لأن الكلمة لا تظهر دلالتها بشكل مؤثر إلا في كلام منتظم متسق ويمكن ان يقال "كل كلام بليغ فهو فصيح وليس كل كلام فصيح بليغا".


الـــدرس الــجــديـــد



مقدمة عن علوم البلاغة :-
علوم البلاغة الثلاثة هي (المعاني والبيان والبديع) وهي مرتبة بهذا الترتيب من حيث تأسيس الجملة ومن حيث التأثير ومن حيث الحلية.

فعلم المعاني يتعلق بالتأسيس بحسب المقامات فهو أقرب ما يكون من النحو وإن شئت أن تقول أن علم المعاني بشكل خاص أوعلم البلاغة بشكل عام هو نحومعلل.

- تعريف الخطيب البغدادي لعلم المعاني:
هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال.
فهو علم يعرف به المتكلم كيف يقدم أو يؤخر ,كيف يؤكد أو لايؤكد ,متى يحذف ومتى يذكر ,....وغير ذلك.

أماعلم البيان فهو علم التصوير بشكل عام فهو يتعلق بالصورة المؤثرة وكيفية إيرادها بطرق مختلفة.
- تعريفه : هو علم يعرف كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.

مثال : المعنى الواحد كالجود مثلا أو الكرم أو الشجاعة يمكن أن يورد بعدة طرق كالتشبيه أو الإستعارة أو المجاز المرسل أو الكناية .

أماعلم البديع فهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام سواء من جهة لفظه أو من جهة معناه الموافق للمقام حتى يكون بديعا.


أولا : علم البيان :-
المؤلفان قدما التشبيه بمعنى آخر قدما علم البيان على علم المعاني , وهذا لافت للنظر لأن أكثر البلاغيين قد قدموا علم المعاني بوصفه تأسيس للجملة العربية ثم ثنوا بعلم البيان ثم ثلثوا بعلم البديع .
وسبب ذلك (والكلام من إجتهاد الشيخ الشارح حفظه الله) هو أن المؤلفين إنما قدما التشبيه وهو أبرز فنون البيان وذلك قد يكون
مراعا فيه النظر إلى الفصاحة أي الوضوح و البيان و الإشراق, فعلم البيان مبني على الإبانة والإظهار وعلم المعاني مبني على تعريف البلاغة نفسها وهي مطابقة الكلام وأحوال اللفظ العربي من حيث مطابقته لمقتضى الحال فقدما البيان على المعاني بالنظر إلى مباحث الفصاحة مع البلاغة.
ومن وجه آخر قد يكون المؤلفان نظرا إلى عمل الشيخ الجرجاني في تأليفه لكتاب "أسرار البلاغة" قبل تأليفه لكتاب "دلائل الإعجاز" , ومعلوم أن كتاب الأسرار معظم مباحثه في أصول علم البيان ثم ثنى بالدلائل الذي أدار عليه نظرية النظم في الإعجاز القرآني.

تعريف علم البيان :هو علم يعرف به كيفية إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة على ذلك المعنى.

مثال۱ : أمام الأديب عدة طرق حتى يظهر معنى الكرم منها التشبيه كقول الشاعر:

هو البحر من أي النواحي أتيته ***** فلجته المعروف والجود ساحله
تراه إذا مـا جئتـه متهـللا ***** كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير روحه ***** لجاد بهـا فليتق الله سـائله


فشبه ممدوحه بالبحر .


مثال۲ : قد يسلك سبيل الإستعارة
كقول المتنبي:

تَعرَّضَ لي السَّحابُ وقدْ قَفَلْنا***** فَقُلْتُ إِلَيْـكَ إنَّ مَعِي السَّحابا


السحاب الأول هو المعروف في آفاق السماء أما الثاني هو مجاز على سبيل الإستعارة التصريحية وهو العطاء المتدفق فشبه ممدوحه بالسحاب .
ومن الأمثلة أيضا بطريق
الإستعارة"جئت من بحر لا يرد السائلين" فقد شبهت الممدوح بالبحر عى سبيل الإستعارة التصريحية وكلمة لا يرد السائلين قرينة تمنع من إيراد المعنى إلى معناه الأصلي.

مثال ۳: من الطرق المجاز المرسل كأن تقول :
"لفلان عليَّ أيادٍ في حياتي " فتريد النعم والأفضال.
وكقول المتنبي :

لـه أيـادٍ عليَّ سابغــاتُ ****** أعُـد منهـا ولا أعددهـا


كلمة "أياد" المقصود بها النعم فسلك سبيل المجاز المرسل فأطلق اليد وأراد أثرها.

مثال ٤: ومن الطرق الكناية
كما قال الشاعر:

فما جازه جود ولاحل دونه ***** ولكن يسير الجود حيث يسير


فكنى عن كرم ممدوحه بهذه الصورة.
و كذلك قول القائل
"فلان لا تغلق أبوابه" كناية عن كرمه .
أو
"فلان كثير رماد القدر" كناية عن الكرم وما تعلق به.

أبرز فنون علوم البيان:-
۱- التشبيه .
۲- المجاز (لغوي , عقلي)
و اللغوي يدخل فيه المجاز المرسل و الإستعارة.
۳-الكناية ويدخل فيه التعريض والرمز والإيحاء والإيماء.


قول المؤلف " علم البيان : التشبيه : القواعد :التشبيه هو بيان أن شيئا أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر , بأداة هي الكاف أو نحوها ملفوظة أو ملحوظة"

- التشبيه لغة من قولهم شُبِه الشيئ بالشيئ أي مُثِّل به والشبيه هو المثيل والنظير.

-
التشبيه إصطلاحا كما عرفه المؤلف وقوله "بيان أن شيئا" لعله أراد أن التشبيه هو أحد فروع البيان وأولها , والتشبيه مقصده الأساسي هو التوضيح والبيان
.

- التعريف الدارج للتشبيه هو تعريف الخطيب وهو:
إلحاق أمر بأمر آخر في صفة أو أكثر بأداة ملفوظة أو ملحوظة.

- من تعريف الخطيب يتبين أركان التشبيه وهي:-
۱-المشبه
, وأشار إليه في قوله "إلحاق أمر"
۲-المشبه به ,
وأشار إليه بقوله "بأمر آخر"
۳-وجه الشبه ,
وأشار إليه بقوله"في صفة أو أكثر".
٤-أداة التشبيه
, وأشار إليها بقوله "بأداة ملفوظة أو ملحوظة".

- لابد أن يشار بعد التعريف أن ذلك كله
لغرض بلاغي
لأنك لو نظرت إلى القرآن والسنة أو أساليب الشعراء فتجد ان كل تشبيه خلفه غرض بلاغي.

- بالرجوع إلى تعريف المؤلف وقوله
"بأداة هي الكاف"
لأن الكاف هي أكثر الأدوات دورانا على الألسنة , ومن الادوات أيضا كأن.

◄ الفرق بين الكاف و كأن :
بعد الكاف يأتي المشبه به مباشرة .
مثال :
زيد كالأسد .
بعد كأن يأتي المشبه ثم المشبه به.
مثال :
كأن زيداً أسد.

◄قول المؤلف في التعريف
"شارك غيرها صفة أو أكثر"
وذلك إحترازا من ان تكون المشاركة في كل الصفات , فالمشاركة في كل الصفات لا تكون تشبيها إنما هو عين الشيء
.
- أشار إلى ذلك المعنى قدامة بن جعفر في
"نقد الشعر" ,وكذلك إبن رشيق القيرواني في "العمدة" فقال "المشاركة إنما تكون في صفة أو اكثر من صفة أما المطابقة في جميع الصفات يكون المشارك عين الشيء"

المؤلف" أركان التشبيه أربعة هي : المشبه والمشبه به ويسميان طرفي التشبيه ,وأداة التشبيه ووجه الشبه,ويجب أن يكون أقوى وأظهر في المشبه به منه في المشبه"

كما ذكرنا سابقا لكل تشبيه أربع أركان :
طرفان رئيسيان :
المشبه والمشبه به ويسميان ركنان أيضا ولا يمكن حذفهما.
ركنان يمكن الإستغناء عنهما
: أداة التشبيه ووجه الشبه.

مثال :
زيد كالأسد في الشجاعة .
المشبه : زيد
المشبه به : الأسد
الأداة : الكاف .
وجه الشبه : الشجاعة.

 وجه الشبه لابد أن يكون
لائقا مناسبا بين طرفي التشبيه
لأنه هو الرابطة الحقيقية لإلحاق المشبه بالمشبه به.

 إذا تم حذف المشبه به أو المشبه فلا يعد ذلك تشبيها.

إذا حُذِفت الأداة ووجه الشبه سمي تشبيها بليغا
.
مثال :
"أحمد أسد"

إذا حُذِفت الاداة ووجه الشبه وأحد الركنين إنتقل المقام من كونه تشبيها إلى كونه إستعارة ولهذا عرفت الإستعارة بأنها "تشبيه حُذِف أحد طرفيه"
فإذا كان المحذوف المشبه كانت إستعارة تصريحية
.
وإذا كان المحذوف هو
المشبه به كانت إستعارة مكنية
.

 قول المؤلف
" ويجب أن يكون أقوى وأظهر في المشبه به منه في المشبه"
لأن المشبه به هو الأصل وهو المعول عليه في التشبيه وجيء به ليوضح حال المشبه فيجب أن يكون معلوما في الذهن ظاهرا بينا أظهر في ذهن المخاطب.

 أما إذا كان المشبه به مجهولا لم يكن لذلك معنى في التشبيه
إلا في المقام الذي يستدعى أمور مجهولة للتهويل أو التفخيم كما في قوله تعالى :
(طَلْعُهَا كَأَنّهُ رُءُوسُ الشّيَاطِينِ) [سورة: الصافات - الأية: 65]
هذه الآية سئل عنها أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ البصرة فقيل له كيف يقع المشبه به
(رُءُوسُ الشّيَاطِينِ )
مجهولا؟

فأجاب أبوعبيدة قائلا : يا هذا إن الله قد أنزل كتابه على بيان العرب وعلى سنن كلامها ألم تسمع لقول إمرئ القيس :

أيقتلني والمشرفي مضاجعي ***** ومسنونةٌ زرق كأنياب أغوال

والغول لم تعرفها العرب ولم ترها فوقع المشبه به مجهولا لأن المقام مقام تهديد ووعيد ليذهب الذهن كل مذهب فكان أبلغ.
ثم ألف أبو عبيدة كتابه "مجاز القرآن" و يعني تأويل الآية و تفسيرها و ليس المجاز الذي هو قسيم الحقيقة.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:57 AM  
افتراضي
#9
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
المؤلف" أقسام التشبيه :
القواعد : *التشبيه المرسل ما ذكرت فيه الاداة.
• التشبيه المؤكد ما حذفت منه الأداة.
• التشبيه المجمل ما حذف منه وجه الشبه.
• التشبيه المفصل ما ذكر فيه وجه الشبه.
• التشبيه البليغ ما حذفت منه الاداة ووجه الشبه."

القسم الأول: التشبيه المرسل والإرسال من الإطلاق وهو ماذكرت فيه الاداة .
مثال :
زيد كالأسد في الشجاعة .
الأداة مذكورة وهي الكاف .

القسم الثاني : التشبيه المؤكد
وهو منا حذف منه الاداة .
مثال :
زيد أسد في الشجاعة.
وسمي مؤكد لأنه لما حذفت الأداة كان هناك
إلتصاق بين الخبر والمبتدأ
فأدى ذلك إلى تأكيد أسدية زيد.

