#1    
قديم 11-30-2009, 10:43 PM
الصورة الرمزية سحر القلوب
سحر القلوب
+قلم دائم الاحتراف+
 
 
الانتساب: 12 - 6 - 2006
الإقامة: قلب القمر
المشاركات: 6,105
معدل تقييم المستوى: 18
سحر القلوب has a spectacular aura about

  إدراج رابط بريد إلكتروني  مراسلة  ناشـر الموضـوع

 

 

 

 

 

فراق.. فراق.. فراق!

بقلم: د.عدنان جابر*

التاريخ: 2009-11-23 12:14:45


د . عدنان جابر


يعاني الأسرى من مختلف أشكال الفراق: فراق المكان.. والبيت.. والأهل.. والأصدقاء.. وفراق الكثير من مباهج الحياة. والمعاناة تشمل الأسير وأهله نظراً لوجود العلاقة والتأثير المتبادل. السجن حرمان. وليس السجن عقوبة إلا لأنه حرمان من أشياء كثيرة.

والفراق شكل من أشكال الرحيل والإبعاد، رحيل وإبعاد عن الفرح والرعاية وممارسة الحنان. وربما يكون الرحيل الأقسى هو رحيل الإنسان عن الدنيا.
وراء القضبان، يكون الرحيل أشد قسوة على الأسير أو الأسيرة، عندما يرحل أب، أُم، أخ، أخت، أو ولد... من دون نظرة وداع. وموت الأسير في السجن شديد الوقع على القلب، أن تنتظر أمٌّ ولدها الأسير، أو تنتظر الزوجة والأولاد خروج الزوج والأب من الأسر.. فيخرج من الدنيا. وهناك العشرات من شهداء الحركة الأسيرة، كان الأهل يتمنون أن يروهم طلقاء خارج القضبان، لكن أرواحهم طارت إلى باريها!

1. الطفل يوسف الزق

السجن والفطام والحج!

إذا كان الطفل شديد التعلق بأمه فهذا أمرٌ طبيعي وإنساني. لكن ثمة ظروفا خاصة تضفي على العلاقة بين الطفل وأمه حساسية ما. فليس طبيعياً وإنسانياً، وليس شائعاً بل نادراً ومستغرباً أن تكون امرأة ـ أم أسيرة ويكون طفلها الرضيع أسيراً معها.
هذا هو حال الطفل يوسف الزق مع أمه، اللذان تحررا من السجن مؤخراً. وليس غريباً أن يكون يوسف شديد التعلق بأمه ليس فقط لأنها أمه ولأنه رضيع، بل لأنه شاركها العيش وراء القضبان.
مؤخراً تعرض المسكين يوسف إلى تجربة جديدة من المعاناة. أقدمت أمه فاطمة الزق أم محمود على فطامه. وهنا تبدو المسألة طبيعية، فلا بد في النهاية من الفطام. ولكن أضيف إلى ألم الفطام لدى يوسف ألمُ إضافي صعب الاحتمال وهو ألم فراق أمه التي فطمته وتركته عند أبيه وإخوته وذهبت إلى الحج.
والده أبو محمود وإخوته وأخواته الثمانية، محمود وسمية وسارة وبلال وعلي وزكريا وعثمان وسليمان، جميعهم حاولوا تعويض يوسف الذي لم يكفّ عن البكاء بسبب افتقاده لأمه.
ربما اعتقدت أم محمود أن فرصة قد توفرت لها بعد خروجها من الأسر للذهاب إلى الحج في ظل ظروفها الخاصة وظروف غزة الصعبة من ناحية السفر والمعابر. وربما فكرت بأنها ستكون فرصة ليوسف كي يتكيف ويعتاد ويتعرف جيداً على أبيه وإخوته بعد هذا الغياب عنهم والالتصاق بوالدته في السجن.
للأم تفكيرها ومبرراتها وحيثياتها، ولكن يوسف الطفل لا يعرف السياسة ولا الحج، يعرف ويحس بشيء واحد: حاجته إلى أمه، إلى الرعاية والحنان وعدم الافتراق عن أمه.. زميلته في الأسر!

