قديم 07-07-2011, 11:55 PM  
افتراضي
#106
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all

بارك الله فيك اختى أم الاء علي المشاركة المميزة والسرد والانتقاء الرائع وطريقة العرض التى اعجبتنى جدا جزاك الله كل خير وبنتمنى استمرارك معنا من اجل توصيل صورة رائعة عن ادباء العرب في العصر الحديث
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 12:06 AM  
افتراضي
#107
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
قائمة بالأدباء الذين تم استعراضهم


طلعت شقيرق : عاشق الفيزياء
خليل مطران : بثينة فارس
ابراهيم ناجى : بثينة فارس
..................................................
سلمى الجيوسي : عاشق الفيزياء
ايليا ابو ماضي : عاشق الفيزياء
عبد الرحمن العشماوي : سنى مغترب
...................................................
سعاد الصباح : سليم سحاب
جبران خليل جبران : بثينة فارس
ميخائيل نعيمة : عاشق الفيزياء
...................................................
فاروق جويدة : بثينة فارس
فدوى طوقان : عاشق الفيزياء
عبد الرحيم محمود: عاشق الفيزياء
.................................................
ابراهيم طوقان :
aseel_aiman
حلمى مصباح ابوشعبان : المهندسة غدير
ابو القاسم الشابي : أم تقي
..........
.......................................
محمد محمود الزبيري: أم تقي
ابراهيم طوقان:aseel_aiman
احمد شوقي:aseel_aiman
.................................
نسيب عريضة : عاشق الفيزياء

نازك الملائكة : الأخت سحر
محمود درويش :95 Nora

....................................................................

نزار قبانى : Princess Dalya
احمد مطر : Princess Dalya
سميح القاسم : Princess Dalya

................................................

حكيمة الحربي : عاشق الفيزياء
توفيق زياد : حنين سليمان
عبد الوهاب البياتى : Princess Dalya
................................
فؤاد حجازى : Nora 95
ابو الطيب المتنبي :
Nora 95
جمال علوش : عاشق الفيزياء
مانع سعيد العتيبة : بثينة فارس
................................
علي محمود طه : Princess Dalya


مصطفي صادق الرافعى : أم الاء
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 12:24 AM  
افتراضي
#108
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
نبذة عن حياة الجواهري
- ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.
- تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
- قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
- ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏
- كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏
- كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .
- وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .
- لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .
- نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .
- سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .
- ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .
- أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .
- استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل لإلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .
- في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .
- في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً .
- بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .
- لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .
- في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .
- أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .
- شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .
- انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .
- واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .
- أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " .
- عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر .
- في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .
- في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .
- في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .
- بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.
- كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .
- يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.
- وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏
- وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .‏





* - قصيدة " الراعي " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " فداء لمثواك " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " ناجيت قبرك " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " تنويمة الجياع " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " يا سيّدي أسعف فمي " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " أبو العلاء المعري" (القصيدة الكاملة).
* - قصيدة " يا أم عوف " .
* - قصيدة " الشاعرية " .
* - قصيدة " أخي جعفر " .
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 12:40 AM  
افتراضي
#109
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
نبذة عن حياة الجواهري


* - قصيدة " الراعي " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " فداء لمثواك " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " ناجيت قبرك " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " تنويمة الجياع " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " يا سيّدي أسعف فمي " . (القصيدة كاملة) .
* - قصيدة " أبو العلاء المعري" (القصيدة الكاملة).
* - قصيدة " يا أم عوف " .
* - قصيدة " الشاعرية " .
* - قصيدة " أخي جعفر " .
بارك الله فيك اختى أم تقي علي رائعتك عن الشاعر العراقي الجواهري وليس غريبا عنك فانتى مبدعة بطبعك وسباقة للمساعدة ومجهوداتك بالملتقي عظيمة جدا جزاك الله كل خير واحترامى وتقديري لشخصكم الكريم
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 01:47 AM  
افتراضي
#110
 
الصورة الرمزية الغيداء123
الغيداء123
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 15 - 2 - 2011
المشاركات: 132
معدل تقييم المستوى: 7
الغيداء123 has a spectacular aura about



الشاعر/ محمود غنيم

( 1318-1390هـ =1901- 1972م )

كان محمود غنيم ـ رحمه الله تعالى ـ من ذلك الرعيل الذي أشرب حب الشعر العربي الجزل، بديباجته الرائعة، وصوره الدافئة، ومعانيه المتألقة، وأخيلته المجنحة، وهو إلى ذلك شاعر مصري أصيل، عذب البيان، سلس العبارة، موسيقي اللفظ.

ولد الشاعر محمود غنيم (1902 ـ1972م) في الريف المصري، وبالضبط في قرية "مليج" وهي إحدى قرى محافظة المنوفية بمصر، وقد عاش وسط أسرة تتمتَّع بسمعة طيبة، وتحترف الزراعة والتجارة.

وقد عاش الشاعر سبعين عاماً قضاها كلها في كفاح طويل: فقد عاش أليفاً للمحن وخطوب الأيام التي هيأته ليكون في طليعة شعراء العربية وأدبائها فحولة وأصالة وصدقاً والتزاماً.

النشأة الثقافية:

بدأ الشاعر غنيم حياته العلمية بدخوله الكتَّاب لحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ "على عيسي" في قريته "مليج". وفي الثالثة عشرة من عمره التحق بمعهد طنطا الأزهري، ومكث فيها أربع سنوات ثم التحق بمدرسة القضاء حيث مكث فيها ثلاث سنوات (1919 ـ1923). وقبل أن ينهي دراسته فيها تم إلغاؤها، فالتحق بالمعاهد الدينية (1923ـ1924) ونال منها الشهادة الثانوية، وعين مدرساً في المدارس الأولية في بعض القرى.

وفي عام 1925م التحق بدار العلوم وتخرج منها سنة 1929م، فعين مدرساً حيث مارس هذه المهنة تسع سنوات نظم خلالها أعذب قصائده وأجملها.

وفي سنة 1938م انتقل إلى القاهرة، وفيها وجد الفرصة للاتصال بالشعراء والأدباء ودور النشر والصحف والمجلات الأدبية، ونظراً لمجهوده الثقافي عُين مفتشاً أول للغة العربية، ثم عميداً لمفتشي اللغة العربية.

ويشير الشاعر إلى حياته الأولى في قصيدته "حنين إلى الماضي"، وهي إحدى قصائد ديوانه المخطوط، فيقول:


سـلام عليها في "مليج" مثـابة حفظت بها السبـــع القصار المثانيا

سلامٌ على طنطا ومعهدها الذي نظمــتُ به قبل البلوغ القوافــيا

سلامٌ على دار القضــاء وأهلها ورَبعٍ من العرفان أصــبح خــاويا

سلامٌ عـلى دار العلوم وعهـدها وهيهات هذا العهـد يرجـــع ثاني
ا

لم تهدأ قريحة محمود غنيم في البحث والاطلاع؛ لذلك تختلط نشأته الثقافية بظروف عمله، فقد كان يدرس ويثقف وهو يعمل، وكان يعمل وهو يدرس وينمي معارفه.

فعندما عاش الشاعر في "كوم حمادة" تسع سنوات عمل مدرساً في مدرستها الإبتدائية، وفي أوائل عهده بالوظيفة تزوج من أسرة كريمة في بلدته، واستقبل أول مولود له بقصيدته "تحية مولود".

وفي هذه الفترة نظم أحلى قصائده، منها: لا تخدعوني بالمنى، الأمل الطائح، فجيعة في ساعة، العيد والأزمة، راتبي، والأسد السجين؛ التي يرمز فيها لنفسه ولحياته في هذه القرية الريفية المتواضعة.

شعره في الإسلام وحضارته ومجده:

حين نرصد المظاهر الإسلامية في شعر "محمود غنيم" ندرك أنَّه يخصص جانباً من دواوينه ويجعله تحت هذا المسمى "إسلاميات"، وكما سبق؛ فقد كانت البيئة التي عاش فيها لها أثرها العميق في توجه الشاعر إلى هذا الغرض، وفي اتساع آفاق الرؤية الإسلامية وتأثيرها في شاعريته. ورؤية الشاعر الشعرية الدائرة في فلك التصور الإسلامي يمكن أن نحدد بعض معالمها في الظواهر الآتية:

1 ـ الرؤية الحضارية للمد الإسلامي:

وهذه الرؤية الحضارية للوجود الإسلامي في بعض تجاربه الشعرية يبثها من وحي زيارته للأراضي المقدَّسة، حين قام بأداء فريضة الحج.. فهو يبثُّ المكان أشجانه، ويشتاق إلى المشاعر المقدَّسة، وفي الوقت ذاته: لا ينسى واقع المسلمين، فيدعوهم أن يكونوا على قلب رجل واحد.. فيقول:

دار النبـــــوة ذنبي عنك أبعدني وحسن ظـني بربي مــنك أدناني

قد كـنت ألقاك في لوحي وفي كتبي وفي سطـور أحــــاديثي وقرآني

ثم يشيد الشاعر بفضل رسالة الإسلام التي انطلقت من مكَّة المكرَّمة ومن المدينة المنوَّرة.. وتمتزج هذه الرؤية الحضارية لدور الإسلام الفاعل والمؤثر في حركة الحياة بمشاعر التضرع والمناجاة.. ففي نهاية قصيدة: "في أرض النبوة" يتأثر الشاعر بمعاني القرآن الكريم.. في أسلوب مشرق واضح.. يقول:

يا ربّ قد عشت في دنياي مغتربــا ويلاه إن أغترب في العالم الثاني

أستغفر الله من كفـــران نعمـته بل فوق ما أستحق.. الله أعطاني

ألم يجــــدني أخا غي فأرشدني وهائماً غير ذي مـأوى فآواني


2 ـ الأحداث والمواقف الإسلامية:

كان غنيم عامر القلب بالإيمان بحضارة بلاده وتراثها وعقيدتها السماوية الخالدة. وقد أعلن ثورته على الحضارة الغربية في قصيدته "ثورة على الحضارة". وكتب يمجِّد حضارة الإسلام، ويأسى لغزو الحضارة الغربية لها، ولاحتلال الغرب مكانة حضارتنا الخالدة، وذلك في قصيدته المشهورة "وقفة على طلل".

وحينما نتأمل هذا المعلم نجد أنَّه لم يعن بتسجيل الأحداث التاريخية الإسلامية عناية كبيرة، حيث لم يسجل المناسبات الإسلامية التي ألف الشعراء أن ينظموا في ظرفها الزمني قصائدهم كلما حان موعد المناسبة.

وكأنَّ الشاعر يعلن بهذا المسلك الفني أنَّ التاريخ الإسلامي ليس أحداثاً تروى، وله تصوير رائع في قصيدته (الركب المقدَّس) وهو يتابع الهجرة المباركة من مكة إلى المدينة ويرصد آثار ذلك الحدث الإسلامي.

3 ـ التأملية في ظلال الرؤية الإسلامية:

إنَّ التأمل في شعر غنيم لا يمثل تياراً رئيسياً، فشعره ينزع إلى تجسيد العاطفية وإذكاء المشاعر الإسلامية، ولا يقحم تجربته في شعاب الفكر.. بحيث تخبو العاطفة، ويعلو صوت الذهن، وإيقاع الفكر.. وشاعريته لم تبتعد كثيراً عن آفاق التجربة التأملية، ولكن التأمل في شعره ممتزج بالعواطف الحارة والمشاعر الإنسانية الدافئة، ولا يلقيه التأمل بعيداً عن ظلال الرؤية الإسلامية.

