#1    
قديم 04-28-2013, 12:52 PM
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
+ قلم فعال +
 
 
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

ما بعد الثورات
فراغ القيادة
والمخلِّص المنتظر


دأبُ بنو آدم مُنذ القدم، كفرٌ بعد إيمان، وتجسيد بعد توحيد، الأسباب أقرب إليه من المُسبِب، يؤمن بالأثر الذي تراه العين أكثر من إيمانه بما وراء الأثر ومسببه، جُل الناس لا يؤمن بالقرآن إلا عندما يرونه واقعا يتمثل على الأرض، وقليلٌ منهم يؤمن به، وينفق ويقاتل لأجله قبل الفتح، آمنوا بالله وما جاء من عنده كما هو؛ أسطر بين دفتي كتاب، لا يستوون .. أولئك يستمدُّون إيمانهم من الأشياء، وهؤلاء حبلهم بالله موصول، يُترجمون آياته إلى وقائع وأشياء
فهم من اللهُ بهم يُباهي .. وقصصهم حديث الملأ الأعلى ...
ولحكمهم ودولتهم .. تاقت أشياء الأرض وخلائقها.


استخفَ فرعونُ قومهَ، ونصَّب نفسه عليهم إلهاً، كَذَبَ فصدقوه، فصدَّقَ نفسه، وفي اليم ولجَ .. فاتبعوه، جازاه ربه، جزاء المنازع لله سلطانه، فأخذه أخذ عزيز مقتدر، لكن عُبَّاد الأشياء لم يُصدقوا .. ونبيهم موسى جادلوا، وكما آمنوا من بعد بالعجل جسداً له خوار .. آمنوا من قبل بفرعون إلها ذا أوتاد .. فكيف له أن يموت ؟!
(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ) يونس (92)، يُورد ابن كثير في البداية والنهاية أن بني إسرائيل لم يُصدقوا أن فرعون مات غرقا، فنجَّاه الله ببدنه وأخرجه لهم يطفو على سطح البحر جسدا بلا روح، فصدَّقوا ما رأت أعينهم، فمؤمنو الأشياء هؤلاء، أُشربت قلوبهم العجل من قبل ومن بعد، فما أن أخرج لهم السامري جسدا له خوار آمنوا به من جديد وخروا له سُجَّدا.
(عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن!) رواه البخاري، ودخل جحر الضب هذا خلقٌ كثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالأشياء وآمنوا بأميركا إلها من دون الله جسدا له خوار، ورغم أنها غرقت في وحل خرابها؛ إلا إنهم لم يكفروا بها بعد، ولن يكفروا بها إلا عندما يقول المجاهدون فيها كلمتهم الأخيرة ( .. انْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) طه (97)، ولن يكفر عُبَّاد الأشياء إلا عندما يروا عِبَادُ رب الأشياء يحرقون أشيائهم، وينسفونها في اليم نسفا ...
فتطفو على السطح بدناً بلا روح وجسداً بلا خوار، وقل عسى أن يكون قريبا.


"لقد رأينا ما يمكنكم القيام به عسكريا في ليبيا، لكننا لسنا معجبين بخدمات ما بعد البيع" تصريح بالغ الوضوح لدبلوماسي من غرب أفريقيا بعث به إلى حلف الناتو، تصريح يضع النقاط على الحروف، إنه فراغ في القيادة العالمية، فأوروبا غير قادرة، وأميركا غير راغبة، إن العقيدة العسكرية للرئيس الأميركي باراك أوباما التي صرح بها إبَّان تدخل حلف الناتو في ليبيا قبل عامين والتي تنص على " القيادة من الخلف" هي نفس الرؤية الكونية لوزير الدفاع الأميركي الجديد تشاك هاغل الذي تقبل هدية أوباما الرمزية، كتاب السيرة الذاتية للرئيس الأميركي الأسبق أيزنهاور بصدر رحب وعلى الملأ، وكأنهما يُعلنان بصوت عالٍ، أن نعم لمبدأ أيزنهاور الذي يدعوا لِ (تجنب إراقة دماء الأميركيين مهما كلف الثمن)، أما مبدأ كارتر، الرئيس الأميركي الأسبق، الذي ينص على (اعتبار منطقة الخليج منطقة مصالح حيوية أميركية يجب التدخل الفوري فيها لحماية مصادر النفط من أي خطر يُهددها) فقد بدا وكأنه عفا عليه الزمن، فالتقارير تُشير أن الابتكارات التقنية في الطاقة غير التقليدية سوف تسمح لأميركا الوفاء بأكثر من 80% من احتياجاتها من النفط من مصادر في أميركا الشمالية والجنوبية بحلول العام 2020، وأميركا المتلهفة أيضا لتعزيز آفاقها الاقتصادية على المدى الطويل عن طريق التعامل مع شركاء تجاريين جدد في أسرع مناطق العالم نموا، بتحويل إمكانياتها إلى آسيا، بدأت تلملم أوراقها تدريجيا من منطقة الشرق الأوسط والخليج، والتي ذاقت فيها الويلات على أيدي مجاهدين نزعا من قبائل شتى في دولة العراق الإسلامية، تاركة المنطقة بلا قيادة، يتربص بها كل من: تركيا، وإيران، والأهم من ذلك كله؛ المجاهدون الذين يتربصون بإسرائيل ...
من كل حدب هم ينسلون، نحو أم المعارك في بيت المقدس هم يُبعثون.