القسم الثالث : التشبيه المجمل
وهو ما حُذِف منه وجه الشبه.
والإجمال تعني الإختصار والإيجاز.
مثال :
زيد أسد أو زيد كالأسد .

القسم الرابع : التشبيه المفصل
وهو ما ذكر فيه وجه الشبه.
مثال :
زيد كالأسد في الشجاعة.

القسم الخامس: التشبيه البليغ
ما حذفت منه الاداة ووجه الشبه.
مثال : زيد أسد أو محمد بحر .
وهذا النوع هو
أبلغ انواع التشبيه من حيث أنه قائم على الإيجاز وفي الوقت ذاته داخل في الإخبار والتوكيد
فحذفت منه الأداة فتأكد وحذف منه وجه الشبه فأصبح مجملا محبوكا , كأنك تخبر في المثال عن زيد كونه أسد بغير فاصل فهو أسد مطلق من غير تقييد بشجاعة أو أي شيء.

 ترتيب أبلغية التشبيه :- تدريجيا بثلاثة مراتب:
۱-كون التشبيه مرسلا مفصلا(زيد كالبحر في العطاء).

٢-كون التشبيه مرسلا مجملا(زيد كالبحر)
أو مؤكدا مفصلا (زيد بحر في العطاء).

٣- كون التشبيه مؤكدا مجملا (زيد أسد )وهو التشبيه البليغ.
مثل قوله تعالى:
(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السّحَابِ صُنْعَ اللّهِ الّذِيَ أَتْقَنَ كُلّ شَيْءٍ إِنّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) [سورة: النمل - الأية: 88]
تشبيه مرور الجبال كمرور السحاب فحذفت الاداة وحذف وجه الشبه فهو تشبيه بليغ.

وكذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبو هريرة
"المؤمن مرآة المؤمن ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكف عليه ضيعته ، ويحوطه من ورائه"
تشبيه المؤمن بالمرآة تشبيه بليغ حيث ذكر المشبه وهو المؤمن وذكر المشبه به وهو المرآة وحذف الأداة ووجه الشبه , والحديث يعكس حقيقى المؤمن فينبغي أن يكون مرآة لأخيه إن رأى فيه إعوجاجا أو إنحرافا فعليه أن ينصحه.

المؤلف" تشبيه التمثيل :- القواعد : يسمى التشبيه تمثيلا إذا كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد , وغير تمثيل إذا لم يكن وجه الشبه كذلك"

تشبيه التمثيل هو من أجود أنواع التشبيه وأروعها ,ووجه الشبه فيه بين المشبه والمشبه به صورة منتزعة من عدة أمور يضم بعضها إلى بعض فتعطي صورة رائعة كقوله تعالى في حق من يتعلم العلم ولا يعمل به فإن الله قد مثله بالحمار وذلك أخذا من تمثيل اليهود بالحمار نفسه , قال تعالى: (مَثَلُ الّذِينَ حُمّلُواْ التّوْرَاةَ ثُمّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ) [سورة: الجمعة - الأية: 5]

- الله عزوجل مثل حالة اليهود وقد أوتوا من الأحكام ما أوتوا في التوراة ولكنهم لم يعملوا بها فمثلهم كمثل الحمار البليد الذي حُمِّل كتبا وأسفارا فيها أنواع متعددة من الأحكام الشرعيه وغيرها وهو لايعلم عنها شيئا , فنصيبه التعب والعرق والكدح فقط وليس له إستفادة مما يحمله.

- والصورة في الآيه
لليهود ولغيرهم فهي تحذير للعلماء وطلاب العلم
وغيرهم ممن يعلم شيئا ولايعمل به فحذاري أن يكون كذلك .

- والصورة في الآيه
منتزعة من بين أمور نافعة متعددة فهي صورة قوم نزل عليهم التنزيل وفيه مصالحهم الدنيوية والاخروية ومع ذلك لم ينتفعوا بما فيه ولم يستفيدوا منه والغرض من التشبيه التمثيل و التحذير من مثل هذه الحالة.

فوائد من أسئلة المشاهدين:-

o لوسئل سائل عن فلان فأجبت وقلت أسد ,فيدخل ذلك في التشبيه على التقدير لأن إعراب كلمة أسد خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو, فالمقدر المحذوف كالمذكور فيكون تشبيها بليغا وليس إستعارة.

o إستعمال القرآن للألفاظ الأعجمية يعد تعريبا لها لأن القرآن أعلى طبقات اللغة وأعلى أساليب البيان , وقد أجرى عليها ظواهر الإعراب كالرفع والنصب والجر وغير ذلك .

أسئلة الدرس :
1- رتب درجات التشبيه من حيث الأبلغية مع التعليل لذلك؟
2- أورد شاهدا بليغا على التشبيه البليغ مع بيان سر بلاغته؟




انتهى الدرس الخامس
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:58 AM  
افتراضي
#10
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الـدرس الســادس


المؤلف" تشبيه التمثيل :- القواعد : يسمى التشبيه تمثيلا إذا كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد , وغير تمثيل إذا لم يكن وجه الشبه كذلك"

كما ذكرنا في الدرس الماضي أن تشبيه التمثيل وجه الشبه فيه صورة منتزعة من عدة أمور متعددة يضم بعضها إلى بعض وغير التمثيل يكون وجه الشبه فيه مفردا.

مثال1 : بيت بشار المشهور:


كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ** ** وأسيافنا ليلٌ تهاوى كواكبه

الشاعر في هذا البيت مع أنه أعمى إلا أنه شبه صورة بصورة فهو يصور المعركة التي خاضها قومه وهو معهم تخيلا والغبار قد تطاير فوقهم وسيوفهم تهوي على رؤوس أعدائهم وهي تلمع يمينا ويسارا فشبه ذلك بليل بهيم مظلم تهاوت كواكبه يمينا ويسارا , والجمع بين الصورتين هو أشياء دقيقة بيضاء في شيء أسود ضخم مظلم ومجموع الصورة هو تشبيه التمثيل فوجه الشبه صورة منتزعة من عناصر متعددة ضمت بعضها إلى بعض فأعطت الصورة الكاملة.

مثال 2: قوله تعالى: (إِنّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالأنْعَامُ حَتّىَ إِذَآ أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازّيّنَتْ وَظَنّ أَهْلُهَآ أَنّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لّمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ) [سورة: يونس - الأية: 24]

في الآيه تمثيل للحياة الدنيا وزينتها وبهرجها بغيث نزل على أرض فكثر نبات الأرض وتنوع ومع الأيام إخضر حتى إستوى ثم هاج وأصبح مصفرا ثم أصبح هشيما وإنتهى , ففي الآيه تشبيه تمثيل للحياة الدنيا وبهرجها ثم إنتهائها كما يحصل للعشب بينما الناس مبتهجون به فإذا به يهيج ويصبح لاشيء كأنه لم يكن شيئا مذكورا.

مثال3: قوله تعالى : (وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظّمْآنُ مَآءً حَتّىَ إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللّهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [سورة: النور - الأية: 39]

في الآيه تشبيه تمثيل فشبه أعمال الكفار من حيث ظنهم أنها تغنيهم وتنفعهم بظمآن نظر في الأفق فرأى سرابا يلتمع فكلما ذهب إليه لم يجده شيئا , فكذلك أعمال الكفار لأنها لم تقم على التوحيد .

المؤلف" التشبيه الضمني : القاعدة: تشبيه لايوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة بل يلمحان في التركيب , وهذا النوع يُؤتَى به ليفيد أن الحكم الذي أُسنِد إلى المشبه ممكن."

هذا النوع من التشبيه سمي ضمنيا لأن طرفي التشبيه (المشبه و المشبه به) لا يصرح بهما على الطريقة المعتادة وكذلك الأداة ووجه الشبه , وإنما يلمح التشبيه في الكلام لمحا , والغرض البلاغي كما قال المؤلف يُؤتَى به ليفيد أن الحكم الذي أُسنِد إلى المشبه ممكن.

*من بواعث إستعمال التشبيه الضمني التفنن والتنوع في أساليب التعبير والنزوع إلى التجديد و الإبتكار في طرق التشبيه وإقامة البرهان إلى أن الذي أسند إلى المشبه أمر ممكن ومقنع وقائم , كذلك رغبة الأديب في إخفاء معالم التشبيه لأنه كلما خفي ودق كان هذا ألطف وأبلغ في النفس.

مثال 1: بيت أبي تمام المشهور:


لا تنكري عطل الكريم من الغنى ** ** فالسيل حربٌ للمكان العالي


في البيت يريد أن يبين أن الكريم لايستقر في يده المال فهو ينفقه في وجوه الإحسان ومثاله الجبل الأشم إذا هطل عليه المطر لايستقر الماء عليه ولايعلوه وإنما ينزل إلى أسفل , فجاء بالمشبه به ليكون برهانا للسامع ليعلم أن ما نُسِب إلى المشبه واقع وما إستدل به حقيقة مرئية.

مثال2: قول أبو العتاهية:


ترجو النجاةَ ولم تسْلك مسالكها * * إنّ السفينةَ لا تجري على اليَبَس

في البيت يخاطب كل من يرجو النجاة ولم يسلك طرقها , فلا يمكن ان يتحقق له النجاة والدليل السفينة لايمكن ان تجري على اليابسة ولكن إن نزلت إلى الماء جرت , فمن يريد النجاة ويريد أن يكون صالحا مصلحا وعاقلا فعليه أن يأخذ بأسباب الصلاح والنجاة والسعادة.

مثال 3 : قول المتنبي ولعله يخاطب سيف الدولة:


وَمِنَ الخَيرِ بُطءُ سَيبِـكَ عَنّـي ** ** أَسرَعُ السُحبِ في المَسيرِ الجَهامُ


معنى البيت: إذا تأخر عطاؤك عني فإني متفائل فهو أشبه بالسحب الهائلة الثقيلة المصحوبة بالبرق والرعد فهي ثقيلة في جريانها لكنها غزيرة بماءها بإذن الله, كذلك عطاؤك إن تأخر فهو كثير أما الجهام وهي السحب الخفيف فهي سريعة في سيرها وليس فيها ماء , فقدم دليلا على تفاؤله بتأخر عطاء سيف الدولة فشبهه بالسحب الثقال المتأخره في سيرها ولكنها كثيرة في عطائها .

مثال 3: قول أبو تمام :


إصبرعلى حسد الحسود فإن صبرك قاتله** ** فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تاكله



معنى البيت :إذا رأيت حاسدا فإصبر وتجلد والدليل أن النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله فتصبح رمادا , وكذلك الحسود فإصبر وإستعن بالله عليه بقراءة الأوراد ولا تقم لحسده إعتبارا.

المؤلف" التشبيه المقلوب : القاعدة: التشبيه المقلوب هو جعل المشبه مشبها به بإدعاء أن وجه الشبه فيه أقوى وأظهر"

التشبيه المقلوب كإسمه بأن يجعل الاديب المشبه مشبه به والمشبه به مشبها بإدعاء ان وجه الشبه في المشبه الذي صار مشبه به أظهر وأقوى وأمكن والقاعدة أن وجه الشبه في المشبه به أقوى وامكن.

مثال 1:الأسد كزيد في الشجاعة
إدعاء أن الشجاعة وظهورها في زيد أقوى واتم من الأسد ,
ومبنى الإدعاء هو المبالغة في إظهار شجاعة زيد .

مثال 2 : قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُوَاْ إِنّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَا وَأَحَلّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا [سورة: البقرة - الأية: 275]

فهم بنوا كلامهم على التشبيه المقلوب لأنهم رأوا أن مسألة حل الربا لا نقاش فيها , وإنما الشك في البيع فشبهوا البيع بالربا , فرد الله عزوجل عليهم بالإسناد الصريح (إسناد فعل الحل للبيع , وإسناد فعل الحرمة للربا).

