قديم 01-18-2008, 07:49 PM  
افتراضي
#406
 
الصورة الرمزية عربي
عربي
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 3 - 2 - 2006
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 1,462
معدل تقييم المستوى: 13
عربي has a spectacular aura about
عربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008, 09:57 PM  
افتراضي مسا الخير
#407
 
الصورة الرمزية تالا
تالا
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 14 - 6 - 2006
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
تالا has a spectacular aura about
اكتب الموضوع وكلي أمل بالرد عليه
أريد عمل ورقة عمل عن (بناء المفاهيم) على اعتبارها احدى طرق التدريس المتبعة... فكرتى تدور حول (أن اخذ مفهوم من الجغرافيا على اعتباره تخصصي ) وتطبيق الفكرة عليه
امل أن تكون الفكرة وصلت
ممكن تساعدونى؟
تالا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2008, 06:48 PM  
افتراضي
#408
 
الصورة الرمزية أبو الحسن 2
أبو الحسن 2
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 27 - 4 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 39
المشاركات: 38
معدل تقييم المستوى: 0
أبو الحسن 2 has a spectacular aura about
اريد بحثا يتحدث عن المحاسبة القومية وبارك الله فيكم
أبو الحسن 2 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2008, 01:51 AM  
افتراضي
#409
 
الصورة الرمزية عربي
عربي
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 3 - 2 - 2006
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 1,462
معدل تقييم المستوى: 13
عربي has a spectacular aura about
عربي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2008, 12:16 PM  
افتراضي
#410
 
الصورة الرمزية أبو الحسن 2
أبو الحسن 2
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 27 - 4 - 2007
الإقامة: غزة
العمر: 39
المشاركات: 38
معدل تقييم المستوى: 0
أبو الحسن 2 has a spectacular aura about
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا الروابط ممتازة بس الرابط الاخير لا يعمل وشكرا مرة اخرى
أبو الحسن 2 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2008, 12:31 PM  
افتراضي
#411
 
الصورة الرمزية فاطمة زهراء 5
فاطمة زهراء 5
(+ قلم دائم التألق +)
الانتساب: 20 - 12 - 2007
الإقامة: الامارات ... سوريا
المشاركات: 470
معدل تقييم المستوى: 0
فاطمة زهراء 5 has a spectacular aura about
اشرحي الدرس جيدا وخليهم يرسموا الخريطة واعطاهم اسالة ليحلوها بتتاكدي اذا فهموا ولا لا
فاطمة زهراء 5 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2008, 03:13 PM  
افتراضي
#412
 
الصورة الرمزية عطية العمري
عطية العمري
(( باحث تربوي ))
الانتساب: 13 - 6 - 2005
الإقامة: :: غزة فلسطين::
المشاركات: 2,040
معدل تقييم المستوى: 15
عطية العمري has a spectacular aura about
جودة التعليم من منظر اسلامي

إعـــداد
1- د.محمد عبد الفتاح شاهين
مدير منطقة الخليل التعليمية
جامعة القدس المفتوحة
Tel.2221590-02
Fax: 02-2221591
2- د. اسماعيل شندي
جامعة القدس المفتوحة
Tel.2221590-02
Fax: 02-2221591
ورقة علمية اعدت لمؤتمر النوعية في التعليم الجامعي الفلسطيني
الذي عقده برنامج التربية ودائرة ضبط النوعية
في جامعة القدس المفتوحة في مدينة رام الله في الفترة الواقعة 3-5/7/2004


هدفت الدراسة الى استنباط المعايير التربوية النابعة من الفكر الاسلامي و التي تؤكد على تجويد التعليم و اتقانه و ذلك بالاستناد الى القرآن الكريم و الاحاديث النبوية الشريفة و أقوال الصحابة، و اجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري، و ذلك للاجابة عن أسئلة الدراسة الرئيسة و هي:
ما المفهوم الاسلامي لجودة التعليم و متطلبات تحقيقها ؟

ما أهم معايير جودة الاهداف التربوية من المنظور الاسلامي ؟
ما هي معايير جودة عمليتي التعليم و التعلم من وجهة النظر الاسلامية ؟
ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الاسلامي ؟
ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الاسلامي؟

و قد أوضحت الدراسة النتائج الاساسية التالية:
1) ذهب الاسلام الى ما هو أبعد من مفهوم الجودة الى تحقيق الاتقان، و تحقيق ذلك مرهون بأمانة العمل و الاخلاص فيه، و التأكيد على المسؤولية الفردية، و ضرورة توفر المعرفة و الخبرة، مع التأكيد على ان الاتقان البشري يقتضي أداء العمل بأمانة و دون تفريط او تقصير بحيث لا يبقى فيه قول لقائل.

