قديم 08-01-2011, 09:30 AM  
افتراضي
#61
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about


القصة:
المهر الصغير








كان في قديم الزمان مهر صغير وأمه يعيشان
في مزرعة جميلة حياة هادئة وهانئة،
يتسابقان تارة ويرعيان تارة أخرى ، لا تفارقه ولا يفارقها ،
وعندما يحل الظلام يذهب كل منهما إلى
الحظيرة ليناما في أمان وسلام.








وفجأة وفي يوم ما ضاقت الحياة بالمهر الصغير ،
وأخذ يحس بالممل ويشعر أنه لميعد يطيق الحياة في مزرعتهم الجميلة ،
وأراد أن يبحث عن مكان آخر.
قالت لهالأم حزينة :
إلى أين نذهب ؟
ولمن نترك المزرعة ؟, إنها أرض آبائنا وأجدادنا .







ولكنه صمم على رأيه وقرر الرحيل ،
فودع أمه ولكنها لم تتركه يرحل وحده
، ذهبتمعه وعينيها تفيض بالدموع .
وأخذا يسيران في أراضي الله الواسعة ،
وكلما مرا على
أرض وجدا غيرهما من الحيوانات يقيم فيها
ولا يسمح لهما بالبقاء...


وأقبل الليل عليهما ولم يجدا مكاناً يأويا فيه
، فباتا في العراء حتى الصباح،
جائعين قلقين ،
وبعد هذه التجربة المريرة






قرر المهر الصغير أن يعود إلى مزرعتهلأنها أرض آبائه وأجداده ،
ففيها الأكل الكثير والأمن الوفير





اشكرك عاشق الفيزياء على مواضيعك المميزة
وبارك الله فيك
رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2011, 09:34 AM  
افتراضي
#62
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about
"القلم والممحاة"




كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..‏ قال
الممحاة:‏كيف حالك يا صديقي؟‏.
أجاب القلم بعصبية: لست صديقك!‏

اندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟‏..



فرد القلم: لأنني أكرهك.‏



قالت الممحاة بحزن :ولم تكرهني؟‏.
أجابها القلم:‏ لأنكِ تمحين ما أكتب.‏
فردت الممحاة: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏
انزعج القلم وقال لها: وما شأنكِ أنت؟!‏.
فأجابته بلطف: أنا ممحاة، وهذا عملي.
فرد القلم: هذا ليس عملاً!‏.
التفتت الممحاة وقالت له: عملي نافع، مثل عملك.
ولكن القلم ازداد انزعاجاً وقال لها: أنت مخطئة ومغرورة .‏

فاندهشت الممحاة وقالت: لماذا؟!.
أجابها القلم: لأن من يكتب أفضل ممن يمحو
قالت الممحاة:‏ إزالةُ الخطأ تعادل كتابةَ الصواب.
أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏ صدقت يا عزيزتي!‏
فرحت الممحاة وقالت له: أما زلت تكرهني؟‏.
أجابها القلم وقد أحس



بالندم: لن أكره من يمحو أخطائي.



فردت الممحاة: وأنا لن أمحو ما كان صواباً.

قال القلم:‏ ولكنني أراك تصغرين يوماً بعد يوم!‏.
فأجابت الممحاة: لأنني أضحي بشيءٍ من جسمي كلما محوت خطأ.
قال القلم محزوناً:‏ وأنا أحس أنني أقصر مما كنت!‏
قالت الممحاة تواسيه:‏ لا نستطيع إفادة الآخرين، إلا إذا قدمنا تضحية من أجلهم.‏
قال القلم مسروراً:‏ ما أعظمك يا صديقتي،
وما أجمل كلامك!‏.

فرحت الممحاة، وفرح القلم،
وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان..

رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2011, 09:36 AM  
افتراضي
#63
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about

قصة
"السمكات الثلاث"



في إحدى البحيرات كانت هناك سمكة كبيرة ومعها ثلاث سمكات صغيرات أطلت إحداهن من تحت الماء برأسها، وصعدت عالياً رأتها الطيور المحلقة فوق الماء.. فاختطفها واحد منها!!


والتقمها..وتغذى بها!! لم يبق مع الأم إلا سمكتان !
قالت إحداهما : أين نذهب يا أختي؟
قالت الأخرى: ليس أمامنا إلا قاع البحيرة...
علينا أن نغوص في الماء إلى أن نصل إلى القاع!

وغاصت السمكتان إلى قاع البحيرة ...
وفي الطريق إلى القاع ...
وجدتا أسراباً من السمك الكبير ..المفترس!


أسرعت سمكة كبيرة إلى إحدى السمكتين الصغيرتين
فالتهمتها وابتلعتها وفرت السمكة الباقية.