وفاته:

في عام 1938م صدر قرار بنقل الشاعر إلى القاهرة مدرساً للغة العربية، بمساع كريمة من بعض محبي الأدب والشعر، ومن بينهم "أنطون الجميل" رئيس تحرير الأهرام آنذاك. وقد شكره الشاعر بقصيدة عندما أتى إلى القاهرة، واختير لمدرسة "الأورمان" المشهورة.

وهناك عاش مع الشعراء والأدباء ودور النشر والصحف والمجلات، وفي مقدمة هذه المجلات "مجلة الرسالة" التي كانت تنشر له آنذاك شعره باحتفاء كبير.

وقد رقي إلى منصب "مفتش" للغة العربية، وأخيراً وصلت بالشاعر خطاه إلى منصب: "عميد اللغة العربية" بوزارة التربية والتعليم، وكان ذلك آخر عهده بالمناصب.

واختير عضواً بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وقويت علاقاته بالأدباء والمفكرين وبالصحف ودور النشر؛ حتى ذاع صيته ولمع نجمه وبات من المرموقين في عالم الأدب بوجه عام والشعر بوجه خاص، كما نال كثيراً من الجوائز على أعماله الشعرية التي كان من أجلها ديوانه (صرخة في واد) الذي كان أساس صرح مجده الشعري.

ذهب غنيم إلى الديار المقدَّسة لأداء فريضة الحج، وقال في ذلك قصيدتيه (في أرض النبوة) و(حمائم الحرم).. بعدها توالت الأحداث ووهنت صحته ، وقد صوَّر ضعف حالته في قصيدته (حنين إلى الماضي) وهي إحدى قصائد ديوانه المخطوط.

وفي عام 1972م ودع الشاعر الحياة بعد أن خلَّف لنا ثروة شعرية عظيمة، وشيعه أحبابه وتلاميذه بدموع غزار، وطوى الموت خليفة "حافظ"، بعد أن سجَّل في التاريخ صفحات جليلة في خدمة أمته ووطنه وعروبته.. وإسلامه ولغة القرآن الكريم وآدابها وتراثها الخالد.

ــالــي ولـلـنـجـم يـرعـانـي و أرعـــاه امـسـى
كـلانـا يـخاف الـغمض جـفناه
لــــي فــيــك يــالـيـل آهـــات أرددهـــا
أواه لـــــــو أجــــــدت الــمــحــزون أواه
لا تـحـسـبني مـحـبـاً يـشـتكي وصـبـاً
أهــون بـمـا فــي سـبيل الـحب ألـقاه
أنـــــي تـــذكــرت والــذكــرى مــؤرقــة
مـــجـــداً تــلــيــدا بــأيـديـنـا أضــعــنـاه
ويــح الـعـروبة كــان الـكـون مـسرحها
فــأصـبـحـت تـــتــوارى فــــي زوايــــاه
أنـــى اتـجـهـت لــلإسـلام فـــي بـلـد تــجــده
كـالـطـيـر مـقـصـوصاً جـنـاحـاه
كـــــم صـرفـتـنـا يــــد كــنــا نـصـرفـهـا
وبـــــات يـحـكـمـنـا شــعــبـاً مــلـكـنـاه
هـــل تـطـلبون مــن الـمـختار مـعـجزة
يـكـفيه شـعـب مــن الأجــداث أحـيـاه
مــن وحــد الـعرب حـتى صـار واتـرهم
إذا رأى ولــــــــد الـــمـــوتــور أخـــــــاه
وكـيـف ســاس رعــاة الـشـاة مـملكة مـاسـاسها
قـيـصر مــن قـبـل أو شـاه
ورحـــب الـنـاس بـالإسـلام حـيـن رأوا أن
الأخـــــــاء وأن الــــعـــدل مـــغـــزاه
يـــا مـــن رأى عــمـر تـكـسـوه بـردتـه
والـــزيــت أدم لـــــه والــكــوخ مــــأواه
يـهـتـز كــسـرى عـلـى كـرسـيه فـرقـاً
مـــن بــأسـه ومـلـوك الــروم تـخـشاه
هــــي الـحـنـيـفة عــيــن الله تـكـلـؤها
فـكـلـمـا حــاولـوا تـشـويـهها شــاهـوا
ســــل الـمـعـالـي عــنــا إنــنــا عـــرب
شــعــارنـا الــمــجـد يــهـوانـا ونــهــواه
هـــي الـعـروبـة لــفـظ إن نـطـقت بــه
فـالـشـرق والــضـاد والإســلام مـعـناه
اســتــرشــد الــمــاضــي فـــأرشـــده
ونــحــن كــــان لــنـا مــضـي نـسـيـناه
إنــا مـشـينا وراء الـغـرب نـقـتبس
مـن ضـــيـــائـــه فــأصــابــتـنـا شـــظـــايــاه
بالله سـل خـلف بـحر الـروم عـن عرب
بــالأمـس كـانـوا هـنـا مـابـالهم تـاهـوا
فــأن تــراءت لــك الـحـمراء عــن كـثب
فـسـائل الـصـرح أيــن الـمـجد والـجـاه
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها
عــمــن بــنــاه لــعــل الــصـخـر يـنـعـاه
وطــف بـبـغداد وابـحـث فــي مـقابرها
عــل امــرءاً مــن بـنـي الـعباس تـلقاه
أيــن الـرشـيد وقــد طــاف الـغـمام بـه
فــحــيــن جــــــاوز بـــغـــداد تـــحـــداه
هـــذي مـعـالـم خـــرس كـــل واحــدة
مـنـهـن قــامـت خـطـيـباً فــاغـراً فـــاه
الله يــشــهــد مــاقــلـبـت ســيـرتـهـم يــومـاً
وأخــطـأ دمـــع الـعـيـن مــجـراه
مـــاضٍ نـعـيـش عـلـى أنـقـاضه أمـمـاً
ونـسـتمد الـقـوى مــن وحــي ذكــراه
لا دُردر أمـــــــرئ يــــطـــري أوائـــلـــه
فـخـراً ، ويـطـرق إن سـاءلـته مـاهـو ؟
أنـــــي لأعــتــبـر الإســــلام جــامـعـة
لـلـشـرق لا مــحـض ديـــن سـنـه الله
أرواحـــنــا تــتــلاقـى فـــيــه خــافــقـة
كـالـنـحـل إذ يــتـلاقـى فـــي خــلايـاه
دســتـوره الــوحـي والـمـختار عـاهـله
والـمـسـلـمـون وأن شـــتــوا رعـــايــاه
لا هـــم قــد أصـبـحت أهـواؤنـا شـيـعاً
فــامـنـن عـلـيـنـا بـــراع أنـــت تــرضـاه
راع يــعـيـد إلــــى الإســـلام سـيـرتـه
يـــرعــى بــنــيـه وعــيــن الله تــرعــاه
الغيداء123 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 03:09 AM  
افتراضي
#111
 
الصورة الرمزية فتاة الملتقى
فتاة الملتقى
(+ قلم متألق +)
الانتساب: 25 - 11 - 2010
الإقامة: في اعماق حبي امي
المشاركات: 300
معدل تقييم المستوى: 7
فتاة الملتقى has a spectacular aura about
موضوع في قمة الجماااااااااااااااااال والروعة

دمت متميز اخي ودام نبض قلمك

تقبل مروري
فتاة الملتقى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 11:06 AM  
افتراضي
#112
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
بارك الله فيك اختى غيداء علي التعريف بشاعر يجهله الكثيرون والطريقة الممتعة بالسرد والانتقاء الممتاز لاعماله جزاك الله كل خير وبنتمنى تتواصلي معنا
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 02:54 PM  
افتراضي
#113
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
قائمة بالأدباء الذين تم استعراضهم


طلعت شقيرق : عاشق الفيزياء
خليل مطران : بثينة فارس
ابراهيم ناجى : بثينة فارس
..................................................
سلمى الجيوسي : عاشق الفيزياء
ايليا ابو ماضي : عاشق الفيزياء
عبد الرحمن العشماوي : سنى مغترب
...................................................
سعاد الصباح : سليم سحاب
جبران خليل جبران : بثينة فارس
ميخائيل نعيمة : عاشق الفيزياء
...................................................
فاروق جويدة : بثينة فارس
فدوى طوقان : عاشق الفيزياء
عبد الرحيم محمود: عاشق الفيزياء
.................................................
ابراهيم طوقان :
aseel_aiman
حلمى مصباح ابوشعبان : المهندسة غدير
ابو القاسم الشابي : أم تقي
..........
.......................................
محمد محمود الزبيري: أم تقي
ابراهيم طوقان:aseel_aiman
احمد شوقي:aseel_aiman
.................................
نسيب عريضة : عاشق الفيزياء

نازك الملائكة : الأخت سحر
محمود درويش :95 Nora

....................................................................

نزار قبانى : Princess Dalya
احمد مطر : Princess Dalya
سميح القاسم : Princess Dalya

................................................

حكيمة الحربي : عاشق الفيزياء
توفيق زياد : حنين سليمان
عبد الوهاب البياتى : Princess Dalya
................................
فؤاد حجازى : Nora 95
ابو الطيب المتنبي :
Nora 95
جمال علوش : عاشق الفيزياء
مانع سعيد العتيبة : بثينة فارس
................................
علي محمود طه : Princess Dalya
مصطفي صادق الرافعى : أم الاء
محمد مهدى الجواهري : أم تقي
.....................................................
محمود غنيم : الغيداء 123
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-08-2011, 06:49 PM  
افتراضي
#114
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
عباس محمود العقاد

المولد والنشأة


في مدينة أسوان بصعيد مصر، وُلِدَ عباس محمود العقاد في يوم الجمعة الموافق (29 من شوال 1306هـ= 28 من يونيو 1889)، ونشأ في أسرة كريمة، وتلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة أسوان الأميرية، وحصل منها على الشهادة الابتدائية سنة (1321هـ= 1903م) وهو في الرابعة عشرة من عمره.
وفي أثناء دراسته كان يتردد مع أبيه على مجلس الشيخ أحمد الجداوي، وهو من علماء الأزهر الذين لزموا جمال الدين الأفغاني، وكان مجلسه مجلس أدب وعلم، فأحب الفتى الصغير القراءة والاطلاع، فكان مما قرأه في هذه الفترة "المُسْتَطْرَف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"قصص ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير وغيرها، وصادف هذا هوى في نفسه، ما زاد إقباله على مطالعة الكتب العربية والإفرنجية، وبدأ في نظم الشعر.
ولم يكمل العقاد تعليمه بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، بل عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة (1323هـ= 1905م) ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة (1325هـ= 1907م) وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها.


