#1    
قديم 07-21-2013, 08:25 PM
توفيق الحاج
+ قلم فعال +
 
 
الانتساب: 31 - 12 - 2005
المشاركات: 189
معدل تقييم المستوى: 0
توفيق الحاج has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

من مرسي.. الى السيسي..!!

توفيق الحاج
اول ما عرفت كلمة مرسي كان يوم لفت نظري الممثل القدير (محمود مرسي) الشهير ب (عتريس) في فيلم(شيء من الخوف) ،ومأمور السجن القاسي في فيلم (ليل وقضبان) ،ثم كان يوم ان رايت لاعبا محليا موهوبا صاحب مزاج..!! اسمه(مرسي الفقعاوي) ربما لو وجد نصيبا من الرعاية ، والاضواء ،و الشهرة لضاهى الخطيب في زمنه ،ولتفوق على ابو تريكة في زمننا،الا ان الكلمة تأرشفت ،وترسخت بشكل كوميدي بعد مشاهدتي المتكررة لمدرسة المشاغبين ،وسعيد صالح يهتف من الb.b.c بعد مارشات عسكرية ،وقرآن ..كأنه يتنبأ (مرسي الزناتي خليفة اتهزم يا رجالة)..!! وفي النهاية تعرفنا على الدكتور محمد مرسي) الذي اطلق عليه كارهوه (الاستبن ) لانه كان يلعب احتياطيا لرأس الحربة (خيرت الشاطر) في مباراة الرئاسة ..!!