إن الخطر يهددها في أعلى البحيرة وفي أسفلها!
في أعلاها تلتهمها الطيور المحلقة ....
وفي أسفلها يأكل السمك الكبير السمك الصغير!
فأين تذهب؟ ولا حياة لها إلا في الماء !!
فيه ولدت! وبه نشأت !!
أسرعت إلى أمها خائفة مذعورة‍ وقالت لها:
ماذا أفعل يا أمي ؟ إذا صعدت اختطفني الطير‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
وإذا غصت ابتلعني السمك الكبير !
قالت الأم : ياابنتي إذا أردت نصيحتي ... " فخير الأمور الوسط"

رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2011, 01:42 PM  
افتراضي
#64
 
الصورة الرمزية سهام الانصار
سهام الانصار
(+ قلم متألق +)
الانتساب: 12 - 2 - 2010
المشاركات: 318
معدل تقييم المستوى: 8
سهام الانصار has a spectacular aura about
شكـــــــرآ لكـ وبآركـ الله فيـك ،،،
سهام الانصار غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011, 06:01 PM  
افتراضي
#65
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
[QUOTE=رهف الاحساسH;3404593]

قصة
"السمكات الثلاث"



[/QUOTE

بارك الله فيك رهف علي القصص الرائعة جزاك الله كل خير
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2011, 06:05 PM  
افتراضي
#66
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
قائمة بالقصص التي تم عرضها :

أرنوب الذكي
الزائر
الطاسة الخشبية
بلبل سميرة
السواك الحزين
تامر والغزال
الأميرة الجميلة والساحرة
الثعلب المخادع
قطة غادة
قطعة من حديد
جحا العادل
الذئب المغرور والنعجة الذكية
العملاق الخشبي
كيف فقد الرجل حماره
الجهر بالمعصية
ماشطة ابن فرعون
آسية امرأة فرعون
رسالة مستعجلة
هرب الأعرابي من الصلاة
المرأة الحمامة
كيد الشيطان
توبة العبد العاصي
قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار
البطتان والسلحفاة الثرثارة
الخشبة العجيبة
صانع المعروف
المهر الصغير
السحابة الصغيرة
العلاج الحقيقي
الثعلب يأكل القمر
نانا"النحلة الصغيرة"
الأرنب والسلحفاة
الأرنب الساخر
الفأر الذكي
الثعلب والكلب الأمين
الفراشة الصغيرة
البقع الملونة
الراعى الكاذب
كتاب القراءة
القلم والممحاة
السمكات الثلاث
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:08 PM  
افتراضي
#67
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
** الاسد والفار **
كان اسد قوي يعيش في غابه كثيفه الاشجار وتسكن جماعه من الفئران في مكان قريب منه .
وفي يوم مشمس خرجت الفئران من حجورها تلعب وتقفز على العشب الاخضر فقفز واحد منها قفزه قويه اوقعته على وجه الاسد وهو نائم . استيقظ الاسد غاضبا وزأر زئيرا قويا ،هربت الفئران الى حجورها مذعوره .اما الفأر الذي وقع على وجه الاسد فوقف في مكانه ثابتا لا يتحرك رأى الاسد الفأر وقبض عليه ، فقال الفأر متوسلا : سامحني ، انا لم اقصد ازعاجك .
استجاب الاسد له ، وعفا عنه ، فجرى الفأر مسرعا وهو يقول : اشكرك ، اشكرك
وفي يوم من الايام ، بينما كان الاسد يسير في الغابه وقع نظره على قطعه لحم كبيره . اسرع ليأكلها ، فوقع في شبكه صياد ، ولم يستطيع التخلص منها ، فزأر عاليا
سمع الفأر صوت الاسد ، وادرك انه في خطر فأقبل اليه مسرعا وقال له : لاتخف ياملك الغابه ، لقد اتيت لاخلصك
اخذ الفأر يقرض حبال الشبكه باسنانه الحاده حتى يقطعها نجا الاسد وشكر للفأر معروفه فقال له الفأر : معروفك اسبق يا سيدي ثم ، انصرف

** الحجر الذي لايعجبك يفجك **
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:10 PM  
افتراضي
#68
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all




**قوس قزح**


هذا أنا، أيّها الأصدقاء، صرت في العاشرة من عمري، أحبّ مثلكم الشمس والأشجار والأزهار والعصافير المغرّدة.. أحبّ أمي وأبي وإخوتي . وأهلي وجيراني.. أحبّ مدرستي وأساتذتي.. أحمل حقيبتي الجلدية، وأنطلق باكراً إليها.. أصدقائي هناك ينتظرونني، وسنقضي أجمل الأوقات، أنا أعاملهم بلطف ومودّة، وهم كذلك، الأصدقاء يتعاملون دائماً بلطف ومحبّة ومودّة وتهذيب..‏

وفي يوم العطلة، ألعب معهم، نركض، نقفز.. نتبارى في الوثب والجري، والتقاط الكرة وهي تطير في الفضاء..‏