2) تركزت معايير جودة الاهداف في واقعيتها و شمولها و توازنها و تأكيدها على استمرارية التعلم وإثارة التفكير العلمي والبحث والاستقصاء مع الحرص على ضرورة مراعاة الدافع والنظرة المستقبلية، مع ضرورة التأكيد على مباديء العدل والمساواة واحترام انسانية الانسان.
3) أوضحت الدراسة أن معايير جودة المحتوى التعليمي، تركزت في شمول المحتوى و توازنه و ارتباطه بالاهداف و مراعاته لقدرات و استعدادات المتعلمين و ربط المحتوى ببيئة المتعلم مع مراعاة المحتوى للمستجدات و المتغيرات و التطورات التي تحدث في المجتمع و توجيه المتعلم لمصادر التعلم المختلفة للاستفادة منها مع مراعاة خصائص التكرار، و إعطاء الامثلة و تتابع طرح الخبرات التعليمية بصورة متدرجة وفقاً لعلاقاتها بعضها ببعض.
4) بخصوص جودة عمليتي التعليم و التعلم فقد أوضحت الدراسة ان جودة التعليم ترتبط بمراعاة خصائص المعلم و مؤهلاته و مستوى عمله، بالاضافة الى اعتبار التدريس أمانة مع الحرص على تنويع مصادر التعليم و طرق التدريس ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين و استثمار حواس المتعلم وربط التعليم ببيئة المتعلم، وتقديم النصح والارشاد للمتعلم حول كيفية التعلم واستثمار الوقت و تشويق الطلاب و الحرص على استمرارية التعلم من قبل الطالب. وبخصوص المتعلم فقد أكدت التربية الاسلامية على ضرورة الاجتهاد والمواظبة واتباع المهارات الدراسية.
5) تركزت معايير التقويم من المنظور الاسلامي على ضرورة تعدد وسائل التقويم، شمول ادوات التقويم لمجالات التعلم، تعدد مجالات التقويم مع التأكيد على استمرارية التقويم و ضرورة مراعاة قدرات واستعدادات المتعلمين وتوظيف نتائج التقويم في تطوير التعلم.
مقدمة:
تقوم التربية الإسلامية على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، المستمدة من القرآن الكريم
والسنة النبوية وأقوال الصحابة والتابعين واجتهادات علماء التربية في العصر الإسلامي .

ومن هذا المزيج المتكامل المتوازن استمدت التربية الإسلامية أهدافها وعناصرها وأساليبها ومناهجها، ضمن منظومة متكاملة، اتصفت بالتوازن والشمول والترابط في علاقة الإنسان بالكون والحياة، والتي نظمها الإسلام في علاقة تفاعل مستمر، ما دامت الحياة على الأرض، لهذا فإن التربية الإسلامية تشكل محصلة لعلاقات التفاعل بين الإنسان والكون والحياة، وبهذا تكون التربية عملية بناء وتوجيه للإنسان بغية الوصول به إلى مرحلة النضج والكمال، لهذا جاءت الرسالات السماوية، وتتابع الرسل والأنبياء من أجل إنقاذ الإنسان وبنائه روحياً وفكرياً وجسدياً، في إطار من التوازن يمكنه من أداء رسالته والقيام بدوره الاستخلافي على هذه الأرض موفقاً بين متطلبات الدارين مصداقاً لقوله تعالى: " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض" ( الأنعام، 165 ) وقوله: " ويجعلكم خلفاء الأرض" .( النمل، 62).
لذلك كانت رسالة الإسلام واضحة في تناولها لكل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية والتربوية والعلمية مصداقاً لقوله تعالى:" مـا فرطنا فـي الكتاب من شـيء". ( الأنعام 38).
فرسالة الإسلام رسالة إعداد وتربية وبناء الإنسان القويم، ففي كل مبدأ من مبادئها تسعى لبناء الذات والكيان الإنساني، مع الحرص على تنمية كافة جوانب شخصية الإنسان في أبهى صورة رسمها الله عز وجل، وهذه الرسالة التربوية ما كانت لتكون لولا أنها مرتبطة بالعمل والبناء الفعلي لتحقيق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، لأجل بلوغ الكمال الإنساني إلى قمته قولاً وعملاً، ورغم أن الكمال لله وحده إلا أن المطلوب الوصول بالإنسان إلى مرتبة الكمال باعتباره خليفة الله علـى الأرض. ( العمايرة 1999 ، 178).
وقد ربط الإسلام بين كافة جوانب العملية التربوية في سياق فريد بدءاً من اعتباره طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة مصداقاً لقول سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" وانتهاءً بدعوته لنشره وتعميمه، وبين كذلك فضل العلم في قوله –تعالى-: " إنما يخشى الله من عباده العلماء" ( فاطر 28). وقوله –تعالى-: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتـوا العلــم درجات" ( المجادلة 11).
كذلك أتت الأحاديث الشريفة مؤكدة على ما ورد في القرآن الكريم، ومنها قوله -صلى الله عليه
وسلم-: " إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع". كما أن الإسلام ربط بين العلم وسعادة الآخرة حيث يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " من سلك سبيلاً يطلب به علماً سلك الله به سبيلاً إلى الجنة".

