#1    
قديم 06-05-2013, 01:12 PM
السهم االثاقب
+ قلم جديد +
 
 
الانتساب: 2 - 2 - 2012
المشاركات: 9
معدل تقييم المستوى: 0
السهم االثاقب has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

حقيبة مدرسية حوّلت "شراكة" إلى مقعد (تقرير)



القدس المحتلة - الرأي - عروبة عثمان

بينما كان يقطع جسر العودة إلى أوراقه وكتبه المدرسية، باغتته رصاصةٌ حاقدة أوقفته عن السير على هذا الجسر، وقطعت آخر خيوط الأمل بالعثور على يراعه الذي تعوّد على أن يخطّ به، فيترجم كلّ ما يعصف بذهنه من أفكارٍ ومشاكسات مع صديقه على ورقتين أو ثلاث من دفتر مادة اللغة العربية!

قبل أسبوعين وبالتحديد في 5/19/ 2013، جاء اليوم الصادم للطفل المقدسي "عطا محمد شراكة" ابن العشرة أعوام.. يومٌ كان ذا نكهةٍ مرّة ورائحةٍ خبيثة من طرفٍ درس كل فنون القتل والموت، معتقداً أن لا صوتَ سيعلو فوق صوته، فسيجتثّ الفرح من عينيّ طفلٍ يحب الحياة ما استطاع إليها سبيلاً!



الطفل شراكة كان يحاول دوماً أن ينتصر لنظرية الأمل والحياة، ويردي نظرية اليأس والموت جثةً هامدة، فيغرّد كالبلبل بين زملائه الأطفال في مدرسته "ذكور الجلزون الأساسية" التابعة للأونروا، في مخيم الجلزون بمدينة القدس المحتلة.
حوّل شراكة ساحة مدرسته إلى ساحة لهو مع أصدقائه الأطفال المتيّمين جميعهم بالخروج عن المألوف وكسر حاجز الخوف من المستوطنة القريبة من مدرستهم، ليشهروا سلاح اللاخوف بوجه ترسانةٍ عسكرية أرادت أن تغرس بذرة الخوف في نفوسهم.

حقيبته محتجزة!

كان شراكة يلعب مع صديقه في باحة المدرسة قبل أن يُقرع جرس المغادرة، حتى جاءت لحظة تحليق حقيبته عالياً لخارج سور المدرسة، فانتفض بشدة من مكانه باحثاً عن كتبه بين مساحات الأراضي الشاسعة خارج مدرسته.
في ذلك اليوم، كانت الأرض الفلسطينية المحتضِنة لحقيبته منتفضةً وثائرةً كذلك، فالنيران مشتعلةُ في نفوس الشبان الفلسطينيين الذين فرضوا مقاومتهم على جنود الاحتلال رغم بساطتها وعفويتها.
ورغم المواجهات المندلعة في المكان، إلا أن شراكة أصر على الذهاب ليُرجِع حقه البسيط المتمثل في حقيبته المدرسية من الجندي "الإسرائيلي" الذي احتجزها، لكن الجندي قابل طلبه بالرفض وأمره بالعودة في اليوم التالي ليحصل على كتبه وأوراقه!
تقول والدة شراكة لـ "الرأي":" في ذلك اليوم، عاد ابني عطا مكفهر الوجه، ولم يكن على طبيعته الحيوية دوماً، فلم يقوَ على ممارسة أعماله اليومية لاشتياقه لحقيبته المدرسية، خاصةَ أنه كان في فترة الامتحانات النهائية".
في صباح اليوم التالي استيقظ الطفل شراكة في ساعة باكرة، متوجهاً لمدرسته كي يقدّم امتحانه الأول ضمن سلسلة الامتحانات النهائية، وبعد أن انتهى من حلّ الامتحان، عاد للبيت مرةً أخرى، ثم خرج منه دون أن يخبر أحداً أنه ينوي إعادة حقيبته الممتلئة بالكتب.
ذهب إلى ذات المكان الذي زاره في اليوم السابق، ففشل في العثور على أي فرد من قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، حتى قرر سؤال صاحب "الدكانة" القريبة من المستوطنة إذا ما وضع أحد الجنود حقيبته المدرسية عنده، حتى نفى صاحب "الدكانة" ذلك.
اشترى شراكة علبة "كوكا كولا"، وقرر الانتظار على بابها علّ أحد الجنود يمر ويعطيه حقيبته، لكنّ الرصاصة أوقفت انتظاره، فكانت أسرع من البرق واخترقت جسده الغض، فدخلت في بطنه وخرجت من ظهره حتى استقرت في عموده الفقري!
تضيف والدة شراكة لـ "الرأي": "شعر طفلي آنذاك بالتعب الشديد وعدم القدرة على الوقوف على قدميه، حتى تجمّع الأطفال والرجال حوله ونقلوه إلى أقرب مستشفى بالمنطقة".
محاكمة الجندي

وصل الخبر المزعج لوالدي الطفل، فلم يصدقا ما تداولته وسائل الإعلام حتى أبصرا اللاإنسانية بأمّ أعينهما، فطفلهما الأول بات ممدّداً على فراش المرض في المستشفى، والوجع يزوره في كل دقيقة لا يفارقه أبداً!
أثرت تلك الرصاصة الغادرة على معدة الطفل وبنكرياسه وطحاله ورئتيه وعموده الفقري، ما استدعى الأمر نقله لمستشفى "هداسا عين كارم"، فشراكة بات عاجزاً عن التحرك والسير على قدميه!
تمكّن الشلل النصفي من الطفل شراكة، لكن الموت أخفق في التمكّن منه، حيث أصر على إنتاج الثورة على واقعه من قلب المستشفى، وإحياء البسمة رغم تعكّر مزاجه!
لم يتوقف الاحتلال عند هذا الحد فحسب، بل تفنّن في تلفيق الاتهامات ضد الطفل شراكة، فادعى أن شراكة كان يحمل جسماً غريباً ويتسلق جدران المستوطنة القريبة من المدرسة، بنية الاعتداء على الجنود والمستوطنين!
والدة شراكة تلازم ابنها طوال الوقت في المستشفى، فتحاول جاهدةً أن ترفع روح معنوياته، فتحثه على التشبث بالحياة أكثر فأكثر، حتى ينجح في السير على قدميه ولعب كرة القدم مع أصدقائه بالمدرسة.
ويصر والدا الطفل على محاكمة الجندي الذي أقعد ابنهما، وذلك برفع قضيةٍ ضده في إحدى المحاكم "الإسرائيلية"، علّ معاقبته تشفي غليلهما وتبرد نارهما!
وها هو الطفل شراكة تحاصره جدران غرفته الأربعة بالمستشفى، فتمر أيامه وهو مصرٌ على حصار ذاك الحصار والانطلاق نحو حياةٍ يصنعها بيديه.

المصدر : وكالة الرأي الفلسطينية للإعلام

قديم 06-06-2013, 08:44 AM  
افتراضي رد: حقيبة مدرسية حوّلت "شراكة" إلى مقعد (تقرير)
#2
 
الصورة الرمزية شاتيلاا
شاتيلاا
(+ قلم متألق +)
الانتساب: 3 - 2 - 2011
المشاركات: 290
معدل تقييم المستوى: 7
شاتيلاا has a spectacular aura about
لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم يارب اشفيه شفاء لا يغادر سقما والهم اهله الصبر والسلوان
شاتيلاا غير متصل   رد مع اقتباس