2. أسير ينتظره 21 حفيد!

21 طلقة احتراماً!

يدخل الأسير بعمر ويخرج بعمر آخر، هذا إذا خرج على رجليه ولم "يخرج على بطانية". فقد يخرج شهيداً، إلى التراب وإلى حزن أهله. والأسير هو مقاتل وشهيد من نوع خاص، تضحيته لها خصوصية، يموت ببطء، ويحمل عذاباتٍ وأمراضاً قد تقضي عليه وهو في السجن، أو يحملها إلى خارج السجن، لتقضي عليه أو ترافقه طوال حياته.
الأسير نافذ حرز من غزة اعتقل في 25-11-1985 عندما كان عمره 30 عاماً وكان له 6 أولاد، محكوم مدى الحياة، والآن بعد أن مضى على اعتقاله 24 عاماً أصبح عمره 54 عاماً ولديه 21 حفيداً.
زوجته الصابرة أم أحمد، وقد رعت وربت أولادها الستة وجميعهم تعلموا وتزوجوا بعد اعتقال والدهم بسنوات تقول: لم يبق في العمر بقدر ما مضى منه وليس لنا مطلب سوى خروجه من السجن.
لقد عانى فترة طويلة من مرض الغدد الدرقية في رقبته ومكث في سجن الرملة سنه ونصف وهو يأخذ جرعات من الكيماوي ولكن الآن الحمد لله، كما تقول زوجته، تحسنت صحته وينتظر الفرج بفارغ الصبر وكله أمل أن تشمله صفقة التبادل.
عندما قرأت عن الأسير نافذ حرز، لجأت إلى الخيال الذي لا زلت مدمناً عليه مثلما كنت خلف القضبان. لقد كتب الروائي الراحل عبد الرحمن منيف قائلاً: "لولا الخيال لمات السجين من القهر".
ربما نحتاج إلى الخيال بصورة أقوى في السجن، لكننا نحتاج إليه خارج السجن أيضاً، نحتاجه دائماً، لأن الخيال فضاء للحلم والأمل والإبداع.
تخيلت أن يخرج نافذ حرز من الأسر وهو على قيد الحياة، وأن يصطف أحفاده ألـ 21 في طابور ليستعرضهم ويُقبِّلُهم، يُقَبِّلُ انتظارهم وشوقهم وهمومهم ومناسباتهم الشخصية العديدة التي تمنوا وتمنى أن يحضرها ومنعته القضبان من ذلك، تخيلت ذلك وتخيلت أن يتم إطلاق 21 طلقة احتراماً وإجلالاً!

3. علاء الدين البازيان ووالده

صمود.. وانتظار.. ورحيل!

ثلاثة مناضلين كفيفين كتبت عنهم أكثر من مرة، وهذا واجبي، ولن أتمكن من إيفاء حقهم مهما كتبت عنهم، إنهم: أحمد الهدهد من نابلس، محمود أبو دنهش من حلحول، علاء الدين البازيان من القدس.
عشت مع أحمد في سجن عسقلان، وعشت مع محمود في مستشفى سجن الرملة، أما علاء فلم أعش معه في السجن، لكنني عشت ولا أزال أعيش مع صموده وتضحيته وسمعته الطيبة من خلال قراءتي ومتابعتي لواقع الأسرى في سجون العدو.
ثمة أمران يشترك بهما هؤلاء المناضلون الرائعون:

أولاً: أن أمهماتهم لم تلدهم وهم كفيفين "عميان"، بل فقدوا البصر بسبب النضال (علاء الدين البازيان) وبسبب همجية العدو الذي أفقدهم البصر، عامداً متعمداً (أحمد الهدهد ومحمود أبو دنهش).