إن مشاكل أوروبا الاقتصادية أولا، وأزمة الديون السيادية فيها ثانيا، واحتمالات تفكك الاتحاد الأوروبي وانهيار اليورو ثالثا، تقف حائلا دون تسلم أوروبا لقيادة المنطقة بعد أميركا، وعجزها عن التدخل المباشر في سوريا واليمن والصومال، وإعلان فرنسا أنها ستنسحب من مالي في غضون شهر بعد خوضها المعركة منفردة، مؤشر واضح على الفراغ الحاصل في قيادة المنطقة والعالم، وعلى العالم العربي الغارق في المشاكل والفوضى ألا يتوقع كثيرا من العون والمساعدة من الدول الكبرى التي لديها ما تعانيه من مشاكل وأزمات داخلية وخارجية.
كذلك .. ليصبح حكام المنطقة على ما أسروا في أنفسهم من قبل .. نادمين.


لقد بدأ الأمر عندما أعلن الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله حربه على التحالف الصهيوصليبي بقيادة أميركا، فضربها في عقر دارها، ثم هُزمت في العراق، لتبدأ سلسلة أحجار الدومينو بالتساقط واحدا تلو الآخر، انتهاء بالثورات العربية المباركة التي أربكت المشهد العالمي، فتغيَّرت قواعد اللعبة القديمة، فلم يعد هناك لاعب واحد يتحكم بمجريات الأمور؛ كما يعتقد عُبَّاد الأشياء وعُبَّاد أميركا، وواهم من ظن أن الأحداث في دول الربيع العربي يتحكم بها طرف واحد أو اثنين أو حتى ثلاثة.
إن الناظر إلى واقع الدول العربية اليوم من أزهر ربيعها ومن لم يزهر بعد، يجد أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، فالقوى الغربية وعملائها، والقوى المحلية، والثوار، والحركات المعارضة، الإسلامية منها والعلمانية، والإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني ، وعموم الناس، والفلول، والحركات الجهادية ... الخ، أصبحت كلها لاعبا رئيسيا في تحريك الأحداث، وما أن تنتهي مشكلة حتى تشتعل أخرى، فاغتيالٌ واحدٌ كفيل بإعادة الأحداث إلى المربع الأول، فالمنطقة تتجه نحو الفوضى، والكل ينأى بنفسه عن القيادة، وكما قال الكاتب جورج بيتر من صحيفة دير شبيغل في تعقيبه على زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لألمانيا في مقاله المعنون ب (فراغ في القيادة العالمية: أوروبا غير قادرة، وأميركا غير راغبة) : " الفكرة واضحة : ما يزال بايدن يتحدث وعلى الملأ عن التعاون بين ضفتي الأطلسي. لكن رسالته الرئيسية، خلف الأبواب الموصدة، هي أن أميركا وحلفاءها في حاجة للتوصل إلى طريقة جديدة في تقسيم المسؤوليات في هذا العالم المتسم بانعدام اليقين"، إنهم ينسحبون، ويلقي كل منهم بالتبعات على الآخر ...
ولكن أنى لمن أصم كثرةُ التصفيقِ آذانه أن يسمع خوارهم الذي ملأ الأرجاء.


لقد حاولت أوروبا وأميركا احتواء الثورات العربية وتجييرها لصالحها، فتدعم النظام القائم تارة، وتحرك حلفائها الإقليمين للتدخل تارة أخرى كما حدث في اليمن، أو تتفق مع شركاء جدد كما جربت في مصر وتونس، وغيرها من الحلول كثير، لكن الخرق اتسع على الراقع، فحاولت أن تجهض الثورات لتشعر الشعوب أن كلفة التغيير باهظة جدا، بحيث يفضل الناس الاستقرار مع الاستبداد على الحرية مع الفوضى، ورغم كل التدخل فإن الأمور بالنسبة للغرب تزداد سوء يوما بعد يوم، ويبدو أن خيار هجرة المنطقة والقيادة من الخلف بات مطروحا بقوة خلف البحار على طاولة فرعون في البيت الأبيض.
إن عُبَّاد الأشياء لا يزالون ينظرون إلى أميركا نظرة المهزومين، ولم يروا بعد ما حل بها، وستبقى خياراتهم تدور في فلك إرضائها، وهذا سيجر المنطقة إلى مزيد من الويلات، ولعلها حكمة الله ليمهد الطريق نحو المخلِّص المنتظر
وكما جعل الله من قبل يوم بُعاث وويلاته
يوما قدمه الله لرسوله وللمسلمين
فيثرب اليوم تتزين بعد تعب وشعث، لتغدو المدينة المنورة.