مثال 3 : قول البحتري في وصف بركة المتوكل:


كأنّها حين لجّت في تدفّقها ** ** يدُ الخليفة لماّ سال واديها



البحتري قلب التشبيه فشبه البركة حينما يتدفق ماؤها بيد الخليفة في عطاؤه وإكرامه على سبيل التشبيه المقلوب إدعاءا أن وجه الشبه في عطاء الخليفة أقوى وامكن من مياه البركة.

مثال 3: قول محمد بن وهب الحميري :


وبدا الصباح كأنّ غرته ** ** وجه الخليفة حين يُمتدحُ



شبه الصباح في إسفاره وضوءه بوجه الخليفة في تهلله وإستبشاره حين مدحه والعكس هو الصحيح ولكنه قلب التشبيه إدعاءا بأن التهلل والإسفار في وجه الخليفة أظهر وأمكن على سبيل الإدعاء و المبالغة.


المؤلف" أغراض التشبيه كثيرة منها ما يأتي :
1- بيان إمكان المشبه : وذلك حين يسند إليه أمر مستغرب لا تزول غرابته إلا بذكر سببه. "


غالبا ما يكون ذلك في التشبيه الضمني كقول الشاعر:


فإن تفُق الأنام وأنت منهم ** ** فإن المسك بعض دم الغزال



ليس مستغربا أن تكون متميزا بين الخلق فهذا ممكن والدليل بأن المسك بعض دم الغزال فالغزال في أسفل بطنه صرة يجتمع فيعا دم وحينما يعطى الغزال بعض أنواع المأكولات يصبح الدم مميز له رائحة رائعة يستخرج منه المسك, فأنت مميز بين الناس والدليل المسك الذى هو بعض دم الغزال مميز بين سائر الدماء.

فوائد من أسئلة المشاهدين:-

1-
اللطائف البلاغية في قوله تعالى : (وَقِيلَ يَأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ وَقِيلَ بُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِينَ) [سورة: هود - الأية: 44]

 معلوم أن الفعل هو ما دل على حدث , وفي الآية وقع سبعة أفعال وبالنظر إلى مدلول النداء فإنها تنوب مناب فعل تقديره أدعو او انادي , فيصبح المجموع تسعة أفعال في الآية وهي (َقِيلَ ,ُ ابْلَعِي , أَقْلِعِي , َغِيضَ , َقُضِيَ , َاسْتَوَتْ , َقِيلَ , يَأَرْضُ , يَسَمَآءُ ) وقد صورت هذه الأفعال التسعة الحدث الهائل العظيم الذي ذكره الله عزوجل في الآية.

 أربعة أفعال من تلك الأفعال لم يسم فاعلها ولا نقول مبني للمجهول لأن الفاعل معلوم وهو الله عزوجل , وذلك لتركيز الذهن على الحدث نفسه فإذا ظهرت عظمة الحدث بانت عظمة فاعله بإسلوب الإستنتاج والنظر فقوله (َقِيلَ) لاشك ان القائل هو الله عزوجل وكذلك بقية الأفعال(َغِيضَ , َقُضِيَ ).

التقابل اللطيف بين الأرض وخصوصياتها والسماء وخصوصياتها في قوله تعالى (وَقِيلَ يَأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَسَمَآءُ أَقْلِعِي) فالمعاني بأضدادها تتمايز.

الجناس اللاحق في قوله عزوجل (ابْلَعِي) و(أَقْلِعِي) , والجناس هو تشابه الكلمتين في اللفظ وإختلافهما في المعنى , وهو جناس ناقص لأن هناك إختلافا في الحرف ففي كلمة إبلعي حرف الباء مخرجه شفوي , وفي كلمة أقلعي حرف القاف مخرجه حلقي وذلك يضفي على التنزيل بديعا وجرسا وحسنا في اللفظ.

التجوز في النداء والتوسع فيه , والأصل في النداء يكون لعاقل يسمع النداء ,والنداء في الآية وقع على الارض والسماء وهما جمادتان ,وذلك توسع في إستعمال دلالة حرف النداء, ويمكن ان يقال أن النداء موجه على سبيل الحقيقة لان الله عزوجل هو الذي أمرها وهو الذي يملكها وهو الذي خلقها وقادر على أن ينطقها قال تعالى: (تُسَبّحُ لَهُ السّمَاوَاتُ السّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـَكِن لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [سورة: الإسراء - الأية: 44] فيكون امره لها حقيقة ولاصارف للفظ عن الحقيقة , وفي الآية شبهت الأرض بإنسان أو كائن بإمكانه بلع الماء ثم حُذِف المشبه به وأتي بلازم من لوازمه وهو البلع .

إضافة الماء إلى الأرض في قوله تعالى (يَأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ ) فكأن الأرض تملك الماء ولكن الحقيقة أن الماء يجري على الأرض أو يكون في جوفها , فالإضافة هنا على سبيل الملابسة وعلى سبيل أن الأرض محله ومكانه على سبيل المجاز المرسل.


التعريف في الأمر في قوله تعالى (وَقُضِيَ الأمْرُ ) , ويعني الإستغراق في جميع أنواع الأمر وتظيم لشأنه فيشمل أمر تعذيب القوم ويشمل أمر بلع الأرض لماءها ويشمل امر توقف السماء عن المطر ويشمل غيض الماء.

حذف المسند إليه في قوله تعالى (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ) فلم يذكر ما الذي إستوى وهو ظاهر , فالمقصود هو إستواء السفينة , فحذف السفينة هنا لتفخيم شأنها فكانما لا يوجد إلا هي , وكذلك الإيجاز وهو من أنواع البلاغة.

 في قوله تعالى (بُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِينَ) دلاله على التبكيت والسخرية من الكافرين فمع تكبرهم لم يكونوا شيئا مذكورا أمام قدرة الله عزوجل وأمام هذا العذاب الهائل والحدث العظيم بل صاروا غثاءا , وفي الآية تعريض لمن شابههم من الطغاة .

الإظهار في موضع الإضمار في قوله تعالى(وَقِيلَ بُعْداً لّلْقَوْمِ الظّالِمِينَ) على مقتضى الظاهر أن يقال (وقيل بعدا لهم) فهم معروفون من السياق السابق , فعدل عن الضمير إلى الإسم الظاهر لتسمية الظلم والنص عليه لإشعار أن الظلم هو سبب تعذيبهم , ففي الآية إنذار بعظم شأن الظلم وخطورته فهو سبب للعذاب , وفي الآية تحذير لكل ظالم.

2- لعل اللطائف البلاغيه في تقديم ذكر الإناث على الذكور وتعريف الإناث في قوله تعالى : : (لِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذّكُورَ) [سورة: الشورى - الأية: 49] .

تقديم الإناث مع تنكيرهم لأنهم اكثر من حيث الخلق والعدد وقد ورد في الحديث أنه في آخر الزمان يكثر النساء فيكون مقابل كل رجل خمسين إمرأة فالتقديم هنا للأكثرية والغرض من التنكير التكثير أيضا (إناثا كثيرات) , ومعلوم ان الذي يلد هو المرأة فهي محل الحمل والولادة فكثرة الإناث دليل على كثرة الجنس البشري إلى قيام الساعة.

 ولعل من أغراض التقديم تطييب لقلوب النساء وقلوب أبائهن , ولاشك أن تقديم الشيء على غيره تكريم له , وفي ذلك تعريض لأهل الجاهلية الذين كانوا لا يتفاءلون بالإنثى , فلا ينبغي أن يكون من بين المسلمين من لا يتفاءل بالإناث لأن ذلك من صفات الجاهلية , وقد قال بعض السلف إن من يمن المرأة أن تبكر بأنثى لان الله تعالى بدأ بالإناث في الآية.

 ولعل تقديم الإناث في الآية إشارة إلى الإحسان إليهن.

 ولعل تعريف الذكور في الآية لأنهم الأعرف والأشهر في عرف الناس أو لان أباهم آدم كان ذكرا فكان معروفا , ولأنهم في أذهان المخاطبين أعرف وأكثر ذكرا.

 وقيل لما قُدِّم وأُشعر بتكريمهن وشرفهن ,عُوِّض الذكور عندما أخرهم الله تعالى بالتعريف , والتعريف تنويه و تشهير ,فيكون كالتوازن في الحقوق بين الجنسين.

3- إذا إقتضى المقام ذكر كلمات أعجمية حين إلقاء كلمة كذكر أسماء أشخاص أو شركات فتذكر كما هي لأن هذا من باب العلم بهم والتعامل معهم , والبلاغة بحسب المقام فإذا إقتضى المقام ذلك فإن البلاغة في ذكرهم .

أسئلة الدرس :
1- لما سمي التشبيه الضمني بذلك ؟ مع ذكر شاهد عليه؟
2- مَثِّل لتشبيه مقلوب من فصيح القول مع التعليل لماذا جيء به مقلوبا والغرض البلاغي لذلك؟



انتهى الدرس السادس
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 12:59 AM  
افتراضي
#11
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الــدرس الــســـابـــع


إجابة أسئلة الدرس الماضي :
۱- لما سمي التشبيه الضمني بذلك ؟ مع ذكر شاهد عليه؟
الإجابة :
هذا النوع من التشبيه سمي ضمنيا لأن طرفي التشبيه (المشبه و المشبه به) لا يصرح بهما على الطريقة المعتادة وكذلك الأداة ووجه الشبه , وإنما يلمح التشبيه في الكلام لمحا , والغرض البلاغي كما قال المؤلف يُؤتَى به ليفيد أن الحكم الذي أُسنِد إلى المشبه ممكن.
مثال : بيت أبي تمام المشهور:

لا تنكري عطل الكريم من الغنى ** ** فالسيل حربٌ للمكان العالي


۲- مَثِّل لتشبيه مقلوب من فصيح القول مع التعليل لماذا جيء به مقلوبا والغرض البلاغي لذلك؟
الإجابة : قول البحتري في وصف بركة المتوكل:

كأنّها حين لجّت في تدفّقها ** ** يدُ الخليفة لماّ سال واديها


البحتري قلب التشبيه فشبه البركة حينما يتدفق ماؤها بيد الخليفة في عطاؤه وإكرامه على سبيل التشبيه المقلوب إدعاءا أن وجه الشبه في عطاء الخليفة أقوى وامكن من مياه البركة.


الــدرس الجــديــد
الـمـجــاز و الـحـقـيـقــة



مقدمة:- قضية المجاز شغلت بال كثير من البلاغيين والأصوليين وذوي العقيدة والدعاة لأن القول به مازال شائكا وإن إستقر بعد تأصيل العلوم وتثبيت مصطلحات العلوم بشكل عام .

التعريف :-
الـحـقـيـقــة : لغة من الفعل الثلاثي حقَّ و أصلها حقق , وتعني ثبت .
إذا حق الشيء أي إذا ثبت وإستقر.
- إذا أطلقت الأسماء على أشياء معينة فهي تثبت عليها فالعرب أطلقت على الجدار هذا الأسم فثبت في حقه هذا الأسم وإستقر على ذلك.
مثال :
قال تعالى :
(لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) [سورة: الأنفال - الأية: 8] أي ليثبت الحق.
وقال تعالى : قال تعالى:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىَ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ) [سورة: الروم - الأية: 47]
فنصر المؤمنين ثابت عند الله عزوجل على مدار الازمنة.

