#1    
قديم 04-19-2011, 07:52 PM
الصورة الرمزية ●سنيـن●
●سنيـن●
عازفة بريشة من ذهب
 
 
الانتساب: 5 - 12 - 2010
الإقامة: @ّ!في عالم سرمدي الخيالّ!ّ@
المشاركات: 1,251
معدل تقييم المستوى: 8
●سنيـن● has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

[gdwl]حياته


ولد ونشأ في صنعاء، وبها بدأ تعلمه وتأثر تأئرا شديدا بتعاليم الصوفية ونعم بها كما لم ينعم بشيء آخر، ومال إلى الأدب عامة والشعر خاصة، فدرسه حتى تمكن من نفسه، فهام به أي هيام. وقبل نشوب الحرب العالمية الثانية انتقل إلى مصر ليتم دراسته، فالتحق بدار العلوم حصن اللغة العربية، وقبل أن يتم دراسته فيها عاد إلى اليمن عام 1941 م وكانت الأوضاع فيها متردية، استشرى فيها الفقر والمرض، ولم يقم الحكام بواجبهم نحو مكافحة هذين البلاءين، وزاد الأمر سوءا انتشار الجهل وانتصار حكام اليمن له، فأذهل هذا الوضع الزبيري فصرخ متألماً :

مال اليمانيين في لحاظتهم*** بؤس وفي أنّاتهم آلام

جهـل وأمراض وفقر فــادح*** ومجاعة ومخافة و" إمـام"
السجن


في نفس العام الذي عاد فيه من القاهرة استقبلته سجون صنعاء والأهنوم وتعز ولما استطاع محبوه أن يخرجوه من السجن لم يطق البقاء في اليمن - السجن الكبير كما دعاه - فارتحل إلى عدن سنة 1944 م لعله يستطيع أن ينطلق منها لتحقيق الحرية لقومه، فعمل على بث روح التضحية والثورة في الشعب اليمنى عن طريق صحيفته التي أصدرها في عدن سنة 1946 م باسم " صوت اليمن " واختاره اليمنيون المقيمون هناك رئيسا للاتحاد اليمني، وأسلموا له راية الجهاد.. تابع جهاده في عدن رغم مضايقات الإنجليز إلى أن قامت الثورة الأولى بقيادة عبد الله بن أحمد الوزير سنة 1948 م، قتل فيها الإمام يحي حميد الدين وعدد من أولاده، فهرع إلى اليمن وعين وزيرا للمعارف، ولكن هذه الثورة لم تدم أكثر من شهر، وعادت أسرة حميد الدينمصر عندما علم بقيام الثورة فيها، واستبشر الزبيري خيراً بهذه الثورة عندما لاحت على بداياتها السمات الإسلامية، فأمل في مساعدة قادتها لليمن، وما كان يعلم آنذاك ما خبأته الأقدار لليمن على أيدي رجالات هذه الثورة للحكم في شخص الإمام أحمد ابن الإمام المقتول. وفر الزبيري ثانية، ولكنه وجد الأبواب أمامه موصدة إلا باب الدولة الإسلامية الناشئة في باكستان فالتجأ إليها، ولقي من شعبها المسلم كل تكريم فقابل هذا التكريم بمثله فتغنى بهذا الشعب الأبي، وأنشد أجمل قصائده فيه وأذاع روائع شعره من إذاعة الدولة الناشئة. وفي عام 1952 م هرع إلى
الثورة


بعد الثورة في 26 سبتمبر 1962م.. عين وزيرا للمعارف رئيس وزرا

).. إلا أن لم يمكث طويلا حتى اختلف مع القيادة ورحل إلى جبال برط في محافظة الجوف
موته


استشهد في برط في أول نيسان 1965 م.. وإلى الآن لايزال اسم الجهه التي اغتالته مجهولا
[/gdwl]


قديم 04-20-2011, 03:35 AM  
افتراضي
#2
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
مشكورة على اهتمامك بالشعراء و للمزيد للاستفادة

الشاعر المجاهد محمد محمود الزبيري ( أبو الأحرار ) رحمه الله
1328هـ إلى 1384هـ - 1910م إلى 1965م

في مدينة صنعاء وفي حارة بستان السلطان ولد الشاعر المجاهد محمد محمود الزبيري سنة 1910م حيث تعيش أسرة الزبيري، وهي من الأسر الصنعانية العريقة، التي نبغ فيها قضاة وعلماء وشعراء، ومنهم والده محمد الزبيري، حيث اشتغل بالقضاء، فأسرته أسرة قضاة.

حفظ الأخ الزبيري القرآن الكريم صغيراً، وكان ندي الصوت بالقرآن يستمع إليه بخشوع، وقد أم الناس في صلاتهم وهو في العشرين من عمره.

بدأ دراسته في الكتّاب، ثم في المدرسة العلية، ثم بجامع صنعاء الكبير وكان من هواة المطالعة، نظم الشعر وهو دون العشرين.

وفي سنة 1937م ذهب لتأدية فريضة الحج، والتقى بالملك عبد العزيز، وألقى قصيدة في الحفل السنوي الذي كان يقيمه الملك لكبار الحجاج.. وبقي مجاوراً في مكة لمدة سنتين حيث سافر إلى مصر سنة 1939م والتحق بكلية دار العلوم، وهناك تعرف على الإمام حسن البنا رحمه الله وعلى الأستاذ فضيل الورتلاني، واطلع على مبادئ الإخوان المسلمين بمصر وعلى الفكر الثوري الجزائري، وشرع في تجميع اليمنيين الدارسين في المعاهد المصرية.

وفي سنة 1941م قطع دراسته وعاد إلى اليمن، حيث قدم للإمام يحيى مذكر تتضمن مشروعاً لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صنعاء، مما أغضب الإمام يحيى الذي لم يرضه ذلك، كما ألقى خطبة في الجامع الكبير بصنعاء، فكان جزاؤه السجن مع عدد من شباب اليمن القريبين منه.

وبعد خروجه من السجن بمساعدة إخوانه ومحبيه لم يطق البقاء في اليمن فذهب إلى عدن، حيث بدأ مرحلة الكفاح المنظم، واستمر في كفاحه حتى قامت ثورة اليمن سنة 1948م حيث قتل الإمام يحيى، وعين عبد الله الوزير إماماً جديداً، وكان للعالم الجزائري الفضيل الورتلاني (واسمه الحقيقي ابراهيم بن مصطفى الجزائري من بني ورتلان في الشرق الجزائري) كان له الدور الرئيس في الحركة، فعاد الزبيري من عدن إلى اليمن حيث تولى وزارة التعليم، وحين فشلت الثورة غادر اليمن إلى باكستان، تعرف هناك على سفير مصر عبد الوهام عزام، وعلى سفير سوريا عمر بهاء الدين الأميري وأقام حتى سنة 1952م، حيث غادرها إلى مصر بعد الانقلاب العسكري على الملك فاروق، وفي مصر بدأ نشاطه في صفوف اليمنيين، وامتد نشاطه إلى اليمنيين في السودان وحين قامت الثورة اليمنية سنة 1962م التي أطاحت بالحكم الحميدي، عاد الزبيري إلى اليمن، وعين وزيراً للمعارف في حكومة الثورة.

