#1    
قديم 07-25-2013, 12:50 PM
الصورة الرمزية smarty
smarty
+ قلم لامع +
 
 
الانتساب: 6 - 7 - 2012
الإقامة: هنـــا : غــــزة العتيدة
المشاركات: 1,340
معدل تقييم المستوى: 7
smarty has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 





"إنها السادسة والنصف"، نادَت أم محمد تنيرة ابنتها "سمر" كي تساعدها بنقل أطباق الطعام إلى الطاولة في غرفة الجلوس قبل أن تغيب الشمس. جاءت الفتاة تزفر غضباً: "أوووف، ما زال الوقت مبكراً جداً على أذان المغرب"، فردّت أمها بانفعال :"افعلي ما قلته لكِ، لا أريد أن أعيش "لخمة" التحضير في العتمة قبل الأذان بدقائق".

على المائدة، وقبل الأذان بحوالي عشرين دقيقة، يسأل أبو محمد ابنه :"ألم تجد أحداً من أصدقائك يزوّدك ببعض البنزين للمولّد"، يجيب الشاب الذي كان يتصبّبُ عرقاً بسبب وجود ضوء الغاز "الشمبر" في الغرفة :"لا والله يابا، هالأيام اللي عندو لتر بنزين في التنك، أحسن من اللي عندو رصيد في البنك".

أما في المطبخ فاعتمدت الأم وابنتيها على ضوء كشّاف صغير لتحضير ما تبقّى من طعام، كتسخين الشوربة، وتقديم الطبق الرئيس! تلقائياً طلبت أم محمد من "سمر" رش بعض السمّاق على صحن الحمّص، واللحاق بها فوراً، ففعَلَت وغادرَت إلى الغرفة حيث أهلها جميعاً ينتظرون.

المشهد الأخير في هذا الاسكتش "التراجيدي" المتكرر: صوت "الشمبر" يهدرُ في المكان، و"سمر" تمسك بصينية بلاستيكية صغيرة لتهوية وجهها، أما الجدّة التي تقطن في بيت ابنها وتعاني "الربو الشعبي" فكان لزاماً عليها في هذا الحر أن تأخذ حصتها من الطعام لتتناولها في مكانٍ لا نفَسَ فيه إلا لها وعلى ضوء "الكشّاف" أيضاً! أما بعدَ الأذان، فلم يُسمع إلا صراخ الوالد، ولعنُه.. والسبب :"سمر رشّت على الحمّص بدلاً من السمّاق شطّة"!

تعقّب سمر :"لم أنتبه والله، ضوء الكشّاف لم يكن كافياً ليسمح لي بالتمييز بين أنواع البهارات (..) هذا موقف نعيشه يومياً تقريباً، ولا أدري إن كان سيأتي علينا هذا الشهر الكريم في أحد أعوام عمري بغزة من دون أن يحمل لنا من مفاجآت الكهرباء شيئاً".

ووقت السحور..

وتنغّص أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة منذ قرابة السبعة أعوام على أهله فرحتهم بقدوم شهر رمضان المبارك، وما يصحبه من أجواء إيمانية وروحانية، هذا في ظلّ ارتفاعٍ غير مسبوق في درجات الحرارة، مما يجعل من "النوم" لساعاتٍ طويلة –إلا لدى من رحم الله- خياراً أمثل.

تقول روان القاضي (23 عاماً) :"المشكلة تكمن عندما يكون جدول الكهرباء بعيداً عن ذلك المعلن عنه (..) هذا يربك ربة المنزل كثيراً، على عكس ما لو كانت على علم بموعد مجيئها وقطعها، فإنها تأخذ احتياطاتها".

قبل يومين (والحديث لروان) كان موعد انقطاع الكهرباء تمام الحادية عشرة، لكنها تأخرت حوالي ساعة ونصف، ولما انقطعت عادت بعد ساعة لتستمر حتى الثالثة فجراً، تضيف :"كنتً قد استيقظتُ للتوّ ودخلتُ المطبخ لأحضر طعام السحور من أجل أمي وأبي، فإذا بالكهرباء تنقطع".

بعيداً عن كلّ "حروف الضاد" التي عبّرت بها روان عن استيائها مما حدث، واعتمادها على شمعة صغيرة في إنارة المطبخ وقت السحور، كان هناك شيءٌ واحد لم تستطع الإجابة عنه حتى اللحظة، تقول :"نفسي أعرف وين كان يروح رغيفي؟" حيث إنها وبعد كل لقمةٍ تقتصّها من الرغيف كان فجأةً يختفي فلا تعرف –بسبب العتمة- أأمها التي كانت تأكله أم أبوها.. وتضيف ممازحةً :"وهما الاثنان لم يعترف أيٌ منهما بذلك حتى اللحظة".