وللحق ،ومع كل الاحترام للدكتور مرسي الذي افترض فيه وحسن النية والرغبة في النجاح كما بدا في خطاب النصر رئيسا لكل مصر الا انه في نفس الخطاب وقع في اول حفرة بغمزة (الستينات وما ادراك ما الستينات)..!! ليظهر فيما بعد صبي قهوة تحت امر المرشد منفرا بكل شر، ورئيسا لجماعة أو عشيرة وبدا بتصرفاته ،وأخطائه ،وخطاباته المطولة ،وكانه يلبس جلباب ابيه..!! بل واعطى فرصا مجانية لمعارضيه للتندر،والتشنيع عليه ..!!
وأول ماعرفت كلمة سيسي كان عندما انتبهت لجدتي وهو تنطقها مكررة لتشجيع صيصانها على القدوم لوجبة الافطار من البيض والردة..،ثم رأيت بأم عيني بعد حرب يونيو جثة مدرس مصري تنقل من أمام مسجد المخيم ، وقيل انه من عائلة (السيسي)..!! لكن هذه الكلمة تارشفت ايضا ،وترسخت باستشهاد اول شهيد في الانتفاضة الاولى وهو (حاتم السيسي) ..!! وسمعت أول ماسمعت بالفريق اول (عبد الفتاح السيسي) يوم الانقلاب الاخواني على العسكر، واحالة طنطاوي ،وعنان الى التقاعد ،وتلبيسهما طاسة مقتل شهداء رمضان من الجنود المصريين في سيناء مع قلادة النيل!! وما يحدث الان مع ربطه بتهديدات البلتاجي يلقي بظلال كثيفة من الريبة والشك تصل الى مرتبة اليقين على الطبخة الاخوانية و الحبل السري بين حبل الحلال ورابعة..!!
وان المقصود ترويض اجناد مصر ليصبحوا حراس الفرعون الجديد في المقطم..!!
لكن جيش مصر اثبت بالضرورة انحيازه لملايين 30 يونيه.. وان عبد الناصر اب المصريين لم يمت كما تهيأ للحاقدين.. ورد الصاع صاعين لمن لحسوا ،ونافقوا،وساوموا ،ثم مكروا.. والله خير الماكرين..!!
والان .. فان الشعب المتمرد ماض في طريقه.. وقرر ببساطة تقرير المصير ..اختار الرئيس (منصور) وشكل وزارة ببلاوية لفترة انتقالية.. من اجل ان ندخل مصر امنين.. ومن اجل كرامة المصري ، وحقه في رغيف عيش خال من البراغي والمسامير..!!
اما الاخوان وانصارهم من مسميات الاسلام السياسي ..، فقد كانت الضربة بالنسبة لهم مؤجعة جدا ،ومربكة.. فقد انهار حلم 85 سنة من الاغتيالات والملاحقة والتعذيب التخطيط والتنطيط والتامرك وغزوات التمكن والتمكين وما كلف ذلك من صرف واخره مليارات اوباما ال 26..!!
في غمضة عين تبخر الحلم..، وكان من الطبيعي ان تكون ردة الفعل بعد الذهول هستيرية.. كما بدا في تظاهراتهم ،واعتصاماتهم ،وتصريحاتهم..التي ربما تكلفهم اكثر مما يطيقون.. وكان الدفع بالحشد نحو نادي الحرس الجمهوري رغم التحذيرات ،والقاء الاطفال بالاسكندرية وقطع كوبري 6 اكتوبر ،وضرب طفل بشكل مبرح من مصلين كبار في ميدان رمسيس !! و...و... تصرفات رعناء تخرج بالاخوان عن السلمية.وتسي لهم اكثر مما يتوقعون..!!
من حقهم الا يستسلموا ،وهم يملكون رصيدا لايستهان به في الشارع ،ويعزفون على وتر حساس..!!
ولكن من حق مصر عليهم ان يظهروا وجه الاسلام الحقيقي في التسامح ،والمحبة ،والتحاور مع الاخر بسلمية لابشومة اوببلطة أو بتكفير.. ،ومن حق مصر عليهم ان يعترفوا بالحقائق على ارض الواقع التي افرزها فشلهم الذريع في ارادة البلاد..!!
لكن يبدو حتى اللحظة من تصريحات قادتهم على قناتهم القطرية(حاملة الحطب) والتي تنفخ في النارحسب الطلب.. انهم لم يتعلموا من اخطاء الاقصاء والهيمنة و ارتقوا شجرة عالية لوقت ، ويراهنون على استقطاب وانقسام المحروسة وتكرار التجربة السورية..!!
انها عادتهم ان يكونوا خلف الحدث بخطوة او خطوتين..وبمرور الزمن سيتكيفون مع الواقع ،ويكتشفون انهم فقط بحاجة لحفظ ماء الوجه ،وللامان من الملاحقة.. قبل ان ينزلوا ..،فتاريخهم يؤكد ان براجماتية الحلال والحرام تفوز دائما ،وسيفاوضون على الممكن ..ولن يتخلوا عن المشاركة ببسالة في أي غزوة قادمة للصناديق..!! فالاخوان مخلصون جدا..لا لمصر ، ولا العروبة..،و انما لمشروعهم في استنساخ خلافة عثمانية جديدة..!!
لأجل هذا اضحك من اعماق قلبي ،وبمرارة كلما سمعت،او رايت احدهم ينطق بكلمة وطنية.. ،او تحالف وطني تملقا وتكتكة،وهم يلتزمون بالسمع والطاعة للإمام في المنشط والمكره ..وهو من جهر بمقولة واضحة قاطعة مانعة (لا وطنية في الاسلام).!!
اخشى حقاعلى مصر من إمارة ظلامية تطعن خاصرتها في سيناء ،كما اخشى على الشام من امارة ظلامية اخرى تذبحه في الرقة..!!
في النهاية.. يبقى الاخوان على علاتهم ،وتواطؤاتهم..قدرا لا يمكن تجاهله ،واقصائه..ولابد من مد اليد له واستئناسه بالمشاركة في حق المواطنة..!! واني اخاف صراحة ان يكرر المتمردون ،والانقاذيون ،والبرادعيون مافعله أصحاب الذقون ..من هيمنة ،واقصاء .. ،وكأننا تيتي تيتي ..زي مارحتي زي ماجيتي.. !!
لذا يجب على حكومة الببلاوي ان تنظر بسرعة ،وقبل تناول طعام افطار اليوم في أمر الاعتقالات العشوائية واغلاق الفضائيات التكفيرية ،والا يكون ذلك الا بامر قضائي..!! وان يتم التحقيق فورا في مقتل بنات المنصورة..!!والضرب بقوة على ايدي القتلة
وفي نفس الوقت يجب قمع أي تظاهرات من هذا الطرف ،او ذاك وبصرامة طالما لم تلتزم بالقانون وبالسلمية..!! واعتقال المحرضين دعاةالتصريحات النارية والمحتمين بسواتر بشرية..!!
،وكفى مصر زعرنة ، وقطع طرق واكوام قمامة..!!
بقي ان أقول ..أن على بعض الغربان في الإعلام المصري ان تتوقف عن جلد غزة..!! وتميز بين الشوق ،والشوك..!!
اللهم احم مصر ..من المفسدين.. الماكرين .. الحاقدين ..!!
اللهم قها اليوم شر ما يكيد أخوان الشياطين ..!!
اللهم احم عمرانها.. أجنادها.. ،وأبناءها الطيبين
اللهم أدخلنا أبوابها بفضلك امنين
اللهم ااااامين.

