#1    
قديم 05-11-2013, 12:31 PM
ولعالمي اغترابه
+ قلم بدأ بقوة +
 
 
الانتساب: 21 - 2 - 2013
المشاركات: 67
معدل تقييم المستوى: 5
ولعالمي اغترابه has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 





غزة - أحمد دلول - صفا
ينحت الفنان بسام الحجار ما تسعفه به مخيلته عن القدس المحتلة والمسجد الأقصى لرسم صورة على حائط المجلس التشريعي في مدينة غزة.

ويسعى الحجار (59 عامًا) إلى استغلال ما استطاع من تفاصيل ليضفيها إلى منحوتته التي تزيّن الواجهة الداخلية للمجلس، منهمكًا في إنهاء هذا العمل على هذه المساحة.

ويعبر ذلك بقوله: "في القدس تفاصيل كثيرة لا تتسع لها هذه الرقعة الصغيرة من الحائط، لكني أحاول قدر الإمكان نحت ما أراه يضيف للعمل ويقدم صورة عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة".

وعمل الفنان -الذي احترف الفن طوال أربعة عقود- على اللوحة لثلاثة أسابيع، ويشعر بالسعادة لإنهائه عمله الذي تظهر آثاره على الحائط بعد اكتماله مؤخرا.

نحت صورة المدينة المقدسة بعمارتها الفريدة وآثارها القديمة يترك انطباعا مؤثرا وممتعا لدى الحجار، حسبما يبين لوكالة "صفا" مستخدما الإسمنت والرمل والماء والغراء، فضلا عن استخدام ألوان من الفخار الطبيعي.

تفاصيل الصورة

ويغرق النحات في تفاصيل لوحته، يرسم مصطبة هنا وقوسا هناك، ولا ينسى القباب والبوائك وحتى السبل، ومنها سبيل "قايتباي" الذي يتوسط اللوحة، فيما ركز على نحت تفاصيل الأقصى محيطا إياه بالسور.

وفي العمق، وضع الحجار حسب قوله، ما استطاع من تفاصيل البلدة القديمة في الخلفية، فالقدس كل متكامل، مركزه إسلامي هو الأقصى، وجمالياته تكتمل فيما احتوى السور من عمارة متنوعة.

على الطرف الآخر من الحائط، كان ينحت صورة أخرى رمزية عن الأسرى والمقاومة والحرية، ويشعر أن هناك فرق بين رسم الصورة ونحتها من الواقع والخيال.

فالصورة الواقعية تحوي أحيانا تفاصيل مرهقة، كما يرى، وتأخذ وقتا طويلا حتى تخرج اللوحة بالشكل المطلوب، ومن ذلك صورة القدس، التي عمل فيها لوحده على مدار تلك المدة.

أما في الخيال، فإنه يطلق العنان لأفكاره بالظهور، وتظهر اللوحة في النهاية كأنها نسخة مطبوعة لما يدور في خلده باستخدام يده، فالنحت يسترعي اهتماما ودقة لتحقيق الرسالة المطلوبة.

من الصغر

بدأت ملامح شخصية بسام الحجار الفنية تظهر عندما كان في الثالثة من عمره، فكأي طفل في حينه شدته الرسوم الكرتونية، فبدأ يقلدها ويرسم شخصياتها، وما لبث حتى بدأ يرسم أشياء من الخيال أو الواقع.

ويوضح أن الأمر تطور معه بعد ذلك، واتجه نحو الرسم بالرصاص والفحم، وصولا إلى الصلصال وهو في السادسة من عمره، وعند بلوغه الرابعة عشرة بدأ بالنحت على الفخار.

توقف الحجار عن الدراسة بعد الشهادة الإعدادية، وهذا أعطاه وقتا أكبر في صقل مهاراته التي ما فتئ يطورها بشكل ذاتي، مع تركيزه على قراءة الكتب والمنشورات عن المدارس الفنية المختلفة.

ويقول لوكالة "صفا": "لم أتمكن من استكمال تعليمي، لكنني استغليت ذلك في تطوير هوايتي لتكون حرفتي، إن كان عن طريق الممارسة العملية أو القراءة المستمرة في مجال الرسم والنحت والفن".

ويضيف أنه تمنى لو استمر في دراسته، لكنه توقف وتوجه إلى العمل في مجال البناء والتشطيب و"القصارة"، وهو ما وفر له دخلا أعانه في حياته وتوفير مصدر رزق لعائلته المكونة من 8 أنفار.

ويشير إلى أنه احترف الرسم والنحت بشكل كامل في عام 1994، وذلك بعد تركه عمله في البناء، "وجدت في ذلك حرية لا تفوقها حرية، وهذا ما منحني فرصة أكبر للتعبير عن نفسي وفني وقضيتي"، حسب الحجار.

قراءة الفن

وأصبحت الريشة رفيقته منذ احترافه، وتظهر آثارها واضحة في محلات ومطاعم ومقاه ومؤسسات عامة وخاصة في مدينة غزة، تتضمن رسومات وزخارف إسلامية وخطوطا عربية.

ويشير إلى أنه يهوى رسم المعارك والملاحم الكبيرة، خاصة العربية والإسلامية، فمن خلال قراءته لأحداثها يتصور الأوضاع التي ستكون عليها المعركة بتفاصيلها قدر ما أمكن.

ويصف أن الفن أضحى حياة بالنسبة له، ويتمنى أن يكون "شعبنا أكثر قراءة للفن"، فهو شعب واع ويستطيع استغلال كل الوسائل الممكنة -ومن أهمها الفن- لإيصال رسالته عن الحرية والكرامة للعالم أجمع.

ويؤكد أنَّ للفن رسالة بقوله: "الفن وسيلة لإثبات الحق، ويشكل بعدا قويا للثقافة الوطنية، فلغة الفنان سهلة الوصول وتختلف عن لغات أخرى، حيث يمكن أن تجمل قضية أو فكرة في لوحة تتضمنها كتب".

ويذكر أنَّ المجال فتح أمامه لكي يواصل مسيرته ويحترف هوايته، وهو كذلك يرى في أبنائه من يحمل مهارات في الرسم، وإن لم يحترفه أحدهم حتى اللحظة، مؤكدا أهمية دعم الإبداع والتنوع.