#1    
قديم 04-25-2010, 12:24 AM
اسحاق
+ قلم فعال +
 
 
الانتساب: 4 - 12 - 2007
الإقامة: غزة
المشاركات: 158
معدل تقييم المستوى: 10
اسحاق has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

 

 

 

 

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،

طاعة ولاة الأمر

تفسير الكشاف/ الزمخشري (ت 538 هـ) مصنف و مدقق

{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

لما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل، أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم. والمراد بأولي الأمر منكم: أمراء الحق؛ لأن ـ أمراء الجور ـ الله ورسوله بريئان منهم، فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان. وكان الخلفاء يقولون: أطيعوني ما عدلت فيكم، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم. وعن أبي حازم أن مسلمة بن عبد الملك قال له: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله: { وَأُوْلِى ٱلاْمْرِ مِنْكُمْ } قال: أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ } وقيل: هم أمراء السرايا وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

(287) " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعصِ أميري فقد عصاني " ، وقيل: هم العلماء الدينون الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر. { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ } فإن اختلفتم أنتم وأولوا الأمر منكم في شيء من أمور الدين، فردّوه إلى الله ورسوله، أي: ارجعوا فيه إلى الكتاب والسنة. وكيف تلزم طاعة أمراء الجور وقد جنح الله الأمر بطاعة أولي الأمر بما لا يبقى معه شك، وهو أن أمرهم أولاً بأداء الأمانات وبالعدل في الحكم وأمرهم آخراً بالرجوع إلى الكتاب والسنة فيما أشكل، وأمراء الجور لا يؤدّون أمانة ولا يحكمون بعدل، ولا يردون شيئاً إلى كتاب ولا إلى سنة، إنما يتبعون شهواتهم حيث ذهبت بهم، فهم منسلخون عن صفات الذين هم أولو الأمر عند الله ورسوله، وأحق أسمائهم: اللصوص المتغلبة { ذٰلِكَ } إشارة إلى الرد إلى الكتاب والسنة { خَيْراً } لكم وأصلح { وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } وأحسن عاقبة. وقيل: أحسن تأويلاً من تأويلكم أنتم.





تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق

{ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }
فيه ثلاث مسائل:

الأولى ـ لما تقدّم إلى الولاة في الآية المتقدّمة وبدأ بهم فأمرهم بأداء الأمانات وأن يحكموا بين الناس بالعدل، تقدّم في هذه الآية إلى الرعيّة فأمر بطاعته جل وعز أوّلا، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ثم بطاعة رسوله ثانيا فيما أمر به ونهى عنه، ثم بطاعة الأمراء ثالثا؛ على قول الجمهور وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم. قال سهل بن عبد الله التُّسْتَري: أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب الدراهم والدنانير، والمكاييل والأوزان، والأحكام والحج والجمعة والعيدين والجهاد. قال سهل: وإذا نهى السلطان العالِمَ أن يُفتي فَليس له أن يفتَى؛ فإن أفتى فهو عاصٍ وإن كان أميرا جائرا. وقال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان لله فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية؛ ولذلك قلنا: إن ولاة زماننا لا تجوز طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم، ويجب الغزو معهم متى غَزَوْا، والحُكْمُ من قبلهم وتولية الإمامة والحسبة، وإقامة ذلك على وجه الشريعة. وإن صلّوا بنا وكانوا فسقة من جهة المعاصي جازت الصلاة معهم، وإن كانوا مُبتدِعة لم تجز الصلاة معهم إلاّ أن يُخافوا فيصلّى معهم تَقيّة وتعاد الصلاة.


وسبق أن قلت ان ولاية أمراء هذا الزمان غير شرعيه لعدم وجود من يوليهم وهو الخليفه ، فلا يجوز عقلا ولا شرعا وجود الفرع وانعدام الأصل ، وأما عن وجودهم فما كان الا على أنقاض الدولة الاسلاميه (دولة الخلافة ) ، وعليه يتعين العمل على ايجاد خليفة يبايع على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ، ويتولى هو تعيين الولاة على الأقطار ، ويحمل الدعوة الأسلامية عن طريق الجهاد ، قال الرسول الكريم صلوات ربي عليه فيما رواه مسلم : (كانت بنو اسرائيل تسوسهم الانبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وانه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا فما تأمرنا ، قال فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم ، فان الله سائلهم عما استرعاهم )تسوسهم : ترعى شؤونهم ، وفوا : أوفوا . البيعة : عهد بالولاء والطاعة ، لا يتم تنصيب الخليفة الا بها يعني البيعه من أهل الحل والعقد وتكون بيعة انعقاد تنعقد الخلافة له بها ، وأما من يبايعه من العامة فتكون بيعتهم له بيعة على العهد بالطاعة له.