الـمـجــاز : على الضد من الحقيقة فهو من التجوز .
إذا قيل تجاوزني فلان أي تعداني .
- المجاز
مصدر ميمي أصله من (جاز, يجوز, جوازا, تجوزا).
- وهو يعني في الإصطلاح العام الإنتقال من شيء إلى شيء.
- فإذا أطلقت كلمة كانت ثابتة على شيء إلى أمر آخر فيكون بذلك تجوز من مكانه الأصلي إلى مكانه الجديد فيقال هذه الكلمة تُجوز بها فصارت مجازاً.
مثال : فلان تكلم بالدرر.
الدرر هنا في الجملة لا يقصد بها الدرر المعروفة وإنما يقصد بها كلام رائع يشد المستمع كما تشد النظر الدرة المتألقة ,ففي المثال تشبيه للكلمات بالدرر والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي للدرر هو كلمة
(يتكلم) لأن الدرر لا يمكن ان تخرج من الفم.

قواعد في باب الحقيقة والمجاز:-

 الكلام ينقسم إلى قسمين هما الحقيقة والمجاز.

 الكلام في الأصل يُحمل على الحقائق.

 لا يٌقال بالمجاز إلا
بشرطين :
1- قرينة تمنع من رد المعنى إلى معناه الأصلي ولولا القرينة لكان الكلام فوضى ولغيرت الحقائق.
2-
علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المتجوز إليه.

مثال : رأيت أسدا يسلم عليه الناس.
العلاقة بين الأسد المعروف بالشجاعة والجرأة وبين ذلك الإنسان هي تلك الصفات , والقرينة التي تمنع من إرادة المعنى الأصلي وهو الحيوان المفترس كلمة
(يسلم عليه الناس) لأن الأسود الحقيقية لا يسلم عليه الناس.

المجاز فرع عن الحقيقة ولا يقال به إلا إذا قام شرطاه وهما العلاقة والقرينة.

 شبهوا المجاز بالإستعارة فمن أراد إستعارة ثوب لابد له من معرفة من الذي سيستعير منه وكذلك مقاس الثوب الذي سوف يستعيره وكذلك يجب أن يعلم أن هذا الثوب يملكه ذلك الرجل أساسا.

 الذي دعا العرب لإستعمال المجاز هو
التوسع في العربية والمرونة عندهم والتفنن في عرض المعاني والإبداع ولو كانت جامدة لكانت اللغة جافة ومتحجرة ولكن حلاوتها ولطف إستعمالها جوز للعرب أن ينقلوا عباراتهم من معنى إلى معنى.

 المجاز كغيره من مصطلحات العربية
حدثت أثناء فترة تدوين العلوم في منتصف القرن الثاني الهجري والقرن الثالث والرابع.

 من اوائل من قال بالمجاز :-

1- شيخ العربية سيبويه المتوفى سنة 180هجرية , فقد قال في كلامه على قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ) [سورة: سبأ - الأية: 33] بل مكركم بالليل والنهار فالليل والنهار لا يمكران ولكن الذي يمكر فيهما هو الناس وهذا على سبيل التجوز.

2-
إبن قتيبة المتوفى سنة 276هجرية وهو من اوائل من عالجه بوصفه مصطلح علمي بلاغي وذلك في كتابه (تأويل مشكل القرآن) ومما قال (المجاز أسلوب من اساليب العرب تعبر به عن المعاني ) وقال أيضا (وقد تبين لمن عرف اللغة أن القول يقع فيه المجاز) ومما قال أيضا(من أنكر المجاز وشبهتهم أن ذلك دربا من الكذب فلو أُخِذ بكلامهم هذا لكان أكثر كلامنا كذبا ومثال على ذلك قوله تعالى : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سورة: يوسف - الأية: 82]) وقوله تعالى جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضّ) [سورة: الكهف - الأية: 77] فإنهم زعموا انه كذب لأن القرية لا تُسأل و الجدار لا يريد وهذا من أشنع جهالاتهم وسوء نظرهم وقلة أفهامهم ولو كان المجاز كذبا وكل فعل ينسب إلى غير الحيوان باطلا لكان أكثر كلامنا فاسدا لأننا نقول نبت البقل وطالت الشجرة وأينعت الثمرة ورخص السعر والله تعالى يقول: (فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ) [سورة: محمد - الأية: 21] والأمر لا يَعزم وإنما يُعزم عليه ويقول: (فَمَا رَبِحَتْ تّجَارَتُهُمْ) [سورة: البقرة - الأية: 16] والتجارة لاتربح إنما يُربح فيها, فكل هذه المسائل على سبيل التجوز.

 إنقسم العلماء إلى ثلاثة مجموعات :-
1- أنكروا التجوز أصلا في اللغة وفي القرآن ومن أوائل ما عرف عنه ذلك أبو إسحاق الإسفراييني.
2- المجاز موجود في اللغة ولكن منفي وقوعه في القرآن وقال بذلك داوود الظاهري وإبنه محمد وقال به أيضا الشيخ محمد أمين الشنقيطي .
3- المجاز موجود في اللغة والقرآن وقال بذلك جمهور البلاغيين والأصوليين ومنهم :-
• إبن قدامة صاحب اللمعة فقد قال
(والقرآن يشتمل على الحقيقو المجاز ومن منع ذلك فقد كابر) .
• الزركشي في البرهان(والمجاز أُختلف على وقوعه في القرآن والجمهور على الوقوع ومن أسقط المجاز من القرآم لسقط منه شطر الحسن) .
• السيوطي (إتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة).
• الشوكاني وقد شدد على المنكرين وقال أنهم قليلوا الإطلاع وقال(وكثرة المجاز في اللغة أشهر من نارعلى علم ,وكما انه واقع في اللغة فهو واقع في الكتاب العزيز).

 طائفة من البلاغيين بالغوا في المجاز وقالوا أنه أكثر اللغة وحمل هذا الرأي إبن جني اللغوي ومصطفى صادق الرافعي ومثلوا عندما تقول(ضربت زيدا) لم يضرب كله وإنما ضرب جزء منه مثل يده أو كتفه , الحاصل ان هؤلاء بالغوا وأولئك بالغوا والحق الوسط.

 بالنسبة لشيخ الإسلام إبن تيمية فما نقل عنه مضطرب في هذا الباب أو هو قال به في فترة من حياته ثم رجع عنه
نظرا لإستفحال أمر المعطلة والمؤولة الذين دخلوا من باب المجاز على آيات الصفات وعطلوها , وحمل رأيه تلميذه إبن القيم في "الصواعق المرسلة" .

 ولكن ورد عن شيخ الإسلام
ما يثبت القول به وإن لم ينص على إسمه ولكنه نص على آثره , فمن كلامه في حديثه عن قوله تعالى (رَبّ إِنّهُنّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مّنَ النّاسِ) [سورة: إبراهيم - الأية: 36] فقال(فنسب الإضلال إليهن والإضلال هو ضرر لمن أضللنه وهذا كما يقال للمحبوب الذي تضر محبته وعشقه إنه عَذب هذا وأهلكه وإن كان ذلك المحبوب قد لا يكون شاعرا بحال هذا البته) , وفسر أيضا حيث التنافس في الدنيا في قوله عليه الصلاة والسلام(فتهلككم كما أهلكتهم) فقال (فجعل الدنيا المبسوطة هي المُهلكة لهم وذلك سبب حبها والحرص عليها والمنافسة فيها وإن كان مفعول بها لا إختيار لها وهذا ما يسميه البلغاء المجاز العقلي الذي يسند فيه الكلم إلى غير ما هو له والعلاقة السببية) .

 وعلى ذلك فإن شيخ الإسلام إبن تيمية وامثاله
إنما أرادوا أن يحموا جناب التوحيد في باب الأسماء والصفات وهذا في وقت لم يستقر القول فيه بالمجاز ولم تنضبط قواعده.

 الأسماء والصفات وأمور المغيبات عموما كالجنة والنار والقبر والساعة تحمل على الحقائق ولا تحمل على المجاز لأنه لا توجد قرينة وليس فيها ما يوجد صرف اللفظ عن حقيقته فهي أمور مغيبة الذي ذكرها الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى.
مثال : قوله تعالى
ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ) [سورة: فصلت - الأية: 11] الأصل هو حمل الكلام على الحقيقة ولا نعدل عن الحقيقة إلا بقرينة ولا توجد القرينة ,والذي خاطبها هو الذي خلقها سبحانه وتعالى فهي تنطق بلغتها كما تسبح بلغتها قال تعالى: (تُسَبّحُ لَهُ السّمَاوَاتُ السّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنّ وَإِن مّن شَيْءٍ إِلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـَكِن لاّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [سورة: الإسراء - الأية: 44], بعكس آيات أخرى وردت فيها ظواهر المجاز كقوله تعالى: (أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ اشْتَرُواْ الضّلاَلَةَ بِالْهُدَىَ فَمَا رَبِحَتْ تّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) [سورة: البقرة - الأية: 16]
فلا يمكن أن نقول الشراء على الحقيقة فليس هناك سلعة تسمى الضلالة أو الهدى ولكن المقصود الإستبدال فشبه الإستبدال هنا بالشراء وشبه الضلالة بسلعة معروضة تباع وتشترى ثم حذف المشبه به وهو السلعة وأتى بلازم من لوازمه وهو فعل الشراء.

 وعلى ذلك ففي غير مجال الأسماء والصفات وأمور المغيبات يقع المجاز لأن الله عزوجل أنزل القرآن بلسان عربي مبين قال تعالى:
(وَهَـَذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ) [سورة: النحل - الأية: 103]
فما يقع في كلام العرب يقع في كلام الله عزوجل جميلا أخاذا بصورة أعظم وأتم إذا قام بشرطه.

 من الشبه التي ذكرها المخالفون أنهم
قالوا لماذا لا تجوزون المجاز في أسمائه تعالى وصفاته فأنتم تشبهونه بالمخلوقات
ونحن نقول عقلا أن الله تعالى ليس لديه يدين وليس لديه بصر. والإجابة على تلك الشبهة بالآتي :-

1- الأصل في الكلام الحقيقة ولا يصار إلى المجاز إلا بالشرط الرئيسي وهو وجود القرينة المانعة من رده إلى معناه الأصلي , وهذه القرينة قد تكون لفظية او عقلية
فأما اللفظية فهي الممتنعة في ألفاظ الأسماء والصفات والمغيبات وأما العقلية فإن عقل البشر قاصرا ضئيلا أن يحيط بالله عزوجل.

2- الشرط الثاني لوجود المجاز منعدم وهو العلاقة , فعندما تنقل إلي الله تعالى شيئا فلابد من علاقة واضحة بينهما والله تعالى منفردلامثيل له ولاكفء له قال تعالى: قال تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُواً أَحَدٌ) [سورة: الإخلاص - الأية: 4]

3- لهذا كانت قاعدة السلف هي القاعدة السليمة وهي قولهم "إمرار ألفاظ الأسماء والصفات كما جائت بغير تعرض لها بتأويل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل" , وكذلك قولهم" لانصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو كما وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولاتعطيل ولا تكييف ولا تمثيل قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة: الشورى - الأية: 11]
فأسمائه وصفاته عزوجل توقيفية فلا نخترع إسما لله تعالى.

4- شبهة المعطلة أننا نشبهه تعالى بخلقه لذلك إعتقدوا أن خير سبيل لعدم التشبيه هو نفي الصفات ,فحينئذ وقعوا في التعطيل وهو أعظم من التشبيه وقد رد عليهم شيخ الإسلام إبن تيمية بقوله
(إن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات فكما أننا نثبت لله عزوجل ذاتا لاتشبه ذوات المخلوقين , فكذلك نثبت له عزوجل صفاتا لاتشبه صفات المخلوقين) .