وهذه الأدلة جميعها تأتي في سياق فضل العلم والتعلم في حياة الأمة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن العلم الذي ينبغي أن يسعى إليه الفرد المسلم لا يقتصر على العلوم النظرية، وإنما يشمل اكتساب المهارات المختلفة، وفقاً لمتطلبات العصر، وبما يتلاءم مع خصائص المجتمع وأنماط الحياة فيه، كما حمل الإسلام المسؤولية لولاة الأمر والأبوين في توفير فرص التعليم، وهذا يأتي انسجاماً مع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله أيضا:" من تعلم علماً ولم يعلمه لجم بلجام من النار يوم القيامة"، في إشارة واضحة لتحقيق ديمقراطية التعليم التي أصبحت اليوم من أهم الشعارات التربوية التي ينادي بها المربون في عصرنا الراهن، في الوقت الذي سبق الإسلام هذه الدعوة بمئات السنين .
كذلك فقد أكدت التربية الإسلامية على تحكيم العقل والتفكير والنظر في مختلف العلوم ، لهذا فقد وازنت التربية الإسلامية بين حاجات المتعلم الروحية والمادية والاجتماعية مصداقاً لقوله -تعالى-:" وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا". ( القصص،77).
ومن المعايير الهامة التي تقوم عليها التربية الإسلامية تحديد أثرها في تربية الإنسان لبلوغ الصلاح والفلاح والفضيلة وكمال النفس عن طريق العلم، الذي ينمي في الإنسان المسلم ضميراً حياً، يحسن توجيه عمله إلى الأفضل لقوله –تعالى-:" إنما يخشى الله من عباده العلماء". (فاطر، 28 ).
لذلك فهي تربية تسمو بالإنسان وتعلي من شأنه، لقوله –تعالى-:" ولقد كرمنا بني آدم" (الإسراء،70) ويقتضي السمو إعلاءً لغرائز الإنسان، حتى لا يكون عبداً لها، وطريقة الإسلام في ذلك تقوم على أساس وضع معايير وأهداف عليا للحياة الإنسانية، بما تشتمل عليه من تفاعلات وأعمال لتكوين الإرادة القوية، بحيث يتعود الإنسان على القيام بأعماله بصورة متقنة وصالحة، بما يعود بالنفع على الفرد والأمة. ( مرسي،1992، 260).
لهذا أكدت التربية الإسلامية على استمرارية التربية، واعتبرتها عملية ممتدة تتسع آفاقها وأبعادها لتحقيق النمو المتكامل في شخصية الفرد، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".
ومن أبرز معالم التربية الإسلامية أنها تجديدية وليست تقليدية جامدة، فهي تعترف بالتغيير والتطور، حيث حذر الرسول الكريم من أن يكون الفرد المسلم منقاداً عديم التفكير، بل عليه أن يوجه عقله
وتفكيره للبحث في أسرار الكون واكتشاف كنهه، عملاً بالحديث الشريف:" كونوا للعلم دعاة ولا تكونوا رواة".
( الكيلاني1 ،48). وقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه " علموا أولادكم غير ما علمتم فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم"( المصدر السابق، 48).

وهذا ما يؤكد على أن التربية الإسلامية تتصف دوماً بالتجدد لتواجه متطلبات العصر، واحتياجات المجتمع الإسلامي في كل زمان ومكان.
وفي إطار السياق ذاته دعت التربية الإسلامية إلى تجويد العملية التربوية وإتقانها، لما فيه مصلحة
الفرد والأمة، ولكي تتحقق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وقد احتلت خاصية التجويد والإتقان جزءاً من
مقومات السلوك الإنساني في أقواله وأعماله، وجاءت الدعوة للتجويد انسجاماً مع قوله –تعالى- :" الذي أحسن كل شيء خلقه "( السجدة، 7).

ونتيجة للانتكاسات المتكررة في مجال التعليم على الصعيد العالمي، فقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين جهوداً عالمية واسعة لإصلاح التعليم، وتنادت الدعوات في مختلف الدول لإصلاح النظم التعليمية، بحيث تستند العملية إلى تقويم يكشف عن عناصر القوة والضعف في النظم المطبقة، من هنا بدأ الاهتمام بجودة التعليم الذي انتقلت إليه آلياتها ومفاهيمها من المجال الصناعي إلى المجال التربوي، بغية تحقيق أفضل النتائج وفقاً للأهداف التربوية المعدة والمحددة سلفاً، وقد بدأت المؤسسات التربوية في الولايات المتحدة وأوروبا في الربع الأخير من القرن الماضي سباقاً محموماً باتجاه تحقيق الجودة في النظم التعليمية، كما بادرت العديد من المؤسسات لإنشاء مراكز ومؤسسات ودوائر لإدارة الجودة الشاملة فيها. ( مصطفى، 2002، 32 ).
ولما كانت التربية الإسلامية زاخرة بمضامينها التربوية، فقد ارتأى الباحثان القيام بهذه الدراسة في طريق العودة لمبادئ الفكر التربوي الإسلامي انسجاماً مع أصالتنا وقيمنا وتراثنا التاريخي، ولبث روح التجديد والتطوير في هذا الفكر، لا سيما وأن التربية السائدة في عالمنا الإسلامي يعوزها وحدة الأهداف، ووضوحها كما أن نظمها التربوية تشكلت من خليط غير موفق من المبادئ والقواعد أثرت كثيراً على المردود التربوي فيها، وهذا ما يدعونا إلى العودة لتمحيص فكرنا التربوي، وأن لا ننغلق على الآخرين، لأن هذا جزء من تعاليم الأمة التي وردت في الحديث الشريف:" إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" (الجمالي.2003، 1).
وسوف نتناول في هذه الدراسة مفهوم الجودة وأسسها ومتطلباتها والمعايير التي يُبنى عليها النظام التعليمي لتحقيق أهداف الأمة.