الاشتغال بالصحافة


ضاق العقاد بحياة الوظيفة وقيودها، ولم يكن له أمل في الحياة غير صناعة القلم، وهذه الصناعة ميدانها الصحافة، فاتجه إليها، وكان أول اتصاله بها في سنة (1325هـ= 1907م) حين عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها، وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير، فلم يكن معهما أحد يساعدهما في التحرير.
وبعد توقف الجريدة عاد العقاد سنة (1331هـ= 1912م) إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها، فتركها، واشترك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف، وسرعان ما اصطدم بسياسة الجريدة، التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني، ثم عاد إلى الاشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي سنة (1336هـ= 1917م) وكانت تَصْدُر بالإسكندرية، ثم تركها وعمل بجريدة الأهرام سنة (1338هـ= 1919م) واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة 1919م، وصار من كُتَّابها الكبار مدافعًا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد، المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى، ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة.
وبعد فترة انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة (1342هـ= 1923م) في جريدة البلاغ، وارتبط اسمه بتلك الجريدة، وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، ولمع اسمه، وذاع صيته واُنْتخب عضوا بمجلس النواب، ولن يَنسى له التاريخ وقفته الشجاعة حين أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه"، وقد كلفته هذه الكلمة الشجاعة تسعة أشهر من السجن سنة (1349هـ= 1930م) بتهمة العيب في الذات الملكية.
وظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في سنة ( 1354هـ= 1935م) فانسحب من العمل السياسي، وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف، وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير صحف روزاليوسف، والهلال، وأخبار اليوم، ومجلة الأزهر.


مؤلفات العقاد


عُرف العقاد منذ صغره بنهمه الشديد في القراءة، وإنفاقه الساعات الطوال في البحث والدرس، وقدرته الفائقة على الفهم والاستيعاب، وشملت قراءاته الأدب العربي والآداب العالمية فلم ينقطع يومًا عن الاتصال بهما، لا يحوله مانع عن قراءة عيونهما ومتابعة الجديد الذي يصدر منهما، وبلغ من شغفه بالقراءة أنه يطالع كتبًا كثيرة لا ينوي الكتابة في موضوعاتها حتى إن أديبًا زاره يومًا، فوجد على مكتبه بعض المجلدات في غرائز الحشرات وسلوكها، فسأله عنها، فأجابه بأنه يقرأ ذلك توسيعًا لنهمه وإدراكه، حتى ينفذ إلى بواطن الطبائع وأصولها الأولى، ويقيس عليها دنيا الناس والسياسة.
وكتب العقاد عشرات الكتب في موضوعات مختلفة، فكتب في الأدب والتاريخ والاجتماع مثل: مطالعات في الكتب والحياة، ومراجعات في الأدب والفنون، وأشتات مجتمعة في اللغة والأدب، وساعات بين الكتب، وعقائد المفكرين في القرن العشرين، وجحا الضاحك المضحك، وبين الكتب والناس، والفصول، واليد القوية في مصر.
ووضع في الدراسات النقدية واللغوية مؤلفات كثيرة، أشهرها كتاب "الديوان في النقد والأدب" بالاشتراك مع المازني، وأصبح اسم الكتاب عنوانًا على مدرسة شعرية عُرفت بمدرسة الديوان، وكتاب "ابن الرومي حياته من شعره"، وشعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، ورجعة أبي العلاء، وأبو نواس الحسن بن هانئ، واللغة الشاعرية، والتعريف بشكسبير.
وله في السياسة عدة كتب يأتي في مقدمتها: "الحكم المطلق في القرن العشرين"، و"هتلر في الميزان"، وأفيون الشعوب"، و"فلاسفة الحكم في العصر الحديث"، و"الشيوعية والإسلام"، و"النازية والأديان"، و"لا شيوعية ولا استعمار".
وهو في هذه الكتب يحارب الشيوعية والنظم الاستبدادية، ويمجد الديمقراطية التي تكفل حرية الفرد، الذي يشعر بأنه صاحب رأي في حكومة بلاده، وبغير ذلك لا تتحقق له مزية، وهو يُعِدُّ الشيوعية مذهبًا هدَّامًا يقضي على جهود الإنسانية في تاريخها القديم والحديث، ولا سيما الجهود التي بذلها الإنسان للارتفاع بنفسه من الإباحية الحيوانية إلى مرتبة المخلوق الذي يعرف حرية الفكر وحرية الضمير.
وله تراجم عميقة لأعلام من الشرق والغرب، مثل "سعد زغلول، وغاندي وبنيامين فرانكلين، ومحمد علي جناح، وعبد الرحمن الكواكبي، وابن رشد، والفارابي، ومحمد عبده، وبرناردشو، والشيخ الرئيس ابن سينا".
وأسهم في الترجمة عن الإنجليزية بكتابين هما "عرائس وشياطين، وألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي".


إسلاميات العقاد


تجاوزت مؤلفات العقاد الإسلامية أربعين كتابًا، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية، فتناول أعلام الإسلام في كتب ذائعة، عرف كثير منها باسم العبقريات، استهلها بعبقرية محمد، ثم توالت باقي السلسلة التي ضمت عبقرية الصديق، وعبقرية عمر، وعبقرية علي، وعبقرية خالد، وداعي السماء بلال، وذو النورين عثمان، والصديقة بنت الصديق، وأبو الشهداء وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وفاطمة الزهراء والفاطميون.
وهو في هذه الكتب لا يهتم بسرد الحوادث، وترتيب الوقائع، وإنما يعني برسم صورة للشخصية تُعرِّفنا به، وتجلو لنا خلائقه وبواعث أعماله، مثلما تجلو الصورة ملامح من تراه بالعين.
وقد ذاعت عبقرياته واُشتهرت بين الناس، وكان بعضها موضوع دراسة الطلاب في المدارس الثانوية في مصر، وحظيت من التقدير والاحتفاء بما لم تحظ به كتب العقاد الأخرى.
وألَّف العقاد في مجال الدفاع عن الإسلام عدة كتب، يأتي في مقدمتها: حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، والفلسفة القرآنية، والتفكير فريضة إسلامية، ومطلع النور، والديمقراطية في الإسلام، والإنسان في القرآن الكريم، والإسلام في القرن العشرين وما يقال عن الإسلام.
وهو في هذه الكتب يدافع عن الإسلام أمام الشبهات التي يرميه بها خصومه وأعداؤه، مستخدمًا علمه الواسع وقدرته على المحاجاة والجدل، وإفحام الخصوم بالمنطق السديد، فوازن بين الإسلام وغيره وانتهى من الموازنة إلى شمول حقائق الإسلام وخلوص عبادته وشعائره من شوائب الملل الغابرة حين حُرِّفت عن مسارها الصحيح، وعرض للنبوة في القديم والحديث، وخلص إلى أن النبوة في الإسلام كانت كمال النبوات، وختام الرسالات وهو يهاجم الذين يدعون أن الإسلام يدعو إلى الانقياد والتسليم دون تفكير وتأمل، ويقدم ما يؤكد على أن التفكير فريضة إسلامية، وأن مزية القرآن الأولى هي التنويه بالعقل وإعماله، ويكثر من النصوص القرآنية التي تؤيد ذلك، ليصل إلى أن العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضمير ويدرك الحقائق ويميز بين الأشياء.
وقد رد العقاد في بعض هذه الكتب ما يثيره أعداء الإسلام من شبهات ظالمة يحاولون ترويجها بشتى الوسائل، مثل انتشار الإسلام بالسيف، وتحبيذ الإسلام للرق، وقد فنَّد الكاتب هذه التهم بالحجج المقنعة والأدلة القاطعة في كتابه "ما يقال عن الإسلام".


شاعرية العقاد


لم يكن العقاد كاتبًا فذا وباحثًا دؤوبًا ومفكرًا عميقًا، ومؤرخًا دقيقًا فحسب، بل كان شاعرًا مجددًا، له عشرة دواوين، هي: يقظة الصباح، ووهج الظهيرة، وأشباح الأصيل، وأعاصير مغرب، وبعد الأعاصير، وأشجان الليل، ووحي الأربعين، وهدية الكروان، وعابر سبيل، وديوان من دواوين، وهذه الدواوين العشرة هي ثمرة ما يزيد على خمسين عامًا من التجربة الشعرية.
ومن أطرف دواوين العقاد ديوانه "عابر سبيل" أراد به أن يبتدع طريقة في الشعر العربي، ولا يجعل الشعر مقصورًا على غرض دون غرض، فأمور الحياة كلها تصلح موضوعًا للشعر؛ ولذا جعل هذا الديوان بموضوعات مستمدة من الحياة، ومن الموضوعات التي ضمها الديوان قصيدة عن "عسكري المرور" جاء فيها:
متحكم في الراكبـــين
وما لــــه أبدًا ركوبة
لهم المثوبة من بنــانك
حين تأمر والعقـــوبة
مُر ما بدا لك في الطـريق
ورض على مهل شعوبه
أنا ثائر أبدًا وما فـــي
ثورتي أبدًا صعـــوبة
أنا راكب رجلي فـــلا
أمْرٌ عليَّ ولا ضريبة


تقدير العقاد


لقي العقاد تقديرا وحفاوة في حياته من مصر والعالم العربي، فاخْتير عضوًا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة (1359هـ= 1940م) فهو من الرعيل الأول من أبناء المجمع، واخْتير عضوًا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ونظيره في العراق، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة (1379هـ= 1959م).
وتُرجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، فتُرجم كتابه المعروف "الله" إلى الفارسية، ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي، وأبو الشهداء إلى الفارسية، والأردية، والملاوية، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية.
وكان أدب العقاد وفكره ميدانًا لأطروحات جامعية تناولته شاعرًا وناقدًا ومؤرخًا وكاتبًا، وأطلقت كلية اللغة العربية بالأزهر اسمه على إحدى قاعات محاضراتها، وبايعه طه حسين بإمارة الشعر بعد موت شوقي، وحافظ إبراهيم، قائلا: "ضعوا لواء الشعر في يد العقاد، وقولوا للأدباء والشعراء أسرعوا واستظلوا بهذا اللواء، فقد رفعه لكم صاحبه".
وقد أصدرت دار الكتب نشرة بيلوجرافية وافية عن مؤلفات العقاد، وأصدر الدكتور حمدي السكوت أستاذ الأدب العربي بالجامعة الأمريكية كتابًا شاملا عن العقاد، اشتمل على بيلوجرافية لكل إنتاج العقاد الأدبي والفكري، ولا تخلو دراسة عن الأدب العربي الحديث عن تناول كتاباته الشعرية والنثرية.
واشْتُهر العقاد بصالونه الأدبي الذي كان يعقد في صباح كل جمعة، يؤمه تلامذته ومحبوه، يلتقون حول أساتذتهم، ويعرضون لمسائل من العلم والأدب والتاريخ دون الإعداد لها أو ترتيب، وإنما كانت تُطْرح بينهم ويُدلي كل منهم بدلوه، وعن هذه الجلسات الشهيرة أخرج الأستاذ أنيس منصور كتابه البديع " في صالون العقاد".


وفاة العقاد


ظل العقاد عظيم الإنتاج، لا يمر عام دون أن يسهم فيه بكتاب أو عدة كتب، حتى تجاوزت كتُبُه مائةَ كتاب، بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في بطون الصحف والدوريات، ووقف حياته كلها على خدمة الفكر الأدبي حتى لقي الله في (26 من شوال 1383هـ= 12 من مارس 1964م).