قديم 07-21-2013, 08:27 PM  
افتراضي رد: من مرسي الى السيسي..!!
#2
 
الصورة الرمزية ™ابو هـاجر الشامي™
™ابو هـاجر الشامي™
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 14 - 7 - 2013
الإقامة: مناصر لدولة الإسلام في العراق والشام أعزها الله وثبتها ..~
المشاركات: 0
معدل تقييم المستوى: 0
™ابو هـاجر الشامي™ has a spectacular aura about
لا مُرسي ولا cc ..احنا عايزيز شريعة خالق المُرسي وcc
™ابو هـاجر الشامي™ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-21-2013, 08:30 PM  
افتراضي رد: من مرسي الى السيسي..!!
#3
 
الصورة الرمزية سحر الامانى N
سحر الامانى N
(+ قلم محترف +)
الانتساب: 10 - 4 - 2010
الإقامة: غزة
العمر: 22
المشاركات: 2,863
معدل تقييم المستوى: 10
سحر الامانى N has a spectacular aura about
اللله يوفق مرسى ويرجعه لخلافة
سحر الامانى N غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2013, 12:02 AM  
افتراضي رد: من مرسي الى السيسي..!!
#4
 
الصورة الرمزية أبو عبدالله الاسطل
أبو عبدالله الاسطل
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 6 - 4 - 2010
المشاركات: 949
معدل تقييم المستوى: 8
أبو عبدالله الاسطل has a spectacular aura about
باين عليك يا توفيق واحد فاضي
مقالك لا جديد فيه
ولا يوجد فيه ما نستطيع أن نبني عليه
أبو عبدالله الاسطل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2013, 01:21 AM  
افتراضي رد: من مرسي الى السيسي..!!
#5
 
الصورة الرمزية زيدان
زيدان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 18 - 1 - 2008
الإقامة: غزة
المشاركات: 81
معدل تقييم المستوى: 10
زيدان has a spectacular aura about
هو مقال انشائي يغلب عليه الرأي و يعبر عن وجهة نظر معينة
لا مكان له هنا في قسم الاخبار
زيدان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-22-2013, 03:18 AM  
افتراضي رد: من مرسي الى السيسي..!!
#6
 
الصورة الرمزية مشير كوارع
مشير كوارع
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 11 - 12 - 2009
الإقامة: بلادي وان جارت علي عزيزة
المشاركات: 24,992
معدل تقييم المستوى: 32
مشير كوارع is a name known to all
دروس الخمسينيات.. مرسي ونجيب وعبدالناصر...!!!
الاحد 13 رمضان 1434 الموافق 21 يوليو 2013