 من الشبه التي ذكرها المخالفون أيضا قولهم إن المجاز كذب , وعليه فإن الكذب ينفى من القرآن
والإجابة على تلك الشبهة بالآتي :-

1- الفرق بين المجاز والكذب
ان الكذب ليس فيه قرينة
ولا دليل على وصفه ,فالكذاب يأتي بكلامه بدون قرائن.
2-
الكذب قائم على الإدعاء أما المجاز ففيه قرينة تنتصب على كونه مجازا
(لفظية أو عقلية) تشهد لها السياقات.

- من الشبه أيضا يقولون أن المتكلم
يلجأ إلى المجاز عند ضيق الحقيقة والله تعالى لا يضيق عليه شيئ , فنقول هذا قول غير دقيق لان العرب لما تكلمت بالمجاز تكلمت به لزيادة المبالغة والتصوير
ومن امثلة ذلك :

مثال : قول الشاعر :

قوم إذا الشر أبدى ناجزيه ***** طاروا إليه زرافات ووحدانا

شبه الشر بسبع أبدى ناجزيه ومع ذلك الشجاع لا يهتم بذلك بل يسرع إليه ليفتك به وكلمة طاروا تصور سرعتهم .

مثال : قول الهذلي :

وإذا المنية أنشبت أظفارها ***** ألفيت كل تميمة لا تنفع


يصور الموت ووقوعه بالإنسان بسبع أنشب أظفاره به وتمكن منه .

مثال : قول الخزاعي:

لا تعجبي يا سلمى من رجل ***** ضحك المشيب برأسه فبكى


فالضحك هنا إستعارة لبدو بياض شعر رأسه.

مثال : قال تعالى: (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [سورة: إبراهيم - الأية: 1] المقصود في الآية يخرجهم من ظلمات الكفر والجاهلية إلى نور الإيمان , وليس المقصود الظلام الحسي ولا النور الحسي .
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 01:01 AM  
افتراضي
#12
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الآتي من كلام الشيخ الشارح حفظه الله وتم نقله حرفيا :

خلاصة القول :
1- إن المجاز مصطلح علمي حادث كغيره من المصطلحات العلمية التي حدثت وظهرت في فترة تدوين العلوم وتفريعها لمعرفة الأدلة الشرعية وتحليل النصوص الأدبية , فهو كمصطلح التوكيد والحذف وغيرهما , كما انه لا يقال أن كلام الله عزوجل صدق وحق فلا يكون فيه توكيد أو حذف كذلك لا يذكر إذا توافرت أسباب القول وحمل الكلام على المجاز إلا في المجاز ,فهو أسلوب من أساليب العرب في بيانها كغيره من الأساليب التي خضعت للدراسة والتأصيل العلمي والضبط القاعدي.

2- القول بالمجاز في أي أسلوب عربي
لا يصار إليه إلا بشرائطه وأسبابه وهو القرائن والعلاقات القائمة
في سياق الكلام وبدونها يحمل الكلام على الأصل وهو الحقائق لا المجازات وهذا بإتفاق المعتبرين من أهل الإختصاص.

3-
ألفاظ الأسماء والصفات وأمور المغيبات في كتاب الله تعالى وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لايصدق عليه مفهوم المجاز ولا تندرج تحت نطاقه لفقدان القرينة المانعة من إرادة معانيها الحقيقية الأصلية فتبقى على هذا الأصل ,ومن خالفه فقد تعسف وحمل الامور على غير محاملها وأتى البيوت من غير أبوابها, ولم يكن لديه حجة علمية بل يكون قد إرتكب مخالفة عقدية , ودخل في نطاق الذين يلحدون في أسمائه وصفاته عزوجل ,ولأن مذهب السلف في ذلك هو إمرارها كما جائت بغير تعرض لها بتأويل أو تطيل او تكييف أو تمثيل كقوله تعالى(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة: الشورى - الأية: 11] وإعتقاد معاني حقائقها ,ودعوته سبحانه بها تسمية ودعاءا كما قال تعالى: (وَللّهِ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الّذِينَ يُلْحِدُونَ فِيَ أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
[سورة: الأعراف - الأية: 180] .

4-
إن ما عدا الأسماء والصفات وما في حكمها مما تقوم فيه قرينة تمنع من إرادة معناه الأصلي فإنها لا حرج من حمله على المجاز إذا قام سببه بل يتعين ذلك لإمتناع إرادة معناه الحقيقي المعروف كقوله تعالى: قال تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ)
[سورة: الأنعام - الأية: 122] أي ضالا فهديناه.

5-
أن الدافع لإنكار من أنكر المجاز هو إمتداد القول به لآيات الصفات
ومن ثم وقع الخبط والخلط والضلال في ذلك مع ان المذهب الحق هو انها خارجة عن ذلك كما تقدم , فإذا إستثنى ذلك يلتئم الشمل ويرتفع الخلاف ويصبح المجاز اسلوبا سائغا من اساليب العربية سواءا سمي مجازا أو أسلوب من أساليب العرب في بيانها فيكون الخلاف في ذلك خلافا في اللفظ والإصطلاح لا في التعبير والتطبيق ,وكونه يأخذ إسم المجاز أضبط وأدق وأدعى لمعرفة مجاريه وأوديته ودواعي القول به.

6-
إن كبار المفسرين وأعيانهم قد فسروا كلام الله تعالى من خلال أسلوب المجاز
في الآيات التي تقوم القرائن على حمل الكلام عليه من امثال إبن جرير الطبري وإبن عطية الأندلسي والقرطبي وإبن تيمية وإبن القيم وإبن كثير والقاسمي وغيرهم.

7-
المجاز إذا وقع في بعض آيات الذكر الحكيم لقيام قرينة تدل عليه لا يعني بذلك تسمية الله تعالى بالمتجوز ولا وصفه به لأن اسمائه وصفاته تعالى توقيفية بإجماع السلف
بمعنى أننا لا نصف الله تعالى ولا نسميه إلا بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لأن الامر تعبديا توقيفيا وليس إجتهاديا فكما لا يوصف الله تعالى بالمؤكد لوقوع التوكيد في كلامه كذلك لا يوصف بالمتجوز لوقوعه في كلامه فإن هذا غير لازم ومن قال بلزومه فلا يعتد بقوله ولا يلتفت إليه كما ذكرنا آنفا.


من كلام شيخ الإسلام إبن تيمية الذي نقله عنه القاسمي في محاسن التأويل :-

- نحن نقول بالمجاز الذي قام دليله وبالتأويل الجاري على نهج السبيل ,ولم يوجد في شيئ من كلامنا وكلام أحد منا أننا لا نقول بالمجاز والتأويل والله عند لسان كل قائل ,ولكن من ذلك ما خالف الحق والصواب , وما فُتِح به الباب إلى هدم السنة والكتاب ,واللحاق بمحرفة أهل الكتاب ,والمنصوص عن الإمام أحمد وجمهور أصحابه أن القرآن مشتمل على المجاز , ولم يعرف عن غيره من الأئمة نص في هذه المسألة , وقد ذهب طائفة من العلماء من أصحابه وغيرهم كأبي بكر بن داوود و أبي حسن الخرزي وأبي الفضل التميمي وأبي حامد وغيرهم إلى إنكار أن يكون في القرأن المجاز ,وإنما دعاهم إلى ذلك ما رأوه من تحريف المحرفين للقرآن بدعوى المجاز فقابلوا الضلال والفساد بحسم المواد , وخيار الأمور التوسط والإقتصاد.


من كلام العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك الذي نقله عنه تلميذه الدكتور عبد المحسن بن عبدالعزيز العسكر عندما وجه له سؤالا حول إمكانية وقوع المجاز في القرآن وهل فيه مستند للمؤولة في نفي الصفات فأجاب الشيخ بالآتى :-


- القول بإنقسام الكلام إلى حقيقة ومجاز إصطلاح محض ولادليل عليه من عقل ولا نقل
ولا مشاحة في الإصطلاح , فلا يمتنع إستعماله والتعبير به وإطلاقه في محاله من نصوص اللغة والقرآن الكريم المنزل على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين ما لم يستغل تحريف الكلم عن مواضعه , فصرف كلام الله عزوجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن ظاهره بغير حجة يجب المسوغ إليها هو التحرف الذي ذم الله به اليهود إذ كان منهجا لهم ,ومن أقبح ما وقع من التحريف في القرآن تحريفا معنويا ما فعله المعطلة من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم في الأسماء والصفات إذ قالوا إنها مجاز لأن ظاهرها عندهم وهي إثبات الصفات لله تعالى يناقض أصولهم العقلية الفاسدة التي تقتضي بزعمهم إمتناع قيام الصفات لرب العالمين وهي أصول فاسدة مناقضة للعقل كما هي مناقضة للنقل , فيبطل ما زعموه من حمل هذه النصوص على المجاز إذ لا دليل يوجب صرف تلك النصوص عن حقائقها اللائقة به سبحانه وتعالى لأن الأصل حمل الكلام على حقيقته ما لم يقم دليل على صرفه عن ظاهره ,كيف والأدلة العقلية والسمعية شاهدة بما تدل عليه هذه النصوص أعني نصوص الأسماء والصفات من إثبات صفات الكمال لرب العالمين وتنزيهه عن كل نقص وعيب فهو سبحانه أحق بكل كمال وأحق بالتنزيه عن كل نقص فإنه عزوجل له المثل الأعلى,وكل كمال ثبت لمخلوق لا نقص فيه فالخالق أولى به , وكل نقص منزه عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزه عنه ,تعالى الله عما يقول الظالمون والجاهلون والمفترون علوا كبيرا وصلى الله عليه وسلم.


أسئلة الدرس :
1- أيهما أكثر وقوعا الحقيقة أم المجاز؟
2- متى يصار إلى القول بالحقيقة في الكلام؟
3-هل ألفاظ آيات الأسماء والصفات وأمور المغيبات حقيقة أم مجاز ولماذا؟




انتهى الدرس السابع
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 01:02 AM  
افتراضي
#13
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الــدرس الـثـامـــن


إجابة أسئلة الدرس الماضي :

۱- أيهما أكثر وقوعا الحقيقة أم المجاز؟
الإجابة : رأي الجمهور هو أن الأكثر وقوعا في ألفاظ العربية هو الحقيقة , والأقل وقوعا هو المجاز ولا يكون إلا بقرينة صارفة مانعة عن المعنى الحقيقي.

۲- متى يصار إلى القول بالحقيقة في الكلام؟
الإجابة : يصار إلى القول بالحقيقة في الكلام عندما تنعدم شروط القول بالمجاز وهي القرينة الصارفة عن المعنى الأصلي والعلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المتجوز إليه فيبقى القول بالحقيقة ,وإذا وجدت قرينة تصرف القول عن الحقيقة يقال بالمجاز بإستثناء ألفاظ آيات الأسماء والصفات والمغيبات.