ثانياً: أن أحمد ومحمود وعلاء مؤمنون بالقضية، ضحوا من أجلها، يحترمون أنفسهم ويحترمون نضالهم، فقدوا البصر لكن لديهم بصيرة، عندهم "عزة نفس" ولا يقبلون "الشفقة" ويريدون منا أن نعاملهم باحترام وتقدير.
علاء الدين أحمد البازيان ، أعتقل أول مرة عام 1979 بعد أن فقد بصره في إحدى العمليات العسكرية، وأمضى ست سنوات في السجن. اعتقل مرة أخرى بتاريخ 20-4-1986 وحكم بالسجن المؤبد بتهمة ترأس مجموعة عسكرية، ولا يزال في الأسر. الأسير الرائع المثقف وليد دقة من باقة الغربية المعتقل منذ عام 1984 ومحكوم مؤبد وما زالت زوجته سناء سلامة تنتظره منذ ربع قرن، وليد عندما كان مع علاء في سجن الرملة كتب عنه مقالاً مؤثراً وبليغاً بعنوان "علاء الدين.. سراج يجرح ظلام المرحلة"، يقول فيه:

"سأحكي لكم قصة علاء الدين الذي اعتقدته مبصراً فاكتشفتُ أنني ضرير..علاء الدين أحمد بازيان، ليس اسماً لقصة تاريخية وإنما هو حقيقة رجل من لحم ودم، قطعة من قلب هذا التاريخ النازف، بل هو ممن خطُّوا لنا بجسدهم عطاءً وكفاحاً.علاء الدين الذي كتبَنا ملحمة لم نكتبه قصيدة..وعلاء الدين ليس اسماً لبطل أسطورة خرافية، وإنما لبطولة إنسان يعيش بيننا الآن هنا في سجن الرملة".
مؤخراً توفي والد علاء ، فرَّقهما الموت، لم يفرحا برؤية بعضهما خارج القضبان. ذهب الوالد إلى القبر، ولا زال علاء خلف القضبان. الموت حق، لكن الموت بالنسبة للأسير له وجع خاص!

وكان على وليد دقة في سجن جلبوع هذه المرة أن يكون هو من يبلِّغ علاء بوفاة والده. سادت أجواء من الحزن أوساط الأسرى في السجن لتأثرهم البالغ بوفاة والد علاء وفتحوا "بيت عزاء" لوالد رفيقهم وأعلنوا الحداد لمدة 3 أيام.
علاء يتمتع بمعنويات عالية رغم حزنه وألمه الشديد. فقد كان يتمنى أن يجتمع شمله بوالده. لكن الموت حال دون تحقيق هذه الأمنية. رفضت سلطات الاحتلال السماح لعلاء بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والده الذي شيع جثمانه في المسجد الأقصى المبارك.

عندما قرأت عن بيت العزاء في سجن جلبوع لوفاة والد الأسير الصامد الشامخ علاء الدين البازيان تداعى في رأسي سجن الخليل و"بيت العزاء" لاستشهاد الفدائي البطل المطارد باجس أبو عطوان.
في شتاء عام 1974 شاءت الصدف أن أقف سوية على باب غرفة 4 لأستمع إلى نشرة الأخبار المسائية مع موسى أبو عطوان والد باجس أبو عطوان المناضل الفدائي المطارد في جبال الخليل.
كان الخبر الأول الذي قذفته الإذاعة الإسرائيلية في وجوهنا هو: تمكنت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من قتل المدعو باجس أبو عطوان...
لا أنسى تلك اللحظة. كنت أحب أبو باجس، الرجل الطيب المرح المبتسم دائماً، الذي لا يفقد مرحه حتى إذا "انغلب" في لعبة طاولة الزهر. أحببته أكثر وزاد احترامي له أكثر وأنا أرى موقفه. ابتسم أبو باجس ابتسامة رجل تغلي في صدره معاناة وشجون وقال لي وأنا أمسك ذراعه محاولاً تشجيعه ومساعدته حتى لا يقع مغشياً عليه تحت تأثير الصدمة:

"الله يعطيه العافية.. لقد قاتل في الجبال خمس سنوات"!