مرسي ونجيب وعبدالناصر



هشام النجار
الحضور الشخصي لعبدالناصر أسهمَ إلى حد كبير في تغييب هدف من أهداف "الثورة-الانقلاب"، وكان له الفضل في احتواء الجهود التي كانت تنادي بتحقيق الهدف الذي وضعه الضباط عن عمد في ذيل القائمة، وهو: "إقامة حياة ديمقراطية سليمة".
الضباط كانوا خائفين على الثورة، فسعوا لتأمينها من أعدائها، لكنهم وعدوا –للإنصاف- ببحث قضية الديمقراطية بعد ثلاث سنوات، ويبدو أن سنة عند الجنرالات بعشرين عامًا مما يعد البشر العاديون، فاستغرقت مهمة تأمين "الثورة-الانقلاب" أكثر من ستين عامًا.
بعد قيام ثورة يناير 2011م التي وضعت الحرية والديمقراطية والحكم المدني في القلب من أهدافها، ظل الجنرالات في مهمتهم التي خرجوا لتنفيذها قبل ستة عقود، وهي تأمين الثورة -ثورتهم هم- ضد تهديد الديمقراطية والأحزاب والممارسة السياسية الشفافة، وغير ذلك من أوهام المصريين الأحرار.
الشخصية القيادية الجماهيرية الساحرة كان لها دور كبير في مشروع يوليو 1952م، وافتقدتها ثورة يناير 2011م منذ بداية انطلاقها حتى نجاح محمد مرسي في انتخابات الرئاسة، لدرجة أن عبدالناصر وحده استطاع التغلب على جبهات مهمة وقوية داخل الجيش كانت مع الحكم المدني الديمقراطي وعودة الجيش لثكناته، فلم يستغرق تخطيه لعقبات الجنرال العجوز محمد نجيب بشعبيته الجارفة، ويوسف صديق أحد أسباب نجاح الثورة، وضباط سلاح الفرسان؛ الجهد والوقت الكبيرين.
وكرَّس الضباط للحكم الشمولي، وأحكموا قبضتهم على السلطة بمحاكمات ثورية سريعة وحاسمة، صفُّوا بها جميع الرموز السياسية والفكرية المنتمية لعهد ما قبل "الانقلاب-الثورة"، فكُتب لهم النجاح إلى حد كبير في جعل العهد السابق يستحق بجدارة لقب "العهد البائد"، أما "العهد البائد" لثورة يناير 2011م فلم يكن بائدًا كما ينبغي بقدر ما كان عائدًا، وبدلاً من أن يُحاكِم الثوارُ رموزَ ذلك العهد ويُصفونهم -شأن كل ثورة- حُوكموا هم أمام محاكم عسكرية سريعة، وأُودِعوا المعتقلات في مهزلة ثورية غير مسبوقة، وهذا خطأ فادح وقع فيه مرسي والإخوان.
انقلب الجيش عام 1952م، وساهمَ الإخوان بقدر كبير في نجاح الحركة؛ بتأمين البُعد الشعبي وحسم تأييد الجماهير لها، لكن: أين كان الصراع بالضبط؟ هل كان صراعًا من أجل الديمقراطية؟ وهل كان الإخوان يطالبون بحكم مدني ديمقراطي وعودة الحياة النيابية والأحزاب ومن هذا نشأ الخلاف؟ أم أنه كان صراعًا من أجل السلطة والهيمنة على مفاصل الحكم والفوز بالنصيب الأكبر من الكعكة؟
الإجابة المنصفة على هذا السؤال الذي يُرضي فضول الخائفين من حكم إسلامي تقليدي بديل للحكم العسكري، كما يُرضي ضمائر القلقين من استمرار هيمنة الجنرالات، نقف من خلالها على أهم وأروع ما توصلنا إليه بعد تضحيات ومشقة ونضال كبير منذ انطلاق الثورة المصرية الحديثة في يناير 2011م إلى اليوم.
