#1    
قديم 03-09-2013, 05:01 PM
الصورة الرمزية وائل قشطة
وائل قشطة
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2010
الإقامة: فلسطين أرض المجد
المشاركات: 11,296
معدل تقييم المستوى: 19
وائل قشطة has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 


عميل الموساد بن دافيد ...

كيف يدربون عملاء الموساد ؟ ماذا يحدث حين ينهارون ؟ متى يتم تجاوز الحد بين حقوق الإنسان والأمن ؟

أسئلة أجاب على بعضها عميل الموساد السابق مشيكا بن دافيد في سياق مقابلة حصرية نشرها اليوم "السبت" موقع " معاريف" الالكتروني في سياق التغطية الواسعة التي حظيت بها القضية المعروفة في وسائل الإعلام "الإسرائيلية" بإسم "السجين اكس".

"انتظر عميل الموساد السابق والكاتب الحالي بن دافيد رجل الاتصال الخاص به على احد المقاعد العامة قرب شاطئ البحر في تل ابيب وذلك ضمن الدورة التدريبية الخاصة بـ" محاربي الموساد " واصفا ما جرى "فجأة وصلت سيدة شقراء وجلست إلى جانبي على المقعد وقالت بانها تعرفني منذ اقامتي في مدينة رمات غان ولم يسبق لي طيلة ايام حياتي ان بادرتني سيدة شقراء بالحديث فقلت لنفسي من غير المنطقي ان يحدث لي هذا الان تحديدا فأجبتها باللغة الانجليزية " أسف لكنني لا افهمك " لكنها لم تتأثر من محاولتي الاستعراضية فردت علي " شو ياميشكا، تحاول خداعي بلغتك الانجليزية " انت من مدينة رمات غان لكنني كنت مقتنعا بان الأمر يتعلق بكمين فابتعدت عن المقعد لكن الشقراء تبعتني ورمت برزمة داخل أجمة من نبات الشيح ", وصف بن دافيد يومه التدريبي.

وأضاف " دقيقة ونصف بعد ذلك حضرت دوريتان وقاموا باعتقالي وحاولت المقاومة وصرخت نحو الناس الذين تجمعوا حولنا طالبا منهم استدعاء الشرطة وبالصدفة تواجد في المكان احد اعضاء الكنيست الذي حاول التدخل لكن سريعا جدا فهمت بانني وسط مناورة تدريبية فتوقفت عن المقاومة وسمحت لهم باعتقالي".

وخضع بن دافيد طيلة ساعات ليلة "الاعتقال" للتحقيق قبل ان يطلق سراحه صبيحة اليوم التالي علما بان الاعتقال المزيف كان الثاني من نوعه الذي تعرض له في سياق الدورة التدريبية حيث زج به عملاء الموساد في المرة الاولى داخل زنزانة شاركه فيها بعض "المجرمين " في مركز شرطة " غفعاتيم" فقام المجرمون بالتحقيق العنيف معه وانهالوا عليه بالصفعات ليصل بعدها احد محققي جهاز الشاباك الذي فاق " المجرمين" في العنف والقسوة ليتم " اطلاق سراحه " في اليوم التالي لاعتقاله المزيف ".

وقال عميل الموساد السابق " ان شروط اختيار العملاء الذين سيشاركون في الدورات التدريبية مشددة جدا ومن الصعب ان يحدث لهم ما حدث مع العميل "زيغر" الذي سنرمز له خلال هذا التقرير بإسم " السجين اكس" لكن ورغم ذلك فان امورا كهذه تحدث.

"عملية الترشيح والتصفية والاختيار في الموساد عملية غاية في الشدة والتشدد لكنها ليست بالعملية المحصنة تماما وبشكل مطلق فمثلا 20% من مرضى جنون الشكل والارتياب لا يتصرفون وفقا للإشارات والأعراض المحددة في كتاب الأمراض الأمريكي لذلك هناك صعوبة كبيرة في تشخيصهم ومن تجربتي الخاصة اقول بان الفحوصات التي يجريها الموساد دقيقة ومشددة وتغوص الى اعماق الانسان ولا يتم قبول سوى عميلا واحدا من بين 500 عميل تقدموا للمشاركة في الدورة التدريبية وفقط نصف من يقع عليهم الاختيار ينهون الدورة التدريبية بنجاح او يصلون الى خط النهاية فيها وتستمر عملية الفرز عاما كاملا وتشمل كل الفحوصات والامتحانات الممكنة مثل امتحان" رورشخ " الخاص بفحص الحالة النفسية ومحددات الشخصية ومكوناتها، محادثات مع اطباء نفسيين والكثير جدا من التدريبات والعمليات الميدانية كما ويحاولون معرفة هل انت شجاع او جبان او فيما لم تكن تملك ما يكفي من الإقدام والجرأة ", قال بن دافيد في معرض وصفه لعملية اختيار العملاء في الموساد.