لكنني، اليوم ، حزين..‏

هل تعرفون لماذا؟‍‏

اليوم، هو يوم الجمعة، يوم العطلة الأسبوعية، وأنا لاأستطيع الّلعب مع أصدقائي، لأنّ الجو ماطر،... منذ الصّباح الباكر ، والسماء ملبّدة بالغيوم الداكنة والمطر ينهمر بغزارة ، ولن أتمكّن من الخروج إلى اللعب‏

وقفتُ خلف النافذة، في غرفة الجلوس بدأت أراقب هطول المطر.. كانت حبّاته الكبيرة تنقر زجاج النافذة ، بلطف أولاً.. تب.. تب.. تب.. تبتب، تبتب، تب.. تب.. ثمّ ازدادت.. ياه.. كأنها حبال تصل الأرض بالسماء، وازدادت أكثر حتى خلتُ أنّ سطولاً تندلق..وش..وش.. وش.. مطر غزير.. والأشجار بدأت تغتسل، والطرقات تستحمّ، لقد صارت نظيفة لامعة!..‏

ولم تمض ساعة أخرى ، حتى انقطع المطر..‏


وشاهدت مجموعة من الألوان الجميلة الشفّافة، كأنها الجسر المعلّق،... دُهشت، ولم أعرف ما الذي يتسلّقُ السّماءِ، وينتصب في وسطها.. سألت أمّي:‏

- ما هذا الذي يشبه الجسر.. جسر النّهر الحجريّ؟!‏

مسحتْ أمي بحنان فوق رأسي، وقالتْ:‏

- إنّه قوس قزح!‏

سألت ثانيةً:‏

- ومن بنى هذا القوس؟‏

ضحكت أمي. لقد أدهشها سؤالي، ضمتّني إليها، وبدأت تشرح، كيف يتشكّل قوس قزح:‏

- انظر. لقد طلعت الشمس، وتلك أشعتها تنعكس على قطرات المطر.. والضوء الأبيض يتحلّل إلى طَيْفهِ الّلوني،.. انظر ، هذه ألوان الطيف من الأعلى بدأت تتدرّج.. اللون الأحمر، والبرتقالي، والأصفر والأخضر، والأزرق، والنّيلي، والبنفسجي.. هتفتُ بفرح:‏

- سبعة ألوان جميلة، ياأمي ، سبعة ألوان!..‏

هزّت رأسها ، وهمستْ:‏

-ما أروع جمال الطبيعة.. ما أروع ما فيها من رقّةٍ وجمال!..‏

...........‏

......................


لقد أعجبني قوس قزح، أعجبني كثيراً حتى إنّني قصصت دائرةً من ورقٍ مقوّى' قسّمتها إلى سبعة قطاعات، هي ألوان الطّيف، لوّنتها بدقّة، ثم ألصقتها على بكرة خيوط فارغة لأجعلها تدور، بعد أن ثقبت بقلم الرصاص مركز المحور.. هاهي ذي تدور.. تندمج الألوان، وتدور.. ألوان الطيف الشفّافة تدور.. وحين تزيد سرعتها تبدو الدائرة ذات لون أبيض.. ما أجمل هذا!!..‏

كانت لعبة جديدة من ألعابي، سوف أفاجئ بها أصدقائي وأصحابي..‏

.....................‏

لقد حبسني المطر ذلك النهار..‏

لكنني استفدت كثيراً، فأنا قمت بعمل نافع.. وما زلت أفكّر بأن أكتشف شيئاً جديداً..ربّما- في المرة القادمة- أتسلّق قوس قزح.. وأعرف ما يدهش أكثر.. ربّما..
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:12 PM  
افتراضي
#69
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all








:/: في دارنا ثعلب :/:



تحت عريشة العنب .. فوق المصطبة الحجرية المشرفة على باحة الدار الكبيرة، كان جدّي يجلس كل مساء..‏

تعدّ جدّتي القهوة، وتهيئ المساند والوسائد، ثم تأمرنا بحزم قائلةً:‏

- العبوا هناك، قرب السّور. العبوا بهدوء! كنّا نقفز كالعفاريت، نعرض مهاراتنا في الجريِ والوثبِ والتسلّق من شجرة التوّت إلى بوابة الدار العريضة. إلى خمّ الدّجاج.. بعضنا يحمل على كتفه خشبة أو يمتطي قصبة طويلة كالحصان ، يمشي بخطوات العساكر:‏



- واحد.. اثنان، واحد.. اثنان..‏

أو يرتفع صهيل متقطّع:‏

- هي هي.. هي هي.. هي هي..‏

أمّي تبتسم، وجدّتي تبتسم، وربّما جدّي أيضاً يبتسم. كان يُسْعِدُه أن يرانا حوله، يحتضن أحفاده الصّغار، يزحف إليه محسن، وتركض نحوه فاطمة، ويتمسّح به هاني، وهو بهيبته ووقاره يربّت على أيديهم أو يداعب رؤوسهم..‏

عناقيد العريشة تتدلّى فوقنا كالمصابيح، حبّات العنب كبيرة لامعة، تشفّ عمّا فيها من عصير سائغ رقراق، تقول لنا أمّي:‏