وقال الصادق المصدوق صلوات ربي عليه فيما رواه مسلم : (من خلع يدا من طاعه لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهليه ) وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم ( اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما )وقال صلى الله عليه وسلم (ومن بايع اماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ان استطاع ، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) فالأمر بطاعة الخليفة أو الأمام كما سماه النبي أمر باقامته والعمل على ايجاده ، والأمر بقتال من ينازعه حال وجوده يدل على وجوب وجود خليفة واحد للمسلمين على الدوام .
وقد أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على لزوم اقامة خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وأجمعوا على اقامة خليفة لابي بكر ، ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل منهما ، وقد ظهر تأكيد اجماع الصحابة على اقامة خليفة للمسلمين _تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض ، يحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه _الأشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه ئص.
أما بالنسبة للولاة فانما يعينهم الخليفه ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه حاكما كان يقلد الولاة أو أمراء البلدان كما ولى معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما على نواحي اليمن ، وغيرهم رضي الله عنهم .
وقد درج المسلمون على هذا طيلة اثنى عشر قرنا من الزمان حتى كاد أعداء الاسلام لهذه الأمة الاسلاميه وأسقطوا دولتهم مصدر عزهم ، وفرقوا وحدتهم في دول أقاموها على أنقاض دولتهم الأم التي فتحت البلاد ونشرت الأسلام وقهرت الفرس والروم ، وطحنت الصليبين وصدت ثماني حملات صليبيه على العالم الاسلامي ، نعم أقام الكفار لكم أيها المسلمون دولا تفرق وحدتكم ، وتقصي شريعتكم عن أنظمة الحكم ، وتبدي العجز والضعف أمام أعدائكم يسترسلون في ذبحكم واستعمار بلادكم ، وتصرخ أخواتكم المغتصبات في مروءة حكامكم عملاء الغرب لتلقى آذانا صما وقلوبا عميا ، كمستحلب الصخر ، ومستنبت القحط ، ويرسلون لكم في الفضائيات علماء يقلبون لكم الحق باطلا والباطل حقا ، يبيعون دينهم بدنيا غيرهم ، يقولون للمظلوم لا تبكي ولا يقولون للظالم لا تضرب ، يعالجون ما استوجب البتر من الأعضاء بجرعة من الأسبرين ، ويوهمونكم أن تحرير فلسطين وأهلها أو قل المسجد الأقصى انا يكون بالدعاء والبكاء ، ولا يكون بتحريك الجيوش ثم الدعاء لها ، لانكم لا تملكون من أمركم شيئا ، وينسونكم أنكم أبناء حضارة أضاءت المشرق والمغرب . ثم يأتي بعضهم ليسمي من قتل أولياء الله ، ووالى أعداءه ، وعطل أحكامه ، وترك الجهاد ، بل قل قاتل من يقاتل أعداء الله ، يسميه ولي الأمر ويوجب له الطاعة ، ستكتب شهادتهم ويسألون .



 

 

قديم 04-25-2010, 12:29 AM  
افتراضي
#2
 
الصورة الرمزية ابو عدي الصدامي
ابو عدي الصدامي
(موقوفون)
الانتساب: 10 - 5 - 2009
الإقامة: فى قلب الأمه
المشاركات: 45
معدل تقييم المستوى: 0
ابو عدي الصدامي has a spectacular aura about
وبرايك وقتيش وكيف ومتى ممكن نلقي ولي امر للمسلمين جميعا ؟؟؟؟؟؟
ان لم يتفق المسلمين على امر واحد فكيف سيتفقوا على اختيار ولي لامرهم؟؟؟؟؟؟
ابو عدي الصدامي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-26-2010, 01:45 AM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية اسحاق
اسحاق
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 4 - 12 - 2007
الإقامة: غزة
المشاركات: 158
معدل تقييم المستوى: 10
اسحاق has a spectacular aura about
وبرايك وقتيش وكيف ومتى ممكن نلقي ولي امر للمسلمين جميعا ؟؟؟؟؟؟
ان لم يتفق المسلمين على امر واحد فكيف سيتفقوا على اختيار ولي لامرهم؟؟؟؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم


قيام الدولة الإسلامية فرض على المسلمين


يقوم جهاز الدولة الإسلامية على سبعة أركان هي: الخليفة، والمعاونون، والولاة، والقضاة ، والجهاز الإداري، والجيش، ومجلس الشورى. فإذا استكملت الدولة هذه الأركان السبعة استكمل جهازها، وإذا نقص واحد منها نقص جهازها، ولكنها تبقى دولة إسلامية ولا يضرها نقص شئ من الجهاز ما لم يكن الخليفة، لأنه الأساس في الدولة. وأما قواعد الحكم في الدولة الإسلامية فهي أربع قواعد هي: نصب خليفة واحد، وأن يكون السلطان للأمة، وأن تكون السيادة للشرع، وأن يتولى الخليفة وحده تبني الأحكام الشرعية أي جعلها قوانين. فإذا نقصت قاعدة واحدة من هذه القواعد كان الحكم غير إسلامي، بل لا بد من استكمال هذه القواعد الأربعة جميعها. والأساس في الدولة الإسلامية هو الخليفة، وما عداه نائب عنه أو مستشار له. فالدولة الإسلامية هي خليفة يطبق الإسلام، والخلافة أو الإمامة هي استحقاق تصرف عام على المسلمين، وهي ليست من العقائد، بل هي من الأحكام الشرعية، إذ هي من الفروع المتعلقة بأفعال العباد. ونصب الخليفة فرض على المسلمين، ولا يحل للمسلمين أن يبيتوا ليلتين دون بيعة. وإذا خلا المسلمون من خليفة ثلاثة أيام أثِموا جميعاً حتى يقيموا خليفة، ولا يسقط عنهم الإثم حتى يبذلوا الجهد لإقامة الخليفة ويواصلوا العمل حتى يقيموه. وقد ثبت وجوب نصب الخليفة بالسنّة وإجماع الصحابة، أما السنّة فقد قال صلى الله عليه وسلم (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) ولأحمد والطبراني (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) خرّجاه من حديث معاوية، ولمسلم في صحيحه عن ابن عمر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خلع يداً من طاعة الله لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، وروى هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببِرِّه ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق فإن أحسنوا فلكم وإن أساؤوا فلكم وعليهم)، وأما الإجماع فإن الصحابة قد جعلوا أهم المهمات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نصب الخليفة، على ما في الصحيحين من حديث سقيفة بني ساعدة، وكذا بعد موت كل خليفة من الخلفاء، وقد تواتر نقل إجماع الصحابة على وجوب نصب الخليفة حتى جعلوه من أهم الواجبات ويعتبر ذلك دليلاً قطعياً، وتواتر إجماع الصحابة أيضاً على امتناع خُلُو الأمة من خليفة في أي وقت من الأوقات. فواجب على الأمة نصب إمام أي إقامته وتوليته، وتخاطَب بذلك جميع الأمة من ابتداء موته عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة.


ويتضح مبلغ اللزوم الحتمي في إقامة الخليفة ومبلغ فهم الصحابة هذا اللزوم مما فعله الصحابة من تأخير دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بويع خليفة لرئاسة الدولة، ويتضح ذلك مما فعله عمر بن الخطاب حين طُعن وكان مشرفاً على الموت، فقد طلب إليه المسلمون أن يستخلِف فأبى، فألحّوا عليه فاستخلف ستة، :أي حصر الترشيح في ستة ينتخب منهم خليفة. ولم يكتف بذلك بل حدد لهم موعداً نهائياً هو ثلاثة أيام، ثم أوصى أنه إذا لم يُتفق على الخليفة بعج ثلاثة أيام فليُقتَل المخالف، نعم وَكّل بهم من يقتل المخالف مع أنهم أهل الشورى، ومع أنهم كبار الصحابة، إذ هم علي وعثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير بن عوام وطلحة ابن عبيدالله وسعد ابن أبي وقاص. وإذا كان هؤلاء يُقتَل أحدهم إذا لم يتفق على انتخاب خليفة فذلك يدل على اللزوم الحتمي لانتخاب الخليفة.