يعود الإخوان إلى الصدارة بعد عقود من المواجهات الساخنة والباردة، وقد استلموا السلطة وفاز الإخوان على غير رغبة الجنرالات بالرئاسة، كما حققوا الأغلبية البرلمانية قبل ذلك، والواقع يؤكد أنهم كانوا قادرين على تحقيقها مرة ثانية، وقد حقق الرئيس الإسلامي في فترة قياسية جماهيرية ملموسة رغم الحملة المهووسة لتشويهه ومحاولات إسقاطه المدعومة أمريكيًّا، بما يعني أن الثورة الحديثة وأن الإسلاميين قد عثروا أخيرًا على كنز الشخصية القيادية المؤثرة "جمال عبدالناصر إسلامي".
التشبيه شائك ومشترك؛ فنحن أمام "محمد مرسي" الذي يجمع بين "جمال عبدالناصر" و"محمد نجيب" معًا؛ فمن جهة "نجيب" ينحدر محمد مرسي من خلفية ذات مرجعية إسلامية، ويدعمه الإسلاميون، ويدافع عن الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي، وقد غدرَ به قادة الجيش وعزلوه عن الحكم، وهو الآن في انتظار مصيره -مصير محمد نجيب- إذا فشلت المظاهرات والضغط الشعبي في إعادته مرة أخرى لسدة الحكم.
ومن جهة "عبدالناصر" فمرسي تخطت شعبيته مصر وأصبحَ شخصية عالمية، ورُفعت صوره على جدران المسجد الأقصى وعلى رءوس المتظاهرين في الصين وتركيا وتونس وإيطاليا والنمسا ...إلخ.
وهو بالفعل قد وضعَ قدمه على أول طريق الزعامة العربية والإسلامية، بتحالف تركي يناهض العنصرية الصهيونية، ويقلص من النفوذ الأمريكي في المنطقة، وشغلَ مرسي المراقبين والمحللين الأجانب في كُبريات صحف العالم بالتغييرات الجوهرية في السياسة الخارجية المصرية، في محاولة جادة لتجاوز خطايا الماضي التي أضعفت مصر وأفقدتها مكانتها العربية والإقليمية والدولية، ولكي ينقل مصر إلى عهد استقلال الإرادة بعد عقود من سياسات التبعية والتقزيم لدورها وإبقائها في فلك المصالح الأمريكية والصهيونية التي ترسخت في عهد مبارك.
لكن المفارقة الكبيرة هنا أن النصف الآخر من عبدالناصر قد ظهرَ للإخوان عام 2013م بعد عام واحد فقط من وصولهم لكراسي السلطة؛ فالذي يعلمه الجميع أن عبدالناصر كان عضوًا بارزًا في الإخوان وقد تلا القسم أمام المسئول عن التنظيم الخاص، بل سماه الشيخ حسن البنا رحمه الله كخليفة له في حال اغتياله، وصار رئيسًا للجمهورية في أحداث مشهورة، أشدها ألَمًا اضطراره لاستئصال جماعته القديمة سياسيًّا بسبب محاولات مناورته ومناوشته وإعاقته عن إتمام مشروعه الذي فضل أن يتمه منفردًا بعد أن رفض الإخوان الشريك في البداية، ظنًّا منهم أن عنصرهم الطموح النشط -جمال عبدالناصر- سيظل وفيًّا كامل الولاء لجماعته.
إنها دورة الخداع المخابراتي، التي استطاعت بمقدرة فائقة التغطية على شخصية جديدة على منوال نصف عبدالناصر الشرير غير الوفي، وقد تجلت في الفريق أول عبدالفتاح السيسي الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية قبلَ أن يضعَ محمد مرسي فيه ثقته الكاملة ويعينه وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًّا للقوات المسلحة.