۳- هل ألفاظ آيات الأسماء والصفات وأمور المغيبات حقيقة أم مجاز ولماذا؟
 الإجابة : ألفاظ آيات الأسماء والصفات وأمور المغيبات عموما تحمل على الحقائق ولا تحمل على المجاز لغياب شرط القول بالمجاز وهي القرينة والعلاقة , وهي غيبية والله أعلم بها ,والكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات فإذا أثبتنا لله ذاتا لاتشبه المخلوقين ,كذلك نثبت له صفاتا لا تشبه المخلوقين ,وأسماء الله تعالى وصفاته توقيفية غيبية وليست إجتهادية ,ومذهب السلف في الأسماء والصفات إمرارها كما جاءت بغير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة: الشورى - الأية: 11]


الــدرس الجــديــد
الـمـجــاز الـلـغــوي


المؤلف " القاعدة : المجاز اللغوي هو اللفظ المستعمل في غير ماوضع له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي , والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي قد تكون المشابهة ,وقد تكون غيرها ,والقرينة قد تكون لفظية وقد تكون حالية"

المجاز ينقسم إلى قسمين :-

1- عقلي ويكون في الإسناد (إسناد الفعل أو ما في معناه في غير ما وضع له).
مثال : قال تعالى: (
إِنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ ) [سورة: القصص - الأية: 4]
أُسند فعل الذبح إلى فرعون لكونه قد أمر وأذن به مع أنه لم يباشره , وذلك فيه إنكار وإستعظام لهذا الفعل .

2- لغوي ويقع في كلمة واحدة فقط ولا يقع في التركيب وعرفه المؤلف بقوله "اللفظ المستعمل في غير ماوضع له" فقول المؤلف "اللفظ" خرج منه التركيب .
 وقوله "
المستعمل في غير ماوضع له" أخرج الحقيقة .
 وقوله
"لعلاقة" يقصد المناسبة بين المعنى الحقيقي الأصلي والمعنى المجازي الجديد , وسميت علاقة لأن بها يرتبط المعنى الثاني (المجازي) بالمعنى الأول(الحقيقي) ,وبها ينتقل الذهن من دلالة اللفظ على حقيقته إلى دلالته على ما نقل إليه في حال المجاز.
 قول المؤلف
"والعلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي قد تكون المشابهة" كما في الإستعارة وسميت إستعارة من العارية فهي ليست ملكا للمستعير وإنما هي ملك للمعير.

مثال : جئت من أسد يسلم عليه الناس .
أُستعير بلفظ الأسد للرجل الشجاع وهي أساسا ملك للحيوان المفترس المعروف ,وإنما إستعرناه لغيره لمعنى بلاغي وهو التصوير وعندما ينتهي الغرض تعود لأصلها , فقد شُبه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الجرأة والشجاعة في كلٍ , والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي "يسلم عليه الناس"فليس من شأن الأسود الحقيقية
ذلك.
 قول المؤلف
"وقد تكون غيرها" يشير أن العلاقة قد تكون غير المشابهة كما في المجاز المرسل فالعلاقة هي السببية.

مثال :لفلان يد عليَّ في الحياة.
المقصود باليد هي النعمة والفضل وليس هناك مشابهة ,وإنما تُجوِز باليد لأنها سبب الإنعام فكانت مجازا مرسلا أي مطلقا.

 قول المؤلف
"والقرينة قد تكون لفظية وقد تكون حالية"

القرينة قد تكون :-
1- لفظية وهي التي تذكر في سياق الكلام كما في المثال المذكور "يسلم عليه الناس"

2- حالية ولا تكون مذكورة في الكلام ولكن تدل عليها قرينة الحال مثل قول القائل على المشهور بالكرم "أقبل البحر" فليس هناك قرينة لفظية ولكن إشتهار الرجل بالكرم دل على قولك البحر على ذلك الرجل.

مثال : قول المتنبي :

تَعرَّضَ لي السَّحابُ وقدْ قَفَلْنا***** فَقُلْتُ إِلَيْـكَ إنَّ مَعِي السَّحابا
لما رأى السحاب أوشك على النزول بالغيث فقال لها إبتعدي عني لإن معه ممدوحه الذي عنده العطايا .
فالسحاب الأول هو المعروف في آفاق السماء أما الثاني هو مجاز على سبيل الإستعارة التصريحية فقد إستعار اللفظ الدال على المشبه به وهو السحاب للمشبه وهو ممدوحه فشبه ممدوحه بالسحاب بجامع كثرة العطاء والتدفق في كلٍ والمذكور هو المشبه به وحذف المشبه لذلك كانت إستعارة تصريحية ,والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هي المعية في قوله "معي".

المؤلف " الإستعارة التصريحية والمكنية :القواعد : الإستعارة من المجاز اللغوي ,وهي تشبيه حُذِف أحد طرفيه ,فعلاقتها المشابهة دائما وهي قسمان :-
1- تصريحية ,وهي ما صٌرح فيها بلفظ المشبه به.
2- مكنية ,وهي ما حُذف فيها المشبه به ,ورُمزله بشيء من لوازمه."


مبنى الإستعارة على التشبيه والتشبيه لابد له من طرفين (المشبه والمشبه به) والأداة ووجه الشبه ,فإذا حُذف وجه الشبه والاداة كان تشبيها بليغا , وإذا حُذف الأداة ووجه الشبه وأحد الطرفين إنتقل من كونه تشبيها إلى إستعارة , فإذا كان المحذوف هو المشبه كانت تصريحية , وإذا كان المحذوف هو المشبه به كانت مكنية بحيث يرمز إلى المشبه به بلازم من لوازمه أو خصيصة من خصائصه .

المشبه به في التشبيه والإستعارة هو الأصل وجيء به ليوضح حال المشبه لذلك سميت الإستعارة المكنية بذلك كناية عن الستر والتغطية فلما سُتر وحُذف المشبه به ورُمز إليه بلازم من لوازمه كانت مكنية , بعكس التصريحية .

مثال : جئت من أسد يهابه الناس.
المشبه به هو الأسد وهو المذكور والمحذوف هو المشبه فكانت إستعارة تصريحية.
مثال : قول أهل المدينة لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم:
"طلع البدر علينا من ثنيات الوداع"
فقد شبهوا النبي صلى الله عليه وسلم بالبدر بجامع الوضاءة والنور والتفاؤل في كلٍ وحُذف المشبه وهو النبي صلى الله عليه وسلم وذكر المشبه به وهو البدر على سبيل الإستعارة التصريحية.

مثال : قال تعالى: (وَلَماّ سَكَتَ عَن مّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الألْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ) [سورة: الأعراف - الأية: 154]
شُبه الغضب بالإنسان الذي من شأنه أن يحصل منه السكوت أو عدمه ,وحُذف المشبه به وهو الإنسان ودُل عليه بلازم من لوازمه وهو السكوت فكانت إستعارة مكنية.

مثال : قول الهذلي :

وإذا المنية أنشبت أظفارها ***** ألفيت كل تميمة لا تنفع
شبه الموت ووقوعه بالإنسان بسبع مفترس أنشب أظفاره به وتمكن منه بجامع الفتك والقضاء والإنهاء في كلٍ وحذف المشبه به وهو السبع , وذكر لازمه وهو إنشاب الأظفار على سبيل الإستعارة المكنية.

المؤلف " تقسيم الإستعارة إلى أصليه وتبعية : القواعد :-
• تكون الإستعارة أصلية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه إسما جامدا.
• تكون الإستعارة تبعية إذا كان اللفظ الذي جرت فيه مشتقا أو فعلا.
• كل تبعية قرينتها مكنية ,وإذا أُجريت الإستعارة في واحدة منهما إمتنع إجراؤها في الأخرى."

تقسم الإستعارة بإعتبار مادة اللفظ المستعار اللغوية إلى :-

1- أصلية إذا كان اللفظ المستعار جامد (أصلي) وهو ماكان على رسمه ووصفه ويكون في المصدر كالضرب و الأسماء غالبها جامد.

2- تبعية إذا كان اللفظ المستعار مشتق
وهو ما كان على صيغة تخالف المصدر كالفعل وإسم الفعل وإسم المفعول.

مثال : قال تعالى: (إِنّا لَمّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)
[سورة: الحاقة - الأية: 11]
- شبه الله تعالى الماء بإنسان من شأنه الطغيان والتجاوز
وحُذف المشبه به وهو الإنسان فكانت إستعارة مكنية أصلية لأن الماء إسم جامد
,والقرينة التي تمنع إرادة المعنى الأصلي هو كلمة (طَغَا) لأن الماء لا يحصل منه طغيان.

- ويمكن أن نجرى في القرينة كلمة (طَغَا)
إستعارة تصريحية تبعية فقد شبه تجاوز حد الماء بطغيان الإنسان بجامع الإعتداء في كلٍ ,وإشتُق من الطغيان الفعل الماضي طغا
بمعنى تجاوز وعلا على سبيل الإستعارة التصريحية التبعية ,والقرينة الماء لأنه لا يطغو وإنما يكون فيه إرتفاع.

- التبعية في المثال السابق كلمة (طَغَا) وقرينتها الماء وهي مكنية في الوقت ذاته ,فإذا أُجريت الإستعارة في واحدة منهما إمتنع إجراؤها في الاخرى
لأن إحداها تكون قرينة للأخرى.

مثال :جالست مفتاح فلان
.
يقصد صديقه الذي يعرف خصائصه,فقد
شبه الصداقة الخالصة بالمفتاح بجامع الإيغال وإحداث الأثر في كلٍ , ثم إشتق من الفتح وهو المصدر كلمة مفتاح على سبيل الإستعارة التصريحية التبعية.

مثال : قال تعالى: (قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرّحْمـَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)
[سورة: يس - الأية: 52]
شُبه الموت بالرقاد بجامع الهيئة والإستكانة وعدم الشعور في كلٍ ,ثم إشتُق من الرقاد كلمة مرقد على سبيل
الإستعارة التصريحية التبعية.

المؤلف " تقسيم الإستعارة إلى مرشحة ومجردة ومطلقة : القواعد :-
 الإستعارة المرشحة ما ذُكر معها ملائم المشبه به.
 الإستعارة المجردة ما ذُكر معها ملائم المشبه.
 الإستعارة المطلقة ما خلت من ملائمات المشبه به أو المشبه.
 لا يعتبر الترشيح أو التجريد إلا بعد أن تتم الإستعارة بإستيفائها قرينتها لفظية أو حالية, ولهذا لا تسمى قرينة التصريحية تجريدا , ولا قرينة المكنية ترشيحا"


 تقسيم للإستعارة بإعتبار الملائم وهو اللفظ :-

1- فإذا كان في الإستعارة ما يلائم المشبه به كان ذلك ترشيحا أو تقوية .

2- أما إذا ذُكر ما يلائم المشبه كان ذلك تجريدا.

3- أما إذا أُطلقت الإستعارة أي لم يُذكر فيها ما يلائم أياً من الطرفين كانت مطلقة ,كذلك تكون مطلقة إذا ذُكر فيها ما يلائم الطرفين على طريقة تعارضا فتساقطا فبقت على إطلاقها.

مثال : قال تعالى: (أُوْلَـَئِكَ الّذِينَ اشْتَرُواْ الضّلاَلَةَ بِالْهُدَىَ فَمَا رَبِحَتْ تّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ)
[سورة: البقرة - الأية: 16]

- شُبِهت الضلالة بسلعة تباع وتشترى ,وحُذف المشبه به ودُل عليه بلازم من لوازمه وهو فعل الشراء ,وهي القرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لأن الضلالة لا تباع ولا تشترى , أما كلمة
(رَبِحَتْ) فتناسب المشبه به وهو السلعة التي من شأنها أن يربح فيها فكان قوله عزوجل (فَمَا رَبِحَتْ تّجَارَتُهُمْ)ترشيحا.

- و الآية أيضا فيها تجريد في قوله (وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ) فكانت مناسبة للمشبه كلمة(الضّلاَلَةَ) لأن من شأن من إعتنق الضلالة أن لا يهتدي فكان ذلك تجريدا.

- الآية إجتمع فيها الترشيح والتجريد فتعارضا فتساقطا فكانت مطلقة.