ثم حصلت التدخلات من الدول العربية وغيرها، فدخلت اليمن في حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس فسارع الزبيري لإصلاح ذات البين بين القبائل واشترك في عدة مؤتمرات للإصلاح في اليمن وفي السودان سنة 1964م وقد تبين له بعد تلك الجهود أن الملكيين والجمهوريين سواء في المطامع، فأعلن تأسيس (حزب الله) وأخذ يزور القبائل والمدن اليمنية، فاستجاب له الكثيرون، وقد أدرك بعض الإخوة الذين التقوا به وتعرفوا عليه أن الرجل ليس شاعراً فحسب، بل قائداً متمرساً، ومجاهداً صلباً، وسياسياً بارعاً، ومثقفاً واعياً، له اطلاع واسع على مجريات الأحداث، وأوضاع العالم العربي والإسلامي ومشكلات المسلمين وقضاياهم.

لقد كان الأستاذ الزبيري من العاملين بجد وإخلاص لرفع الظلم عن الشعوب وإقامة العدالة بين الناس، وتحقيق الشورى بين الحاكم والمحكوم.

وكان رحمه الله طلق المحيا، يهش في وجوه الجميع، يتناول القضايا والمشكلات بأسلوب متوازن من حيث بسطها، وجوانبها، وتشخيص عللها وبيان طرق علاجها.

كما كان منزله مأوى للوافدين إلى مصر من أحرار اليمن الذين فروا من الظلم والاضطهاد، وكانوا يمثلون شرائح المجتع اليمني من أدباء وعلماء وسياسيين وغيرهم من شباب وشيوخ أحرار، وكانوا ينظرون إلى الزبيري نظر تجلة واحترام وتقدير وإكبار، ويكثرون من مشورته، وينصتون إلى آرائه وتوجهاته.

وقد كان للأستاذ الزبيري اتصالاته الواسعة، وله معارف كثيرون معظمهم من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، كالأستاذ الإمام حسن البنا الذي التقاه عام 1939م بمصر، والأستاذ الفضيل الورتلاني، والأستاذ عبد الحكيم عابدين والأستاذ عمر بهاء الدين الأميري، والأستاذ علي أحمد باكثير وغيرهم.

لقد كانت اليمن في عهد الزبيري تعيش حالة تأخر وعزلة، بعيدة عما وصل إليه العالم المتحضر من تقدم علمي تكنولوجي في مجالات شتى يحسن الاستفادة منها لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها، غير أن المشكلة كانت تكمن فيمن بيدهم الأمر في ذلك الوقت، الذين كانوا يريدون تجهيل الشعب وعزله عن العالم الآخر، حيث استشرى فيهم الجهل والفقر والظلم، التعصب القبلي والتزمُّت المقيت الذي لا أصل له في الإسلام، وتحول الشعب إلى طبقة من العبيد المسخرين لخدمة فرد على حساب الأمة بكالمها، حتى لقد قال أحد الغربيين في ذلك الوقت ( إن مصر متخلفة عن أوروبا مائة عام، أما اليمن فإنها لا زالت تعيش عصر ما قبل التوراة).

كل هذه الآفاق من الظلم والفقر والمرض، فضلا ًعن الكبت والتضييق والحرمان من إبداء الرأي أو تقديم النصيحة، وإبداء المشورة، جعلت الأستاذ الزبيري وإخوانه المخلصين والمسلمين العاملين من أهل الحل والعقد، يبحثون لهم عن مكان يلتقون فيه وإخوان يشدون أزرهم، ويقفون إلى جانبهم لإنقاذ أمتهم وتحرير شعوبهم من القيود التي تكبلهم وتثقل كاهلهم، فكانت مصر هي المقر، وكان رجال الحركة الإسلامية فيها هم الأنصار الذين شدو أزر إخوانهم اليمنيين ووقفوا إلى جانبهم، وقدموا كل ما يلزم من المال والرجال، وأخذوا بكل الأسباب المستطاعة والإمكانات المتوافرة.

إن الإرادة الصلبة التي تميز بها الأستاذ الزبيري والإصرار العنيد على تحقيق الهدف الذي كان يصبو إليه، قد جعلت منه وإخوانه نماذج متميزة في النشاط والحركة، بحيث استقطبوا كثيراً من رجال اليمن وشبابها للسير معهم في طريق الدعوة الإسلامية، باعتبار أن الإسلام هو المنهج الأمثل لحياة الأمم والشعوب، والأفراد والجماعة، والدول والحكومات، ومن ثم فلا بد من توحيد كل الجهود لاستئناف الحياة الإسلامية، وفق منهج الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة ما لم يرد فيه نص.

وقد وفق الله تعالى الأستاذ الزبيري إلى قطع مراحل طيبة في هذا السبيل حيث كان التجمع اليمني يتخذ الإسلام أساساً كتحركه، ويلتزم أفراده منهج الإسلام خلقاً وسلوكاً وعقيدة وشريعة ونظام حياة للأفراد والمجتمعات والدول، فكان هذا الشباب المسلم اليمني يمثل في صفاته ونقائه أهل اليمن الأصلاء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاءكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرق أفئدة ) وكما قال صلى الله عليه وسلم ( الإيماني يماني، والحكمة يمانية ).

وثق الناس بهذا الرجل الكبير لصدقه وإخلاصه وطهارته، فكان يتحرك بالإسلام وللإسلام، وفي سبيل الله وابتغاء مرضاته، ولا غرو فهو أبو الأحرار وزينة رجال اليمن، ثم هو الشاعر الملهم الذي جعل من شعره مشعلاً ينير للرجال سبيل الحق والحرية ويحث الشباب على التضحية والفداء في سبيل هذا الدين، ومما قال في إحدى قصائده والتي عنوانها ( الثورة ) :
سجّل مكانك في التاريخ يا قلم*** فها هنا تبعث الأجيال والأمـــم
هنا القلوب الأبيّات التي اتحدت*** هنا الحنان، هنا القربى، هنا الرحم
هنا الشريعة من مشكاتها لمعت*** هنا العدالة والأخلاق والشيـــم

إلى أن قال فيها :
إن القيود التي كانت على قدمي*** صارت سهاماً من السجان تنقـم
إن الأنين الذي كنـا نـردده سراً*** غدا صيحة تُصغي لها الأمم
والحق يبدأ في آهات مكتئب*** وينتهي بزئير ملؤه نقـــــم
جودوا بأنفسكم للحق واتحدوا*** في حزبه وثقوا بالله واعتصمـوا

وقال في قصيدة عنوانها ( في سبيل فلسطين ) :
ما للدماء التي تجري بساحتنا*** هانت فما قام في إنصافها حكـم
ما للظَّلوم الذي اشتدت ضراوته*** في ظلمنا نتلقاه فنبتســـــم
نرى مخالبه في جرح أمتنـا ***تدمى ونسعى إليه اليوم نختصم
يا قادة العرب والإسلام قاطبة*** قوموا فقد طال بعد الصبح نومكم

يقول الأستاذ أحمد الجدع : [ إذا أردت أن تتحدث عن اليمن الجمهورية، فلا بد لك أن تذكر الزبيري، وإذا أردت أن تتحدث عن الشعر في اليمن فلا بد أن تذكر الزبيري، وإذا تحدثت عن الثورة اليمنية، ولم تتحدث عن الزبيري وشعره، فإنك لم تتحدث عن أهم دعائم هذه الثورة، فالزبيري شاعر أشعل ثورة اليمن بشعره، وقاد مسيرتها بشعره أيضاً، وهو لذلك استحق من مواطنيه أن يلقب بأبي الأحرار وشاعر الثوار].
فالشعب اليمني كان يجد متنفساً في شعر الزبيري، ذلك الشعر الذي كان يجلجل في سماء اليمن كأنه هدير المدافع وأزيز الرصاص.