وأضاف" اذا نفذت العمليات المطلوبة منك بحزم وتصميم مبالغ فيهما فهذا الأمر يعتبر سيئا لأنك قد تثير الشبهات واذا دخلت احد المكاتب لتنفيذ عملية معينة فنظرت اليك الموظفة وفرت من امامك لانك اثرت خوفها فهذا دليل بانك جبان فانا مثلا لم اكن واثقا بانني قد انهيت جمع متطلبات امتحان " رورشخ " لانني كنت اشاهد امرأة وبعض التفاصيل النسائية اينما ذهبت فاعتقدت بان الطبيب المختص باجراء الامتحان مقتنع انني ذو رغبة جنسية كبيرة فخفت ان اخفق في الامتحان خاصة وان من يفشل في هذا الامتحان يصبح كرتا محروقا كما حصل مع العميل " فيكتور استروبوسكي " الذي طرد من الدورة بعد فشله في التمرين الاخير منها واقيل من الموساد فقام باعداد كتابا عنها".

وقال عميل الموساد بن دافيد في محاولة منه لشرح أو فهم ما جرى مع السجين " اكس": لا اعرف بالضبط ما قام به ولا اعلم فيما إذا كان السجين اكس قد فشل أو وضعوه أمام معضلة مستحيلة وخيروه بين صفقة ادعاء تبقي عليه داخل العزل لمدة 10 سنوات أو مثوله أمام محكمة " عادية " يواجه في نهايتها عشرين عاما من العزل التام لكن جميع المؤسسات الأمنية والقضائية وسلطات الاعتقال تتشدد جدا فيما يتعلق بالسجان الذين يحملون تصنيف " خطر امني" بما في ذلك اسرى فلسطينيين او رجال امن خانوا الجهاز والمؤسسة أو ارتكبوا أخطاء جسيمة.

وفي هذه الحالات هناك خط دقيق جدا يفصل بين حقوق الفرد والمخاطرة الأمنية وفي بعض الأحيان تتجاوز المؤسسة الأمنية هذا الخط وتتصرف بطريقة لا تناسب نظاما " ديمقراطيا" والمؤسسة الامنية لا تحمل ادنى حد من التسامح اتجاه العملاء الذين يخرجون عنها ويشكلون خطرا عليها.

وعلق على إمكانية أو ضرورة إظهار بعض التسامح قائلا " يجب ان يكون هناك جهة أو جهازا أو منظومة ما تهتم بالتسامح والعفو لكن بكل تأكيد ليس المؤسسة الأمنية ذاتها مثلا يمكن لقسم القوى البشرية أو الأطباء النفسيين أن يقوموا بهذا الأمر حينها فقط يمكن أن تجمع معالجة هذه الحالات بين الاعتبارات المختلفة مثل الحاجة الأمنية والتسامح الإنساني خاصة وان فترة الخدمة يمكن أن تحدث بعض الشروخ والتصدعات لدى العملاء الأسوياء أيضا كما حدث مع العميل " السجين اكس " ومرشدي السابق في الموساد " يهودا غيل ".

ما هو شعورك حين سمعت نبأ اعتقال وانتحار السجين اكس ؟

تألمت كثيرا لقد شاهدت أمامي شابا يهوديا صهيونيا هاجر حديثا من استراليا، لقد كنت في مهمة في الولايات المتحدة ورأيت الكثير من الشبان مثله وأنا اعرف ماذا يعني أن تكون شابا يهوديا صهيونيا في الجاليات اليهودية خارج البلاد والى أي مدى تكون مشاعره ساذجة وطاهرة والى أي مدى يحب إسرائيل لقد ترك عائلة متينة وذات جذور وهاجر إلى إسرائيل ليكون جنديا فيها وبعد ذلك تجند للعمل في صفوف الموساد حسب وسائل الإعلام.