مشكلة الدراسة:
إن المتأمل في الفكر الإسلامي يستنتج أن هذا الفكر زاخر بنظرية تربوية متكاملة شاملة، تتضمن القواعد والأسس والمبادئ والنماذج والمواقف التربوية التي تصلح لكل زمان ومكان، وهذا بطبيعة الحال وأمام تقصيرنا في العمل بها، يتطلب منا أن نعمل على إعادة اعتبارها والعمل على تطبيقها في كافة مجالات حياتنا، خاصة في مؤسساتنا التعليمية، لضمان تحملنا لمسؤولياتنا الدينية والتاريخية تجاه الأجيال القادمة، لهذا جاءت هذه الدراسة لإلقاء الضوء على وجهة النظر الإسلامية في تجويد التعليم، لا سيما وأن الأدب التربوي يفتقر إلى الدراسات في هذا المجال، الذي أصبح يحظى باهتمام المربين في كافة مراحل التعليم، رغم أن التربية الإسلامية كانت السبّاقة في التأكيد على مفهوم جودة التعليم، وتسعى الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيس التالي:
" ما هي معايير جودة عناصر العملية التعليمية من المنظور الإسلامي ؟ ".

وللإجابة عن سؤال الدراسة الرئيس ينبغي الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:

1. ما هو المفهوم الإسلامي لجودة التعليم ومتطلبات تحقيقها؟
  • ما أهم معايير جودة الأهداف التربوية من المنظور الإسلامي؟
  • ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الإسلامي؟
  • ما هي معايير جودة عمليتي التعليم والتعلم من وجهة النظر الإسلامية؟
  • ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الإسلامي؟

أهمية الدراسـة:
تتجلى أهمية هذه الدراسة في:
افتقار الفكر التربوي المعاصر لدراسات وأبحاث معمقة نابعة من الفكر التربوي الإسلامي، خصوصاً وأن التوجه العام في عالمنا الإسلامي يركز بشكل أساسي على مبادئ وأسس وتطبيقات التربية الغربية، مع توجيه أنظار الباحثين لإجراء من الدراسات والأبحاث في هذا المجال.

أهداف الدراسة :
تهدف هذه الدراسة إلى استنباط المعايير التربوية النابعة من الفكر الإسلامي والتي تؤكد على تجويد التعليم وإتقانه، لإبراز دور التربية الإسلامية النابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري في بناء الحضارة الإنسانية والتأكيد على دور التربية في بناء الأمة وترسيخ العقيدة.

منهج الدراسـة:
اعتمدت الدراسة على المنهج الاستنباطي الذي يقوم على ضبط النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين، و تحليلها لاستخلاص المعايير المضمنة فيها، مع إسنادها بالأدلة الواضحة والنظريات التربوية الصالحة.

حـدود الدراسـة:
اقتصرت هذه الدراسة على :
1. القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الصحابة واجتهادات علماء التربية المسلمين حتى القرن الثامن الهجري.
  • معايير جودة التعليم في مجالات الأهداف والمحتوى التعليمي وعمليتي التعليم والتعلم والتقويم.

الإجابة عن أسئلة الدراسة :
الإجابة عن سؤال الدراسة الأول:_
" ما المفهومالإسلامي لجودة التعليم ومتطلبات تحقيقها ؟ "

الجودة لغة من أجاد " أي أتى بالجيد من قول أو عمل ". وأجاد الشيء: صيره جيداً ( المعجم الوسيط،1/145) والجيد: نقيض الرديء، وجاد الشيء جودّه بمعنى صار جيداً. ( ابن منظور،1992،2/411).
وأما معنى الجودة في المعاجم الإنجليزية فيكثر فيها التعدد والتداخل، فقد أشار البعض بأنها تعني الامتياز، وأحياناً تعني بعض العلامات أو المؤشرات التي يمكن من خلالها تحديد الشيء أو فهم بنيته.(مصطفى، مصدر سابق، 3).
أما المعنى الاصطلاحي للجودة، فقد تعددت أشكاله ولا يزال يكتنفه بعض الغموض، يقول أليس Ellis في مقدمة كتابه "ضمان الجودة في التعليم العالي " الجودة بحد ذاتها تعبير غامض إلى حد ما، لأنها تتضمن دلالات تشير إلى المعايير والتميز على حد سواء ". ( جفري دوهرتي،1999، 9).وهناك من يرى تبايناً في وجهة نظر الباحثين ومداخلهم في التعامل مع الجودة في الحقل التربوي، فبول Ball رئيس الهيئة الاستشارية القومية البريطانية ورغم استحسانه للمصطلح يقول " لكي نحاول تعريف الجودة فإن ذلك يعد واحداً من المغامرات الأكثر صعوبة التي يمكن أن نشرع فيها". ( مصطفى، مصدر سابق، 10).
وهناك محاولات عديدة لتعريف الجودة في التربية يمكن توضيحها في خمسة محاور رئيسة وهي :
1. ربط تعريفات الجودة بالأهداف.
2. ربط تعريفات الجودة بالمدخلات والعمليات الوصفية.
3. الجودة كمصطلح معياري وربما يجمع بين الوصفية والمعيارية.
4. الجودة في مقابل الكم فالتربية الجيدة هي التي توازن بين الكم والكيف.
5. الجودة والاتجاهان (التكنوقراطي) والشامل. ويتطلب ذلك معرفة شاملة في مختلف
العلوم.( المصدر، السابق،11).

