#1    
قديم 04-28-2013, 11:36 AM
السهم االثاقب
+ قلم جديد +
 
 
الانتساب: 2 - 2 - 2012
المشاركات: 9
معدل تقييم المستوى: 0
السهم االثاقب has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


رفح-الرأي-هاجر حرب:


أطفالٌ تحت الحصار لكنهم فوقه، يعيشون دون الحد الأدنى للحياة، لكنهم أعلى من أن يستسلموا للفقر، أقوياء بضعفهم، أغنياء بفقرهم، فهم ببساطة كبار رغم صغر سنهم.
غدير الهسي واحدة من أطفال فلسطين، فهي صغيرة في حجمها وعمرها، كبيرة بعقلها وأدائها، لم تستسلم لفقر الحال، لتقرر أن تمتهن التعليم منذ صغرها، في مدرسةٍ رسمتها في مخيلتها، فأضحت حقيقة ماثلة أمامها.
غدير ذات الثالثة عشر ربيعاً، تجمع برفقة أشقائها الخمسة أعواد "البوص"، لتكّون ما يمكن أن يطلق عليه مجازاً غرفة الصف، تسند على أحد جوانبه لوحاً معدنياً من "الزينكو"، تقف أمام طلابها، وتلقي عليهم التحية، ومن ثم تبدأ بشرح دروس اللغة الإنجليزية.

إرادة وتحديٍ

"وكالة الرأي" زارت المعلمة الصغيرة في منزلها المتواضع بمنطقة الشوكة الحدودية شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة، لترسم قصة إبداع، ربما لم نقرأ عنها إلا في قصص الخيال.
إلا أن قربها من منطقة التماس التي لا يتوقف فيها إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال (الإسرائيلي)، لم يثنيها عن إكمال مسيرتها التعليمية ونقل تجربتها المتواضعة في هذه الحياة لمن هم في مثل سنها من أطفال الحي.
تقول غدير "وضعنا الاقتصادي الصعب جعلني أفكر كثيراً في طريقة أستطيع من خلالها توفير احتياجاتي الخاصة، دون أن أثقل كاهل والدي كان الله بعونه"، مسترسلةً ببراءةٍ تحمل في أكنافها نبضات الطفولة "نحن خمسة أطفال وشقيقتي الصغيرة مصابة بمرض السرطان ومنزلنا متهالك من القدم، فكان لابد أن استغل ما منحي الله من طاقات".

عشرة شواكل

وتذكر غدير أنها فكرت في إعطاء الأطفال في حيها دروساً خصوصية لتساعدهم بذلك على تخطي صعوبات الدراسة، مقابل مبلغ زهيد -عشرة شواكل شهرياً-، وترفض أن تتلقاها إلا بعد أن تتأكد من تحسن مستواهم الدراسي، وفق قولها.
ولا تكتفي غدير بذلك، فبمجرد انتهائها من إعطاء الدروس، تنطلق بخطواتها الصغيرة نحو الأراضي الزراعية المجاورة لمنزلها، تحمل في يدها كيس بلاستيك، لتباشر عملها الإضافي بجمع أوراق العنب مقابل حصولها على 2 شيكل عن كيلو غرام تتمكن من قطفه !!
وتعبر غدير- والابتسامة لا تفارق وجهها البريء- عن سعادتها البالغة لما تقوم به، فهي لا تشعر بالخجل من الأعمال التي تؤديها، بل تعتبر نفسها نموذجاً ناجحاً لفتاة عصامية رغم صغر سنها، متمنيةً أن تلقى من الاهتمام بها كطفلة مبدعة.
مذكرات الصغيرة

غادة الهسي والدة غدير تؤكد، لـ "مراسلة الرأي"، أنها تفتخر بطفلتها، التي فكرت في أن تكون عاملاً مساعداً لوالدها الفقير، فهي تقوم بمعظم الأعباء المنزلية، عدا عن كونها متفوقة في دارستها، حيث حصلت في الفصل الدراسي الأول على معدل 94%.
وتلمح والدتها إلى أن غدير تحظى بحب الجميع من حولها، بما في ذلك معلماتها، وأشقائها، وحتى أمهات الأطفال الذين يتلقون لديها الدروس، مضيفةً "كثيراً ما أستيقظ في ساعات الليل المتأخر وأذهب لأطمئن عليها وأشقائها، فأجدها تكتب في أوراقها الخاصة وحينما أسألها عما تفعل ترد قائلةً: "أدون يومياتي لأذكر لأبنائي يوماً بأن كرامتي دفعتني للعمل في سن صغيرة".
ولفتت غادة إلى أن سوء حال منزلهم، يجعلهم كمن يقطن في الشارع، فالقطط تأكل معهم، بل وتلتحف فراشهم وتشاركهم فيه، مبينةً أن منزلهم معرض دائماً لإطلاق النار من قبل جيش الاحتلال (الإسرائيلي).
وتذكرت غادة أن مأساتهم لا تقف عند حد الفقر، بل أن مرض طفلتها الصغيرة رهف والمصابة بمرض السرطان يجعلها تعتمد على غدير في كثير من المواقف، فتراعي المنزل وأعباءه في الأوقات التي تضطر فيها للغياب لساعات طويلة لمعالجة رهف.
"غازاً مسيلاً للدموع"