لقد فكرت بان اعمل مشغلا لهؤلاء الشبان إنهم سذج ولم يعيشوا في ظروف صراع البقاء وحب النجاة لذلك لا يعرفون طبيعة الشخصية الناجمة عن صراع البقاء وحب النجاة التي نمتلكها نحن الإسرائيليين, في إحدى المرات أجريت تدريبا لمجموعه من الشبان اليهود في الولايات المتحدة وقلت لهم " لنفترض أن بيتكم جرى تدميره وتخريبه وكذلك العالم اجمع ويتوجب عليهم اخذ شيئا واحدا فقط فجميعهم اختاروا اخذ البوم الصور والألعاب التي احبوها في سنوات طفولتهم ولم يفكر أحدا منهم في اخذ شمعه أو حبلا حتى يتمكن من النجاة لم يفكروا بذلك إنهم سذج لكنهم يتعلمون كيف يدبرون أمورهم ويتكيفون.

>B>مدرسة لتعليم المناورات والألاعيب والمعالجات البارعة

يصف عميل الموساد السابق " مايكل روس" في كتابه الشهير " المتطوع " أساليب التدريب التي يخضع لها رجال الموساد وهي مشابه لما ذكره العميل الأول " بن دافيد" حيث خضع العميل " روس" إلى تدريب على أعمال التصوير وأصبح خبيرا في هذا المجال.

وقال " روس " واصفا التدريبات التي خضع لها " صورت شقق سرية استخدمها " إرهابيون" في العاصمة السودانية الخرطوم إضافة لتصوير مناظر عامة وأشخاص في إفريقيا وتدربت على يد مرشد في الموساد على كيفية التدقيق بالأشخاص وملاحظة كل التفاصيل المخفية وغير الظاهرة وفي سياق هذا التدريب أرسلوني لمتابعة طبيب في تل أبيب وصورته أثناء السباحة واكتشفت مكتبه داخل المستشفى وفي إحدى المهام التي كلفت بها وهي عبارة عن تصوير سفن ترسو في منطقة "مارينا" بمدينة يافا متنكرا بهيئة سائح أجنبي عرض علي احد المارة شراء المخدرات فرفضت لكن في المساء تم اعتقاله من غرفته في الفندق بحجة تهريب المخدرات وتعرض للتحقيق والضرب لكنه لم يفش سر هويته ولم افضح القصة الساترة التي اختفى ورائها لتنفيذ مهمته وأصر على كونه رجل أعمال وفي الصباح خضع لسلة طويلة من التعذيب واجبر على الوقوف والجلوس لساعات طويلة وخضع للتحقيق فيما كان يضع رأسه بين ركبتيه وانهال عليه المحققون ركلا وصفعا وقاموا بتجريده من ملابسه وقيدوا يده خلف ظهره وبعد يومين من هذا العذاب أطلق سراحه واثني عليه المدربون الذين كانوا بانتظاره في غرفة الفندق وأشاروا بارتياح كبير لإصراره على قصته الساترة وبعد عدة أيام فرضوا عليه مشاهدة فيلم فيديو حول التحقيق الذي خضع له وكان فيلما قاسيا جدا وكتب قائلا "كنت مدمرا وفي حالة مزرية جدا ورهيبة خاصة وأننا لم نعتد مشاهدة أنفسنا بمثل هذه الأوضاع ".

وأضاف "روس" في كتابه "المتطوع":تستغرق عملية بناء القصة الساترة وقتا طويلا إذ لا يمكن لعميل المخابرات السرية أن يعمل دون هوية بديلة لذلك تلقيت وثائق شخصية مزيفة ورجال الموساد الميدانيين يطورون قدرة كبيرة على الاستحواذ والتمسك بهوياتهم وشخصياتهم المزيفة وحتى الان يتملكني في أحيان كثيرة هاجسا قويا فأقوم بفحص محفظتي للتأكد من وجود وثائقي الشخصية فيها وإنها موجودة في الجيب الصحيح والمخصص لها.

والوثائق المزيفة ليست سوى البداية حيث يتوجب على شخصيتك الحقيقية أن تتناسب والشخصية التي ستنتحلها ما يعني إتقان اللهجة ومخارج الحروف ونطق الكلمات والاهتمام بطبيعة اللباس والأكل المفضل لديك والاهتمام بالأخلاق والآداب وطرق تقديم الاحترام وأي خطأ حتى لو كان في نطق كلمة واحدة قد يؤدي إلى اكتشاف أمرك واعتقالك " كتب العميل " روس ".