فيما يرى بعض التعريفات لعشيبه (1999) أن الجودة الشاملة في التربية " هي مجموعة الخصائص أو السمات التي تعبر بدقة وشمولية عن جوهر التربية وحالاتها بما في ذلك كل أبعادها ، مدخلات وعمليات، ومخرجات قريبة وبعيدة وتغذية راجعة، وكذلك التفاعلات المتواصلة التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة والمناسبة لمجتمع معين، وعلى قدر سلامة الجوهر تتفاوت مستويات الجودة ". ( المصدر السابق، 12).
أما مفهوم الجودة من المنظور الإسلامي ، فلم يرد نص لفظي بها في القرآن الكريم أو السنة النبوية . وما ورد في القرآن الكريم حول مفهوم يماثل الجودة فقد ورد مصطلح " الإتقان " مصداقاً لقوله –تعالى- :" صنع الله الذي أتقن كل شيء انه خبير بما تفعلون" ،( النمل،88 ). وهنا يتضح من الآية الكريمة أن الإتقان هو الكمال في العمل والذي لن يبلغه أحد من البشر.
وحول المفهوم اللغوي للإتقان نقول أتقن الشيء أحكمه. ( القاموس المحيط،1994، 1527) وعرّفه النووي في "تهذيب الأسماء واللغات"، 3/39 فقال: " قال أهل اللغة: إتقان الأمر إحكامه.
من هنا فإن مصطلح الإتقان وطبقاً للآية الكريمة يدل على خالق عظيم، ولما كان الله -سبحانه وتعالى- قد استخلف الإنسان على الأرض لقوله –تعالى-:" إني جاعل في الأرض خليفة " ( البقرة،30) فقد طلب منه أن يقوم بعمله للدرجة التي تحقق رضى الله عليه، وذلك استجابة لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ". والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه، وان يسعى للوصول به إلى مرحلة الكمال الإنساني، بحيث يقوم بالعمل بكل تفاصيله دون تقصير أو تفريط أو غش أو خداع، وهذا يستدعي الإخلاص الكامل في العمل.( فيض القدير،2/286) بما تتيحه معرفة قدرات الانسان لقوله –تعالى-: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"( البقرة،286). فالله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وزوده بالقوى والقدرات المختلفة ليبدع ويقوم بجلائل الأعمال، فإذا قصر عن هذه الغاية وبدد قواه في غير ما خلقت له كان جاحداً لنعم الله عليه، لهذا فإن العمل وإتقانه مصدر القيمة الإنسانية، وأن الإنسان بعمله قال –تعالى-: " وان ليس للإنسان إلا ما سعى " ( النجم،39). وبالتالي فإن الإنسان يضفي على المادة قيمتها بما يجريه من عمليات عليها، سواء كانت إنتاجا أو تصنيعاً أو تداولاً أو استهلاكاً. والإسلام يوجب على العامل أن يخلص النية في العمل ويتقنه وأن ينصح فيه، خشية من الله –تعالى- لأنه يراقبه، ولكي يكون العمل متقناً من وجهة النظر الإسلامية ينبغي أن يتم على أكمل وجه دون إهمال أو تقصير أو تفريط، بحيث لا يبقى فيه قول لقائل .( عبيدات،2001، 117).
ومن صور إتقان العمل أن يحرص العامل عليه في بذل أقصى طاقته، وأن لا يضيع وقته، وأن يحافظ على المال العام، وأن يشرف على اتباعه إشرافاً مستمراً، استجابة لدعوة المولى -جل وعلا- بقوله: " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون" ( البقرة، 40)، من هنا يتجلى موقع العمل في الإسلام باعتباره من العبادات التي تمثل ميثاق عهد بين الإنسان وخالقه أولاً وقبل كل شيء مصداقاً لقوله –تعالى-: " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ". ( المؤمنون،8).