- تعالوا، ذوقوا، ياأولاد، إنّه من فاكهة الجنّة!-‏

نلتقط الحبّات النّاضجة. نتلذّذ بالعنب الشهيّ، نرى في لونه الأحمر ما يثر النفس، ويحرّك الّلعاب، لقد أَحْبَبْنا هذه العريشة، أحبننا ظلالها الوارفة، وثمارها الّلذيذة. أحببنا أماسي الصيف في الدار الكبيرة.. جدّتي بثوبها الأزرق المنقّط بزهور بيض صغيرة، تروح وتجيء، تسقي شجيرات الورد، وشتلات الزنبق،...يتضوّع الياسمين، يعبق أَريجُه المُسْكِرُ، تعبق رائحة الفلّ والسوسن، والأقحوان، أسطح البيت تتألق بالضياء، حُمْرةُ الغروب في الأعالي، والحمام السابح في الفضاء يمدّ أجنحته البيضاء. يطير في دورانه المَرِح سعيداً، قبل أن يعود إلى أبراجه فوق السّطوح يهدل أمامنا، يقدّم تحية المساء ثم يغفو آمناً..‏

..........‏

....................‏

وجاء مساء، لم يكن كما ألفناه..‏

ارتفع صياح مزعج في باحة الدار، وعلا ضجيج وصخب.. أعلنت جدّتي وهي تضع كفّها على خدّها:‏

- يه.. يه.. يه.. الدّجاجة القرمزية اختفت!‏

ركضت أمي وهي تصيح:‏

- والأرنب.. الأرنب الصغير الأبيض لا أثر له!‏

قال أبي بهدوء:‏

- اسألوا جارتنا أم محمود!..‏

ومن وراء السّور، ظهر رأس أم محمود، بدت على وجهها آثار التّعب ، كانت دامعة العينين، وفي صوتها رَجْفة.. قالت:‏

- الدجاجة القرمزية، و.. الأرنب أيضاً.. لقد فقدت منذ يومين البطة الرمادية السمينة!!‏

قال أبي:‏

- معقول.. ماذا أسمع؟‏

صاح أبو حمدان، وهو يطلّ من البوّابة:‏

- أنت آخرُ مَنْ يعلمُ!..‏

ردّ عليه أبي:‏

- ما هذا الكلام، ياجارنا..؟!‏

أكمل أبو حمدان ساخراً:‏



- الثعلب يشنّ غاراته، وأنت لاتدري!..‏

نظر أبي إليه بقلق، وأبو حمدان يتابع حديثه:‏

- الحِمْلان عندي.تنقص اثنان رضيعان سُحبا..وها قد جاء دورك.. دجاجة ، ثمّ .. أرنب.. انتظر. هاه.. هاه.. وغداً منْ يدري، ربّما يصل إلى الصّغار!‏

أسرع أبي والغضب سيطر عليه.. حمل فاسه، ثم ركض باتجاه الدّغل القريب، ركضت وراءه أمّي وهي تحمل فأساً صغيرة أيضاً، ركض أخوتي.. لحق بهم أبو حمدان، ثمّ زوجته ، ثمّ أمّ محمود وزوجها.. وأبو خالد.. حتى جدّتي وصلت إلى أوّل الدّغل وهي تلهث.. وقفوا هناك، تشاوروا.. ارتفعت اصواتهم، مِنْ هُنا.. بل منْ هُنا.. كَثرُ صياحُهم، وقفت النساء إلى جانب أزواجهنّ، كلّ امرأة بجانب زوجها، تؤيدّه، ملأ الفضاء ضجيج وكلام كثير غير مفهوم.. تطاير السّبابُ.. تطايرت الشتائم.. من هنا.. ومن هناك.. اشتعل نقاش بين أبي وجارنا.. أبو حمدان يقول:‏

- قلت لك: الثلعب يمرّ من هذا المكان!‏

ردّ أبي:‏

- أنت مخطئ، منْ هنا يمرّ..‏

يجيب أبو حمدان:‏

- انظر.. هذه آثار أقدامه..‏

يسخر أبي:‏

- غلطان، هذه ليست آثار اقدام ثعلب!‏

- أنت أصغر منّي ولا تعرف شيئاً!‏

- بل أنت لا تعرف، وتريد أن..!!‏

وجذب أبي ثوب جارنا، وجذب أبو حمدان ثوب أبي، تشابكت الأيدي، وارتفع صياح النساء. وامتدت الفؤوس، لكنّ جدّتي صاحت بحزم:‏

- عيب.. ما هذا؟!‏

نظرت إلى أبي ، ثمّ إلى جارنا أبي حمدان، وقفتْ بينهما:‏

- تتعاركان بدون سبب!.. هل هذه طريقة تقضون فيها على الثعلب!.. واخجلتاه!!‏

انسحب أبي من المعركة، انسحب حمدان أيضاً، ساد الهدوء، وقد وقفا بعيدين، كديكين لم يكملا القتال.. كانا خَجِلَيْن.. وجدّتي بينهما حزينة..‏