وابتلع الإخوان الطُّعم، لدرجة أن المذيع المثير للريبة "توفيق عُكاشة" كان قد أشاعَ عبر ظهوره الفضائي العجائب فورَ تعيين السيسي بأن القائد الجديد للجيش الذي عينه مرسي ما هو إلا أحد أعضاء الإخوان، أو على الأقل أحد المحبين لهم، وأن زوجته منتقبة.

ووصلت الرسالة المخابراتية الموجهة بواسطة المذيع المريب والمثير للجدل؛ فقد اطمئن الإسلاميون تمامًا، واطمئن الإخوان والرئيس مرسي للفريق السيسي بسبب هذه الرسائل الكاذبة المخادعة التي تتحدث عن خلفيته الإسلامية، تمامًا كما خُدع الإخوان في الخمسينيات في جمال عبدالناصر واطمئنوا له.
المسألة بالطبع أكبر من المشابهة بين الأشخاص، لكن من الخطأ إغفال "كاريزما" الشخصيات وقوتهم في تحويل المسارات وحسم المواجهات الفاصلة، لذلك بدأنا بدور كاريزما عبدالناصر وحضوره القوي في التأثير في الأحداث، مع إخفاق نجيب -صاحب القضية العادلة والشعبية الجارفة والسند الإسلامي- بسبب افتقاده لهذه الكاريزما الناصرية وللحضور الشخصي الطاغي.
وفي حين سارَ الإخوان في طريق مليء بالمؤامرات والمكائد والحرب العلنية والقوى المتربصة والإعلام المحرِّض والمزيِّف للحقائق، كانوا كمن يمشي على الحبل، ينظر إلى الأمام تارة وإلى الخلف تارة، حذَرًا من الوقوع في أخطاء الماضي، لكن هذا التوجس والحذر والقلق الزائد من إرث الماضي والنظر مرة إثر مرة إلى الخلف أدى بالإخوان إلى الوقوع في شرك عبدالناصر جديد يسعى لإقصائهم تمامًا بالقوة القاهرة من المشهد والانفراد بالحكم عبر انقلاب عسكري ناعم بغطاء مدني.
قد يخرج الإخوان من تجربة عبدالناصر ومن تاريخهم مع الجيش أن المشاركة أفضل بكثير من الانفراد، وأن تيارًا بمفرده سيفشل بلا شك، لكن السؤال هنا هو: المشاركة مع مَن؟
هل هي المشاركة والتوافق مع القوى السياسية والتيارات المدنية لبناء دولة مدنية ديمقراطية مع إبقاء الجيش على الحياد يقوم بدوره المنوط به؟
بالفعل حاولَ الإخوان ذلك لكنهم وُوجهوا برفض قاطع وقطيعة تامة من الأحزاب اليسارية والليبرالية التي كانت قد عزمت أمرها بأنها لن تكون عاملاً في نجاح المشروع الإسلامي في الحكم ببقائهم ضمن منظومة المعارضة الموضوعية الوطنية في جسد نظام قد يحقق للإسلاميين نجاحات باهرة إذا وصلوا بالفعل لنهايات برنامج الاستقلال والعدالة الاجتماعية والتصالح مع المنظومة الديمقراطية.
أم أن المشاركة كانت تنبغي مع الجيش نفسه الذي كان هو المتحكم الحقيقي والمسيطر الحقيقي على المشهد السياسي المصري منذ الخمسينيات إلى اليوم؟
السؤال يُعيدنا إلى الخمسينيات مرة أخرى، والى الصراع الحقيقي الذي لم يكن في الأساس صراعًا بين قوى وتيارات سياسية بقدر ما كان صراعًا بين الجيش والإخوان المسلمين؛ انتهى بالإخوان إلى السجون والمشانق، وبالجيش إلى سدة الحكم الذي وظَّف فيه حلفاءَه من خصوم الإسلاميين من ليبراليين ويساريين.
وهذا يفسر -بالطبع- لجوء الإخوان للمغالبة بعدَ إعلانهم التزامهم بمبدأ المشاركة؛ فبعد أن تعهدوا بالترشح على 30% من مقاعد البرلمان رفعوا النسبة إلى 75%، وبعد تعهدهم بعدم المطالبة بتشكيل الحكومة جاهدوا في الوصول لتشكيلها بعد حرب ممنهجة على حكومة الجنزوري، وبعد التأكيد على عدم خوض سباق انتخابات الرئاسة دفعوا باثنين من أقوى رجالهم، وانتهى الأمر بفوزهم بأكبر منصب يطمح إليه حزب سياسي وهو منصب رئيس الجمهورية.