أما مؤلفات الأستاذ الزبيري في الشعر والسياسة فقد بلغت اثنا عشر كتاباً، وأما المخطوطات فهي كثيرة لدى اصدقائه وأفراد أسرته.
فمن مؤلفاته :
1. الإسلام دين وثورة .
2. بحوث ومقالات سياسية وأدبية .
3. الخدعة الكبرى في السياسة العربية .
4. ديوان ( ثورة الشعر ).

كما أنه كان محور الكثير من الدراسات والكتب التي تناولت جوانب من حياته ونضاله وشعره، منها:
1. الزبيري شاعر اليمن / هلال الحلوجي.
2. الزبيري الشهيد المجاهد / للأستاذ عبد الرحمن الطيب.
3. الزبيري ضمير اليمن الثقافي / عبد العزيز المقالح.
4. التاريخ يتكلم / للأستاذ عبد الملك الطيب.
5. الزبيري أديب اليمن الثائر / عبد الرحمن العمراني

ومن أقوال الشهيد الزبيري : (إن حكاية وحدة الصف بدون وحدة الهدف حكاية تافهة وخرافة ولا تعدو أن تكون في الواقع غير اتفاق على نفاق متبادل وغش مشترك، ولقد أنكرنا الظلم في العهد الإمامي، ثم أنكرنا الخطأ في العهد الجمهوري، لأن المبدأ لا يتغير بتغير الأشخاص والأسماء والأشكال، الحكم الجمهوري الذي نريده هو الحكم الجمهوي الإسلامي الصحيح الذي يقوم على أساس الشورى والذي يتمكن فيه أبسط أبناء الشعب أن يقوِّم رئيس الجمهورية، وأن ينتقد أي وزير دون خوف من حبس أو لغم ينفجر في بيته، أو عزله من الوظيفة فذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا الله به ورسوله.

يقول عنه الشيخ عبد المجيد الزنداني ( ذلك هو العالم المسلم الواعي المجاهد الصادق محمد محمود الزبيري الذي ما تخلى عن دينه ولا تخلى عن عقيدته، ولا تلوث في سلوكه، ولا في خلقه، بل كان نبراساً منيراً للأجيال يتحرك بوعي وعلم وبصيرة ).

لكن كثيراً ممن كانوا يخشون من الزبيري وحزبه تآمروا عليه لأنه يشكل خطراً على مطامعهم، فحاربوه، ثم دبروا اغتياله، وهوخارج من المسجد في الحادي والثلاثين من شهر مارس 1965م فخر شهيداً ودفن في تراب اليمن الحزين على فراقه قبل أن تنضج الثمرة ويقر عيناً بتوحيد اليمنين.

رحم الله الأستاذ الزبيري رحمة واسعة وأفاض عليه من شآبيب رحمته وتقبله في الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2011, 03:44 AM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية جمعة أبوعودة
جمعة أبوعودة
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 2 - 3 - 2006
الإقامة: خانيونس
العمر: 49
المشاركات: 3,433
معدل تقييم المستوى: 15
جمعة أبوعودة has a spectacular aura about
و هذا بحث شامل عنه

القاضي محمد محمود الزبيري.. شاعر الثوار أبو الأحرار اليمنيين"ملحمة صراع نضالية.. وأنشودة كفاح وطنية"
"أحس إحساساً أسطورياً أنني أستطيع بالأدب والشعر وحده أن أقوض ألف عام من الفساد"الزبيري))
"ليس محمد محمود الزبيري شاعرا فحسب ولا هو مناضل فحسب, بل هو كذلك صحفي وزعيم وطني وروائي وكاتب وشهيد" د. عبدالعزيز المقالح




أصبـوا إلـى أمتـي حبـاً وأبعثـهـا


بعثـاً وأبنـي لهـا بالشعـر بنيـانـا


أصوغ للعمـى منـه أعينـاً نزعـت


عنهـم وأنسـجـه للـصـم آذانــا


ومـا حملـت يراعـي خالقـاً بيـدي


الا ليصـنـع أجـيـالاً وأوطـانــاً


يخالـه الملـك السـفـاح مقصـلـة


فـي عنقـه ويـراه الشعـب ميزانـا


فهـاك يـا أمتـي روحـاً مدلـهـة


عصرتهـا لخطـاك الطهـر قربـانـا


كأساً من الشعر لو تسقى الشموس بها


ترنحـت ومشـى التاريـخ سكرانـا



محمد محمود الزبيري
"إذا أردت أن تتحدث عن اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري.. وإذا أردت أن تتحدث عن الشعر في اليمن فلا بد لك أن تذكر الزبيري أيضا.. وإذا تحدثت عن الثورة اليمنية ولم تتحدث عن الزبيري وشعره فإنك لم تتحدث عن أهم دعائم هذه الثورة؛ فالزبيري شاعر أشعل ثورة اليمن بشعره، وقاد مسيرتها بشعره أيضا، وهو لذلك استحق من مواطنيه أن يلقب بأبي الأحرار وشاعر الثوار". فمن هو الزبيري الذي قال عنه معجم الأدباء الإسلاميين كل هذا؟
الميلاد:
في حي بستان السلطان -في مدينة صنعاء- وفي سنة 1910 ميلاديا ولد محمد محمود الزبيري؛ حيث تعيش أسرة الزبيري العريقة التي نبغ فيها عدد من قضاة وعلماء وشعراء المدينة الكبار، مثل جده القاضي والشاعر لطف الباري الزبيري، والقاضي والشاعر المشهور لطف الله بن محمد الزبيري أحد كبار علماء صنعاء، كما كان والده قاضيا مشهورا، وهو نفسه كان كثيرا ما يعرف بالقاضي.
وفي مدينة صنعاء أيضا نشأ الزبيري يتيما فتعلم القرآن وحفظه صغيرا، بدأ دراسته بالكتاب ثم بالمدرسة العلية ثم بجامع صنعاء الكبير، وكان الناس يحبون سماعه منه لحلاوة صوته، وتنقل في طلب العلم بين الكتاب والمدرسة العلمية والجامع الكبير بصنعاء.. وقد مال في طفولته إلى العزلة والانطواء، وكان يقضي أوقاته بالمطالعة وكان هاوياً للمطالعة هواية ملكت عليه لبه؛ فنشأ مرهف الإحساس والشعور، فنظم الشعر وهو دون العشرين ،
يقول عن نفسه: يقول عن نفسه: " بدأت حياتي طالب علم ينحو منحى الصوفية في العزوف والروحانية، وتعشّقت كما تعشقت هذا اللون من الحياة رغم اليتم والشظف، ونعمت به كما لم أنعم بشيء آخر وتعشقت الحياة الأدبية، وهمت بها هياماً ولم يصدنى عن التفرغ لها إلا المعارك النضالية السياسية فروحانيتي جنى عليها الأدب، وأدبى عوقب بالسياسة" . وجعل الزبيرى شعره كله وقفاً على وطنه وهمومه بلا تغزل في معشوقة أو تشبيب بحسناء متفرداً بهذه الصفة بين الشعراء
لقائه بالملك عبد العزيز آل سعود:-
كان أول ظهور للزبيري كشاعر عندما ذهب إلى الحج عام 1938م بصحبة الإمام عبد الله الوزير، ووقف أمام الملك عبد العزيز آل سعود، وألقى قصيدة لم تحفظ المصادر إلا مطلعها:
قلب الجزيرة في يمينك يخفق **** وسنا العروبة من جبينك يشرق
إن الجزيرة شرقها وشمالها**** وجنوبها حرم بوجهك مونق
وحدتها ونفخت في أرواحها****روحا تحب بها البلاد وتعشق
وقمعت عفريت الفلا فهديتَه**** والسيف أهدى للجهول وأصدق
وبذاك أمَّنت الحجيج وأُفهِموا **** أن الفريضة قربةٌ لا مأزقُ
حتى يقول في آخرها:
فتلقَّ يا عبد العزيز قوافياً*****من قلب صبٍّ لم يزل بك يخفق
يمنية مكية نجدية ***** قل ما تشاء فإننا لا نفرق