..... وعند المصطبة. أمام جدّي الذي لم يغادر مجلسه، تعانقا، كان ابو حمدان هو الذي أسرع إلى أبي يضمّه إلى صدره.. قال جدّي بهدوء:‏

- يؤسفني ما حصل، كَثْرةُ الأقوال تبطل الأفعال، الثعلب ماكر، وأنتم تتشاجرون، ولم تفعلوا شيئاً حاسماً!..‏

وأمام الجميع. وضع جدّي بين يديّ أبي فخّاً..‏

نظر إلى عينيه مباشرة، وتمتم بِحَزْم:‏

- انصبه جانب السّور، قريباً من خمّ الدّجاج، ولا تنسَ السلسلة، فالثعلب ذكيّ، يعرف الطريق إلينا جيّداً!..‏

.......‏

..............‏

مرّت تلك الليلةُ، ولا حديثَ لنا إلاّ غارات الثّعلب النّاجحة، تذكّرنا بطّةَ أمّ محمود السمينة؛.. كيف سحبها الثلعب؟.. كم كانت وديعة طيّبة، تسوق صغارها. ثم تتهاوى فوق مياه البركة كالسّفينة!.. تذكّرنا الأرنب، أوكرة القطن المنفوشة، وهو يتدحرج في الباحة هنا وهناك ودجاجتنا القرمزية التي تطير فوق السّور.. أما كان بإمكان الديك المتعجرف أن ينقذها من مخالب الثعلب المهاجم؟! تذكّرنا الحِمْلان الصّغيرة التي ظَفر بها.. هل كانت تثغو وهي بين يديه، أم أنّ منظر الثعلب أخرسها؟ ليس هناك أمانٌ..‏


دجاجاتنا السّارحة تلتقط الحبَّ وهي خائفة، صارت كثيرة التلفّت والمراقبة.. الطيور والعصافير لاتبتعد عن أعشاشها، حتى الحَمامُ أوى إلى ابراجه دون أن يرفعَ هديلَه إلينا، أو يرقص في دورة المساء، حتى الأرانب اختفت وهي ترتجف.. فالثعلب يشنّ غاراته الليلية، ولا يترك خلفه إلاّ الريش.. حتى ألعابُنا توقّفتْ، وجدّتي نبّهتْ:‏


- ابتعدوا عن السّور. تلك أوامرُ الجدّ!!..‏

كنّا نلمحُ سلسلةً طويلة تمتدّ من شجرة التّوت، ثم تغوصُ قريباً من السّور.. لكن أحداً لم يقتربْ منها،. صار مجلسُنا، جميعاً، فوق المصطبة، في حَضْرة الجدّ، الذي يسعده وأن يرانا حوله.. أنا.. ومحسن، وهاني، وفاطمة.. وإخوتي بينَ يدَيْه.. وقد اتّكأ على وسادة فوقها صور فراشات وأزهار، والقمر لم يصعد، بعد، إلى قبّة السماء، والهدوء الشّامل يلفّ الدّار..‏

وعلى غير انتظار ، مزّقَ الصّمتَ صَرْخَةُ حيوانٍ حادّةٌ، تشبه نباح كلب ، كانت صرخة واحدة ، انطلقت منْ جانب السّور الحجريّ، أو تحت شجرة التّوت، رأينا جدّي ينهض بهمّة الشباب، وفي عينيه بريقُ النّصر، على الرغم من أنّ الصّرخة، هذه المرّة، امتدّت طويلة، لكنّها لم تكن نباحاً، بل عواءً متميّزاً بعث فينا القلق والخوفَ..‏

-عوو.. وو.. و.. عوو.. و.. و..‏

أعقبتها مباشرة قوقأة الدّجاجات، خائفة مرتعدة وركضنا وراء جدّي، الذي اندفع إلى مصدر العواء، وعصاه الغليظة في يده..‏

.......‏

كان هناك ثعلب .. كبير.. لم أرَ مثلَه في حياتي.. وقد أمسك الفخّ بأحد مخالبه.. بدا مقوّس الظّهر يحاول استخدامَ أرجله الثلاث الطليقةِ في تحرير الرّجل المقيّدة...‏

وأمام جدّي راح يقفز بجنون من جانب إلى آخر.. والفخّ مربوط بسلسلة طويلة، أحاطت بجذع شجرة التّوت..‏

ارتجفت الأوراق والأغصان.. ارتجفت الدجاجات في الخمّ.. ارتجفنا- نحن الأولاد- أمام قفزات الثعلب المجنونة.. كان يعضُّ الفخَّ بقسوة، وعيناه تلمعان بالغضب.. لكنّ جدّي وحده الذي لم يكن خائفاً..دفعَ عصاه الغليظة نحو رأس الثعلبِ مباشرةً، فتوقّفَ عن قفزه.. كان مستسلماً مخذولاً.. ولولا تلك السلسلة لكان قد فرَّ بالفخّ بعيداً..‏