ولهذا ينبغي على العامل المسلم وفقاً لرؤيته الإسلامية كما يراها القرضاوي أن يلتزم بالشروط التالية:
1. أن يكون العمل مشروعاً في نظر الإسلام.
2. أن تصحبه النية الصالحة بنفع نفسه والأمة وفق منهج الله.
3. أن يلتزم الإتقان والمهارة في العمل.
4. أن يراعي حدود الله فلا يقصر أو يظلم أو يغش.
5. أن لا يصرفه عمله هذا عن التزاماته الدينية الأخرى. ( ريان،2002، 188 ).
وأما من حيث متطلبات الإتقان في الأعمال العامة، فإن الإسلام أكد على ضرورة توفر المعرفة أولاً وقبل كل شيء عملاً بقوله –تعالى-: " ولا تقف ما ليس لك به علم" (الإسراء،36). كذلك الأمر فإن إتقان العمل يتطلب روح الجماعة لقوله –تعالى-: " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " (آل عمران،103 ). وقوله –تعالى-: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله " ( التوبة، 105) فالخطاب هنا للجماعة تأكيداً لمبدأ روح الجماعة، ولكن في ظل نظام تشاوري تحاوري للوصول بالعمل إلى أعلى درجات الإتقان عملاً بقوله –تعالى-: " وأمرهم شورى بينهم " ( الشورى،38). كذلك فقد أمر الإسلام بمبدأ المراقبة والمسائلة، فالله -سبحانه وتعالى- شاهد على عمل الإنسان، مصداقاً لقوله –تعالى- " إن الله كـان عليكـم رقيـــباً " ( النسـاء،1) ولهذا على العامل أياً كان موقعه أن يتذكر دوماً أن فوق رقابة البشر هناك رقابة من الله -تعالى- ثم تأتي بعد ذلك المسائلة والمحاسبة، لقوله -تعالى-: " وقفوهم إنهم
مسؤولون " ( الصافات،24).


واستناداً لما تقدم يتضح ما يلي:
1. أن الإسلام أقر بمفهوم الإتقان، وهو أبعد وأكثر دقة ووضوحاً من مفهوم الجودة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار معايير الإتقان في النظام التربوي المعاصر.
2. أن مفهوم الإتقان يقتضي " أداء العمل وفق معايير عالية الدقة والإحكام، بحيث يتحقق العمل بنتائجه بأعلى درجة ممكنة" ، وفي النظام التربوي فإن الإتقان يتعلق بإنجاز الأعمال المرتبطة بعناصر النظام التعليمي في جزئياتها وكلياتها وفق معايير تحدد درجة إحكام العمل الذي ينبغي أن يتم بدرجة عالية دون تقصير أو تفريط بما لا يدع مجالاً للشك بما يرضي الله أولاً وأصحاب العلاقة المستفيدين ثانياً.
3. أن تحقيق الإتقان يتطلب المعرفة، والإحساس بالمسؤولية، وتعميم روحية العمل الجماعي والمسائلة والمحاسبة.
وإذا أمعنا النظر في مفاهيم الجودة ومتطلباتها في العصر الحاضر فهي لم تذهب كثيراً للحد الذي ذهب إليه الإسلام في مجال المعرفة، وهو يمثل ثقافة الجودة، والمسؤولية، والمسائلة والمحاسبة ودرجة أداء العمل وإتقانه. وقد أتى الإسلام بكل هذه المبادئ والمفاهيم قبل أن تنطلق شعارات الجودة في الفترة الواقعة بين 1940 و1945 علـى يد (إدوارد ديمنج) الـذي أطلـق علـيه ( أبو الجودة ) والذي بنى آراءه على المنتجات الصناعية، ومن ثم تم فيما بعد وخلال الربع الأخير من القرن الماضي تحويرها على المجال التربوي، في حين أن المفاهيم والقيم الإسلامية بهذا الخصوص جاءت شاملة لكافة مجالات العمل دون تخصيص أو تحديد.

الإجابة عن سؤال الدراسة الثاني :_
" ما هي معايير جودة الأهداف التربوية من المنظور الإسلامي ؟ "

تعرف الأهداف التربوية بأنها " ما يريده المجتمع لنفسه " ولهذا فهي تضم في طياتها صورة المجتمع ونوع الفرد ومستوى الحياة في المجتمع ". ( الخطيب، 1988، 21).
فيما يرى آخرون أن الأهداف التربوية " هي تلك التغيرات التي يراد إحداثها في سلوك الفرد وفي ممارساته واتجاهات المجتمع أو المجتمعات الإنسانية (الكيلاني،1988، 13). من هنا فإن الأهداف لا تعدو كونها تغيرات منشودة نتوقع حدوثها في شخصيات الطلاب، كمحصلة لعمليتي التعليم والتعلم، مصداقاً لقوله –تعالى-: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"(الرعد،11). وتكتسب الأهداف أهميتها لأنها الأساس الذي تبنى عليه مادة التعلم والأنظمة والأساليب وأساليب التقويم.
أما عن مصادر اشتقاقها، فهي تشتق من فلسفة المجتمع ومتطلبات العصر والقيم والمثل والعادات والتقاليد السائدة فيه.
ولما كان هدف التربية العام يلخص المفهوم الشامل للتغيرات المنشودة المنوي إحداثها في الفرد، يرى (دنهي) أن هدف التربية يتلخص في: " توفير الفرصة لكل فرد ليطور قدراته العقلية والخلقية والروحية والجمالية" ( آبس، 1991،60 ). وفي عام 1982 قدم (آدلر) " اقتراحاً لهدف التربية العام، يرى فيه أن الهدف النهائي للعملية التربوية " هو مساعدة الإنسان ليصبح إنساناً مثقفاً متعلماً" ويرى أن الفرد المثقف هو الحاصل على معرفة منظمة وطور مهارات فكره وفهمه وبصيرته وذوقه الجمالي.( المصدر السابق،60).
وفي السياق ذاته فإن الهدف العام للتربية من المنظور الإسلامي هو تحقيق سعادة الدارين للفرد وبصورة أكثر تحديداً فهو" تنشئة الإنسان فكرياً وعقلياً وجسدياً وجمالياً وخلقياً وتزويده بالمعارف والاتجاهات والقيم والخبرات اللازمة لنموه السليم طبقاً لأهداف الرسالة الإسلامية ". ( الجعفري وآخرون،1993، 112).
أما الماوردي فيرى أن التربية الإسلامية تهدف إلى إعداد الفرد للدنيا والآخرة على
حد سواء". ( الكيلاني، 1، 141)