بداية النضال والرحيل

وبقي الزبيري بعدها بمكة المكرمة طالبا للعلم إلى أن رحل عنها إلى مصر سنة 1939م حيث التحق بدار العلوم بالقاهرة، وهناك تعرف على الإمام حسن البنا والمجاهد الجزائري الفضيل الورتلاني فانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وفي ذلك يقول الأستاذ علي ناصر العنسي: "أول تجمع لنا كان ونحن في القاهرة عندما كنا ندرس في الأزهر، وبدأنا الاتصال بالإخوان المسلمين ومنهم الشيخ حسن البنا الذي كان يرى أن اليمن أنسب البلاد لإقامة الحكم الإسلامي الصحيح، وأن المناخ مناسب للإخوان المسلمين ليعملوا فيها. فكان يهتم بنا اهتماما خاصا، ويولي عنايته بشكل أخص لكل من الزبيري والمسمري اللذين كان يعتبرهما شخصيتين متميزتين، ومن هنا بدأت الحركة الوطنية بين الطلاب اليمنيين".
وقد أسس الزبيري وبعض رفاقه في القاهرة أول حركة منظمة لمعارضة الحكم الإمامي في اليمن في سبتمبر عام 1940م تحت اسم "كتيبة الشباب اليمني"..
وفي سنة 1942 قطع الزبيري دراسته عائدا إلى اليمن التي رأى أنها تستحق منه مجهودا كبيرا لإنقاذ البلاد من الأوضاع المتردية والمأساوية التي كانت تكتنف اليمن آنذاك تحت حكم الأئمة من أسرة حميد الدين، وقد صور هذه الحالة قائلا:
ماذا دهى قحطان في لحظاتهم *** بؤس وفي كلماتــهم آلام؟
جهل وأمراض وظلم فـــــا *** دح ومخافة ومجاعة و"إمام"
وعند قدومه إلى اليمن قدم مذكرة للإمام المتوكل يحيى حميد الدين تتضمن مشروعا لإنشاء جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما ألقى خطبة في الجامع الكبير بصنعاء؛ وهو ما أغضب الإمام يحيى؛ فكان جزاؤه السجن مع عدد من شباب اليمن الأحرار في سجن "الأهنوم"؛ حيث انصرف للصلاة وتلاوة القرآن والذكر والتأمل وكتابة الشعر...
تنقل وترحال
وعند خروجه من السجن الذي لبث فيه قرابة تسعة أشهر صور الزبيري ذلك الخروج قائلا:
خرجنا من السجن شم الأنوف *** كما تخرج الأُسد من غابها
نمر على شفرات الســيوف *** ونأتي المنيـــة من بابها
ونأبى الحياة إذا دنســـت *** بعسف الطغاة وإرهابهـــا
ولم يجد الزبيري بُدًّا من الالتفاف حول ولي العهد أحمد نجل الإمام يحيى مع كثير من المثقفين الذين رأوا فيه أملا منقذا لهم، لكنهم سرعان ما أدركوا وَهْم ما هم فيه، فخرجوا بدعوتهم الإصلاحية فارين إلى عدن التي كانت متنفسا للأحرار..
بداية الكفاح
وفي عدن بدأت مرحلة جديدة في الكفاح والنضال؛ حيث أسس الزبيري مع رفيق كفاحه أحمد محمد نعمان حزب الأحرار سنة 1944 الذي تحول اسمه إلى "الجمعية اليمانية الكبرى" عام 1946، وأصدر صحيفة "صوت اليمن"، وفوضت الجمعية الإمام حسن البنا في أن يتحدث عنها في كل شأن من الشئون، واستمر الكفاح حتى قيام ثورة 1948م؛ حيث قتل الإمام يحيى حميد الدين، ونصب عبد الله الوزير إماما جديدا لحكم دستوري شرعي، وكان للفضيل الورتلاني ممثل الإمام البنا في اليمن دوراً مشهوداً في هذه الثورة.
ولكن الثورة سرعان ما فشلت، فعاد الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين نجل الإمام المقتول ليبطش بكل رجالات الثورة، وليفتح صنعاء أمام القبائل التي ناصرته للنهب والسلب؛ فغادر الزبيري اليمن، ولم يكن هناك باب من أبواب الدول العربية مفتوح له هذه المرة؛ فذهب إلى باكستان، وهناك التقى وتعرف على شاعر النفس المؤمنة عمر بهاء الدين الأميري الذي كان سفيرا لسوريا في باكستان، وله مع الزبيري مساجلات شعرية لم تطبع إلى الآن.
وما كاد الزبيري يسمع بقيام ثورة يوليو 1952 بمصر إلا وقرر الرحيل إليها؛ حيث بدأ نشاطه مع رفيقه النعمان بتجميع صفوف الطلاب اليمنيين، وامتد نشاطه إلى اليمنيين في السودان على الرغم من المضايقات التي تعرض لها من قبل النظام المصري، وكان الزبيري يلقي القصائد من خلال إذاعة صوت العرب التي كان له دور في تأسيسها، وكان لأحاديثه وقصائده دور كبير في إنقاذ الأحرار داخل المملكة المتوكلية (اسم عرفت به اليمن قبل قيام الثورة) من الإحباط واليأس وعدم إمكانية التغيير، خصوصا بعد سقوط ثورة 1948م التي كانت أملا للأحرار في الخلاص من ظلم وطغيان الإمامة والإنقاذ من الفقر والجهل والمرض، وكان الزبيري رحمه الله يقول: "كنت أحس إحساسا أسطوريا بأنني قادر بالأدب وحده على أن أقوض ألف عام من الفساد والظلم والطغيان".
العودة إلى الوطن
وحين قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م التي أطاحت بالحكم الإمامي استدعى الضباط الثوار الأستاذ الزبيري؛ لعلمهم أن مجيئه ومشاركته في الحكم يضفيان على الحكم شرعية كانوا بحاجة إليها، خصوصا أن الثورة لم تنته من خصومها من الملكيين الذين كان لهم الكثير من الأنصار بسبب الصبغة الدينية التي كانوا يضفونها على أنفسهم، وكانوا يلقون الدعم من الخارج أيضا.
فعاد الزبيري إلى صنعاء، وأُعد له استقبال مهيب لم تحظَ شخصية جماهيرية بمثله، وعين وزيرا للمعارف في حكومة الثورة، ثم نائبا لرئيس الوزراء وعضوا في مجلس الثورة حتى استقال عام 1964م؛ حيث إن التدخلات الخارجية أدخلت اليمن في حرب أهلية، فسارع الزبيري لإصلاح ذات البين بين القبائل، واشترك في مؤتمرات الصلح بين اليمنيين في "كرش" و"عمران"، كما تولى رئاسة مؤتمر "أركويت" بالسودان عام 1964م.
وقد تبين لأبي الأحرار أنه ينفخ في رماد، وأنه لا بد من حماية الثورة من خصومها وأصحابها على السواء، فخرج من صنعاء صبيحة إعلان حالة الطوارئ في البلاد وإعلان الأحكام العسكرية، وكان يقول بأنهم بهذه القوانين يجيزون قتله..
خرج الزبيري وبصحبته بعض رفاقه ومنهم الأستاذ عبد الملك الطيب صاحب كتاب "التاريخ يتكلم" الذي أرخ لتلك الفترة بأمانة علمية، والشيخ عبد المجيد الزنداني (الذي استدعاه الزبيري من القاهرة وقتل الأخير وهو على مقربة منه)، والأستاذ محمد الفسيل، داعيا إلى إنشاء حزب الله، هادفا إلى إيجاد صحوة تصحح المفاهيم الخاطئة التي أوجدتها الملكية والثورة على السواء؛ فقد كان -رحمه الله- يقول: "إن اليمن لن تسترد كرامتها وعزتها إلا يوم يوجد بينها عشرات من المناضلين على الأقل يرضون بالجوع حتى الموت، وبالسجن حتى نهاية العمر، وبخراب البيوت حتى آخر حجر فيها، ويتقدمون إلى العمل الوطني على أساس النصر أو الموت".
اغتيال الضمير الحي
وصل الزبيري إلى برط (شمال صنعاء) ومن هناك وجه رسالته إلى شعب اليمن التي شرح فيها مبادئ حزب الله، ثم بدأ بدعوة القبائل إلى حزب الله ولمّ الشمل، وكانت دعوته عامة للملكيين والجمهوريين. وعاود الزبيري ورفاقه إصدار صحيفة "صوت اليمن" كلسان حال حزب الله، وبدأ الشعب يعلن ولاءه للحزب الجديد بعد الإحباط الذي عم المواطنين وخيبة أملهم في الثورة ورجالاتها؛ مما أقضّ مضاجع الملكيين الذين كانوا على مقربة من الزبيري الذي غزاهم في عقر دارهم، وأقض مضاجع القيادة في صنعاء فراحت تلمزه وحزبه في وسائل إعلامها.. إلى أن عاجلته رصاصات الغدر في إحدى تنقلاته؛ فخر شهيدا وهو يدعو إلى ما آمن به، وكان ذلك في أول نيسان/إبريل سنة 1965م.
وقد ارتجت اليمن، وبكى الناس جميعهم، وحزنوا حزنا عظيما على فراق هذا العلم الشامخ الذي تتجاذبه التيارات الوطنية، وكل يدعي انتماءه إليه، وفق ما روى الشيخ الزنداني.
وقد رحل الزبيري، وكان يعد لعقد مؤتمر وطني للقبائل والعلماء وقادة اليمن في "خمر"؛ فقد كان معروفا بحكمته وقدرته على تجميع الناس على مختلف انتماءاتهم الحزبية أو القبلية؛ يبش في وجوههم، ويستمع إلى آرائهم؛ حتى إن بعض من عرفوه يقولون بأنه من رجالات عصره قلما تجد له نظيرا أحبه خصومه وأصدقاؤه.. غير أن المؤتمر أقيم بعد استشهاده بجهود تلامذته، ومنهم الشيخ عبد الله الأحمر الذي كان يحبه الزبيري حبا شديدا، وكان يقول: "لولا أن الله ساق لنا هذا الشاب ما استطعنا أن نأمر بمعروف أو أن ننهى عن منكر".
بصمات وآثار
وقد ترك الزبيري آثارا وبصمات وأعمالا تدل على عظمته وعلمه وحبه لشعبه، ولم يترك الزبيري قضية عربية أو إسلامية إلا وتحدث عنها شعرا أو نثرا، ولعل من أشهرها قصيدة "عالم الإسلام" التي ألقاها في مؤتمر حاشد في باكستان.
كما اهتم الزبيري في أشعاره بقضية الإسلام الأولى "فلسطين"، وله فيها قصيدته الشهيرة "في سبيل فلسطين"، وله قصيدة مشهورة بعنوان "ثورة"، وهي من أشهر القصائد الحماسية لشاعر الثوار.
وللزبيري مؤلفات كثيرة؛ منها ما طبع، ومنها ما لم يطبع إلى الآن.. نذكر منها 3 دواوين شعر، هي: "صلاة في الجحيم"، و"ثورة الشعر"، و"نقطة في الظلام". ورواية واحدة هي "مأساة واق الواق"، وله عدد من المؤلفات السياسية والرسائل الثقافية؛ منها "الإمامة وخطرها على وحدة اليمن"، و"الخدعة الكبرى في السياسة العربية"، و"مطالب الشعب".