اهم مؤلفاته

  • "الله"
  • عبقرية محمد.
  • عبقرية الصديق.
  • عبقرية عمر.
  • عبقرية عثمان
  • عبقرية الامام علي
  • عبقرية خالد
  • داعي السماء بلال
  • الصديقة بنت الصديق
  • أبو الشهداء
  • عمرو بن العاص
  • معاوية بن أبي سفيان
  • فاطمة الزهراء
  • الفاطميون
  • حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
  • الفلسفة القرآنية
  • التفكير فريضة إسلامية
  • مطلع النور
  • الديمقراطية في الإسلام
  • الإنسان في القرآن الكريم
  • الإسلام في القرن العشرين
  • ما يقال عن الإسلام
  • أنا
  • أفيون الشعوب
  • هذه الشجرة
  • جحا الضاحك المضحك
  • غراميات العقاد
  • روح عظيم المهاتما غاندي
  • حياة قلم
  • سارة
في الأربعينات الميلادية أهدت النجمة (مديحة يسري) الأديب عباس محمود العقاد (بلوفر) صنعته بيديها فكتب هذه القصيدة المرحة:

هنا في مكان صدارك

هنا هنا في جوارك

هنا هنا عند قلبي

يكاد يلمس حبي

وفيه منك دليل

على المودة حسبي

أم أنها منك فكرة

في كل شكة إبره

وكل عقدة خيط

وكل جرة بكره

هنا هنا في جوارك

والقلب فيه أسير

مطوق بحصارك

نسجته بيديك على هدى ناظرين

إذا احتواني فإني ما زلت في إصبعيك!!
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2011, 04:36 AM  
افتراضي
#115
 
الصورة الرمزية محمودعادل 88
محمودعادل 88
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 4 - 1 - 2010
الإقامة: مصر
المشاركات: 1,324
معدل تقييم المستوى: 9
محمودعادل 88 is just really nice
شكرا لك و بارك الله فيك وجزيت خيرا
محمودعادل 88 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2011, 01:32 PM  
Talking الكاتب الأديب الروائي المسرحي " توفيق الحكيم "
#116
 
الصورة الرمزية بثينة فارس
بثينة فارس
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 2 - 5 - 2011
الإقامة: في قلب فلسطين الحبيبة
المشاركات: 799
معدل تقييم المستوى: 7
بثينة فارس has a spectacular aura about
اليوم سوف أأخذكم في رحلة في حياة كاتب وأديب روائي مسرحي كبير رائع جداً يعتبر من رواد المسرح العربي الحديث من أهم مؤلفاته " عودة الروح ، يوميات نائب في الأرياف ، الأيدي الناعمة " أتعرفون من هو ؟؟ إنه .. تابعوني لتعرفوا من هو لنبدأ الرحلة معاً

( توفيق الحكيم )




يُعد توفيق الحكيم أحد الرواد القلائل للرواية العربية والكتابة المسرحية في العصر الحديث؛ فهو من إحدى العلامات البارزة في حياتنا الأدبية والفكرية والثقافية في العالم العربي، وقد امتد تأثيره لأجيال كثيرة متعاقبة من الأدباء والمبدعين، وهو أيضا رائد للمسرح الذهني ومؤسس هذا الفن المسرحي الجديد؛ وهو ما جعله يُعد واحدا من المؤسسين الحقيقين لفن الكتابة المسرحية، ليس على مستوى الوطن العربي فحسب وإنما أيضا على المستوى العالمي.
مولده :

ولد توفيق إسماعيل الحكيم بضاحية الرمل بمدينة الإسكندرية عام (1316هـ=1898م) لأب من أصل ريفي وأم من أصل تركي كانت ابنة لأحد الضباط الأتراك المتقاعدين، وترجع جذوره وأسرته إلى قرية "الدلنجات" بالقرب من "إيتاي البارود" بمحافظة البحيرة، وقد ورث أبوه عن أمه 300 فدان من أجود أراضي البحيرة، في حين كان إخوته من أبيه يعيشون حياة بسيطة ويكدون من أجل كسب قوتهم بمشقة واجتهاد.

عاش توفيق الحكيم في جو مترف، حيث حرصت أمه على أن يأخذ الطابع الأرستقراطي، وقد سعت منذ اللحظة الأولى إلى أن تكون حياة بيتها مصطبغة باللون التركي، وساعدها على ذلك زوجها.

في هذا الجو المترف نشأ توفيق الحكيم، وتعلقت نفسه بالفنون الجميلة وخاصة الموسيقى، وكان قريبا إلى العزلة؛ فأحب القراءة وبخاصة الأدب والشعر والتاريخ، وعاش الحكيم أيام طفولته في عزبة والده بالبحيرة، وعندما بلغ السابعة عشرة من عمره التحق بمدرسة دمنهور الابتدائية حتى انتهى من تعليمه الابتدائي سنة (1333هـ=1915م)، وقرر والده أن يلحقه بالمدرسة الثانوية ولم تكن بدمنهور مدرسة ثانوية؛ فرأى أن يوفده إلى أعمامه بالقاهرة ليلتحق بالمدرسة الثانوية في رعاية أعمامه، وقد عارضت والدته في البداية، ولكنها ما لبثت أن كفت عن معارضتها بعد حين.

وانتقل الحكيم ليعيش مع أعمامه في القاهرة والتحق بمدرسة محمد علي الثانوية، وفي تلك الفترة اشتعلت شرارة الثورة الشعبية المصرية سنة (1337 هـ = 1919م)؛ فشارك الحكيم وأعمامه مع جموع المصريين في تلك الثورة؛ فقبض عليهم واعتقلوا بالقلعة بتهمة التآمر على الحكم، وعندما علم أبوه بالخبر أسرع إلى القاهرة وسعى بأمواله وعلاقاته أن يفرج عن ابنه وإخوته، ولكن السلطات العسكرية لم تتساهل ومانعت بشدة الإفراج عن أي من المعتقلين، إلا أنه استطاع بعد جهد كبير أن ينقلهم من معسكر الاعتقال بالقلعة إلى المستشفى العسكري.

وبعد أن هدأت الأحداث بدأت السلطات العسكرية تفرج عن المعتقلين، وكان الحكيم وأعمامه من أول من أُفرج عنهم، فخرج من المعتقل، وقد تركت الحادثة أثرا قويا في نفسه بالنقمة على المستعمرين وشعورا دافقا بالوطنية والوعي التحرري.
وعاد الحكيم في سنة (1338 هـ=1920م) إلى دراسته؛ حيث نال إجازة الكفاءة، ثم نال إجازة البكالوريا سنة (1339هـ=1921م).

وبرغم ميل توفيق الحكيم إلى دراسة الفنون والآداب فإنه التحق بمدرسة الحقوق نزولا على رغبة أبيه، وتخرج فيها سنة (1343 هـ=1925م).

السفر إلى فرنسا

وخلال سنوات دراسته بالجامعة أخرج الحكيم عدة مسرحيات منذ عام (1340 هـ=1922م) مثلتها فرقة عكاشة على مسرح الأزبكية، وهي مسرحيات: العريس، والمرأة الجديدة، وخاتم سليمان، وعلي بابا.
فلما أنهى دراسته في كليه الحقوق قرر السفر إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا في القانون، ولكنه هناك انصرف عن دراسة القانون، واتجه إلى الأدب المسرحي والقصص، وتردد على المسارح الفرنسية ودار الأوبرا.
عاش توفيق الحكيم في فرنسا نحو ثلاثة أعوام حتى أواسط عام (1346هـ = 1928م) كتب خلالها مسرحية بعنوان "أمام شباك التذاكر".
ثم عاد إلى مصر ليلتحق بسلك القضاء في وظيفة وكيل نيابة، وتنقل بحكم وظيفته بين مدن مصر وقراها، وكتب خلال هذه الفترة التي استمرت إلى عام (1352هـ=1934م) يومياته الشهيرة "يوميات نائب في الأرياف"، وعددا من المسرحيات مثل مسرحية "أهل الكهف" و"شهرزاد" و"أهل الفن"، وعددا آخر من القصص مثل "عودة الروح" و"عصفور من الشرق" و"القصر المسحور".

الحكيم كاتبا مسرحياً

وقد تألق الحكيم، واشتهر ككاتب مسرحي بعد النجاح الذي حققته مسرحية "أهل الكهف" التي نُشرت عام (1351هـ = 1933م)، التي مزج فيها بين الرمزية والواقعية على نحو فريد يتميز بالخيال والعمق دون تعقيد أو غموض.
وأصبح هذا الاتجاه هو الذي يكوِّن مسرحيات الحكيم بذلك المزاج الخاص والأسلوب المتميز الذي عُرف به.

ويتميز الرمز في أدب توفيق الحكيم بالوضوح وعدم المبالغة في الإغلاق أو الإغراق في الغموض؛ ففي أسطورة "إيزيس" -التي استوحاها من كتاب الموتى- فإن أشلاء أوزوريس الحية في الأسطورة هي مصر المتقطعة الأوصال التي تنتظر من يوحدها، ويجمع أبناءها على هدف واحد.

و"عودة الروح" هي الشرارة التي أوقدتها الثورة المصرية، وهو في هذه القصة يعمد إلى دمج تاريخ حياته في الطفولة والصبا بتاريخ مصر؛ فيجمع بين الواقعية والرمزية معا على نحو جديد، وتتجلى مقدرة الحكيم الفنية في قدرته الفائقة على الإبداع وابتكار الشخصيات وتوظيف الأسطورة والتاريخ على نحو يتميز بالبراعة والإتقان، ويكشف عن مهارة تمرس وحسن اختيار للقالب الفني الذي يصب فيه إبداعه، سواء في القصة أو المسرحية، بالإضافة إلى تنوع مستويات الحوار لديه بما يناسب كل شخصية من شخصياته، ويتفق مع مستواها الفكرى والاجتماعي؛ وهو ما يشهد بتمكنه ووعيه.


ويمتاز أسلوب توفيق الحكيم بالدقة والتكثيف الشديد وحشد المعاني والدلالات والقدرة الفائقة على التصوير؛ فهو يصف في جمل قليلة ما قد لا يبلغه غيره في صفحات طوال، سواء كان ذلك في رواياته أو مسرحياته.
ويعتني الحكيم عناية فائقة بدقة تصوير المشاهد، وحيوية تجسيد الحركة، ووصف الجوانب الشعورية والانفعالات النفسية بعمق وإيحاء شديدين.

وقد مرت كتابات الحكيم بثلاث مراحل حتى بلغ مرحلة النضج، وهي:

المرحلة الأولى:
وهي التي شهدت الفترة الأولى من تجربته في الكتابة، وكانت عباراته فيها لا تزال قلقلة، واتسمت بشيء من الاضطراب حتى إنها لتبدو أحيانا مهلهلة فضفاضة إلى حد كبير، ومن ثم فقد لجأ فيها إلى اقتباس كثير من التعبيرات السائرة لأداء المعاني التي تجول في ذهنه، وهو ما جعل أسلوبه يشوبه القصور وعدم النضج. وفي هذه المرحلة كتب مسرحية أهل الكهف، وقصة عصفور من الشرق، وعودة الروح.

المرحلة الثانية:
وقد حاول في هذه المرحلة العمل على مطاوعة الألفاظ للمعاني، وإيجاد التطابق بين المعاني في عالمها الذهني المجرد والألفاظ التي تعبر عنها من اللغة.

ويلاحظ عليها أنها تمت بشيء من التدرج، وسارت متنامية نحو التمكن من الأداة اللغوية والإمساك بناصية التعبير الجيد. وهذه المرحلة تمثلها مسرحيات شهرزاد، والخروج من الجنة، ورصاصة في القلب، والزمار.
المرحلة الثالثة: وهي مرحلة تطور الكتابة الفنية عند الحكيم التي تعكس قدرته على صوغ الأفكار والمعاني بصورة جيدة. وخلال هذه المرحلة ظهرت مسرحياته: "سر المنتحرة"، و"نهر الجنون"، و"براكسا"، و"سلطان الظلام"، و"بجماليون".