يقول سيد قطب رحمه الله :"قد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة لم ينكشف زيفه للناس تماما، فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه، لم يقتنعوا بعد بفساده و ضرورة زواله، فتظل له جذور في نفوس الأبرياء الذين لم تنكشف لهم الحقيقة، فيشاء الله أن يظل الباطل حتى يتكشف عاريا للناس، ويذهب غير مأسوف عليه من ذي بقية "
فالثورات العربية وما بعدها ستُثبت أن كل الخيارات المطروحة لحكم المنطقة ستبوء بالفشل، وستفشل تجربة الإخوان في الحكم الإسلامقراطي بأسرع مما توقعه أشد الناس تشاؤما، وسيغدو العرب والعالم بلا قيادة، ممهدةً الطريق للطرف الوحيد (الإسلام) الذي يملك نظاما ورسالة ربانية واضحة فيها نجاة البشرية وخيرها مفادها (الله ابتعثنا، والله جاء بنا، لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه، لندعوهم إليه)، إنه طرف آمن برب الأشياء ورب الأسباب، آمن فسلم، تلقى لِيُنَفذ، لم يتسلل عن أمره لواذا ...
غرس حربته في قلب فرعون، ليعلم الناس أنه ليس بإله، بل هو بشر كما أنهم بشر.


يقول الشهيد سيد قطب - نحسبه والله حسيبه - : "ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عارفا بالحق الذي معه، معرفته بالباطل الذي عليه الجاهلية في الأرض كلها يومذاك .. وكان واثقا من أن هذا الحق لا بد أن ينتصر على هذا الباطل. وأنه لا يمكن أن يوجد "الحق" في صورته هذه، وأن يوجد "الباطل" في صورته هذه، ثم لا يكون ما يكون !
كانت الشجرة القديمة قد تآكلت جذورها كلها، بحيث لا يصلها ري ولا سماد .. كانت قد خبثت بحيث يتحتم أن تُجتث ...
وكانت البذرة الطيبة في يده هي المعبأة للغراس والنماء .. وكان واثقا من هذا كله ثقة اليقين."


فالله الله في دينكم بشِّروا به ولا تُنفِّروا، اعرضوه على الناس كما نزل من عند رب العالمين دون نقص أو زيادة، فهو المخلِّص المُنتظر، فلا تأخذكم به لومة لائم.
ولمن أعرض عنه وأبى أقول: (أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) النور(50)
فلا والله لن يحيف الله عليكم ورسوله، بل هو عزكم في الدنيا ونجاتكم في الآخرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
م.غريب الإخوان
جمادى الآخرة 1434
عنواني على تويتر
@zxcvbzxcvb265


قديم 04-28-2013, 12:52 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#2
 
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about
المقال في لوحات
غريب الاخوان غير متصل  
قديم 04-28-2013, 03:52 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#3
 
الصورة الرمزية زهرة
زهرة
(+ قلم متميز +)
الانتساب: 21 - 5 - 2005
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 287
معدل تقييم المستوى: 0
زهرة has a spectacular aura about
بارك الله فيك على تلك الكلمات
اللهم ابلغنا نصر الاسلام والمسلمين
واجعل راية لا اله الا الله وان محمد رسول الله هي العليا
واختم لنا بالاسلام دينا
زهرة غير متصل  
قديم 05-02-2013, 01:17 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#4
 
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about
بارك الله فيك على تلك الكلمات
اللهم ابلغنا نصر الاسلام والمسلمين
واجعل راية لا اله الا الله وان محمد رسول الله هي العليا
واختم لنا بالاسلام دينا
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
غريب الاخوان غير متصل  
قديم 05-05-2013, 03:26 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#5
 
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
غريب الاخوان غير متصل  
قديم 05-05-2013, 07:08 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#6
 
الصورة الرمزية هــاجر
هــاجر
(موقوفون)
الانتساب: 1 - 5 - 2013
الإقامة: غزة ستان
العمر: 22
المشاركات: 27
معدل تقييم المستوى: 0
هــاجر has a spectacular aura about
جزاك الله كل خير اخينا غريب
هــاجر غير متصل  
قديم 05-08-2013, 11:58 AM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#7
 
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about
واياك اخي الحبيب حفظه الله
غريب الاخوان غير متصل  
قديم 05-11-2013, 01:11 PM  
افتراضي رد: ما بعد الثورات ... فراغ القيادة ... والمخلِّص المنتظر[م.غريب الإخوان]
#8
 
الصورة الرمزية غريب الاخوان
غريب الاخوان
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 1 - 7 - 2009
المشاركات: 134
معدل تقييم المستوى: 9
غريب الاخوان has a spectacular aura about
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
غريب الاخوان غير متصل