واستذكرت الأم أسباب إصابة ابنتها بالسرطان فتقول "استنشقت في إحدى المرات عندما كنت حاملاً برهف غازاً مسيلاً للدموع أطلقه جنود الاحتلال في إحدى عمليات التوغل للمنطقة، ما أدى إلى تضرر الجنين في حينه"، وتضيف مستدركةً "لكن لم يتم اكتشافه إلا بعد أن بلغت رهف عامها الأول".
ولمواصلة رسم الصورة وسرد الحكاية، التقت "الرأي" بعدد من أمهات الأطفال الذين يتلقون علمهم ودروسهم في مدرسة المعلمة الصغيرة "غدير".
وتؤكد رنا أبو ماضي –إحدى أمهات الأطفال-، أن المستوى الدراسي لابنتها تحسن بشكل ملحوظ جداً، مبينةً أن الفضل يعود لغدير المعلمة الصارمة، حسب وصفها.
وتابعت أبو ماضي قائلةً، "أطمئن كثيراً عندما أرسلت ابنتي لمدرستها".
الطفلة المبدعة، التي تعمل كخلية نحل، لا تنسى أن لنفسها عليها حق، فتسارع للتسجيل في المخيمات الصيفية والترفيهية التي تقيمها بعض المؤسسات.
كما تحرص بشكل كبير على التسجيل في دورات حفظ القرآن، لكنها تعبر عن استيائها الشديد من عدم إيلاء وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الاهتمام الكافي للمسجد الوحيد في المنطقة، وتحديداً فيما يخص برامج الحفظ والتلاوة.
وتشارك المدرسة الصغيرة في مسابقات تقام من خلال مدرستها على مستوى المحافظة، وفي كل مرة تتنافس مع زميلاتها على حصد المراتب الأولى، وآخر هذه المسابقات كانت خاصة باللغة الإنجليزية، وحصلت فيها على المرتبة التاسعة، علاوة على تكليفها بإلقاء الكلمات الترحيبية في معظم الأنشطة اللامنهجية في المدرسة.
المعلمة الصغيرة، تؤكد أن مجال التدريس لم يكن يوماً حلمها، ولا تفكر في أن تصبح معلمة عندما تكبر، إلا أن ما مرت به غدير من ظروف استثنائية جعلها تكبر قبل أوانها، فاختارت لنفسها طريقاً ربما يصعب على كثيرين ممن يكبرونها بسنوات أن يسلكوه.


تصوير/ هاجر حرب





























قديم 04-28-2013, 01:07 PM  
افتراضي رد: خاص وكالة الرأي || شاهد بالصورة : أطفالٌ تحت الحصار لكنهم فوقه أصغر معلمة فلسطينية في رفح
#2
 
الصورة الرمزية زهرة الحياة الدنيا
زهرة الحياة الدنيا
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 4 - 7 - 2011
المشاركات: 0
معدل تقييم المستوى: 0
زهرة الحياة الدنيا has a spectacular aura about
ليس هناك من هو أكثر بؤساً من المرء الذي أصبح اللا قرار هو عادته الوحيدة
زهرة الحياة الدنيا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-28-2013, 01:11 PM  
افتراضي رد: خاص وكالة الرأي || شاهد بالصورة : أطفالٌ تحت الحصار لكنهم فوقه أصغر معلمة فلسطينية في رفح
#3
 
الصورة الرمزية Mr. Ahmad
Mr. Ahmad
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 1 - 5 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 32
المشاركات: 1,430
معدل تقييم المستوى: 12
Mr. Ahmad has a spectacular aura about
انهااااااااااااا الارادة





.......................................................
Mr. Ahmad غير متصل   رد مع اقتباس