رائد المسرح الذهني
وبالرغم من الإنتاج المسرحي الغزير للحكيم، الذي يجعله في مقدمه كتاب المسرح العرب وفي صدارة رواده، فإنه لم يكتب إلا عددا قليلا من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح ليشاهدها الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه "المسرح الذهني"، الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي.

وهو يحرص على تأكيد تلك الحقيقة في العديد من كتاباته، ويفسر صعوبة تجسيد مسرحياته وتمثيلها على خشبة المسرح؛ فيقول: "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز... لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة".
ولا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلى كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وهي

مسرحية "أهل الكهف"، وصاحب أول رواية بذلك المعنى المفهوم للرواية الحديثة وهي رواية "عودة الروح"، اللتان نشرتا عام (1350 هـ=1932م)، وإنما ترجع أهميته أيضا إلى كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري.

وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء كانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما أنه استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر لأمته.

موقفه من الأحزاب والمرأة
وبالرغم من ميول الحكيم الليبرالية ووطنيته؛ فقد حرص على استقلاله الفكري والفني، فلم يرتبط بأي حزب سياسي في حياته قبل الثورة؛ فلما قامت ثورة يوليو 1952م ارتبط بها وأيّدها، ولكن في الوقت نفسه كان ناقدا للجانب الديكتاتوري غير الديمقراطي الذي اتسمت به الثورة منذ بدايتها.

كما تبني الحكيم عددا من القضايا القومية والاجتماعية وحرص على تأكيدها في كتاباته؛ فقد عُني ببناء الشخصية القومية، واهتم بتنمية الشعور الوطني، ونشر العدل الاجتماعي، وترسيخ الديمقراطية، وتأكيد مبدأ الحرية والمساواة.
ومع ما أشيع عن توفيق الحكيم من عداوته للمرأة فإن كتاباته تشهد بعكس ذلك تماما فقد حظيت المرأة بنصيب وافر في أدب توفيق الحكيم، وتحدث عنها بكثير من الإجلال والاحترام الذي يقترب من التقديس.

والمرأة في أدب الحكيم تتميز بالإيجابية والتفاعل، ولها تأثير واضح في الأحداث ودفع حركة الحياة، ويظهر ذلك بجلاء في مسرحياته شهرزاد، وإيزيس، والأيدي الناعمة، وبجماليون، وقصة الرباط المقدس، وعصفور من الشرق، وعودة الروح.
وقد تقلد الحكيم العديد من المناصب فقد عمل مديرا لدار الكتب القومية المصرية، كما عين مندوبا دائما لمصر في منظمة اليونسكو، وكان رئيسا لاتحاد كتاب مصر، كما اختير رئيسا شرفيا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ونال عددا من الجوائز والأوسمة الرفيعة منها جائزة الدولة التقديرية للآداب وقلادة النيل وقلادة الجمهورية.

توفي توفيق الحكيم في (29 من ذي الحجة 1407 هـ=27 من يوليو 1987م) عن عمر بلغ تسعين عاما، وترك تراثا أدبيا رفيعا وثروة هائلة من الكتب والمسرحيات التي بلغت نحو 100 مسرحية و62 كتابا.
إنه الرائد الأكبر للمسرح الـحديث ، والكاتب الفنان العظيم الذي حاول أن ينقض مقولة كبرت بريفر القائلة: " إلى يومنا هذا لا توجد دراما عربية، بل توجد فقط دراما باللغة العربية. لأن جميع المسرحيات التي ظهرت في لغة محمد ليست إلا ترجمات، وعلى أحسن الفروض تقليدات تحاكي الأعمال الأوروبية ". إنه توفيق الحكيم الذي غذى الفن الدرامي و جعله فرعا هاما من فروع الأدب العربي ؛ وخير دليل على ذلك أعماله المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ، لذا كان جديرا أن يطلق عليه اسم ( والد المسرح العربي ).

أمـا عن السيرة الذاتيـة للحكيـم فنعرف أنه ولـد فـي مدينـة الإسكندريـة عـام 1898 مـن والـد مصـري فـي قريـة (الدلنجـات ) إحـدى قـرى مركـز ( ايتاي البـارود ) بمحافظـة البحـيرة.

لكنَ هناك من يـؤرخ تاريخاً آخر لولادة توفيـق الحكيـم ـ رغم تأييد الحكيـم نفسه لهذا التاريخ ـ وذلك حسبما أورده الدكتور إسماعيـل أدهـم والدكتور إبراهيـم ناجي فـي دراستهمـ‏ا عـن الحكيـم حيث أرَخا تاريخ مولده عام 1903 بضاحية ( الرمل ) فـي مدينة الإسكندرية. لكنَ أرجح الآراء تأكد على أنّ تاريخ مولده كان عام 1898م .

اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي، وكان يعد من أثرياء الفلاحين، وكانت أمه سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي لذا كانت صارمة الطباع، تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري، وتشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه.

وكثير ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين، فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي، وبدأت تختلج في نفسه أنواع من الأحاسيس والمشاعر نتيجة لهذه العزلة التي فرضتها والدته عليه، فنشأت في نفسه بذور العزلة منذ صغره ، وقد مكّنه ذلك من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً.

وقضى الطفل مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية. وكان لتوفيق عَمّان بالقاهرة، يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالباً بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما. ورأى الوالد حفاظاً على ابنه أن يجعله يقيم مع عمّيه وعمتـه. لعل هؤلاء الأقارب يهيئون له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم والتفرغ له.

وفي أواخر دراسته الثانية من تعليمه الثانوي عرف الحكيم معنى الحب فكان له أكبر الأثر في حياته. وقصة هذا الحب أنه أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، الذي اتصلت أسباب الصلة بين عائلتها وبين عمة توفيق، ونتيجة لزيارة هذه الفتاة لمنزل عمته فقد تعلق الحكيم بها إلى درجة كبيرة، إلا أنه للأسف فإن نهاية هذا الحب هو الفشل، حيث أن هذه الفتاة ساءت علاقتها بعمة توفيق أولاً، كما أنها أحبت شخصاً آخر غير توفيق. وكانت لهذه الصدمة وقعها في نفس الحكيم، الذي خرج بصورة غير طيبة عن المرأة من خلال هذه التجربة الفاشلة.

وقد عاصر هذه العلاقة العاطفية بين الحكيم وفتاته اهتمامه بالموسيقى والعزف على آلة العود، وعنيّ بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها: ( فرقة عكاشة ) التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله.

وفي هذه المرحلة انفجرت ثورة 1919. وكان لها الأثر الكبير في نفوس الشباب لأنها تعادي الإنجليز الذين يستغلون بلادهم، وكانت بزعامة سعد زغلول، لذا اشترك فيها الكثير من الشبان آنذاك. ورغم أنها فشلت وتم القبض على سعد زغلول وعلى الحكيم ـ الذي هو أيضاً اشترك فيها ـ وغيرهم، إلا أنها كانت ينبوعاً لأعمال الكثير من الأدباء والفنانين، لأنها أشعـلت الروح القومية في قلوبهم فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة، فكانت أولى أعمال الحكـيم " الضيف الثقيل ". وبعد انقضاء فترة السجن في المعتقل درس الحكيم القانون بناءً على رغبة والده الذي كان يهدف من تعليم ابنه أن يحصل على الدكتوراه في القانون.

ونتيجة لاتصال الحكـيم بالمسرح العربي فقد كتب عدة مسرحيات كانت مواضيعها شرقية ويدل على ذلك عناوينها: " المرأة الجديدة " و " العريس " و " خاتم سليمان " و " علي بابا " .

بعد ذلك عزم الحكـيم على السفر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فأرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسـرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانـون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفي باريس تطلـع الحكـيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشـرق فنهل من المسرح بالقدر الذي يروي ظمأه وشوقه إليه.

وفي باريس عاصر الحكيم مرحلتين انتقاليتين هامتين في تاريخ المسرح هناك، وكان ذلك كالتالي:

1) المرحلة الأولى: وعاصر الحكيم فيها مرحلة المسرح بعد الحرب العالمية الأولى. عندما كانت ( المسارح الشعبية ) في الأحياء السكنية، أو (مسارح البوليفار) تقدم مسرحيات هنري باتاي، وهنري برنشتن، وشارل ميريه، ومسرحيات جورج فيدو الهزلية. وكانت هذه المسرحيات هي المصدر الذي يلجأ إليه الناقلون في مصر عن المسرح الغربي.
2) المرحلة الثانية: وتتمثل في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت شيئاً فشيئاً في فرنسا. وتعتمد على مسرحيات ابسن وبراندللو وبرنارد شو وأندريه جيد وكوكتو وغيرهم .

وكان هناك أيضاً مسرح الطليعة في مسارح ( ألفييه كولومبييه، والايفر، والاتلييه ). فاطّلع الحكيم على هذه المسارح واستفاد منها لمعرفة النصوص المعروضة وأساليب الإخراج فيها. وحاول الحكيم خلال إقامته في فرنسا التعرف على جميع المدارس الأدبية في باريس ومنها اللامعقول، إذ يقول الحكـيم عن ذلك: " إن اللامعقول والخوارق جزء لا يتجزأ من الحيـاة في الشرق ".

وخلال إقامة الحكيم في فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، وخاصة المسرح الذي كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه في الإطلاع والقراءة والدراسة، وفي الليالي كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
وفي فرنسا عرف الحكيم أن أوروبا بأكملها أسست مسرحها على أصول المسرح الإغريقي. فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.

وإضافة على اطلاعه على المسرح الأوروبي انصرف الحكيم إلى دراسة القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية مما حدا به إلى كتابة قصة كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته، فكتب قصة " عودة الروح " بالفرنسية، ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.
وفي عام 1928 عاد الحكـيم إلى مصر، وعيّن وكيلاً للنيابة عام 1930، وفي عام 1934 نقل مفتشاً للتحقيقات بوزارة المعارف، ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم مديراً للدعاية والإرشاد بوزارة الشؤون الاجتماعية. وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة في مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبي والاجتماعي والسياسي، إلى أن استقال من عمله الحكومي في عام 1944 وذلك ليتفرغ لكتاباته الأدبية والمسرحية.

وفي نفس العام انضم إلى هيئة تحرير جريدة أخبار اليوم، وفي عام 1954 عيّن مديراً لدار الكتب المصرية، كما انتخب في نفس العام عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية. وفي عام 1956 عيّن عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وكيل وزارة. وفي عام 1959 عيّن مندوباً لمصر بمنظمة اليونيسكو بباريس، وبعد عودته عمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.

:: وفاز توفيق الحكيم بالجوائز والشهادات التقديرية التالية:
1) قلادة الجمهورية عام 1957.
2) جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.
3) قلادة النيل عام 1975.
4) الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975.
كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وخلال حياة الحكيم في مصر ظهرت لنا كتاباته أدبية كانت أو مسرحية أو مقالات أو غيرها. وترك لنا الحكيم الكثير من الآثار الأدبية المتنوعة في أساليب كتاباتها، كما ترك لنا ذلك الرصيد الهائل من المسرحيات التي تنوعت بين ذهنية واجتماعية وأخرى تميل إلى طابع اللامعقول.
وفي يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربي الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً في العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبي والمسرحي الذي أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل نائب الأرياف توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.