أما هذه الحالة – نادرة الوجود- فهي زوجة الشاب شادي التي ترفض تماماً فكرة ترك سريرها وقت السحور إذا استيقظت ووجدت الكهرباء مقطوعة، وتكتفي بالتعليق قائلةً :"ماذا سينفعني الطعام إذا تعثّرت بشيءٍ ما وقت انقطاع الكهرباء؟ زوجي يتأخر في السهر خلال رمضان، وقد بدأ يعتمد على نفسه في الأكل قبل أن يخلد إلى النوم، أما أنا فلا أعدّ السحور إلا إذا كانت الكهرباء موجودة".

الزيارات الاجتماعية

ولا تقتصر أزمة التيار الكهربائي خلال الشهر الكريم على أوقات الفطور والسحور وحسب، بل تمتد -ولاسيما مع تجدّد أزمة الوقود، وضعف تشغيل المولدات الكهربائية المنزلية- لتخنق بـ "الإحراج الذي تسببه" رقاب أصحاب البيوت في حال قدم إليهم ضيف خلال نهار رمضان أو ليله.

يقول إبراهيم حلاوة (37 عاماً) :"لا أملك لتراً واحداً من البنزين، وبما أن شهر رمضان، هو شهر صلة الرحم، أتفاجأ بزيارة أقاربي لي أحياناً والكهرباء مقطوعة، فتستمر جلستنا في الظلام ما يزيد على الساعتين أحياناً عبر الاستعانة بضوء الشموع، أو الكشافات الصغيرة"، موضحاً أنه لا يستطيع مقاومة الحر الشديد كونه مصاباً بمرض الضغط، لكن انقطاع التيار لا يسمح له خلال فترة انقطاعه التي تستمر ثماني ساعات متعاقبة بتشغيل أي وسيلة تهوية: مروحة سقف كانت أو مكيّف.

تعلّق زوجته التي شاركته الحوار :"بحكم أن زوجي هو أكبر إخوته، زارتني أول أيام الشهر أخته وبناتها بعد صلاة التراويح، وكانت الكهرباء مقطوعة.. دخلتُ المطبخ لأعد الشاي على ضوء كشاف صغير ببطاريتين، وعينكم ما تشوف إلا النور".

تضحك قبل أن تكمل :"كسرت ثلاثة أكواب، ولسعَ الإبريق يدي، فيما اكتشفت بعد أن ذهبت إلى غرفة الضيوف حيث "الشنبر" مشتعل، أن الصينية التي قدّمتُ عليها الأكواب كانت متّسخة ببقايا طعام ولم أنتبه لها إلا في النور"، تتساءل بتهكّم :"لا أدري إلى كم رمضان آتٍ ستبقى غزّة "منوّرة" بأهلها فقط؟".


فلسطين أون لاين


قديم 07-25-2013, 01:54 PM  
افتراضي رد: بسبب انقطاع التيار الكهربائي "سمر" ترشّ على الحمّص "شطة" و"روان" تبحث عن "رغيفها" المفقود!
#2
 
الصورة الرمزية مختار الدار2000
مختار الدار2000
(+ قلم محترف +)
الانتساب: 1 - 5 - 2011
الإقامة: الوسطى عاصمة المجاهدين
المشاركات: 2,914
معدل تقييم المستوى: 9
مختار الدار2000 is just really nice
كان الله في العون ------ الشعب هو الضحية
مختار الدار2000 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-25-2013, 02:19 PM  
افتراضي رد: بسبب انقطاع التيار الكهربائي "سمر" ترشّ على الحمّص "شطة" و"روان" تبحث عن "رغيفها" المفقود!
#3
 
الصورة الرمزية داود68
داود68
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 9 - 2 - 2009
الإقامة: غزه
المشاركات: 3,147
معدل تقييم المستوى: 12
داود68 has a spectacular aura about
اللي عندو لتر بنزين في التنك، أحسن من اللي عندو رصيد في البنك


داود68 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2013, 11:30 PM  
افتراضي رد: بسبب انقطاع التيار الكهربائي "سمر" ترشّ على الحمّص "شطة" و"روان" تبحث عن "رغيفها" المفقود!
#4
 
الصورة الرمزية Mi$s . MaRaM
Mi$s . MaRaM
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 10 - 2009
الإقامة: في هذآ الوطن .. ツ
العمر: 23
المشاركات: 7,276
معدل تقييم المستوى: 15
Mi$s . MaRaM is a splendid one to behold
الله يعينا جميعاً ..

لا بنزين ولا كهرباء ..
Mi$s . MaRaM غير متصل   رد مع اقتباس