#1    
قديم 07-10-2013, 11:55 AM
الصورة الرمزية المشرف العام
المشرف العام
 
 
الانتساب: 1 - 1 - 2005
الإقامة: الملتقى التربوي
المشاركات: 6,251
معدل تقييم المستوى: 19
المشرف العام has a brilliant future

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


بقلم عبد الباري عطوان

ليس هناك اصعب على المـــرء من لحظات وداع قرائه المحبين، خاصة على كاتب مثلي كان ولاؤه دائما لهم طوال رحلة صحافية امتدت لما يقرب من ربع قرن، وعلى صفحات ‘القدس العربي’، لم ينقطع خلالها عن الكتابة يوما واحدا.


لم اكن اتمنى مطلقا ان تأتي لحظة الوداع الاخيرة في اليوم الاول من شهر رمضان المبارك، الذي انتهز فرصة قدومه لاهنئ جميع ابناء الأمتين العربية والاسلامية، ولكنها الظروف ومتطلباتها، خاصة عندما تكون هناك اطراف اخرى لعبت دورا بالدفع باتجاه هذا القرار.

اليوم تنتهي علاقتي كليا كرئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير ‘القدس العربي’، الصحيفة التي اعتز بها لوقوفها ومنذ اليوم الاول لصدورها في خندق امتنا وعقيدتها، وخاضت معارك شرسة في مواجهة الاحتــــلالات والهيمنة الاجنبية والديكتاتوريات القمعية الفاسدة، وانتصرت دائما للمظلومين والمضطهدين.

كل رحلة لها نهاية، بما في ذلك رحلة الانسان في دار الفناء، ومن الطبيعي ان يصل قطاري الى محطته الاخيرة، وان اترجل منه مرهقا من وعثاء سفر لم يكن مريحا او سلسا في معظم مراحله.

تلقيت تهديدات بالقتل، من اجهزة انظمة بوليسية عربية واجنبية واسرائيلية، وخضت حربا شرسة ضد انصار اللوبي الاسرائيلي في اوروبا وامريكا قبل ان تمنعني من زيارتها، الذين حاولوا وما زالوا تشويه صورتي وكتم صوتي، ومنع ظهوري على محطات التلفزة العالمية، والقاء محاضرات في الجامعات الغربية المشهورة، حتى ان احد الملحقين الاعلاميين الاسرائيليين تباهى في حديث ادلى به الى صحيفة ‘جويش كرونيكل’ اليهودية البريطانية ان ابرز انجازاته في لندن هو تقليص ظهوري في المحطات الشهيرة مثل ‘سي.ان.ان’ والبي بي سي’ و’سكاي نيوز′ كخبير في شؤون الشرق الاوسط، وهذا هو الوسام الوحيد والرفيع الذي تلقيته في حياتي.


تعرضت لحملات تشويه شرسة وما زلت، من مخابرات عربية، فقد صوروا مبنى ‘القدس العربي’ كناطحة سحاب، وهو شقة صغيرة، اذهلت في تواضعها الكثير من زوارنا من وزراء اعلام وخارجية وسياسيين وزملاء، حتى ان الشاعر الكبير محمود درويش اصيب بالصدمة عندما عرج علينا للقائنا، وقال كلمته الشهيرة ‘صحيفة كبيرة تصدر من كهف صغير’، ولكنه استدرك وقال ‘انكم لستم من اهل الكهف وانما اصحاب رسالة حضارية’!


اغادر ‘القدس العربي’ اليوم مرفوع الرأس، فقد تحولت من صحيفة هزيلة ضامرة مصابة بفقر دم في ايامها الاولى، الى واحدة من اهم الصحف العربية والعالمية، تترجم افتتاحياتها الى معظم اللغات، ويحج اليها الكثير من طالبي المقابلات والاستفسارات والتعليقات.


نفتخر بأننا، ورغم الحجب في عدة دول مثل المملكة العربية السعودية وسورية (مفارقة غريبة) والبحرين، اصبحنا الاكثر انتشارا وربما نفوذا، ونتقدم في هذا المضمار على جميع منافسينا من حيث عدد الزوار، فنحن نُقرأ في 208 دول وكيان على طول العالم وعرضه، ونحتل المرتبة 4500 تقريبا على مستوى العالم على الانترنت، حسب احصاءات وكالة اليكسا وغوغل.


هذا النجاح الكبير ما كان ليتحقق لولا اسرة هذه الصحيفة الصغيرة في عددها (18 شخصا من السكرتيرة حتى رئيس التحرير)، الكبيرة في امكانياتها وعزيمتها، وقدرتها على مواجهة التحديات. فالصحافة بالنسبة اليهم كانت دائما رسالة قبل ان تكون من اجل لقمة العيش، ولهذا رفض معظمهم اغراءات مالية كبيرة للانتقال الى مؤسسات اخرى، رغم ازمات مالية حرمتهم من رواتبهم لبضعة اشهر في بعض الاحيان.