مسرح توفيق الحكيـم

بالنسبة للمسرح فقد كانت أول أعمال الحكيم المسرحية هي التي تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي:
" … كانـت أول تمثيليـة لي في الحجـم الكامل هي تـلك التي سميتها " الضيف الثقيل " … أظن أنها كتبت في أواخر سنة 1919. لست أذكر على وجه التحقيق … كل ما أذكر عنها ـ وقد فقدت منذ وقت طويل ـ هو أنها كانت من وحي الاحتلال البريطاني. وأنها كانت ترمز إلي إقامة ذلك الضيف الثقيل في بلادنا بدون دعوة منا " .

وبالنسبة للمسرح عند الحكيم فقد قسم الحكيم أعماله المسرحية إلي ثلاثة أنماط رئيسية:

أولاً: المسرح الذهني ( مسرح الأفكار والعقل )

كتب الحكيم الكثير من المسرحيات الذهنية من أشهرها:

1) مسرحية " أهل الكهف ". ونشرت عام 1933.

تعتبر هذه المسرحية الذهنية من أشهر مسرحيات الحكيم على الإطلاق. وقد لاقت نجاحاً كبيراً وطبعت هذه المسرحية مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وهذا أكبر دليل على شهرتها.

والجدير بالذكر أن المسرح القومي قد افتتح بها نشاطه المسرحي؛ فكانت أول الـعروض المسرحية المعروضة فيه هي: " أهل الكهف " وكان ذلك عام 1935 وكان مخرجها الفنان الكبير زكي طليمات. ولكن للأسف كان الفشل حليفها، واصطدم الجميع بذلك حتى الأستاذ توفيق الحـكيم نفسه الذي عزا السبب في ذلك إلى أنها كتبت فكرياً ومخاطبة للذهن ولا يصلح أن تعرض عملياً.

إن محور هذه المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. وهذا الصراع بين الإنسان والزمن يتمثل في ثلاثة من البشر يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لكل منهم علاقات وصلات اجتماعية تربطهم بالناس والحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كلاً منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها. وفي حينها وعندما يستيقظون مرة أخرى يسعى كل منهم ليعيش ويجرد هذه العلاقة الحياتية، لكنهم سرعان ما يدركون بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي يحملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم وبالتالي يفرون سريعاً إلى كهفهم مؤثرين موتهم على حياتهم.

2) مسرحية " بيجماليون ". ونشرت عام 1942.

وهي من المسرحيات الذهنية الشهيرة للحكيم، وهي من المسرحيات التي اعتمد فيها الحكيم على الأساطير، وخاصةً أساطير الإغريق القديمة.
والأساطير إدراك رمزي لحقائق الحياة الإنسانية التي قد تكون قاسية. وهدفها خلق نوع من الانسجام بين الحقائق الإنسانية حتى تستطيع أن تستجمع إرادتنا وتوحد قوانا ويتزن كياننا المضطرب.

وحسب هذا المفهوم استغل الحكيم الأساطير وخاصةً الأساطير اليونانية، فكتب ثلاث مسرحيات أحداثها مستوحاة من التراث الإغريقي الأسطوري وهي: " براكسا " و" بيجماليون" و" الملك أوديب ". ولكنه بثّ في هذه المسرحيات أفكاره ورؤيته الخاصة في الموضوع الذي تتحدث عنه كل مسرحية.

3) مسرحية " براكسا " أو " مشكلة الحكم ". ونشرت عام 1939

وهي أيضاً مستقاة من التراث الإغريقي. ويظهر الحكيم من خلال هذه المسرحية وهو يسخر من الإطار الإغريقي من النظام السياسي القائم في مصر وهو الديمقراطية التي لم تكن في تقدير الحكيم تحمل سوى عنوانها. وفي هذه المسرحية التي تحمل الطابع الأريستوفاني جسدّ الحكيم آراؤه في نظام الأحزاب والتكالب على المغانم الشخصية والتضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة.

4) مسرحية " محمد ". ونشرت عام 1936.

لم تتجلى الموهبة العبقرية للحكيم كما تجلت في مسرحيته " محمد " وهي أطول مسرحياته بل أطول مسرحية عربية. وربما بسبب طولها فإنه من الصعب وضعها على المسرح. وقد استقى الحكيم مادتها من المراجع الدينية المعروفة. والمسرحية بمثابة سيرة للرسول عليه السلام، إذ أنها تشمل فقرات من حياة الرسول تغطي أهم جوانب تلك الحياة.
وهناك الكثير غير هذه المسرحيات الأنفة الذكر كتبها الحكيم، ومن أشهر مسرحياته: " شهرزاد " و " سليمان الحكيم " و " الملك أوديب " و " إيزيس " و " السلطان الحائر" … وغيرها

ثانياً: مسرح اللامعقول

يقول الحكيم في مجال اللامعقول:

" … إنّ اللامعقول عندي ليس هو ما يسمى بالعبث في المذاهب الأوروبية …ولكنه استكشاف لما في فننا وتفكيرنا الشعبي من تلاحم المعقول في اللامعقول … ولم يكن للتيارات الأوروبية الحديثة إلا مجرد التشجيع على ارتياد هذه المنابع فنياً دون خشية من سيطرة التفكير المنطقي الكلاسيكي الذي كان يحكم الفنون العالمية في العصور المختلفة… فما إن وجدنا تيارات ومذاهب تتحرر اليوم من ذلـك حتى شعرنا أننـا أحـق من غيرنا بالبحث عـن هـذه التيارات في أنفسنا … لأنها عندنا أقدم وأعمق وأشد ارتباطاً بشخصيتنا ".

ولقد كتب الحكيم في هذا المجال العديد من المسرحيات ومن أشهرها:

1) مسرحية " الطعام لكل فـم ".

وهي مزيج من الواقعية والرمزية. ويدعوا الحكيم في هذه المسرحية إلى حل مشكلة الجوع في العالم عن طريق التفكير في مشروعات علمية خيالية لتوفير الطعام للجميع، فهو ينظر إلى هذه القضية الخطيرة نظرته المثالية نفسها التي تعزل قضية الجوع عن القضية السياسية. فالحكيم لا يتطرق هنا إلى علاقة الاستعمار والإمبريالية والاستغلال الطبقي بقضية الجوع ولا يخطر بباله أو أنه يتناسى عمداً أن القضاء على الجوع لا يتم إلا بالقضاء على الإمبريالية التي تنهب خيرات الشعوب نهباً، ولا يتم ذلك إلا بالقضاء على النظام الرأس مالي الاستغلالي وسيادة النظام الاشتراكي الذي يوفر الطعام للكل عن طريق زيادة الإنتاج والتوزيع العادل.

2) مسرحية " نهر الجنون ".

وهي مسرحية من فصل واحد، وتتضح فيها أيضاً رمزية الحكـيم. وفيها يعيد الحكيم علينا ذكر أسطورة قديمة عن ملك شرب جمـيع رعاياه من نهر كان ـ كما رأى الملك في منامه ـ مصدراً لجنون جميع الذين شربوا من مائه، ثمّ يعزف هو ورفيق له عن الشرب، وتتطور الأحداث حتى ليصّدق رعاياهم فعلاً أن هذين الاثنين الذين لم يشربا مثلهم ـ بما فيهما من اختلاف عنهم ـ لا بدّ وأنهما هما المجنونان إذاً. وعلى ذلك فإنّ عليهما أن يشربا أيضاً مثلما شربوا. وقد جردّ الحكيم مسرحيته من أي إشارة إلى الزمان والمكان. وهكذا فإننا نستطيع أن نشعر بصورة أكثر وضوحاً لاعترض الحكيم ضد هذا القسر الذي يزاوله المجتمع على الإنسان فيجبره على الانسياق و التماثل.

وهناك العديد من المسرحيات الأخرى المتسمة بطابع اللامعقول، ومن أهمها: " رحلة إلى الغد " و " لو عرف الشباب ". وفي المسرحية الأولى منهما يسافر رجلان خمسمائة سنة في المستقبل. وفي الثانية يسترد رجل مسن شبابه. ويحاول هؤلاء جميعاً التكيف مع حياتهم الجديدة ولكنهم يخفقون.

ويخرج الحكيم من هذا بأنّ الزمن لا يقهر، والخلود لا ينال، لأنهما أبعد من متناول أيديّنا. وإلى جوار فكرة الزمن يشير الحكيم إلى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن البحث العلمي والتقدم فيه.

ثالثاً: المسرح الاجتماعي

خصائص مسرح توفيق الحكيم

يمكن أن نجمل أهم مميزات مسرح توفيق الحكيم فيما يلي:
1) التنوع في الشكل المسرحي عند الحكيم. حيث نجد في مسرحياته: الدراما الحديثة، والكوميديا، والتراجيدكوميديا، والكوميديا الاجتماعية.

2) جمع الحكيم بين المذاهب الأدبية المسرحية في كتاباته المسرحية. حيث نلمس عنده: المذهب الطبيعي والواقعي والرومانسي والرمزي.

3) نتيجة لثقافة الحكيم الواسعة واطلاعه على الثقافات الأجنبية أثناء إقامته في فرنسا فقد استطاع أن يستفيد من هذه الثقافات على مختلف أنواعها. فاستفاد من التراث الأسطوري لبعض هذه الثقافات، ورجع إلى الأدب العربي أيضاً لينهل من تراثه الضخم ويوظفه في مسرحياته.

4) استطاع الحكيم في أسلوبه أن يتفادى المونولوج المحلي الذي كان سمة من سبقه. واستبدله بالحوار المشع والحبكة الواسعة.

5) تميزت مسرحيات الحكيم بجمال التعبير، إضافة إلى حيوية موضوعاتها.

6) تزخر مؤلفات الحكيم بالتناقض الأسلوبي. فهي تلفت النظر لأول وهلة بما فيها مـن واقعية التفصيلات وعمق الرمزية الفلسـفية بروحها الفكهة وعمق شاعريتها… بنزعة حديثة مقترنة في كثير من الأحيان بنزعة كلاسيكية.

7) مما يؤخذ على المسرحيات الذهنية عند الحكيم مسألة خلق الشخصيات. فالشخصيات في مسرحه الذهني لا تبدوا حيةً نابضةً منفعلة بالصراع متأثرةً به ومؤثرةً فيه.

8) تظهر البيئة المصرية بوضوح في المسرحيات الاجتماعية. ويَبرُز الحكيم فيها من خلال قدرته البارعة في تصوير مشاكل المجتمع المصري التي عاصرتها مسرحياته الاجتماعية في ذلك الوقت. وأسلوب الحكيم في معالجته لهذه المشاكل.

9)
ظهرت المرأة في مسرح توفيق الحكيم على صورتين متناقضتين. كان في أولاهما معادياً لها، بينما كان في الأخرى مناصراً ومتعاطفاً معها.