المصادر:
- أحمد الجدع (معجم الأدباء الإسلاميين).
- حميد شحرة (مصرع الابتسامة).
- رياض القرشي (شعر الزبيري بين النقد الأدبي وأوهام التكريم).
- عمر بهاء الدين الأميري (مع الشهيد الزبيري).
- عبد العزيز المقالح (الزبيري ضمير اليمن الثقافي).
- عبد المجيد الزنداني (حياة الشهيد الزبيري) محاضرة مسجلة بقاعة مركز الدراسات والبحوث بصنعاء – خريف 1989م.
- عبد الملك الطيب (التاريخ يتكلم).
- محمد أحمد الشامي (رياح التغيير في اليمن) .
- موقع إسلام أون لاين (بتصرف).


قصائده

إلى وطني



الشاعرية في روائع سحرهـا
أنت الذي سويتَّهـا وصنعتَهـا


مالي بها جهدٌ, فأنت سكبتَهـا
بدمي وأنت بمهجتي أودعتَهـا


أنت الذي بشذاكَ قد عطرتَهـا
ونشرتَها بين الورى وأذعتَهـا


وقَفَتْ لساني في هواك غناءَها
فإذا تغنت في سـواكَ قطعتُهـا


يتَمتَ روحي في علاكَ وصغتَها
بسناكَ , ثم طردتَها وفجعتَهـا


أبعدتني عن أمة أنا صوتها ال
عالي فلو ضيَعتَنـي ضيعتُهـا


حملتنـي آلامهـا ودموعهـا
ومنعتني عن وصلها , ومنعتها


ناديت أشتات الجـراح بأمتـي
وجمعتها في أضلعي وطبعتَهـا


ما قال قومي : آه ...إلا جئتني
فكويت أحشائي بها ولسعتهـا


عذبتني وصهرتني, ليقول عن
ك الناس هذي آيـة ٌ أبدعتهـا



الحنين الى الوطن



ذكريـات فاحـت بريـا الجنـان


فسبت خاطـري وهـزت جنانـي


عمـر فـي دقيـقـة مستـعـاد


ودهـور مطلـة فــي ثـوانـي


فكأن الماضي تأخّر فـي النفـس.