جاء أبو حمدان.. جاء أبو خالد.. وجاءت أم محمود، والجيران جميعاً.. كانوا سعداء وهم يرون الثعلب الأسير الذي وقع في فخّ جدّي .. هادئاً‏

مهزوماً..‏

في عيونهم التمعتْ نظراتُ المودّةِ والحبِّ والعرفان، أحاطوا بجدّي، غمروه بمحبّتهم.. وجّهزّتْ أمي الشاي المعطّر بالنعناع، دارتِ الأكوابُ، وارتفع هديل الحمام ناعماً شجيّاً..‏

..........‏

قالتْ جدّتي:‏

- أرأيتم، يأولادي، الذي يعمل لايتكلّم..‏

نحن نكسّبُ ما نريدُ بهدوئنا وعزيمتنا.. لابالكلامِ والشّجار والثرثرة..‏

وكان جدّي ينقّل أنظاره بيننا، واحداً واحداً، ويبتسم..‏

..............‏


واليوم، إذا زرتم دارنا الكبيرة، ودخلتم مضافة جدّي الفسيحة.. الرحبة.. رائحة القهوة تستقبلكم. سوف تتعلّق أعينكم بالجدار الكلسيّ هناك، ستلمحون فوق الجدار سيفاً بغمده- هو سيف جدّي- وإلى جانبه فراء ثعلب كبير، تلك علامة فارقة تشتهر بها مضافة جدّي!...‏

أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:24 PM  
افتراضي
#70
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about
قصة

الكروان المغرور


طار الغراب الأسود سعيداً في الهواء يستنشق


نسمات الهواء النقية.. فقد كان سعيداً جداً هذا الصباح.. لأنه استيقظ في البكور.. ورأى بعينيه شروق




الشمس..
وبينما هو مستمر في طيرانه.. سمع صوت نغمات جميلة.. فطار بسرعة نحو الصوت الجميل الذي سمعه.. فوجد الكروان يغني على أحد الأشجار.





قال الغراب : الله .. ما أجمل هذا الصوت.. وأروع ريش هذا الطائر الجميل.. يجب أن أتعرف عليه ونصبح أصدقاء..




وبسرعة انطلق الغراب ووصل إلى الشجرة التي بها الكروان وقال له: هل من الممكن أن نصبح أصدقاء.. فقد أحببت صوتك كثيراً..




أنت حقاً طائر رقيق، وصوتك كله نغمات راثعة..
رفع الكروان منقاره إلى أعلى قائلاً: ابتعد عني أيها الطائر الأسود.. لابد أنك أنت الغراب صاحب الصوت البشع.. هيا.. هيا ابتعد عني فأنا لا أحب أن يكون لي أصدقاء مثلك.. كانت الصدمة



شديدة على الغراب.. فطار وطار بعيداً جداً..... وجلس على أحد الأشجار حزيناً يبكي لماذا عامله الكروان بهذه القسوة؟.. إنه أسود اللون حقاً وصوته سيء لكن قلبه رقيق..




وبعد أيام قرر الغراب أن يعود إلى الطيران وانطلق في الهواء.. بحثا عن مكان آخر ليس فيه طائر مغرور كالكروان وقررالوصل إلى المدينة، ويعيش على أحد أشجارها.. وبينما هو يطير


في شوارع المدينة.. سمع صوت غناء حزين.. كأنه يعرف هذا الصوت بالفعل إنه صوت الكروان.. فاقترب منه بسرعة.. فوجده داخل قفص ذهبي يغني ويبكي..




تعجب الغراب وقال له: كيف حدث لك هذا..؟
فبكى الكروان وقال: جعلني غرووري أقترب من بعض الصيادين لأسمعهم صوتي، فصادني



أحدهم وباعني داخل هذا القفص الذهبي، وها أنا أصبحت أغني أغاني حزينة.. يبدو أنني أخطأت في حقك أيها الغراب..




وقبل أن يقترب صاحب البيت كان الغراب يطير في الهواء وهو بحمد الله قائلاً: الحمد لله حقاً لوني أسود وصوتي كريه.. لكنني حرٌ طليق.. وهذا هو أجمل ما في الوجود



احترامي...
رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:26 PM  
افتراضي
#71
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about
قصة

بيت من حجر


أقبل الشتاء فاسودت السماء

وهاجت الرياح، خاف الأرنب الصغير وقرر أن يبني بيتاً ينقذه من العواصف.


بدأ الأرنب بنقل الحجارة الصلبة وأخذ يرصف بعضها فوق بعض وبعد أيام أصبح البيت جاهزاً ففرح الأرنب وراح يغني ويرقص.


سألته الريح: لماذا ترقص؟
أجاب الأرنب: لأن بيتي قوي يتحدى الريح.
وما أدراك؟
أجاب الأرنب:

لقد بنيته بأقوى الحجارة......
نظرت الريح إلى البيت ثم مدت إليه أصابعها الرقيقة فدخلت بين حجارته بسهولة.