10) يمكن أن نستنتج خاصية تميز مسرح الحكيم الذهني بصفة خاصة ومسرحه الاجتماعي ومسرحه المتصف بطابع اللامعقول بصفةٍ عامة وهي النظام الدقيق الذي اتبعه في اختياره لموضوعات مسرحياته وتفاصيلها، والبناء المحكم لهذه المسرحيات الذي توصل إلى أسراره بعد تمرس طويل بأشهر المسرحيات العالمية.
ما بين قصة ومسرحية ومقالة وبحث تتنقل أخي القارئ في حديقة غناء يفوح منها عطر الأدب الخالص بشتى أشكاله وأروع أنواعه .

مؤلفاته
إنها مؤلفات أديب من كبار أدبائنا المعاصرين وهو الأديب الكبير توفيق الحكيم. ونحن إذ نقدم إليك هذا الأدب القيم في مجموعة متكاملة إنما نقدم لك صورة رائعة عن فترة رائعة من أدب العرب في القرن العشرين .

- أهل الكهف
- شهرزاد
- حماري ومؤتمر الصلح
- شمس وقمر
- مع الزمن
- ليلة الزفاف
- الرباط المقدس
- حماري وحزب النساء
- محمد رسول الله
- سميرة وحمدي
- العالم المجهول
- الحب
- بيجماليون
- يوميات نائب في الأرياف
- عهد الشيطان
- أقاصيص ونوادر أشعب
- الملك أوديب
- عودة الروح
- عودة الروح
- سليمان الحكيم
- حمار الحكيم
- حياتي
- عصا الحكيم
- القلق
- عصفور من الشرق
- راقصة المعبد
- السلطان الحائر
- زهرة العمر
- تحت شمس الفكر
- هي والراهب
- إيزيس
- سلطان الظلام
- أشواك السلام
- الدنيا رواية هزلية
- يا طالع الشجرة
- حديث مع الكوكب
- فن الأدب
- شجرة الحكم


وقد اخترت لكم مسرحية " قصة دمي من دمكم" أتمنى أن يعجبكم اختياري

قال فيها الحكيم: " حجرة جلوس بها جهاز راديو مغلق. ومرآة في الحائط.. وقد جلست الزوجة أمام ماكينة خياطة بجوار الراديو تطرز ثوبًا.. بينما الزوج منهمك في حلاقة ذقنه أمام المرآة وهو يغني..
الزوج يمر بآلة الحلاقة على صدغه المطلي بالصابون.. ويغني مترنحًا: يا ظالمني.. يا ظالمني.
الزوجة صائحة: أرجوك.. صوتك المزعج للغاية يصدع رأسي.

الزوج: وصوت ماكينتك المطرب للغاية لا يصدع رأسك؟

الزوجة: صوت ماكينتي فيه على الأقل فائدة لا يمكن أن تنكر.

الزوج: باختصار.. تريدين أن اسكت أنا وتغني ماكينتك؟

الزوجة: أريد فقط أن تبطل هذه العادة السخيفة.. عادة الغناء وأنت تحلق!

الزوج: أيضايقك كثيرًا احتمال سخافتي لمدة خمس دقائق؟

الزوجة: تقصد كل يوم خمس دقائق.. أي كل عام ثلاثين ساعة.. أي مدى حياتنا الزوجية الطويلة إن شاء الله.. احسب من فضلك.

الزوج: ماذا تقولين؟

الزوجة: امسك الورق والقلم واحسب.. لتعرف كم أنا مظلومة معك.

الزوج: لا.. لا داعي للحساب.. حتى في هذا نمسك الورق والقلم ونحسب.. ألا يكفينا حساب أول الشهر؟ وهو كذلك يا سيدتي.. الامتثال أحسن.. لا لزوم للغناء.. سأحلق على الناشف والأمر لله!

الزوجة: إذا كان لا بد من الغناء وأنت تحلق افتح الراديو.. هل تزعم أيضًا أن صوتك أجمل من صوت مطربي الإذاعة؟

الزوج: معاذ الله.

الزوجة تدير مفتاح جهاز الراديو وتقول: أليس من الحماقة أن تغلق الراديو وتفتح فمك؟

الزوج مستسلما: افتحي الراديو.

المذيع يصيح من الجهاز: نحن الآن في ميدان المنشية.. الجماهير محتشدة لتسمع خطاب الرئيس.. أكثر من ربع مليون نسمة تتطلع إلى المنصة.. الزعيم يتكلم.

الزوجة لا تحرك الماكينة وتصغي باهتمام.

الزعيم يرتفع صوته من جهاز الراديو: أيها المواطنون..

الزوج هامسًا: ارفعي صوت الراديو قليلاً.

الزوجة تدير مفتاح الصوت فيرتفع.

الزعيم في الراديو: أيها المواطنون.. سنتقدم وسنعمل للمبادئ والمثل العليا.. بهذا وحده سنبني هذا الوطن، لقد بدأت كفاحي من هذا الميدان لقد خرجت مع أبناء الإسكندرية وأنا طالب صغير أنادي بالحرية والكرامة لبلادي من هذا الميدان.. بدأت أكافح مع من كافح من أبنائكم واستشهد من إخوانكم، وها أنا ذا احتفل في هذا الميدان بعيد الحرية.. عيد العزة.. عيد الكرامة.
الزوجة تصفق بحركة غير إرادية..
وعندئذ تسمع في الراديو صوت طلقات نارية.

الزوج مرتاعا: ما هذا.. ما هذا؟

الزوجة: دوي تصفيق بلا شك.

الزوج: بل دوي انفجار.. دوي رصاص

الزوجة تحدق في جهاز الراديو وتقول: غير معقول!

الزوج يصغي بكل أذنيه..

ويقول: اسمعي.. اسمعي هذه أصوات هرج في الناس.. أتسمعين؟

الزوجة وهي تصغي: رصاص؟ رصاص وهو يشيد لمصر بالعزة والكرامة.. غير معقول؟

الزوج يصغي ويضع سبابته على فمه ويدعو زوجته إلى الإصغاء..

الزعيم صائحا في الراديو: أيها الرجال.. أيها الرجال.. فليبق كل في مكانه.. أيها الأحرار فليبق كل في مكانه.. أيها الرجال.. أيها الأحرار.. دمي فداء لكم.. فليقتلوني.. دمي فداء لمصر.

الزوجة صارخة في تفجع وذعر: قتلوه؟

الزوج شاحب الوجه لا حراك به.

الزعيم في الراديو: أيها الرجال.. أيها الأحرار.. أتكلم إليكم بعد أن حاول المغرضون قتلي.. وإذا كنت قد نجوت..

الزوجة في همس: شكرًا لك يا ربي.

الزعيم في الراديو: إذا كنت قد نجوت من الموت فذلك لأزيدكم عزة وحرية وكرامة. دمي من دمكم وروحي من روحكم ومشاعري من مشاعركم.. أيها الرجال أيها الأحرار.. إذا عشت فأنا منكم.. وإذا مت فروحي ستبقى بجواركم.. إن حياة مصر ليست معلقة بحياتي.. بل هي معلقة بكم أنتم. بشجاعتكم أنتم وكفاحكم أنتم. إن مصر لن تموت. سيروا نحو المجد.. نحو الحرية .. نحو الكرامة.

الزوجة صائحة هاتفة: هذا رجل يريدون قتله؟ سلمت لمصر.. سلمت لمصر.. إني أرتجف.. انظر إلى يدي يا زوجي.. إني أرتجف.. لماذا خرست أنت الآن؟ ماذا دهاك؟ لماذا لا تنطق بشيء؟

الزوج: إني.. إني.

الزوجة: ترتجف كل شعرة فيك.. أنت أيضا.

تلتفت الزوجة إلى صدغه.

وتصيح: يا الهي.. ما هذا الدم.. هذا الدم في وجهك؟

الزوج يتحسس وجهه

ويسألها: أين؟

الزوجة: قطعت وجهك بالموسي وأنت لا تشعر.. انتظر حتى أضمدك.

الزوج يلتفت إلى يد زوجته..

ويسألها: ما هذا الدم.الزوجة وهي تنظر إلى وجه زوجها: في وجهك؟

الزوج: بل في يدك أنت

الزوجة: في يدي؟

الزوج: تركت إبرة الماكينة تنغرس في يدك

الزوجة: لم أشعر.

الزوج: فلنضمد جراحنا معا إذن

الزوجة: قطرات من دمنا سالت ولا شك ساعة أن.. قال.

الزوج: "دمي من دمكم".

الزوجة: أتعرف ماذا جرى لي وأنا أسمعه الساعة يصيح بهذه الكلمة؟

الزوج: اعرف.. لقد حرقت قلبي هذه الكلمة.. ونفذت في قلبي كأنها رصاصة.

الزوجة: نعم.. نعم.. نعم..

الزوج: إن الرصاص لا يصيب القلوب.. ولكنها الكلمات.

الزوجة: دمي من دمكم.

الزوج: كلمة ستبقى.

الزوجة: في قلب مصر.. منذ اليوم.

الزوج: وفي تاريخ مصر.

الزوجة: إلى الأبد! ".

بثينة فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2011, 02:12 PM  
افتراضي
#117
 
الصورة الرمزية بثينة فارس
بثينة فارس
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 2 - 5 - 2011
الإقامة: في قلب فلسطين الحبيبة
المشاركات: 799
معدل تقييم المستوى: 7
بثينة فارس has a spectacular aura about
رواية عودة الروح : في يوم من الأيام كنت قد قرأت هذه الرواية " في المرحلة الثانوية " فهي رائعة جداً وجميلة
أنصحكم بقراءة الرواية فمن يقرأها يلمس فيها روح الفكاهة والخفة


تدور احداث هذه الرواية في مصر بالطبع أبان فترة الأحتلال الأنجليزي لها وشخصية الرواية المحورية شاب يدعى (محسن) وهو طالب ثانوية يسكن مع أعمامه الثلاثة ، حنفي ويعمل مدرس حساب وعبده طالب كلية الهندسة وسليم ضابط البوليس الموقوف عن العمل ويقوم بخدمتهم مبروك الخادم تحت أشراف السة زنوبة عمت محسن ، وينقدح زناد أحداث هذه الرواية بضياع منديلاً حريري تمتلكه سنية الجارة اليافعة الساكنة مع أمها ربة البيت وأبيها الدكتور حلمي والذي كان يعمل في الجيش كطبيب ،أنشغل محسن وأعمامه بهذه الفتاة أيمى أنشغال وتباينة أحاسيسهم تجاه هذه الفتاة ، وينتهي العام الدراسي ويسافر محسن الى دمنهور ، والى هنا وينتهي الجزء الأول من الرواية .

ويبد الجزء الثاني من الرواية من عربة القطار الذي أستقله محسن ليبلغ دمنهور حيث يعيش أبويه ، أمه التركية الأصل وأبوه صاحب الأرض الزراعية الواسعة وتبقى سنية وأعمامه حاضرين في ذاكرته طوال الوقت وهو يجوب الحقول ويعاشر الفلاحين ويسمع أحاديثهم ومشاكلهم مع البدو الذين يقيمون على أطراف القرية ، وتنتهي أجازة محسن ويعود الي القاهرة ، وكان أن دخلة على خط أحداث الرواية شخصية (مصطفى) وذلك اثناء غياب محسن ، ترى ما شأن هذ الشخصية مع سنية والعمة زنوبة وما موقف الأخرين منها ، هذا ما سوف أتركه لك القارئ لتكتشفه .