مثال : جالست أسدا ذا لبد شاكي السلاح.
تشبيه الرجل الشجاع بالأسد بجامع الفتك والجرأة والشجاعة في كلٍ وجملة (ذا لبد) تلائم المشبه به , وجملة (شاكي السلاح) تلائم المشبه فوقعت الإستعارة مرشحة مجردة فصارت مطلقة.

أسئلة الدرس :
1- ما الفرق بين الإستعارة المكنية والتصريحية من خلال المثال المحلل؟
2- أجر الإستعارة في قوله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظّنّ إِنّ بَعْضَ الظّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ) [سورة: الحجرات - الأية: 12] تصريحية ومكنية وبين الدلالة البلاغية في ذلك؟





انتهى الدرس الثامن
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 01:03 AM  
افتراضي
#14
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الـدرس الـتـاســـع


إجابة أسئلة الدرس الماضي :
1- ما الفرق بين الإستعارة المكنية والتصريحية من خلال المثال المحلل؟
الإجابة : الإستعارة المكنية هي ما حُذف فيها المشبه به ,ورُمزله بشيء من لوازمه كقول الحجاج "إني لأرى رؤوسا قد أينعت " فشبه الرؤوس بالثمار وحذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو كلمة أينعت.
-الإستعارة التصريحية هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به مثل قوله تعالى
(الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [سورة: إبراهيم - الأية: 1] فشبه الضلالة بالظلمات والهدى والإيمان بالنور ثم حذف المشبه وهو الضلال والهدى ,وأستعير بدلا منه لفظ المشبه به ليقوم مقامه بإدعاء أن المشبه به هو عين المشبه.

2
- أجر الإستعارة في قوله تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظّنّ إِنّ بَعْضَ الظّنّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ تَوّابٌ رّحِيمٌ) [سورة: الحجرات - الأية: 12] تصريحية ومكنية وبين الدلالة البلاغية في ذلك؟
الإجابة : . شبه الغيبة بالأكل بجامع الإنتقاص في كلٍ واللامبالاة ثم إشتق من الأكل الفعل المضارع يأكل على سبيل الإستعارة التصريحية التبعية والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هي كلمة " أحدكم" لأن من يغتاب لا يأكل أكلا حسيا.
,وشبه المغتاب الذي يأكل أعراض الناس ولا يفرق بينهم بحيوان مفترس لايفرق بين ما يأكل بجامع الإنتقاص في كلٍ على سبيل
الإستعارة المكنية فحذف المشبه به ودل عليه بلازم من لوازمه وهو الأكل , والغرض البلاغي هو التنفير من حال الغيبة وصرف المؤمنين من الوقوع فيها لأنها كبيرة من الكبائر.



الــدرس الجــديــد
الإسـتـعـارة الـتـمـثـيـلـيـة



المؤلف " القاعدة : الإستعارة التمثيلية تركيب أستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي"

- تختلف الإستعارة التمثيلية عن بقية الإستعارات من حيث كونها تركيب , ولابد لها من علاقة المشابهة بين التركيب الأصلي والتركيب الذي جيء به مع وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي والغالب أن تكون حالية أو عقلية.
- وصف هذه الإستعارة بأنها تمثيلية
لُمِح فيه تشبيه بينها وبين التشبيه التمثيلي ,والجامع بين الطرفين أن وجه الشبه منتزع من عدة أمور يضم بعضها إلى بعض.

مثال : "أنت تنفخ في رماد"
فيقال في حق من يتعب نفسه في شيء لا طائل وراءه , فقد شبهت حاله كحال من ينفخ في ارماد للبحث عن النار ,
فأستعيرت هذه الحالة بهذه بجامع الجهد فيمالاطائل وراءه.

مثال : قولهم فيمن يأتي بالقول الفصل في مقامه "قطعت جهيزة قول كل خطيب"
وأصل المثل أنه وقعت مقتلة بين حيين من العرب فإجتمع القوم للإصلاح,وبينما هم كذلك جاءت إمرأة تسمى جهيزة فقالت أن اولياء المقتول قد قتلوا القاتل , فأصبح مثلا فيمن يقول القول الفصل الذي ينهي الموضوع.

مثال : قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"
الحديث تمثيل إنسان أدخل يده في جحر فيه ثعبان فلدغه فتأذى وكاد يهلك ثم جاء مرة أخرى ووضع يده في نفس الجحر فلدغه الثعبان مرة أخرى , ويقال في حق من يقع في خطأ وإثم ثم يقع فيه مرة أخرى فالمؤمن ينبغي أن يكون حذرا.

مثال : قول المتنبي :

ومن يك ذا فم مر مريض ***** يجد مر به الماء الزلال


يقول إن المريض بمرض في فمه يجد الماء مر وعلقم ,والمثل ضربه لمن لم يعجب بشعره ولم يتذوقه فمثله بذلك المثال والإستعارة في البيت تمثيلية تصور المقامات وتقدم الأدلة المقنعة.

مثال : قولهم "إستسمنت ذا ورم"
مثل يقال فيمن رأى إنسان فبهر به ثم لما نطق تعجب من سقطاته.(كقصة أبو حنيفة المشهورة عندما كف قدمه عند دخول أعرابي عليه ثم لما نطق أتى بشيء عجيب قال أبو حنيف "آن لأبو حنيفة أن يمد قدمه".


المؤلف " المجاز المرسل : القاعدة : المجاز المرسل كلمة أستعملت في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
من علاقات المجاز المرسل : السببية – المسَببية – الجزئية – الكلية – إعتبار ما كان – إعتبار ما يكون – المحلية – الحالَّيَّة."


- المجاز المرسل هو القسيم الثاني للمجاز اللغوي والأول كان الإستعارة والفرق بينهما ان العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المتجوز به هو المشابهة في الإستعارة أما في المجاز المرسل فالعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
- السبب في كونه مرسلا أي مطلقا هو أن العلاقات فيه ليست مقيدة بالمشابهة ,وقيل إن علاقاته كثيرة غير مقيدة فهي مرسلة.
- الغرض البلاغي من المجاز المرسل هو
المبالغة في تصوير قيمة ذلك الشيء المطلق وبيان أثره.

- من علاقات المجاز المرسل كما ذكر المؤلف:
1.السببيه .
مثال : قولهم "رعينا الغيث" فالغيث لايُرعى وإنما رعينا آثاره ونتيجته وهو العشب ,ولما كان الغيث سبب إنبات العشب كانت العلاقة السببية فأطلق السبب وأريد نتيجته والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي كلمة "رعينا" فالرعي لا يكون للغيث.

مثال :

له أياد علي سابغات ***** أعد منها ولا أعددها

المقصود بالأياد هنا النعم ,ولما كانت الأياد سبب للعطايا والنعم أطلقها وأراد آثارها.

2.المسَبَّبيَّة.يطلق المسبب ويريد السبب.
مثال : قال تعالى: (هُوَ الّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزّلُ لَكُم مّنَ السّمَآءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكّرُ إِلاّ مَن يُنِيبُ) [سورة: غافر - الأية: 13] المقصود في الآيه نزول المطر والغيث الذي ينتج عنه الرزق فأطلق المسبب وأراد السبب والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هو ان الرزق لا يُرى ,والذي يُرى هو الماء النازل من السماء.

3.الجزئية.فيطلق الجزء ويريد الكل
مثال : قال تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مّسَلّمَةٌ إِلَىَ أَهْلِهِ إِلاّ أَن يَصّدّقُواْ) [سورة: النساء - الأية: 92] المقصود هو تحرير عبد وليس رقبة فأطلق الجزء وأريد الكل

مثال :"بث الحاكم عيونه في المدينة"
ليس المقصود العين نفسها وإنما المقصود الذين يتقصون المفاسد ويتتبعون من يفعل ذلك.

4.الكلية. إذا أطلق الكل وأراد الجزء .
مثال : قال تعالى: (وَإِنّي كُلّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوَاْ أَصَابِعَهُمْ فِيَ آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً) [سورة: نوح - الأية: 7] أطلق الكل هي الأصابع وأراد الجزء وهي الأنامل لأن الأصابع لا يمكن ان تدخل كلها في الأذن.

5. إعتبار ما كان.
مثال : قال تعالى: (وَآتُواْ الْيَتَامَىَ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطّيّبِ وَلاَ تَأْكُلُوَاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىَ أَمْوَالِكُمْ إِنّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) [سورة: النساء - الأية: 2] المقصود بإعتبار ما كانوا يتامى لأن دفع الأموال إليهم من قِبَل الأولياء بعد بلوغ اليتيم الرشد ,والتعبير باليتامى لترقيق قلوب الاولياء ليتقوا الله فيهم وليستحضروا حال اليتم.

6.إعتبار ما سيكون.
مثال : قال تعالى: (إِنّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوَاْ إِلاّ فَاجِراً كَفّاراً) [سورة: نوح - الأية: 27] , فبعد أن دعاهم نوح عليه السلام ورأى منهم أن كل جيل يركب جادة قومه في الكفر والعناد فقال أن هؤلاء سيلدون كفارا فجارا بإعتبار ما سيكون.

مثال : قولهم " النساء يلدن الرجال" بإعتبار ما سيكون.

7.المحلية.
يطلق المحل ويراد من حل فيه.
مثال : قال تعالى: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ) [سورة: العلق - الأية: 17]النادي لا يُدعى وإنما المقصود من حل في النادي.

مثال : قال تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتِي كُنّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الّتِيَ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنّا لَصَادِقُونَ) [سورة: يوسف - الأية: 82]
القرية لاتُسأل وإنما يُسأل من حل فيها والغرض البلاغي هو كأن القرية بكل ما فيها تشهد ولو أُستنطِقت لنطقت.

8. الحالِّية.
مثال : قال تعالى: (إِنّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) [سورة: الإنفطار - الأية: 13]
لما كان النعيم حالا في الجنة أُطلِق النعيم وأُريد به الجنة من باب الإغراء والترغيب في الجنة.


المؤلف " المجاز العقلي : القواعد :
 المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي .
 الإسناد المجازي يكون إلى سبب الفعل أو زمانه أو مكانه أو مصدره ,أو بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول أو المبني للمفعول إلى الفاعل"

- المجاز العقلي نظير المجاز اللغوي.
-
المجاز العقلي يقع في التركيب ولا يقع في المفرد (إسناد الفعل أو ما في معناه كإسم الفاعل أو المفعول أو المصدر ونحو ذلك).
مثال :"بنى الحاكم المدينة"
الحاكم لم يقم بالبناء بيديه ولكن لما كان هو الآمر بذلك نُسِب الفعل إليه نسبة مجازية
لا حقيقية فهو إسناد عقلي لأن العقل يدرك هذا التصرف.

 علاقات المجاز العقلي:-
1.السببية.
مثال : قال تعالى: (إِنّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) [سورة: القصص - الأية: 4] لما كان التذبيح بإذن فرعون وامره نُسِب الفعل إليه تبشيعا لفعله
وتذكيرا أنه السبب الرئيسي فيبوء بآثامهم.

2.زمانية.
مثال :" فلان نهاره صائم وليله قائم"
نُسِب الصيام إلى النهار والقيام إلى الليل و المقصود أنه يصوم النهار ويقوم الليل .
مثال : قال تعالى: (وَقَالَ الّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِلّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ الْلّيْلِ وَالنّهَارِ) [سورة: سبأ - الأية: 33]
الليل والنهار لا يمكران ولكن يُمكر فيهما والمجاز العقلي هنا دلاله ظاهرة في إظهار المبالغة بأن جعلوا ليلهم ونهارهم مكرا.