ضحكت الريح وقالت ساخرة:
حجارة بيتك قوية. طبعاً.. طبعاً.. ولكن لا يربط بينهما شيء.


سألها الأرنب مستغرباً: ماذا تعنين...؟
أجابت الريح:
أعني حجارته ليست متلاصقة ولا متلاحمة وأظنّ أنه سينهدم سريعاً....



نظر الأرنب إليها بتحدٍ وقال:
اختبري إذا قوتك.


اغتاظت الريح ودفعت البيت فانهارت حجارته.
قالت الريح للأرنب:
أرأيت؟ الحجارة المتينة لا تصنع وحدها بيتاً متيناً.



نظر الأرنب إلى الحجارة وقال: ما أضعفك أيتها الحجارة إذا لم تتماسكي...


احترامي,,
رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2011, 06:27 PM  
افتراضي
#72
 
الصورة الرمزية رهف الاحساسH
رهف الاحساسH
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 11 - 8 - 2010
الإقامة: غزة الحبيبة
المشاركات: 1,533
معدل تقييم المستوى: 8
رهف الاحساسH has a spectacular aura about
قصة

الثعلب يأكل القمر



في ليلة مقمرة، كان الثعلب الجائع يطوف خلسة حول بيت في مزرعة بحثاً عن فريسة.. وأخيراً.. وبعد طول معاناة، قابلته هرة صغيرة..

فقال لها: لست وجبة مشبعة لمخلوق جائع

مثلي.. لكن في مثل هذا الوقت الصعب، فإن بعض الشيء يكون أفضل من لا شيء.






وتهيأ الثعلب للانقضاض على الهرة.. فناشدته قائلة : كلا أرجوك.. لا تأكلني.. وإن كنت جائعاً، فأنا أعلم جيداً أين يمكن للفلاح أن يخبئ قطع الجبن.. فتعال معي، وسترى بنفسك.
صدق الثعلب ما قالته الهرة الصغيرة.. وسال لعابه ينما تخيل قطع الجبن وهو يتهمها.





فقادته الهرة إلى فناء المزرعة حيث يوجد هناك بئر عميقة ذات دلوين..
ثم قالت له: والآن، انظر هنا، وسترى في الأسفل قطع الجبن.





حدّق الثعلب الجائع داخل البئر، ورأى صورة القمر منعكسة على الماء، فظن أنها قطعة من الجبن.. فرح كثيراً وازداد شوقاً لأكلها..





قفزت الهرة إلى الدلو الذي في الأعلى، وجلست فيه، وقالت للثعلب: هذا هو الطريق إلى الأسفل.. إلى قطعة الجبن.. ودورة الهرة بكرة الحبل، ونزلت بالدلو نحو الأسفل إلى الماء..




وهبطت إلى الأسفل قبل الثعلب، وهي سعيدة.. وتعلم ما تفعل.. ثم قفزت إلى خارج الدلو وتعلقت بالحبل..




ناداها الثعلب قائلاً: ألا تستطيعين حمل قطعة الجبن إلى الأعلى؟.
أجابت الهرة : كلا، فإنها ثقيلة جداً.. ولا يمكنني حملها إلى الأعلى.. لذا عليك أن تأتي إلى هنا في الأسفل.




ولأن الثعلب أثقل وزناً من رفيقته، فإن الدلو الذي جلس فيه الثعلب هبط إلى الأسفل وغمره الماء، في الوقت الذي صعدت فيه الهرة الصغيرة إلى الأعلى، وأفلتت من فكي الثعلب بذكائها..




رهف الاحساسH غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2011, 01:55 AM  
افتراضي
#73
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
اختى رهف بارك الله فيك علي القصص الرائعة جزاك الله كل خير وننتظر جديدك وكل عام وانتى بخير
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2011, 05:18 AM  
افتراضي
#74
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all





"الغياب ليس في الحساب"‏




انتظر الأخوة الثلاثة خالتهم القادمة من السفر وقتاً طويلاً جداً ليسلموا عليها وتفرح بهم، وليتسلموا أيضاً الهدايا التي اعتادت أن تأتي اليهم بها، وكيف لا ينتظرون مهما تقدم الليل والخالة (مريم) طالت غيبتها هذه المرة في تلك البلاد البعيدة السعيدة؟ لا شك أن الهدايا أكثر وأثمن لاسيما أنها كتبت لهم أنها وزوجها قد وفقا في أعمال تدر كثيراً من المال.‏


