#1    
قديم 03-11-2013, 03:34 PM
الصورة الرمزية يارب مالي سواك
يارب مالي سواك
+ قلم محترف +
 
 
الانتساب: 26 - 12 - 2010
الإقامة: في قلوب الاحبة
المشاركات: 2,230
معدل تقييم المستوى: 9
يارب مالي سواك has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 





أصدقاء القبور..فتية في مقتبل العمر لم يتمكنوا من الصمود امام وحش الفقر الذي ينهش في جسد المجتمع الفلسطيني ،ولم تمنحهم ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية السيئة الفرصة لإكمال تعليمهم والانخراط في مجتمع تسيطر عليه البطالة،فهجروا الأحياء بحثا عن رزق معجون بنكهة الموت ..فالموت الذي يحاصرهم من كل جانب ليست الاجساد التي ترقد تحت التراب مصدره الوحيد،فالموت يحيط بهم أينما مد بصرهم لاسيما أنهم يعملون في مقبرة تقع في أقرب نقطة من الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة..
التقيناهم لنتعرف على حكاياتهم فاشترطوا التخفي بأسماء وهمية وصور غير واضحة هربا من نظرة المجتمع الذي قذف بهم إلى القبور..

عمل مريح ودخل مربح


فؤاد(اسم مستعار) صاحب الـ23 عام روى
لدنيا الوطن حكايته ،مشيرا إلى أنه يعمل في تنظيف القبور والعناية بها منذ 7 سنوات حيث كانت هذه المهنة هي افضل الأعمال التي وجدها منذ الانقسام الفلسطيني :"بحثت كثيرا وعملت في عدة اعمال ولكن قسوة القلوب و سوء المعاملة التي وجدتها من أصحاب العمل دفعتني الى الابتعاد عنهم والاتجاه الي هذا العمل ،أنا هنا اعمل تحت الخطر خصوصا ان المقبرة تقع في اكثر النقاط قربا من السياج الامني الفاصل بيننا وبين اسرائيل ".

ويضيف:"تعرضنا علي مدار السنوات السابقة للعديد من عمليات اطلاق النار المتعمدة من قبل الاحتلال خصوصا مع قرب النقاط العسكرية الموجودة في المحيط ، لكن والدي لم يعارض عملي في هذه المهنة خصوصا ان حالنا حال الكثيرمن الشباب الفلسطيني العاطل عن العمل فالبطالة متفشية بشكل كبير في اوساط الشباب . اخاف ان ياتي اليوم الذي لا اجد موتى اقوم بدفنهم او تنظيف محيط قبورهم لأقتات من هذا العمل، فالحياة هنا في غزة غير منتظمة وغير مستقرة ،خلال فترة الحرب السابقة لم نستطع الاقتراب لبعد كيلو مترات من المقبرة وليس من السياج الفاصل، العمل هنا يعتبر مربحا بعض الشيء اكثر من أي مكان آخر في القطاع، فمعدل دخلنا اليومي ما بين 50 الى 70 شيكل يوميا وهو افضل من العمل تحت إمرة احدهم ،أفضل الأعمال الأخرى دخلها يتراوح بين 30 الي 40 شيكل في اليوم الواحد ومن بداية اليوم حتى نهايته، هذا العمل ليس مرهقا ولن تجد فيه سلطة لأحد عليك".


بين المكانة المرموقة ..والسمعة السيئة

اما صديقه احمد فيروي حكايته وأسباب اتجاهه للعمل في المقبرة:"اضطررت الى الانقطاع عن المدرسة في الثانوية العامة بسبب وفاة والدي اثناء الحرب السابقة على غزة ،فلدي اخوات بنات و اخ طفل صغير يجب ان اقوم برعايتهم وأنا أرفض أن تخرج والدتي للعمل من أجل أن تحضر لنا قوت يومنا ، فأنا رجل استطيع تدبر اموري".


ويواصل:"في البداية كان الامر صعبا فانا ابحث عن عمل ولم اجد عملا يوفر لي دخلا مناسبا يكفي اسرة كاملة لها طلبات واحتياجات لاتنتهي،فسمعت من احد الجيران ان العمل في المقابر يدخل مالا وفيرا فزوار المقابر كثيرا ما يتصدقون وهذا العمل "قليله كثير" وغير ذلك انه ثواب من الله فأنا لماذا ابخل فبقيت اعمل هنا منذ الحرب وحتى الان والحمد لله ادخل الله علينا الرزق هنا وفي نفس الوقت ثواب اجنيه في الدنيا حتى انتفع به في الاخرة".