على أن كثيراً من الواجبات الشرعية يتوقف عليه كتنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وسد الثغور وتجهيز الجيوش، وقطع المنازعات الواقعة بين العباد، وحفظ الأمن، ونحو ذلك من الأمور التي بين آحاد الأمّة، ولذلك كان نَصبُه واجباً. وليس طلب الخلافة مكروهاً، فقد تنازع فيها الصحابة رضوان الله عليهم في السقيفة، وتنازع فيها أهل الشورى، ولم يُنكَر عليهم ذلك أحد مطلقاً، بل انعقد الإجماع من الصحابة في الصدر الأول على قبول هذا التنازع عليها منهم.


ولا يُولّى أكثر من خليفة واحد على جميع المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (من بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليُطِعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر)، وفي رواية (فاضربوه بالسيف كائناً من كان). والأمر بقتل الآخر محمول على ما إذا لم يندفع إلاّ بالقتل قُتِل. وإذا اجتمع عدة ممن توفرت فيهم صفات الخليفة، فالخليفة من انعقدت له البيعة من الأكثر، والمخالف للأكثر باغٍ. وهذا إذا اجتمعوا في الوجود لا في عقد الولاية لكل منهم، أمّا إذا انعقدت الولاية لواحد مستوفٍ شروط الخلافة ثم بايع الأكثر غيره، فالأول هو الخليفة والثاني يجب رده. والشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة هي: الإسلام والذكورة والبلوغ والعقل والعدالة، أي يجب أن يكون الخليفة رجلاً مسلماً بالغاً عاقلاً عدلاً. أمّا شرط الإسلام فلقوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، وأمّا شرط الذكورة فلقوله صلى الله عليه وسلم: (كيف يُفلح قوم تملكهم امرأة)، وأمّا البلوغ والعقل فلأن المجنون والصبي يولّى عليهم في تصرفاتهم، فمن لم يكن له ولاية على نفسه لا تكون له ولاية على غيره، وأمّا العدالة فإن عمل الخليفة هو تنفيذ أحكام الدين وإذا لم ينفذها على نفسه لا يصدق في تنفيذها على غيره لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وقد اشتُرط في الخليفة أن يكون عدلاً فإذا كان فاسقاً لا يصلح للخلافة ولا يبقى في الخلافة لأن العدالة شرط في انعقاد الخلافة وشرط في استدامتها.


هذه هي شروط الخليفة الثابتة، أمّا ما عداها من الشروط التي ذكرها الفقهاء من مثل الشجاعة والعلم وكونه من قريش أو آل فاطمة وما شاكل ذلك فليست هي شروط انعقاد للخلافة ولم يصح أي دليل على أنها شرط لانعقاد الخلافة وصحة البيعة، ولذلك لا تعتبر شرطاً، فكل رجل مسلم بالغ عاقل عدل يصح أن يبايَع خليفة للمسلمين، ولا يشترَط فيه أي شرط آخر. وعلى ذلك فإن إقامة الدولة الإسلامية فرض على المسلمين جميعاً وقد ثبت ذلك بالسنّة وبإجماع الصحابة، ولأن المسلمين خاضعون لنفوذ الكفر في بلادهم وتطبَّق عليهم أحكام الكفر وأصبحت دارهم دار كفر بعد أن كانت دار إسلام أي أصبحت تابعيتهم ليست تابعية إسلامية وإن كانت بلادهم بلاداً إسلامية، وواجب عليهم أن يعيشوا في دار الإسلام وأن تكون لهم تابعية إسلامية، ولا يتأتى لهم ذلك إلاّ بإقامة الدولة الإسلامية، وسيظل المسلمون آثمين حتى يعملوا لإقامة الدولة الإسلامية فيبايِعوا خليفة يطبق الإسلام ويحمل دعوته للعالم. ************
اسحاق غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 05:45 PM بتوقيت القدس