. أو استرجعـت صـداه الأمانـي


ما وجدنا وراءهـا غيـر غابـات


وحـوش مـن الدمـاء قـوانـي


لم تهم للنوم عيـن ولـم تهـدأ


لنـا مهجـة مــن الخفـقـان


مـا يهـب النسيـم إلا وجـدنـا


طيـهُ زفـرة مــن الأوطــان


تحمل الطـل للريـاض و تذكـي


في الحشا لفحـة مـن النيـران


آه ويـح الغريـب مـاذا يقاسـي


من عذاب النـوى ومـاذا يعانـي


كُشفت لي فـي غربتـي سـوءة


الدنيـا ولاحـت هِِناتهـا للعيـان


كلمـا نـلـت لــذة أنذرتـنـي


فتلفـت خيفـة مــن زمـانـي


وإذا رمـت بسمـة لاح مــرأى


وطنـي فاستفـزنـي ونهـانـي


ليس في الأرض للغريـب سـوى


الدمع ولا في السماء غير الأماني


حطميني يا ريح ثم انثري أشـلاء


روحى فـي جـو تلـك الجنـان


وزعيني في كل حقل علـى الأزه


ار بيـن الـقـدود والأغـصـان


زفراتـي طوفـي سمـاء بـلادي


وانهلـي مـن شعاعهـا الريـان


أطفئي لوعتي بها واغمسي روحي


فيـهـا وبـــردي ألـحـانـي


وصِلي جيرتي وأهلـي وأحبابـي


وقصـي عليهمـو مـا دهـانـي


وانثـري فـي ثراهمـو قبلاتـي


واملئي رحب أفقهم مـن جنانـي


وسليهم ما تصنع الروضة الغَّنـا


وأدواحهـا الـطـوال الـدوانـي


هل رثاني هزارهـا هـل بكانـي


ورقها هل شجاه ما قـد شجانـي


ليت للـروض مهجـة فلعـل ال


دهـر يبكيـه مثـل مـا أبكانـي


طاردتني البـلاد تستنبـط الخـا


لص من منطقي ومـن وجدانـي


ورَمت بي كي تستريـح لآهاتـي


وألحانـي الـعـذاب الحـسـان


ليس تهوى منى سـوى الصـوت


يشجيها وإن كان فيه هدم كيانـي


يُقتنى العود غاليا ثـم لا يرجـى


انتفـاع منـه بغيـر الـدخـان


فلئن لم أعد إليهـا فقـد خلـدت


فـي سمعهـا شجـيَّ الأغـانـي


وطني أنت نفحة الله مـا تبـرح


لا عـن قلبـي ولا عـن لسانـي


صنـع الله منـك طينـة قلـبـي


وبرى مـن شـذاك روح بيانـي


هاك ما قد طهرته لك في دمعـي


وما قـد صهرتـه فـي جَنانـي


شعلة القلب لو أُذيعـت لقالـوا :


مر عبـر الأثيـر نصـل يمانـي



رثاء شعب
من أجمل وأروع وأصدق ما قرأته من شعر






ما كنت أحسب أنـي سـوف أبكيـه


وأن شِعـري إلـى الدنيـا سينعيـه


وأننـي سـوف أبقـى بعـد نكبتـه


حيـا أمـزق روحـي فـي مراثيـه


وأن مـن كنـت أرجوهـم لنجـدتـه


يـوم الكريهـة كانـوا مـن أعاديـه


ألقـى بأبطالـه فـي شـر مهلـكـة


لأنهـم حقـقـوا أغـلـى أمانـيـه


قد عاش دهراً طويـلا فـي دياجـره


حتى انمحى كـل نـور فـي مآقيـه


فصـار لا الليـل يؤذيـه بظلمـتـه


ولا الصباح إذا ما لاح يهديـه أعلـى


فإن سلمـت فإنـي قـد وهبـت لـه


خلاصـة العمـر ماضيـه ، وآتيـه


وكنت أحرص لـو أنـي أمـوت لـه


وحـدي فـداء ويبقـى كـل أهليـه


لكـنـه أجــل يـأتـي لمـوعـده


مـا كـل مـن يتمـنـاه ملاقـيـه


وليس لي بعده عمر و إن بقيت. . . .