"عميل الموساد إنسان غير عادي ويزودون بوسائل وقدرات لا يتمتع بها بقية الناس والسكان بدءا من القدرة على البقاء والنجاة وصولا الى قدرات التأثير والمناورة وفي سياق تعزيز هذه القدرة بالذات أشار "مرشدو" الموساد على شرفة وسط تل أبيب تقع ضمن بناية كبيرة وطلبوا مني إبقاء الشخصين الواقفين عليها مكانهما فترة خمس دقائق على الأقل فنظرت إلى البناية فلاحظت أن بعض الشرفات قد خضعت لعملية ترميم فقرعت جرس الشقة التي يقيم فيها رجلا وامرأة كبار في السن فرفضوا أن يفتحوا الباب فقلت لهم أنا من جمعية " إسرائيل الجميلة " ونفذ مشروعا لترميم الشرفات وإذا لم تفتحوا الباب فلن نرمم شرفتكم وفعلا فتحوا الباب وأبقيتهم واقفين على الشرفة لخمسة دقائق كنت استطيع الاستمرار لأكثر من نصف ساعة وهذا مثالا على قدرة التأثير وسرعة البديهة التي تخضع لتدريبات تعززها وتسمح لك بالحصول على كل ما تريده" قال العميل الاول " بن دافيد " لموقع معاريف الالكتروني.

س: حين تترك الموساد هل تجد صعوبة في التأقلم بالحياة اليومية ؟

لقد بذلت جهودا كبيرا للتخلص من طريقة التفكير التي تدربنا عليها داخل الموساد وعزل هذه الطريقة عن حياتي اليومية العادية حيث يدربك الموساد بان كل شخص يبادر بالحديث معك يخطط لتجنيدك للعمل لصالحة مثلا أو يحاول استخراج بعض المعلومات منك فإذا طبقت هذه النظرية في حياتك اليومية ستتحول إلى شخص شكاك ومعقد ومنعزل وخلال عملك في الموساد يتوجب عليك دوما التأكد من عدم وجود أشخاص يتابعونك ويراقبونك فيما لا تقوم بهذا العمل في حياتك اليومية لقد شعرت بالسوء وعدم الراحة بعد كل دورة تدريبية رغبت بالقيام بعمل يساهم بأمن الدولة لكن الطرق المتبعة لم تكن مريحة بالنسبة لي.

هل هناك إغراءات لبيع المعلومات وكشف الإسرار مقابل الكثير من المال؟

غالبية الأشخاص ينضمون للموساد بدوافع صهيونية وبكل تأكيد غالبية الأشخاص الذين يقومون بإعمال خطيرة يأتون بدوافع صهيونية " عقائدية " ونقلت في احد كتبي عن رئيس قسم بالموساد قولها " أحدا لا يصعد على متن الطائرات في مطار طهران ليس لأنني راعي بقر بل لأنني صهيوني".

وخدم العميل " بن دافيد " البالغ من العمر 61 عاما ومتزوج وأب لثلاثة أطفال في الموساد كمشغل للعملاء في بلاد الأعداء وضابط عمليات ورئيسا لقسم الاستخبارات والمعلومات التابع لقسم العمليات وتم تعيينه رئيسا لوحدة متابعة الأسرى والمفقودين ليترك الموساد بعد هذا التعيين بوقت قصير.

وأشهر العمليات المسجلة باسمه داخل الموساد كان نقله الترياق الذي أنقذ حياة خالد مشعل الذي تعرض لمحاولة اغتيال وسط العاصمة الأردنية أكتوبر عام 1997 بعد ان قرر نتنياهو اغتيال قادة حماس ردا على عمليتين تفجيريتين وقعتا وسط القدس فزود الموساد نتنياهو بقائمة المرشحين للاغتيال لم يكن مشعل على رأسها حسب تعبير موقع " معاريف " الالكتروني لكن نتنياهو وخلافا لرأي الموساد واقتراحاته قرر اغتيال مشعل خاصة وان القانون الإسرائيلي يجيز ذلك لرئيس الوزراء حتى لو لم تقتنع أجهزة المخابرات.

وترك بن دافيد الموساد قبل 13 عاما وقتا قصيرا قبل ان يرفع الى درجة رئيس قسم متفرغا للكتابة حيث انجز خمسة روايات كان أخرها الأسبوع الماضي وحملت اسم " نهاية السباق" وتتحدث عن رجل عسكري ترك الخدمة وعاد إلى بيته ليجد أن زوجته قد تركته وعاش في بيته بعزلة لسنوات تلقى بعدها رسالة من زوجته تخبره فيها بأنها قادمة وعائدة إليه.

ولم يعرف فيما اذا كانت الرواية المذكورة تتحدث عن قصته الشخصية وعن واقعة عاشها وحاول تفريغها عبر الرموز الروائية في محاولة لرثاء نفسه وما آلت إليه حياته أم أنها تتحدث عن حالة خيالية فقط.