فتح الأسرى بيت عزاء في سجن الخليل بمناسبة استشهاد المناضل باجس أبو عطوان، الذي كتب عنه معين بسيسو عملاً إذاعياً أذكر منه هذه الكلمات: أطعموا بنادقكم.. لا تجعلوا بنادقكم تجوع!
بالنسبة لي، كان بيت العزاء في سجن الخليل باستشهاد باجس أبو عطوان أول بيت عزاء أشاهده في السجون. في ذلك اليوم، وفي هذه الأيام وأنا أقرأ عن بيت العزاء بوفاة والد علاء الدين البازيان، وفي مناسبات كثيرة، عرفت وتيقنت أن هناك قاموساً مشتركاً يجمع الأسيرات والأسرى، قاموساً من القيم والمعاناة والمشاعر والتضامن، وأن هذا القاموس أقوى من كل الأنظمة الداخلية للمنظمات الفلسطينية، وأن العلاقة بين الأسيرات والأسرى أقوى من العلاقات بين قادة حركاتنا وجبهاتنا وأحزابنا وفصائلنا!!

* كاتب فلسطيني، من مدينة الخليل
أسير سابق ومبعد، مقيم في دمشق



 

 

قديم 12-15-2009, 08:27 PM  
افتراضي
#2
 
الصورة الرمزية الصمت الحزين
الصمت الحزين
(+قلم دائم الاحتراف+)
الانتساب: 26 - 4 - 2008
الإقامة: يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل، الموت يأتي بغتة ، والقبر صندوق العمل
المشاركات: 4,033
معدل تقييم المستوى: 14
الصمت الحزين has a spectacular aura about
أتعجب حقيقة عندما أسمع ان الاسيرة فلانة انجحب في سجن كذا
وأن الطفل فلان منذ ولادته وهو يعيش مع والتده في السجن

كم هو مؤلم أن يكون سجنا لأطفال
ولكن لا تليق بهم كلمة الاطفال فحسب
ولكن نقول

" الأطفال الأبطــــال"
كان الله بعون من وُلد له حفيد جديد ولكنه لا يسطتيع حضور ذلك الميلاد
والسبب أنا سجين

كان الله في عون من لم يحضر فرحة ابنه او ابنته في يوم العرس
والسبب أنه سجين

كان الله في عون من لم يحضر عزاء والداه أو زوجته
والسبب أنه سجين

اللهم فرج كرب كل مكرووب
الهي انا لنا اخوة تركو بيوتهم ومكثو في الزنازين للجهاد في سبيل الله والوطن

اللهم ثبت اقدامهم
وقوي معنوياتهم
وارجعهم إلى أهلهم سالمين غانمين
اللهم امين
بارك الله فيك اخت الكريمة على موضوعك
تقبل مروري،،،
الصمت الحزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-15-2009, 08:29 PM  
افتراضي
#3
 
الصورة الرمزية محمــود محمــد
محمــود محمــد
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 10 - 4 - 2009
الإقامة: لآآ مڪآטּ .. لآآ وطــטּ
العمر: 33
المشاركات: 1,570
معدل تقييم المستوى: 10
محمــود محمــد has a spectacular aura about
الله عليك كلمات بغاية الروعة
موضوعك قـــيم ومميز

لله يعطيك العافيه.
كل الشكر.
محمــود محمــد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2009, 09:05 PM  
افتراضي
#4
 
الصورة الرمزية ورد الجنان
ورد الجنان
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 11 - 6 - 2009
الإقامة: غـــزة
المشاركات: 1,096
معدل تقييم المستوى: 10
ورد الجنان has a spectacular aura about
بارك الله فيك سحر
موضوع في غااااية الروووووووووعة
تسلم يداك
ورد الجنان غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 10:31 PM بتوقيت القدس