أنفـاس روحـي تفديـه ، وترثيـه


فلسـت أسكـن إلا فــي مقـابـره


ولسـت أقتـات إلا مــن مآسـيـه


ومـا أنـا فيـه إلا زفـرة بقـيـت


تهيـم بيـن رفـات مـن بواقـيـه


إذا وقفـت جثـا دهــري بكلـكـه


فوقـي وجـرَّت بيافوخـي دواهيـه


وإن مشيـت بـه ألقـت غياهـبـه


على طريقـي شباكـا مـن أفاعيـه


تكتلـت قــوة الدنـيـا بأجمعـهـا


في طعنة مزقت صـدري ومـا فيـه


أنكبـة مـا أعانـي أم رؤى حـلـم


سهت فأبقتـه فـي روحـي دواهيـه


أعوامنا فـي النضـال المـرّ جاثيـة


تبكي النضال ، وتبكي خطـب أهليـه


بالأمس كانت على الطغيـان شامخـة


تجلوه عـاراً علـى الدنيـا وتخزيـه


وارتاع منها طغـاة مـا لهـا صلـة


بهم ، ولا كـان فيهـم مـن تناويـه


لكنهـم أنسوهـا شعـلـة كشـفـت


من كان عريان منهـم فـي مخازيـه


فأجمعوا أمرهـم للغـدر ، وانتدبـوا


لكيدنـا كـل مأجـور ، ومشـبـوه


واستكلبـت ضـدنـا آلاف ألسـنـة


تسومنـا كـل تجريـح ، وتشـويـه


من كل مرتـزق لـو نـال رشوتنـا


أنالَنـا كــل تبجـيـل ، وتنـويـه


وكـل طاغيـة لـو ترتضـي معـه


خيانـة الشعـب جاءتنـا تهانـيـه


وكـل أعمـى أردنـا أن نـرد لــه


عينيـه ، فانفجـرت فينـا ليالـيـه


وكل بوق أصم الحـس لـو نبحـت


فيـه الكـلاب لزكاهـتـا مزكـيـه


وألَّبوا الشعب ضد الشعـب وانـدرأوا


عليـه مـن كـل تضليـل وتمويـه


يا شعبنا نصف قـرن فـي عبادتهـم


لـم يقبلـوا منـك قربانـا تـؤديـه


رضيتهم أنت أربابـا وعشـت لهـم


تنيلهـم كـل تقـديـس ، وتألـيـه


لم ترتفع من حضيض الـرق مرتبـة


ولـم تـذق راحـة ممـا تقاسـيـه


ولا استطاعت دمـوع منـك طائلـة


تطهير طاغيـة مـن سكـرة التيـه


ولا أصخـت إلينـا معشـراً وقفـوا


حياتهـم لـك فـي نصـح وتوجيـه


نبني لـك الشـرف العالـي فتهدمـه


ونسحـق الصنـم الطاغـي فتبنيـه


نقضي على خصمك الأفعـى فتبعثـه


حيـا ونشعـل مصباحـا فتطفـيـه


قضيـت عمـرك ملدوغـا ، وهأنـذا


أرى بحضـنـك ثعبـانـا تـربـيـه


تشكو له مـا تلاقـي وهـو منبعـث


الشكوى وأصل البـلا فيمـا تلاقيـه


أحلى أمانيه في الدنيـا دموعـك تـج


ريها ورأسـك تحـت النيـر تحنيـه


وجرحك الفاغـر الملسـوع يحقنـه


سماً .. ، ويعطيـه طبـا لا يداويـه


فلا تضع عُمُر الأجيـال فـي ضعـة


الشكوى فيكفيـك ماضيـه ، ويكفيـه


فما صراخـك فـي الأبـواب يعطفـه


ولا سجودك فـي الأعتـاب يرضيـه


لا عنقـك الراكـع المذبـوح يشبعـه


بطشا ، ولا دمـك المسفـوح يرويـه


فامدد يديـك إلـى الأحـرار متخـذا


منهـم مـلاذك مــن رق تعانـيـه


ماتوا لأجلك ثـم انبـتَّ مـن دمهـم


جيـل تؤججـه الذكـرى ، وتذكيـه


يعيش في النكبـة الكبـرى ويجعلهـا


درسـا إلـى مقبـل الأجيـال يمليـه


لا يقبل الأرض لو تعطـى لـه ثمنـا


عن نهجه فـي نضـال ، أو مباديـه


قدكـان يخلبـه لفـظ يـفـوه بــه


طاغ ، وبخدعـه و عـد ، ويغويـه


وكـان يعجبـه لـص يجـود لــه


بلقمـة سلهـا بالأمـس مـن فيـه


وكـان يحتسـب التمسـاح راهـبـه


القديس من طول دمع كـان يجريـه


وكـان يـبـذل دنـيـاه لحاكـمـه


لأنـه كــان بـالأخـرى يمنـيـه


وكان يرتاع مـن سـوط يلـوح لـه


ظنـا بـأن سـلام ألـرق ينجـيـه


واليوم قد شب عن طوق ، وأنضجـه


دم ، وهزتـه فـي عنـف معانـيـه


رأى الطغـاة بـأن الخـوف يقتـلـه


وفاتهـم أن عنـف الحقـد يحيـيـه


قالوا انتهى الشعب إنا سـوف نقذفـه


لـى جهنـم تمـحـوه ، وتلغـيـه


فلينطفىء كل ومـض مـن مشاعـره


ولينسحق كـل نبـض مـن أمانيـه


وليختنق صوتـه فـي ضجـة اللهب


الأعمى وتحترق الأنفـاس فـي فيـه


لنشـرب المـاء دمـا مـن مذابحـه


ولنحتسي الخمر دمعـاً مـن مآقيـه


و لنفـرح الفرحـة الكبـرى بمأتمـه


ولنضحك اليوم هـزءاً مـن بواكيـه


ولنمتلك كـل مـا قـد كـان يملكـه


فنحن أولـى بـه مـن كـل أهليـه


ولينسه النـاس حتـى لا يقـول فـم


في الأرض ذلك شعـب مـات نرثيـه


ويح الخيانات من خانت ، ومن قتلت


عربيدهـا الفـظ يرديهـا وتـرديـه


الشعب أعظم بطشـا يـوم صحوتـه


من قاتليـه ، وأدهـى مـن دواهيـه


يغفو لكي تخـدع الطغيـان غفوتـه


وكـي يجـن جنونـا مـن مخازيـه


وكي يسير حثيثـا صـوب مصرعـه


وكـي يخـرَّ وشيكـا فـي مهاويـه


علت بروحي هموم الشعب وارتفعـت


بها إلى فوق مـا قـد كنـت أبغيـه


وخولتنـي الملاييـن التـي قتـلـت


حق القصاص على الجـلاد أمضيـه


عندي لشـر طغـاة الأرض محكمـة


شِعري بها شر قـاض فـي تقاضيـه


أدعـو لهـا كـل جبـار ، وأسحبـه


من عرشه تحت عبء مـن مساويـه


يحني لـي الصنـم المعبـود هامتـه


إذا رفعـت لـه صـوتـي أنـاديـه


أقصـى أمانيـه مـنـي أن أجنـبـه


حكمي ، وأدفنـه فـي قبـر ماضيـه


و شـر هـول يلاقيـه ، ويسمـعـه


صوت الملايين في شعـري تناجيـه


وأن يرى فـي يـدي التاريـخ أنقلـه


بكـل مـا فيـه للدنـيـا وأرويــه


يرى الـذي قـد توفـي حلـم قافـة


منـي فيمعـن رعبـا فـي توفـيـه


وليس يعـرف أنـي سـوف ألحقـه


في قبـره ازداد موتـا ، أو مرائيـه


أذيقـه المـوت مـن شعـر أسجـره


أشـد مـن مـوت عزريـل قوافيـه


موت تجمع من حقد الشعـوب علـى


الطغيان فـازداد هـولا فـي معانيـه


يؤزه فـي اللظـى غمـزي ،ويذهلـه


عن الجحيم ، وما فيه ، ومـن فيـه


سأنبش الآه من تحت الثـرى حُممـا


قـد أنضجتـه قـرون مـن تلظيـه


وأجمـع الدمـع طوفانـا أزيـل بـه


حكم الشـرور مـن الدنيـا وأنفيـه


أحارب الظلم مهمـا كـان طابعـه ال


بـرَّاق أو كيفمـا كانـت أسامـيـه


جبين جنكيز تحـت السـوط أجلـده


ولحـم نيـرون بالسفـود أشـويـه


سيان من جاء باسم الشعـب يظلمـه


أو جاء من " لندن " بالبغـي يبغيـه

الشاعر / بهاء الدين الأميري
يروي بعض تفاصيل حياة الزبيري في باكستان

كنا بضيافة الدكتور السفير/ عبد الولي الشميري في مقر مؤسسته (مؤسسة الإبداع للثقافة والفنون والآداب) في صنعاء، وعرّج بنا الحديث في الأدب والشعر إلى من تقف عنده الرحال (محمد محمود الزبيري – رحمه الله)، فأخبرنا سعادته أنه زار الشاعر الأميري ذات مرة فأخبره ببعض الجوانب الحياتية التي عاشها الزبيري في باكستان، فلنترك الحديث للأميري ليقول:-
حينما التقيت بالمناضل الكبير/ محمد محمود الزبيري في باكستان، لم أكن أشك ساعتها أنني أمام أحد رجال اليمن الأثرياء، والذين يريدون حكماً أفضل وصلاحية دستورية أوسع في حكم اليمنيين، وقد كان دائماً معتجراً عمامته ولابساً ثوب القضاء اليمني المعروف ومن فوقه يتمنطق بحزام أبيض يعلوه حزام الجنبية اليمنية والتي كانت لا تفارقه، وكنا نلتقي في مقر رئاسة باكستان مع الشخصيات الباكستانية من الرئيس ونزولاً، وكان دائم الطرح لقضية بلده وعزلتها، وكنت أحس بمرارة لا تختفي حينما كان يتألم وهو يتكلم عن حياة اليمنيين شبه المعزولة عن العالم، وكأن الزمن يقف لديهم لا يحرك ساكناً.