3.مكانية.
مثال : قال تعالى: (وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً) [سورة: النساء - الأية: 122]
الأنهار لا تجري لأنها مواضع المياة ولكن الذي يجري هو الماء ,ولكن لما كان الماء ملابسا للنهر وكان النهر مكان للجريان أُسنِد الفعل للمكان وهو النهر.

4.المصدرية.
مثال : قولهم "عَظُم علم فلان"
فتم إسناد العِظَم إلى العلم والعلم مصدر والمقصود غزارة علمه.
مثال : قولهم "جَد الجِد"
الجد لا يجد ولكن الشخص المسند إليه هو الذي جد وتم إستاد الفعل من باب التجوز .

5.المفعولية.
مثال : قول الشاعر في هجاء الزبرقان:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ***** وأقعد إنك انت الطاعم الكاسي
فقال الزبرقان "أولا تبلغ مروئتي إلا ان أُطْعَم أو أُكْسَى إن ذلك من شأن النساء"
فأراد عمر أن يخفف عنه فقال "لا أسمع هجاءا" والشاهد قوله "أنت الطاعم الكاسي" فأطلق إسم الفاعل وأسند إليه صفة الإطعام والكسوة والمقصود به المفعوليه أي أنك تُطعم وتُكسى.
مثال : قال تعالى: (خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ) [سورة: الطارق - الأية: 6] الماء لا يَدفُق من نفسه وإنما يُدفَق فالمقصود ماء مدفوق ,فأطلق إسم الفاعل ونُسِبت إليه صفة الدفق والمقصود هو المفعول (المدفوق) .
مثال : قال تعالى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رّاضِيَةٍ) [سورة: الحاقة - الأية: 21] والعيشة لا ترضى وإنما مرضية عنها أو بها ,ولكن لما كانت ناعمة جدا لدرجة لو نطقت لرضيت.

6. الفاعلية.
بأن يطلق الوصف إلى المفعول ويراد الفاعل.
مثال : قال تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَاباً مّسْتُوراً) [سورة: الإسراء - الأية: 45] والحجاب لا يكون مستورا وإنما يكون ساترا فالوصف نُسِب إلى المفعول والمقصود به الفاعلية (الحجاب ساترا) فكأن الحجاب من غِلَظِه وعِظَمِه يصبح مستورا فمن باب أولى ان يكون ساترا لمن خلفه.
مثال : قال تعالى: (جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدَ الرّحْمَـَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً) [سورة: مريم - الأية: 61]
أُطلق الوصف إلى المفعول به (مَأْتِيّاً) والمقصود والمراد الفاعل(آتي).


• الــكــنــايــة

تعريف الكناية :لفظ أُطلِق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الحقيقي.
 مثل من يكني صديقه فيقول عليه أبو يحيى وهو إسمه سعيد مثلا فسترته
بهذه الكنية.
 الكناية فيها
سوق الشيء بدليله
كأنما تقدم الصفة التي أطلقتها على فلان دليلا شاهدا على ذلك.
أمثلة:
أحمد واسع المجالس كناية عن كرمه
.
فلانه نؤومة الضحى كناية عن ترفها وأنها مخدومة.
قال تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لّكُمْ) [سورة: البقرة - الأية: 223]
كناية عن أنهن موضع الولد والعشرة.
قال تعالى: ( هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ) [سورة: البقرة - الأية: 187]
كناية عن الستر والبعد عن المحرمات فالزوج يفضي لزوجته وهي تفضي له فيكون ذلك عفة للمجتمع المسلم.

 الكناية قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام :-
1- كناية عن صفة :
تطلق الصفة ولا تريدها ولكن تريد لازمها .
مثال :فلان كثير رماد القدر .
لا تريد كثرة الرماد ولكن تريد أنه تكثر عنده الذبائح والطبخ وكثرة من يرد عنده وهذا دليل على كرمه.
وكذلك قول الخنساء :

طويل النجاد رفيع العماد ***** كثير الرماد إذا ما شتى

فطويل النجاد كناية عن طول قامته والنجاد هي حبائل السيف , ورفيع العماد كناية عن النباهة لأنه كلما كان أعمدة بيت الشعر رفيعة دل على نباهة صاحبه.

2- كناية عن موصوف:يُذكر صفات الشيء مع عدم التصريح به.
مثال : قال تعالى: (أَوَمَن يُنَشّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) [سورة: الزخرف - الأية: 18] فلم يذكر الله تعالى النساء ولكن كنى عنهن بهذا الامر.

 فوائد من أسئلة المشاهدين :-
1- في قوله تعالى: (وَقَالَ فَرْعَوْنُ يَهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لّعَـلّيَ أَبْلُغُ الأسْبَابَ) [سورة: غافر - الأية: 36]الإسناد لاشك مجازي لأن الذي سيفعل ليس هامان ولكن العمال فهو مجاز عقلي.

2- الراجح أن
المجاز العقلي من علم البيان لأنه قائم على التصوير ,فالمختص بفن التصوير هو البيان.

أسئلة الدرس :
1- ما الفرق بين المجاز المرسل والمجاز العقلي والإستعارة من خلال الأمثلة؟
2- في أي مقام تقول الحديث الشريف "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"؟
3- أورد شواهد بليغة للمجازين المرسل والعقلي تكون العلاقة فيهما السببية مع بيان الغرض البلاغي من كل واحد منهما؟



انتهى الدرس التاسع
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-23-2008, 01:05 AM  
افتراضي
#15
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
الـدرس الـعــاشـــر

إجابة أسئلة الدرس الماضي :
1- ما الفرق بين المجاز المرسل والمجاز العقلي والإستعارة من خلال الأمثلة؟
الإجابة :- المجاز المرسل هو كلمة أستعملت في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
مثال : قال تعالى:
(وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرّاكِعِينَ) [سورة: البقرة - الأية: 43] فالركوع في الآية يراد به الصلاة فالمجاز مرسل وعلاقته الجزئية.
-
المجاز العقلي هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي .
مثال : قال تعالى:
(قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاّ مَن رّحِمَ) [سورة: هود - الأية: 43] إسم الفاعل أسند إلى المفعول فالعلاقة المفعولية والمعنى لامعصوم اليوم من أمر الله .
- الإستعارة هي تشبيه حذف أحد طرفيه وهي إما تصريحية أو مكنية .
مثال : فلان يرمي بطرفه حيث أشار الكرم .
فشبه الكرم بإنسان يشير ثم حذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو كلمة أشار على سبيل الإستعارة المكنية.

2- في أي مقام تقول الحديث الشريف "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"؟
الإجابة : الحديث على سبيل الإستعارة التمثيلية فهوتمثيل لإنسان أدخل يده في جحر فيه ثعبان فلدغه فتأذى وكاد يهلك ثم جاء مرة أخرى ووضع يده في نفس الجحر فلدغه الثعبان مرة أخرى , ويقال في حق من يقع في خطأ وإثم ثم يقع فيه مرة أخرى ,فشبهت هذه الحالة بتلك والجامع بينهما الوقوع في الشيء مع المعرفة به بعد سابق علم وعدم الإقلاع عنه وهي على سبيل الإستعارة التمثيلية التصريحية لأن التركيب واقع في مقام المشبه به.

3-أورد شواهد بليغة للمجازين المرسل والعقلي تكون العلاقة فيهما السببية مع بيان الغرض البلاغي من كل واحد منهما؟
الإجابة : - المجاز المرسل : قال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [سورة: البقرة - الأية: 185] المقصود بالشهر هنا الهلال وليس الشهر لان الشهر لا يرى.
- المجاز العقلي : قوله تعالى: (وَقَالَ فَرْعَوْنُ يَهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لّعَـلّيَ أَبْلُغُ الأسْبَابَ) [سورة: غافر - الأية: 36] لأن الذي سيفعل ليس هامان ولكن العمال فهو مجاز عقلي والعلاقة السببية.



الــدرس الجــديــد
الـكــنــايـــة



- تعتبر الكناية آخر مباحث علم البيان.
 تعريف الكناية
: لفظ أُطلِق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة المعنى الحقيقي.
 قال تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لّكُمْ) [سورة: البقرة - الأية: 223]
كناية عن أنهن موضع الولد والعشرة.
 قال تعالى:
( هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ) [سورة: البقرة - الأية: 187]
كناية عن الستر والبعد عن المحرمات فالزوج يفضي لزوجته وهي تفضي له فيكون ذلك عفة للمجتمع المسلم.

 الكناية قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام بإعتبار المكنى عنه:-

1- كناية عن صفة :
تطلق الصفة ولا تريدها ولكن تريد لازمها وما يدل عليها .
مثال :
فلان كثير رماد القدر .
لا تريد كثرة الرماد ولكن تريد أنه تكثر عنده الذبائح والطبخ وكثرة من يرد عنده وهذا دليل على كرمه.
وكذلك قول الخنساء :

طويل النجاد رفيع العماد ***** كثير الرماد إذا ما شتى


2- كناية عن موصوف:
يُذكر صفات الشيء مع عدم التصريح به.
مثال : قال تعالى:
(أَوَمَن يُنَشّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) [سورة: الزخرف - الأية: 18] فصفات النساء بشكل عام الإعتناء بالزينة وما تعلق بها ولكن في مسائل الشدة والإحتجاج فهي ضعيفة ويغلب عليها البكاء فلم يذكر الله تعالى النساء ولكن كنى عنهن بهذا الأمر.

3- كناية عن نسبة:
وهي أن لا تنصب الصفة صريحة ولكن تنصب إلى شيء ملابس إلى ذلك الشيء الذي أردت نسبة الصفة إليه.
مثال : فلان يده نظيفة .
نسبت النظافة إلى يده كناية على انه نظيف لايرتشي مثلا.
مثال : فلان الكرم في مجالسه.
نسبت الكرم إلى شيء من إستحقاقاته أو شئونه.
مثال : قول الشاعر

إن السماحة والمروءة والندى ***** في قبة ضربت على إبن الحشرجي


فلم يقل إن إبن الحشرجي كريم ولكن قال إن السماحة والمروءة في قبته فهو إذن كريم.
مثال : قول الشاعر :

فماجازه جود ولا حل دونه ***** ولكن يسير الجود حيث يسير

كناية على كرمه أينما كان.

 ملحوظة هامة تتعلق بالكناية : يعتبر التعريضفن بياني أدبي راقٍ ويحتاج إليه الدعاة والكتاب والمثقفون وهو من عرض الشيئ أي جانبه وهو المعنى المفهوم عند اللفظ لا به بحيث تحقق حاجتك بغير تصريح وقد قيل أن العرب تشفي غليلها بالتعريض فهي أمة مؤدبة.
 مثال : إنسان يؤذيك بكلامه فتسوق في حقه قول النبي صلى الله عليه وسلم "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"
 مثال :إنسان يتفحص أغراضك فتقول الحديث الشريف "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه"
 مثال : حديث الرهط من الصحابة الذين ذهبوا إلى بيوت النبي صلى الله عليه وسلم يسألون أزواجه عن عبادته فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها - أي اعتبروها قليلة - ثم قالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر فلا أفطر ، وقال الثاني: وأنا أقوم الليل فلا أنام ، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء ، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم - بين لهم خطأهم وعوج طريقهم - وقال لهم: ( إنما أنا أعلمكم بالله ، وأخشاكم له ، ولكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني) , فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يسمهم وعالج الفكرة ولم يقدح في عقولهم وأفهامهم على سبيل التعريض وهذا أدب عالي.
 مثال : قول المدرس لطلابه "إنما ينجح المجتهد " تعريض بالكسول والمهمل أنه لن ينجح.
جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 08:44 AM بتوقيت القدس