هذه الشواهد كلها تؤكد أن الإخوان المسلمين أدركوا جيدًا أن التنافس والصراع ليس بينهم وبين التيارات السياسية المدنية بقدر ما هو صراع وتنافس مع القيادة العسكرية التي سعت لتعجيزهم من خلال حل البرلمان ذي الغالبية الإسلامية، وبوضع الألغام، وافتعال الأزمات؛ ليصبحوا في موقف العاجز عن اتخاذ قرارات جوهرية، وصولاً إلى لحظة الأزمة وساعة الصفر التي يتمكن الجيش فيها تمامًا من السيطرة على الوضع بصورة تسمح له بإعادة سيناريو ما فعله عبدالناصر بهم وبمحمد نجيب.
الدرسان الكبيران هنا هما:
الدرس الأول: هو الكاريزما والزعامة والحضور وإن كانت بروح إسلامية، وهذا اكتسبه محمد مرسي في خلال فترة وجيزة استنادًا لقوة الإرادة الشعبية وكراهية الدولة البوليسية، ولعدالة قضيته التي يتبناها؛ فقد تفوق هنا مرسي جماهيريًّا بشبهه بالزعيمين عبدالناصر ونجيب معًا، وكلاهما لهما جماهيريته رغم خصومتهما.
والدرس الثاني: وهو الأهم هو المواصلة والاستمرارية والتلاحم الشعبي الذي برعَ فيه عبدالناصر وافتقده محمد نجيب.
هذا التلاحم والحضور الجماهيري والقدرة على التأثير والبراعة في الإلقاء والتواصل مع جميع طبقات الشعب هي التي جعلت الحشود تتعاطف مع عبدالناصر رغم خطاياه الكثيرة، لدرجة أن الجماهير خرجت بعد خطاب التنحي الشهير عقب نكسة 1967م تهتف: "سينا دي حبة رمال أهم حاجة حياتك يا جمال".
وعندما افتقدَ محمد نجيب هذا البُعد، وانحسرَ تواصله مع الشعب بفعل التعمية والتعتيم عليه؛ بعزله تمامًا، وبفض المظاهرات سريعًا، مما جعلَ الناس تنساه سريعًا رغم عدالة قضيته.
الأمر مختلف تمامًا هنا، ومشهد الصراع بين الإخوان والجيش يتواصل منذ الخمسينيات إلى اليوم؛ فزعامة مرسي تزداد حضورًا رغم حبسه وإبعاده عن الأنظار وفصله عن الجماهير؛ فالإخوان تعلموا درسًا من التاريخ؛ حيث إن رموزهم -التي تعتبر نسخًا كربونية من الزعيم الأصلي- تتحدث بلسانه وروحه وخطابه في الميادين والشوارع؛ حتى لا يُدفن حيًّا كما دُفن محمد نجيب، والحشود في الشوارع والميادين بالملايين لن تهدأ ولن تعود إلى البيوت إلا إذا عادت بمرسي على أكتافها إلى قصر الرئاسة، كما صرحَ بذلك الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين من فوق منصة ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر.
هذا هو تصور ورؤية أنصار ومؤيدي الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي عزله الجيش، أما رؤية وتصور الفريق المقابل فلن نأخذها بالطبع من كلام وتصريحات أحد رموز المعارضة أو أحد ممثلي التيار اليساري أو الليبرالي؛ فما هم إلا "ديكور" فقط في هذا الصراع المحتدم؛ إنما سنأخذها من فم مهندس الانقلاب الحقيقي ورفيق الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والذي لعب دورًا كبيرًا وملموسًا وتاريخيًّا في الصراع القائم بين الجيش والإخوان على مدى عقود مديدة، وهو الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي كان له دور بارز أيضًا فيما جرى مؤخرًا بمصر تتويجًا لما بدأه من هندسة وتخطيط للحرب ضد الإخوان، والجميع يتحدث عن علاقته الوثيقة بانقلاب الجيش مؤخرًا على حكم الإخوان؛ فقد قالَ في أحد حواراته على إحدى الفضائيات المصرية الخاصة: "من المحتم الصدام بين الجيش والإخوان".
هيكل هنا يراهن على شعبية عبدالناصر وحضوره الطاغي، وقد غفلَ أنها عوامل لا تتوفر في الفريق السيسي، إنما في غريمه محمد مرسي، وهذا هو الفارق.
مشير كوارع متصل الآن   رد مع اقتباس