تكون بداية النهاية لهذه الرواية بقيام البوليس بالزج بمحسن وأعمامه وخادمهم في السجن ثم ينتهي بهم المطاف الي مستشفى السجن كيف ولماذا هذا ايضاً اتركه لك سيدي القارئ لتكتشفه وتعود الي بانطباعتك عن هذ الرواية .

حتى ذلك الحين أتمنى لكم طيب الأوقات مع الرواية إن أردتم قراءتها
بثينة فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2011, 03:47 PM  
افتراضي
#118
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
اليوم سوف أأخذكم في رحلة في حياة كاتب وأديب روائي مسرحي كبير رائع جداً يعتبر من رواد المسرح العربي الحديث من أهم مؤلفاته " عودة الروح ، يوميات نائب في الأرياف ، الأيدي الناعمة " أتعرفون من هو ؟؟ إنه .. تابعوني لتعرفوا من هو لنبدأ الرحلة معاً

( توفيق الحكيم )




كما عودتينا دائما بثينة علي الابداع والانتقاء الجميل وطريقة العرض الجميلة جدا لم اترك موضوعك حتى اكملته كله من روعته جزاك الله كل خير ودمتى دائما مبدعة وربنا يوفقك في حياتك
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 01:43 AM  
افتراضي
#119
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
خليل السكاكينى
خليل السكاكيني مقدسي مسيحي اهتم باللغة والثقافة العربية ويعتبر من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي الأمر الذي كان له أثر كبير في تعليم عدة أجيال. ولد في القدس في 23 يناير 1878 وتوفي في القاهرة في 13 أغسطس عام 1953. نشر له إثني عشر مؤلفا في حياته. عاش في فترات متلاحقة في كل من فلسطين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وسوريا ومصر. كان وطنيا قوميا الأمر الذي عرضه للاعتقال في دمشق ولكنه تمكن من الخلاص من سجنه والتحق بقوات الثورة العربية. وفي طريقه للانضمام ليهم كتب نشيد الثورة العربية.


دراسته وانتقاله لأمريكا
تلقى خليل السكاكيني تعليمه في المدرسة الأرثوذوكسية في القدس، ثم انتقل إلى الكلية الجمعية الإنجليكانية التبشيرية (CMS) ومنها إلى كلية صهيون الإنجليزية في القدس ودرس فيها الآداب. ثم انتقل بعد تخرجه عام 1908 إلى المملكة المتحدة لفترة وجيزة انتقل بعدها إلى أمريكا. عمل هناك في تعليم اللغة العربية وساهم في كثير من المطبوعات الصادرة في ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية كما قام بالكثير من أعمال الترجمة. لكنه قرر العودة ألى الوطن قبل مضي عام على قدومه إلى أمريكا.


عودته إلى فلسطين

حال عودته إلى فلسطين، عمل السكاكيني صحفيا في جريدة الأصمعي المقدسية كما درَّس اللغة العربية في مدرسة الصلاحية في القدس. وامتد نشاطه إلى تدريس الأجانب اللغة العربية فيما يعرف بالأميريكان كولوني (the American Colony) في القدس. إلا أنه قرر أن ينشيء مدرسته الخاصة في القدس عام 1909 أسماها بمناسبة أعتماد دستور الامبراطورية العثمانية الجديد، المدرسة الدستورية.


المدرسة الدستورية
ما أن افتتحها حتى ذاع صيتها بسبب توجهها الوطني وبسبب منهاجا رائدا في ذلك الوقت اتبعه خليل السكاكيني فيها. لم يعتمد فيها نظام الدرجات، ولم يتبع أسلوب العقاب والثواب، وإنما ركز على التعليم والموسيقى والتربية البدنية.


مواجهته لكنيسة الرم الأرثوذكس

تمسك خليل السكاكيني بعروبته دعاه لمطالبة كنيسة الروم الأرثودكس في القدس إلى تعريب لغتها وتعريب الصلوات فيها وطالبها وبأن لا يصلى فيها باللغة اليونانية وأن لا تستخدم فيها إلا اللغة العربية، ونشر في هذا الصدد منشورا عام 1913 بعنوان "النهضة الأرثوذكسية في فلسطين". هذا الأمر دعا الكنيسة إلى إعلان إبعاده منها.


منهجه في التعليم

آمن بتحديث وسائل التعليم واستخدام الوسائل البصرية. وكتب عدة مؤلفات تشرح منهجه كما أنه أعد وألف الكثير من كتب المناهج الدراسية في مجال اللغة العربية. وكان من أهمها كتاب اللغة العربية للصف الأول الإبتدائي الذي يبدأ بدرس كلمتي (راس - روس) [2] المدعمة بالصور والشرح. وقد درس هذا الكتاب عشرات الآف من الطلاب من بدايات العشرينات وحتى عدة سنوات بعد وفاته وإلى منتصف الستينات.


عمله الحكومي

عين عام 1919 مديرا لدار المعلمين في القدس، ثم عين مفتشا للتعليم في فلسطين لمدة 12 عاما. وقد استقال احتجاجا على تعيين هيربيرت صاموئيل اليهودي الأصل ليشغل منصب المندوب السامي لبريطانيا في فلسطين. وبدأ بكتابة مقالاته وأشعاره السياسية المعارضة في المقططف والهلال والسياسة الأسبوعية.


مدارس أنشأها

المدرسة الدستورية عام 1909
المدرسة الوطنية عام 1925
كلية النهضة في القدس 1938

مؤلفاته

فلسطين بعد الحرب الكبرى 1920
مطالعات في اللغة والأدب 1925
كذا أنا يا دنيا نشر بعد وفاته.
يوميات خليل السكاكيني نشره مركز خليل السكاكيني في رام الله عام 2004 بتحرير أكرم مسلم
  • فلسطين بعد الحرب الكبرى (القدس سنة 1920)
  • مطالعات في اللغة والأدب (القدس سنة 1925)
  • سريّ (القدس سنة 1935)
  • حاشية على تقرير لجنة النظر في تيسير قواعد اللغة العربية (القدس سنة 1938)
  • لذكراكِ (القدس سنة 1940)
  • وعليه قس (القدس سنة 1943)
  • ما تيسّر - جزءان (القدس سنة 1943، 1946)
  • الجديد في القراءة العربية - أربعة أجزاء (القدس بين سنة 1924 وسنة 1933).

  • الأصول في تعليم اللغة العربية - الدليل الأول والدليل الثاني (القدس سنة 1934،1936)
مركز خليل السكاكيني الثقافي

أنشيء المركز عام 1996 في رام الله. وهو مؤسسة مستقلة وغير ربحية (بالإنجليزية: NGO) تعني بترويج الفن والثقافة والإبداع الفلسطيني. ونعمل على نشر مذكرات خليل السكاكيني التي بدأ بكتابتها منذ عام 1952 وحتى وفاه.


حياته الخاصة

وفاة زوجته سلطانة عام 1939 صادف بعد أن بنى بيتا جديدا في منطقة القطمون في القدس أثر فيه بشكل كبير. وقال حينها: لما عشنا متنا. وكتب في رثائها شعرا كثيرا.

ولكن لم يمنعه هذا من عطائه في التعليم والأدب والشعر، ولكن حرب فلسطين والقصف المدفعي الذي استهدف منطقة القطمون اضطروه للهجرة إلى القاهرة تاركا وراءه كل متاعه ومكتبة ثرية بأمهات الكتب.

هناك رشحه الأديب المصري طه حسين للعمل في مجمع اللغة العربية. ولكن القدر لم يمهله ثانية ففجع بوفاة ولده الوحيد سري السكاكيني فجأة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953. أحزنه هذا كثيرا ومات بعد وفاة ابنه بثلاثة أشهر في 13 أغسطس 1953.

وعنيت ابنتاه دمية وهالة بعد وفاته بجمع مذكراته.
يقول في قصيدة نظمها عام ألف وتسعمائة وسبعة، وبعث بها إلى سلطانة حبيبته وزوجته فيما بعد:
إلى اليوم لم أدر الصبابة والهوى
فما سرني قرب ولا ساءني بعد
حفظت فؤادي من هوى كل غادة
فلم تُصْبِني سعدى ولم تُلهني هند
أبيتُ قرير العين خلوا من الهوى
سواء لدى قلبي التعطف والصّد
وكم سمعت أذني ظلامة عاشق
وشكوى شجٍ يبكي لها الحجر الصلد
فأحسب شكواه دعابة مازح
فلا مهجتي تحنو ولا أدمعي تبدو

وفي قصيدة أخرى بعثها إلى سلطانة أيضا عام ألف وتسعمائة وثمانية حين كان في أمريكا يقول:


وهبت فؤادي فلا أُرجعه
وان هان عندكم موضعُه
ونُطت بكم حبل ودّي فمهما
أسأتم إلي فلا أقطعه
عهدت ودادكم لا يحولُ
فما لي أراه غفت أربعه

وفي سجنه نظم قصيدة يعبر فيها عن مشاعره يقول:

ذكّراني أيام كنت سعيدا
لا أقاسي من الجوى ما أقاسي
ذكّراني وان تصدع قلبي
وتلظّت من حرّها أنفاسي
ذكّراني ولا تبالا بدمع
بلّ نحري وأترعت منه كاسي
كيف أنسي وحبهم في فؤادي
_ أينما كنت_ ثابت الأساس
هذا هو شعر السكاكيني، فيه رقة وبساطة بلا تزويق ولا صنعة ولا تكلف، يخرج عن طبع ويعبر عن واقع حال،
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 12:17 PM  
افتراضي
#120
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
قائمة بالأدباء الذين تم استعراضهم


طلعت شقيرق : عاشق الفيزياء
خليل مطران : بثينة فارس
ابراهيم ناجى : بثينة فارس
..................................................
سلمى الجيوسي : عاشق الفيزياء
ايليا ابو ماضي : عاشق الفيزياء
عبد الرحمن العشماوي : سنى مغترب
...................................................
سعاد الصباح : سليم سحاب
جبران خليل جبران : بثينة فارس
ميخائيل نعيمة : عاشق الفيزياء
...................................................
فاروق جويدة : بثينة فارس
فدوى طوقان : عاشق الفيزياء
عبد الرحيم محمود: عاشق الفيزياء
.................................................
ابراهيم طوقان :
aseel_aiman
حلمى مصباح ابوشعبان : المهندسة غدير
ابو القاسم الشابي : أم تقي
..........
.......................................
محمد محمود الزبيري: أم تقي
ابراهيم طوقان:aseel_aiman
احمد شوقي:aseel_aiman
.................................
نسيب عريضة : عاشق الفيزياء

نازك الملائكة : الأخت سحر
محمود درويش :95 Nora

....................................................................

نزار قبانى : Princess Dalya
احمد مطر : Princess Dalya
سميح القاسم : Princess Dalya

................................................

حكيمة الحربي : عاشق الفيزياء
توفيق زياد : حنين سليمان
عبد الوهاب البياتى : Princess Dalya
................................
فؤاد حجازى : Nora 95
ابو الطيب المتنبي :
Nora 95
جمال علوش : عاشق الفيزياء
مانع سعيد العتيبة : بثينة فارس
................................
علي محمود طه : Princess Dalya
مصطفي صادق الرافعى : أم الاء
محمد مهدى الجواهري : أم تقي
.....................................................
محمود غنيم : الغيداء 123
عباس محمود العقاد : عاشق الفيزياء

توفيق الحكيم : بثينة فارس
خليل السكاكينى : عاشق الفيزياء
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 01:11 PM بتوقيت القدس