هذه الكوكبة الصغيرة من الزملاء الصحافيين والكتاب والمراسلين صنعت معجزة في عالم الصحافة، عندما استطاعت، بميزانية صغيرة ان تحافظ على الحد الادنى من المهنية والموضوعية وعفة القلم، والاستقلالية في الطرح، والاصرار على نشر الحقيقة كاملة.


آمنت دائما، وطوال مسيرتي الصحافية ان الحياة ‘وقفة عزّ’، لم اتردد مطلقا في اتخاذها، فلم أساوم مطلقا على ما اؤمن به، وتربيت عليه من قيم ومبادئ وقناعات سياسية، ودفعت بسبب ذلك، وما زلت، وسأظل، اثمانا باهظة ربما يأتي يوم لذكرها اذا طال بنا العمر.


اعترف بأنني اجتهدت، اخطأت واصبت، ولكنني ظللت دائما اتعلم من اخطائي، واعتذر عنها دون خجل، فلا احد يحتكر الحقيقة، ولكل قضية وجهتا او عدة وجهات نظر تجاهها، ولهذا حرصت دائما ان لا احجب رأيا مخالفا طالما التزم صاحبه بأدب الحوار وابتعد عن القضايا الشخصية، واتهامات العمالة والتخوين، وما اكثرها هذه الايام.

ربما يسأل قارئ محب بكل براءة ويقول والآن ما هي خطوتك القادمة يا ابن عطوان؟ جوابي وبكل بساطة الى بيتي لأقضي وقـــتا اطول مع اســـرتي الاصغر (الاكبر هي ‘القدس العربي’)، واتعرف مجددا على ابنائي الذين سرقتني الصحافة منهم، فأطول اجازة سنوية قضيتها معهم لا تزيد عن عشرة ايام.


لم امتهن مهنة اخرى غير الصحافة بعد دراستي لها، ولم اجمع بينها وبين اي مهنة اخرى، ولم احاول مطلقا الدخول في ميدان ‘البيزنس′ رغم العروض الكثيرة، فالصحافة هي ‘ام المهن’ واكثرها رقيا واشباعا في رأيي الشخصي، ولو عاد بي العمر الى الوراء فلن اختار غيرها.


لدي مشروع واحد في الافق ربما اعكف على انجازه في ايام التيه الاولى بعد خروجي من ‘القدس العربي’، وهي ايام ستكون صعبة وطويلة حقا، هو تأليف كتاب جديد باللغة بالانكليزية تعاقدت عليه مع دار نشر اوروبية، وافكر في الوقت نفسه في استمرار التواصل مع القراء من خلال كتابة مقالات عبر التويتر والفيس بوك. الكتابة هي ادماني الوحيد، واكبر فرحتين في حياتي هما مولد طفلي الاول وصدور كتابي الاول.


اتمنى لـ’القدس العربي’ في مرحلتها الجديدة، والزميلة سناء العالول رئيسة التحرير بالوكالة التي ستقود سفينتها في هذه المرحلة كل التقدم والتوفيق والنجاح.


واخيرا اكرر شكري المفعم بالمحبة والعرفان لكل زميل في اسرة ‘القدس العربي’، الاسرة التي ساندتني دائما وتحملتني في اوقات صعبة، كما اشكر امبراطوري الاول والاخير، اي انت قارئي العزيز الذي لا اخاف من احد غير الله الاّ انت، ولا اطيع الا رغباتك، وبوصلتي دائما متجهة اليك، واقسم بالله انني لم اسع مطلقا الا لرضائك بعد الخالق جلّ وعلا.

وداعا.. والى اللقاء.. وحتما عائدون بإذن الواحد احد.




قديم 07-10-2013, 01:02 PM  
افتراضي رد: عبد الباري عطوان: الى القراء الاعزاء… وداعا! والى لقاء قريب باذن الله
#2
 
الصورة الرمزية فلسـطيني حر
فلسـطيني حر
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 14 - 7 - 2011
الإقامة: gaza strip
المشاركات: 1,821
معدل تقييم المستوى: 8
فلسـطيني حر has a spectacular aura about
خبر حزين و مؤسف
اتمنى ان تكون غيمة صيف و تعبر و ترجع شمسك تسطع في الافق من جديد
طالما احترمت كتاباتك
أعانك الله و سدد خطاك
فلسـطيني حر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2013, 01:31 PM  
افتراضي رد: عبد الباري عطوان: الى القراء الاعزاء… وداعا! والى لقاء قريب باذن الله
#3
 
الصورة الرمزية ابوسُلمى
ابوسُلمى
(موقوفون)
الانتساب: 24 - 7 - 2012
المشاركات: 2,017
معدل تقييم المستوى: 0
ابوسُلمى has a spectacular aura about
رجل والرجال قليل....تميز بالواقعية والجرأة في تحليلاته السياسية.....نتمنى له طول العمر ....النتيجة ان البرم مابعمل حاجة ...فالحق لايسترد بغير القوة...
ابوسُلمى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2013, 06:36 PM  
افتراضي رد: عبد الباري عطوان: الى القراء الاعزاء… وداعا! والى لقاء قريب باذن الله
#4
 