وبعد أن ينتهي اللقاء نودع بعضنا البعض ويذهب كلٌّ منا إلى شئونه.
وذات مرة وأنا في السيارة (بحكم عملي كسفير لسوريا) لمحت شخصاً يلبس كالزبيري، ولم ألحظ وجهه لأنه كان يحمل (شوالاً) على كتفه، فأومأت للسائق أن ينتظر لأرى هذا اليمني، ولم أكن مستعداً للحظة الذهول التي اعترتني حينما رأيت هذا الشخص يحط هذا الشوال من على كتفه وإذا به القاضي الفاضل الزبيري، ليخرج منها بعض الخردوات والتي لا تساوي شيئاً ليقف في الشارع ليبيعها، فلا يعلم إلا الله ما أصابني ساعتها من ذهول وصدمة وعدم استيعاب، أهذا الزبيري حقيقة أم خيالا؟ أهذا الذي يحمل همَّ أمة بأسرها، أهذات الذي يقابل الرؤساء والوزراء والسفراء ولا يشك أحد أنه من أثرياء اليمن. فأشرت للسائق بالذهاب وأكفأت برأسي لكي لا يراني.
فرجعت إلى البيت وفي اليوم التالي وحين تقابلنا كعادتنا – فقد أصبحنا أكثر من أخوين حميمين – طلبت منه عنوان منزله فأعطاني عنوان عمارة كبيرة وقال لي اسأل عني وسيدلك أي شخص هناك.
فذهبت إلى حيث العنوان، وسألت عنه في العمارة فأخيرني أحد الناس: أنه يوجد يمني في الحوش المجاور ، فقلت في نفسي: كأنه يسكن في عمارة مستقلة، فذهبت إلى الحوش، وإذا به حوش خالٍ من أي بناء إلا بناء صغير من الصفيح (الزنك) له باب خشبي مغطى بقطعة قماش يسميها اليمنيون (فوطة)، فلم أصدق أبداً أن القاضي محمد محمود الزبيري يسكن فيها، فرأيت أن أسأل من يسكن في هذا الكوخ من الزنك، فناديت من طرف بيت الصفيح: فردت علي امرأة، فسألتها عن: منزل القاضي الزبيري، فقالت: هو هذا الذي أنت فيه، وإذا بصوت الزبيري يناديني من الداخل بلهجة صنعانية: (مالذي ادّاك لا هانا يا جني؟): فقلت له: إنه يوم جمعة وأردت أن نذهب سويا إلى الحمام الساخن: فقال: انتظرني، فانتظرته قرابة نصف الساعة، حتى تمنيت أنني لم آت له إلى هنا، وظننت أنه قد أصيب بحرج كبير، ثم فتح الباب وعزم عليّ بالدخول فدخلت: ورأيت بيت الصفيح وفيها سرير عبارة عن حبال مشدودة من طرف جدار الصفيح إلى طرفه الآخر، ورأيت الكيس (الشوال) الذي كان يحمله بالأمس وفيه الخردة للبيع، فلم أستطع أن أخفي دهشتي وصدمتي، فقال لي بصوت واثق وكأن الأمر لا يعنيه بشيء:- لعلك تفاجأت مما رأيت، نحن لا نعيش لزخرف الدنيا وزينتها، نحن نحمل همّاً لا تنفع معه راحة، ولا يطيب معه عيش، يكفيني من الدنيا لقمة تقيم صلبي و أم عمران (زوجته)، ولو أردت الدنيا لكانت مفتوحة أذرعتها لي في حضرة الإمام.
وسبب تأخره في فتح الباب:- أنه قام بغسل ثوبه الذي يلبسه، ولا يمتلك غيره فانتظره حتى أصبح جاهزاً للبسه ثم فتح لي الباب.
انتظرته في السيارة حتى يتبعيني، وزاد هذا الرجل عظمة في عيني، وزاد إكباري له أضعافاً مضاعفة، أي رجل يحمل همّ أمته ويرضى من عيشته باليسير، أي رجل هذا الذي طلّق الدنيا وزينتها في حضرة الإمام وهو الذي كان برتبة (أمير مقام)؟ إنها عظمة رجال يصنعون التاريخ.
وحين وصلنا إلى الحمام والذي كان مقسما إلى غرف صغيرة، ولجت إلى غرفة من غرفه قبل أن يلج الزبيري إلى غرفة خاصة به، وحينما سمعت حسه قد دخل وأغلق الباب، خرجت من غرفتي وتحسست حزامه (المَسْبَت) فوجدت فيه ما لا يساوي حتى (روبية واحدة) فدسست فيه (100 روبية) وعدت سريعاً إلى حجرة الحمام حتى لا يحس بي، لأني أعلم مدى عزة نفسه.
وانتظرت حتى خرج قبلي وكان يصيح بي: هيا اخرج يا جني، أو قد تزوجت جنيه عندك."، فخرجت ساعتها، وأخذته إلى حيث يسكن، وعدت إلى منزلي.
وما هو إلا وقت قصير وإذا بالباب يدق؛ ففتحت: فإذا به الزبيري يمسك بالفلوس في يده، ويقول وبدون مقدمات: اختر أنا أو الفلوس، فحاولت أن أبدي له أنني لا أعلم عنها شيئاً، فقال: لا تحاول الإنكار، لا أحد سيضع مالاً في جيبي غيرك.
ولم ينتظر أي رد، بل رماها وولى راجعا، فلم ترقني حساسيته المفرطة إزاء ذلك، ونحن أكثر من إخوة، فتبعته بعدها إلى منزله، فوجدته يأكل غداءه (خبر مع الشاي فقط) فقلت له: نحن إخوة، وما يجمعنا أكثر من ذلك، فلا تجعل بيننا تكليف من الرسميات، دعنا نتشارك الحياة سوياً، فقال لي: إذا احتجت سآتي إليك وسأستلف منك، ولكن مستورة والحمد لله..
يقول الرئيس الرفاعى : كنت سفيراً في كراتشى ويجمعنى الشعر بالزبيري والأميرى وكنا كلما دعونا الزبيري ليفطر معنا في رمضان يعتذر ويتمنع حتى عبنا عليه اعتذاره المستمر فقلنا له متى نجلس على طعام الإفطار معا ؟ وذات يوم جاءنى الأستاذ الأميري وقال لي إنه أثناء تجوله بالليل في شوارع كراتشى شاهد شخصا يحمل صندوقا ويبيع الأقفال والمفاتيح والخردوات أثناء الليل فلمح في ذلك البائع الزبيري فتقدم إليه سائلاً ما هذا ؟ فرجاه الزبيري أن يكتم الخبر وذكر له أنه يتبع ذلك الأسلوب ليستعين به على العيش في صبر تطلعاً ليوم الخلاص والغد السعيد لموطنه الحبيب ((موقع ثقافات)).
هذه هي عظمة الرجال... هؤلاء هم فعلاً من يصنع التاريخ.... هذا هو الروحاني الرباني/ محمد محمود الزبيري – رحمة الله تغشاه

وصدق حين قال:



كفرت بعهد الطغاة البغـاة


وما زخرفوه ومـا زيفـوه


وأكبرت نفسي عن أن أكون


عبـداً لطاغيـة تـوجـوه


وعن أن يراني شعبي الذي


يعذب عوناً لمـن عذبـوه


أأجثو على ركبـي خاشعـاً


لجثـة طاغيـة حنـطـوه


أألعقـه خنـجـراً قـاتـلاً


لشعبي وأكثر فيه الولـوه


أنا ابن لشعبي أنـا حقـده


الرهيب أنا شعره أنا فـوه


جمعة أبوعودة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-20-2011, 10:50 AM  
افتراضي
#4
 
الصورة الرمزية أحلى وردة
أحلى وردة
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 16 - 8 - 2010
الإقامة: In Gaza
المشاركات: 592
معدل تقييم المستوى: 8
أحلى وردة has a spectacular aura about
شكرا جزيلا لكما على هذه المعلومات القيمة
جزاكم الله كل خير
أحلى وردة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2011, 09:11 AM  
افتراضي
#5
 
الصورة الرمزية ●سنيـن●
●سنيـن●
(عازفة بريشة من ذهب)
الانتساب: 5 - 12 - 2010
الإقامة: @ّ!في عالم سرمدي الخيالّ!ّ@
المشاركات: 1,251
معدل تقييم المستوى: 8
●سنيـن● has a spectacular aura about
بارك الله فيك استاذي .......و شكرا لك احلى وردة
●سنيـن● غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2011, 02:30 AM  
افتراضي
#6
 
الصورة الرمزية أحلى وردة
أحلى وردة
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 16 - 8 - 2010
الإقامة: In Gaza
المشاركات: 592
معدل تقييم المستوى: 8
أحلى وردة has a spectacular aura about
عفـوا حبيبتي عازفة ........
أحلى وردة غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 08:42 AM بتوقيت القدس