قال (طارق) وهو أصغر الثلاثة:‏


- أشعر بنعاس شديد، ولم أعد أستطيع الانتظار... سأقوم إلى النوم.‏

قالت الأم:‏

- ستأسف خالتك لعدم رؤيتك... لابأس....ستراها فيما بعد.‏

قال (نجيب) الأخ الأوسط:‏

- وستستلم هديتك أيضاً فيما بعد... أم تريد أن نستلمها نحن بدلاً عنك؟‏

ضحكت الأم وقالت:‏

- لا أحد يأخذ دور أحد... ولا حصته أيضاً. أليس كذلك يا أحمد؟‏

كانت توجه كلامها للأخ الأكبر لأنه في المرة الماضية حاول أن يستأثر باهتمام خالته أكثر من إخويه، وأن ينال هدايا أكثر منهما.‏

قال (نجيب) بعد أن رأى أخاه (طارق) ينسحب إلى النوم:‏

- أما أنا فلا أشعر بالنعاس أبداً.. وسأسهر حتى الصباح.‏

وعندما وصلت الخالة (مريم) متأخرة من المطار كانت متعبة جداً. سلمت على أختها بمحبة واشتياق، ولما قالت لها الأخت إن الأولاد ينتظرونها عادت فاستدركت قائلة:‏

- ماعدا طارق فهو الأصغر كما تعلمين، ثم إنه تعب اليوم- أكثر من أخويه في جلب حاجيات البيت لأن والدهم مسافر.‏

وأخذت الأختان تتبادلان الأحاديث ، وفي لحظات ما الدموع، بينما الولدان يحيطان بهما من هنا وهناك وهما قلقان.‏

قالت الخالة (مريم) أخيراً:‏

- هذه هدايا لك يا أختي أنت وزوجك. أما هدايا الأولاد فلا بد أن أعطي كل واحد منهم هديته. أنظري هذه هي هدية الأكبر، وهذه هدية الأصغر، أما الأوسط...‏

ولم تتم كلامها حتى رأت (نجيب) يأخذ الهدية من يدها بسرعة وكأنه يختطفها ثم يضعها في يده، فقد كانت عبارة عن ساعة ذهبية.‏

قالت الخالة:‏

- ما هذا يا نجيب.. هذه ليست هديتك. إنها هدية (طارق) وقد طلبها مني في الرسالة، ثم إنك أنت لست الأصغر.‏

قال (نجيب):‏

- وأنا طلبت أيضاً ساعة في الرسالة... وأنا الآن الأصغر... أليس (طارق) نائماً؟‏

ضحكت الخالة وقالت وهي تنتزع من عنقها عقدها وتضع يدها على الحبة الكبرى فيه:‏

- كم عدد حبات العقد يا نجيب؟‏

أخذ (نجيب) يعدها فإذا بها أربع عشرة قال:‏

- أربع عشرة يا خالتي.‏

قالت وقد رفعت يدها عن الحبة الكبرى:‏

- والآن ما عددها.. أليست خمس عشرة؟:‏

قال (نجيب):‏

- هذا صحيح.. لقد كانت غائبة عني.‏

قالت الخالة:‏

- والغياب... أليس له حساب يا نجيب؟‏

شعر (نجيب) بأنه أخطأ لكنه قال:‏

- كنت سأتنازل عن الساعة الهدية لطارق على أي حال لأن ساعتي التي في يدي رغم أنها ليست ذهبية لكنها جيدة ولا تزال تعمل.‏

قالت الخالة:‏

- وستنال في المرة القادمة هدية الأكبر وليس الأصغر... وما رأيك؟‏

انسحب (نجيب) بهدوء وهو يقول:‏

- أنا لست الأكبر... ولا الأصغر... أنا الأوسط. جيد أن تكون الأوسط فموقعك متحرك... فأنت تارة الأكبر وتارة الأصغر.‏

ولكن لماذا أحسب لهذا الأمر كل هذا الحساب؟‏ ^^



أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2011, 07:37 PM  
افتراضي
#75
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
قائمة بالقصص التي تم عرضها :

أرنوب الذكي
الزائر
الطاسة الخشبية
بلبل سميرة
السواك الحزين
تامر والغزال
الأميرة الجميلة والساحرة
الثعلب المخادع
قطة غادة
قطعة من حديد
جحا العادل
الذئب المغرور والنعجة الذكية
العملاق الخشبي
كيف فقد الرجل حماره
الجهر بالمعصية
ماشطة ابن فرعون
آسية امرأة فرعون
رسالة مستعجلة
هرب الأعرابي من الصلاة
المرأة الحمامة
كيد الشيطان
توبة العبد العاصي
قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار
البطتان والسلحفاة الثرثارة
الخشبة العجيبة
صانع المعروف
المهر الصغير
السحابة الصغيرة
العلاج الحقيقي

الثعلب يأكل القمر
نانا"النحلة الصغيرة"
الأرنب والسلحفاة
الأرنب الساخر
الفأر الذكي
الثعلب والكلب الأمين
الفراشة الصغيرة
البقع الملونة
الراعى الكاذب
كتاب القراءة
القلم والممحاة
السمكات الثلاث
الاسد والفأر
قوس قزح
في دارنا ثعلب
الكروان المغرور
بيت من حجر
الغياب ليس في الحساب

أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 08:45 PM بتوقيت القدس