الصورة الرمزية palestinian4ever
palestinian4ever
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 7 - 7 - 2005
الإقامة: Gaza
العمر: 36
المشاركات: 850
معدل تقييم المستوى: 13
palestinian4ever has a spectacular aura about

لماذا استقال و الشعوب العربية الثورية الان في امس الحاجة الى قلمه ... طالما انه تغنى دوما انه قومي و ناصري و و و و ادوشنا بمقالاته

اخشى يا استاذ هيثم ,,, ان المليارات المخصصة للاعلام الفاسد ليس فقط في مصر بل امتد سرطانه الى خارج الجغرافية المصرية ليسخر في احداث مصر ، قد وصل منها شيء الى حساب عبد الباري عطوان و صحيفته ,,,,,,, لا الظرف و لا الزمان يا أ عبد الباري يسمح لك لان تستقيل لكن اقول لك ان التاريخ سيسجل و يسجل .

عبد الباري عطوان يتغنى دوما انو ناصري و قومجي و المشهد المصري اليوم يشهد ان من قام بالانقلاب على الشرعية المصرية هم من سطلونا بالقومجية و الناصرية [ على قولت د ابراهيم الحمامي ] امثال السيسي و حامدين صباحي و مصطفى بكري ووو الخ

ستشهد الايام المقبلة سقوووط العديد عفوا اقصد استقالة او اعتذار العديد ممن كنا نرجوووا فيها خيرا و نصرة للشعوب .

ملاحظة :
لنا نموذج مشابه لعبد الباري عطوان
لقلم الوطنية و العروبة هو مصطفى بكري .. مصطفى بكري فور فوز الاسلامين في كل العمليات الديمقراطية في مصر ترك قلمه و اتجه فورا الى كيفية اسقاط و منع الاسلامييين من الوصول الى مؤسسات الحكومة
palestinian4ever غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2013, 07:54 PM  
افتراضي رد: عبد الباري عطوان: الى القراء الاعزاء… وداعا! والى لقاء قريب باذن الله
#5
 
الصورة الرمزية الصـحفي الصغير
الصـحفي الصغير
(موقوفون)
الانتساب: 6 - 7 - 2013
الإقامة: صــليــل الــصــوارم
العمر: 22
المشاركات: 37
معدل تقييم المستوى: 0
الصـحفي الصغير has a spectacular aura about

لماذا استقال و الشعوب العربية الثورية الان في امس الحاجة الى قلمه ... طالما انه تغنى دوما انه قومي و ناصري و و و و ادوشنا بمقالاته

اخشى يا استاذ هيثم ,,, ان المليارات المخصصة للاعلام الفاسد ليس فقط في مصر بل امتد سرطانه الى خارج الجغرافية المصرية ليسخر في احداث مصر ، قد وصل منها شيء الى حساب عبد الباري عطوان و صحيفته ,,,,,,, لا الظرف و لا الزمان يا أ عبد الباري يسمح لك لان تستقيل لكن اقول لك ان التاريخ سيسجل و يسجل .

عبد الباري عطوان يتغنى دوما انو ناصري و قومجي و المشهد المصري اليوم يشهد ان من قام بالانقلاب على الشرعية المصرية هم من سطلونا بالقومجية و الناصرية [ على قولت د ابراهيم الحمامي ] امثال السيسي و حامدين صباحي و مصطفى بكري ووو الخ

ستشهد الايام المقبلة سقوووط العديد عفوا اقصد استقالة او اعتذار العديد ممن كنا نرجوووا فيها خيرا و نصرة للشعوب .

ملاحظة :
لنا نموذج مشابه لعبد الباري عطوان
لقلم الوطنية و العروبة هو مصطفى بكري .. مصطفى بكري فور فوز الاسلامين في كل العمليات الديمقراطية في مصر ترك قلمه و اتجه فورا الى كيفية اسقاط و منع الاسلامييين من الوصول الى مؤسسات الحكومة
أحسن الظن ، لو أراد المليارات لبقي في عمله ووظف قلمه في خدمة اجندة صهيو أمريكية ، ولطالما عرفناه صاحب حق وصاحب كلمة ، ولكن يبدو أنه أُجبر بالفعل على ترك عمله ... وكفا بأنه نصر اخواننا في سوريا والمجاهدين ، وفضح ملك السعودية وفضح البريطاني الأردني الكلب ، ولا يكلف الله نفساً الا وسعها ، فلتلتمس الأعذار ..ولكل شخص له طاقة مُعينة في التحمل
،
الصـحفي الصغير غير متصل   رد مع اقتباس