ويضيف أحمد لمراسل
دنيا الوطن:"لقد عارضت والدتي هذا العمل من مبدأ أن له أصحاب اختصاص وهي تريد لي أن أعمل في مكان أفضل وأن يكون لي شأن أفضل بين الناس ،وانا أرى ان المكان هنا ملائم ولكنه خطير ،بالاضافة الى اننا كثيرا ما نتعرض لمضايقات لفظية من بعض الناس فبعضهم يطلق علينا الكلمات النابية والسمعة السيئة تلاحقنا ونحن في داخل المقبرة ولكني احتسب ذلك كله عند الله ولا استمع لكلام احدهم فالله وحده يعلم ما نفعله وكل يحاسبه الله على أفعاله".

والدي كان يطردني من المنزل

اما داوود فيقول :"لقد كنت سابقا قبل ان اعمل هنا كثير الشجار مع والدي و لكثرة المشاكل كان والدي يطردني خارج البيت وانا من السكان القريبين نسبيا من المقبرة فكنت التجئ الى المقبرة وانام في احدى المناطق المكشوفة البعيدة عن المقبرة قليلا وكنت اجلس لعدة أيام في المقبرة وكنت اشاهد الأشخاص الذين يعملون في المقابر ويجلبون المال وانا كنت دائم الشجار مع والدي من أجل العمل لاني تركت الدراسة وانا في بداية السنوات الدراسية الاولى والان عمري فوق الثامنة عشر وابي يقول اني لابد أن أعمل، والعمل مقتصر على حملة الشهادات وحتى حملة الشهادات ليسوا قادرين جميعهم على إيجاد عملا ملائم، فامتهنت هذه المهنة من حفر للقبول ومساعدة في دفن الاموات وتنظيف القبور ،وعندما ياتي اقارب الاموات لقراءة الفاتحة عليهم ننظف قبورهم ونغسلها من الاتربة فيقومون باعطائنا بعض المال وهو ليس قليلا فأقل شخص يعطينا 10 شواكل واذا ما حصل هذا يوميا يكون معدل الدخل ما بين 60 الى 80 شيكل ،وبالنسبة لوالدي وأسرتي فهم لايعارضون هذا العمل، ولكل منا حياته التي يسلكها بالطريقة التي يريد فكل انسان يفعل ما يريد ".


ويضيف :"هنا المنطقة خطرة وامي دائما تحذرني منها وتطلب مني العودة للمنزل قبل حلول الظلام ،لأن المنطقة تصبح خطرة من قبل الاحتلال الذي يطلق النار دائما تجاهنا بشكل قريب".



حكايات لا تنتهي

أصدقاء القبور في غزة جمعتهم المقبرة فدفنوا أحلامهم بحياة أفضل او عمل أفضل من اجل عمل مريح بدخل جيد بالنسبة لظروفهم السيئة..جمعتهم المقابر على اختلاف حكاياتهم ،فاصبحوا أصدقاء ،تعايشوا مع المكان،وباتوا يتقاسمون مردود عملهم بينهم ..
أحياء يعتاشون على رزق تأتي به الجثث الجديدة كل يوم،حتى باتوا يخشون أن ينتهي الموت في هذا البلد فينتهي رزقهم..!
حكاياتهم جزء من الاف الحكايات الغارقة في بحر المآسي ،والمغموسة برائحة الفقر والموت في غزة..والتي لا تنتهي.















قديم 03-11-2013, 03:44 PM  
افتراضي رد: "أصدقاء القبور" في غزة..فرقهم الأحياء وجمعتهم رفات الأموات
#2
 
الصورة الرمزية ميار الملتقي
ميار الملتقي
(+ قلم متميز +)
الانتساب: 1 - 3 - 2010
الإقامة: النصيرات
المشاركات: 204
معدل تقييم المستوى: 8
ميار الملتقي has a spectacular aura about
الله يعين الشباب والشغل مو عيب الله يرزقهم احسن من القعده
ميار الملتقي غير متصل   رد مع اقتباس