وبتفحص موضوعي للمفاهيم الآنفة الذكر، يتبين أن الهدف العام في التربية العصرية لم يخرج عن مضمون الهدف العام للتربية الإسلامية، ولربما يكون أقل انسجاماً مع مطالب الفرد لمتطلبات الآخرة، والذي يرتبط بالجوانب الروحية التي ينبغي أن تعزز الإيمان بالله وتعظيم قدرته.
الجدير بالذكر هنا أن أهداف التربية الإسلامية تشتق من نظرة الإسلام ككل للكون والإنسان والحياة، فالإنسان بحاجة في تفاعله مع هذه العناصر لتحديد أولوياته وواجباته ضمن المنظومة الإسلامية المتكاملة بما يحقق له القدرة على التكيف الإيجابي مع البيئة، ويمكنه من استثمار مكوناتها وتسخيرها لصالحه ولصالح المجتمع والأمة مصداقاً لقوله –تعالى-: " الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " .( الملك، 15).
وقد حرصت التربية الإسلامية على الارتقاء بأهداف التربية بغية انسجامها مع الهدف السامي الأعلى، تلبية لتوجيهات الخالق -عز وجل- واستجابة لحاجات الأفراد والأمة في منظومة متكاملة متوازنة، ومن أبرز المعايير التي خضعت لها أهداف التربية الإسلامية والتي تم استنباطها وزودتنا بها المصادر التربوية ما يلي:
1. ينبغي للأهداف أن تكون واقعية قابلة للتحقيق وفقاً لقدرات واستعدادات المتعلمين، وبما يتيح المجال لإطلاق طاقاتهم وقدراتهم الإبداعية، مصداقاً لقوله –تعالى-: " لا تكلف نفسٌ إلا وسعها". ( الأعراف، 42)
2. أن تكون الأهداف شاملة لكافة جوانب شخصية المتعلم الجسمية والعقلية والانفعالية والخلقية والروحية والاجتماعية مصداقاً لقوله –تعالى-: " ما فرطنا في الكتاب من شيء ". ( الأنعام، 38).
3. أن تؤكد على الربط بين الجوانب النظرية والعملية في عملية توازن وفقاً لحاجات الأفراد والمجتمع، مصداقاً لقوله –تعالى-: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون" ( الصف، 2) وقوله –تعالى-: " ومن أحسن قولاً مما دعا إلى الله وعمل صالحاً" (فصلت،33) وقوله –تعالى-: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (التوبة،105). يقول الإمام الغزالي " لا بد أن يطبق الطالب ما تعلمه، لأن العلم بلا عمل جنون، والعمل بغير علم لا يكون" ( الكيلاني،1 ، 171). كذلك الأمر فإن علماء التربية المسلمين أكدوا على ضرورة الربط بين العلم والعمل ومنهم أبو حنيفة والشافعي والغزالي وابن جماعة وغيرهم. ( الكيلاني، مصدر سابق ، 92).
4. أن تؤكد على استمرارية التعلم وتعزيز قدرات المتعلم على التعلم الذاتي. وهو ينسجم مع حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ".
كذلك وضع الإمام الزرنوجي كتاباً خاصاً في أساليب التعلم الذاتي سمَّاه " تعليم المتعلم طريق التعلم " بحيث يرشد المتعلم إلى الأساليب التي تمكنه من التعلم الذاتي بالقراءة والاستماع والمحاورة والمناقشة، والتعلم التعاوني، وربط التعلم بالعمل. وقال الإمام أبو حنيفة لتلميذه أبي يوسف: " من ظن أنه يستغني عن التعليم يوماً فليبك على نفسه". ( الشيباني، 1988، 50).
5- أن تؤكد الأهداف على إثارة التفكير العلمي والبحث والاستقصاء، مع الحرص على تحرير عقل الفرد من الخرافات، والدعوة إلى التفكير والبحث والاستقصاء تأتي انسجاماً مع الآية الكريمة " قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون "( يونس، 101 )، وقوله تعالى" يتفكرون في خلق السموات والأرض " ( آل عمران، 191). وحول نبذ الخرافات عن ابن عباس -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ". ويقول -جل جلاله-: " وإن كثيراً ليضلون بأهواءهم بغير علم " (الأنعام، 119)،
وقال –تعالى- في محكم التنزيل: " قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير "( البقرة، 120). ويقول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: " إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا حياة أحد فإن رأيتم فادعوا الله " وقال أيضاً " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " .

6-أن تكون الأهداف مفتوحة النهاية قابلة للتطوير وفقاً للمستجدات والمتغيرات بما ينسجم مع حاجات الأفراد والمجتمع والأمة لمساعدتها في تحقيق التنمية ومعالجة مشكلاتها، وهذا ينسجم مع الآية الكريمة " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد،11). ولعل أداة التغيير الوحيدة الأساسية هي التعليم الذي يتيح المجال لتغريز الأمة. ويقول علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-:" علموا أولادكم غير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم " ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله يبعث لهذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها دينها ".
7-أن تؤكد الأهداف على استثمار حواس المتعلم في عملية التعليم مصداقاً لقوله –تعالى-: " هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون " ( الملك،23) وقوله -تعالى-: " وعلم بالقلم" ( العلق، 4).
8-ينبغي أن تؤكد الأهداف على تعزيز شخصية الفرد واعتزازه بانتمائه الإسلامي واحترام ذاته، مع
التأكيد على البعد الأسمى في رسالة الإسلام، ويأتي هذا انسجاماً مع الآية الكريمة " ولقد كرمنا بني آدم "(الإسراء، 70) وقوله –تعالى-: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " (آل عمران، 110) وقوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً " ( سبأ، 28) .

9-أن تؤكد الأهداف على مبادئ الديمقراطية والعدل والمساواة واحترام إنسانية الإنسان، ويأتي هذا انسجاماً
مع قوله –تعالى-: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ( يونس، 99) وقوله –تعالى-: " لا إكراه في الدين " (البقرة، 256). وقوله –تعالى-: " اعدلوا هو أقرب للتقوى " (المائدة،8). وقوله –تعالى-: " ولقد كرمنا بني آدم " ( الإسراء ،70) وقوله –تعالى-: " إنما المؤمنون إخوة "( الحجرات، 10 ) وقوله –تعالى-: " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " ( النحل ،125 ).( ريان، مصدر سابق، 64 )

10-التأكيد على تنمية الوعي البيئي والتفاعل الإيجابي مع مكونات البيئة المحلية واستثمار موجوداتها والحفاظ عليها. تأكيداً لقوله تعالى " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " ( الملك، 15). وقوله تعالى " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم" ( الحجر، 21). وقوله تعالى " ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون" ( يونس، 14) وقوله تعالى " ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين " (الأعراف، 31) ويؤكد على عدم الإفساد بقوله " ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين" ( القصص، 77) وقوله تعالى " ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلاً ما تشكرون" ( الأعراف، 10) وقوله تعالى " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " ( الأعراف، 56).( نشوان،1991، 218 )

الإجابة عن سؤال الدراسة الثالث :_

" ما هي معايير جودة المحتوى التعليمي من المنظور الإسلامي ؟ "

تترجم الأهداف التربوية في مضامين علمية تشكل في مجموعها حقائق ومعلومات وبيانات ومهارات ومفاهيم ومشكلات، لهذا فإن عملية اختيار المحتوى لا يمكن أن تتم بمعزل عن الأصول التي يتم الاستناد عليها في عملية تحديد الأهداف، لا سيما وأنها تعبر عن النهايات التي ينشد وصول المتعلم إليها بعد مروره بالخبرات التعليمية المخططة، التي يشملها المحتوى التعليمي ( اللقاني، 1995، 153). وقد عرف مدكور المحتوى التعليمي الذي تتحقق من خلاله أهداف التربية الإسلامية بأنه " مجموع الحقائق والمعايير والقيم الإلهية الثابتة، والمعارف والخبرات والمهارات الإنسانية المتغيرة التي يمر بها المتعلم ويتفاعل معها .( ريان، مصدر سابق، 322 ) . في ضوء ذلك فإن المعرفة التي ينبغي أن يتضمنها المحتوى التعليمي تشمل المجالات التالية:
1. معرفة مرتبطة بالكون وما فيه من ظواهر وأحداث طبيعية مستمدة من القرآن الكريم.
2. معرفة تتعلق بالإنسان من حيث علاقته بالكون المحيط به وخصائص نموه في كافة المجالات. ( نشوان، مصدر سابق، 212).
من هنا فلا بد للمحتوى التعليمي كي يؤدي دوره بنجاح في العملية التعليمية أن يخضع لجملة من المواصفات التي تضمن جودته وبما ينعكس إيجابياً على الفرد الذي هو الهدف السامي للعملية التعليمية ومن أهم هذه المواصفات:
1. أن يتصف المحتوى بالشمول والتوازن، ويقصد بالشمول كافة مجالات التعلم من معارف ومهارات، ونظريات وقيم واتجاهات، مصداقاً لقوله –تعالى-: " ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء " ( النحل، 89). وينبغي أن يتم ذلك في إطار من التوازن بين العلوم الدنيوية والأخروية، فالتربية الإسلامية ترفض النظرة الثنائية إلى الطبيعة الإنسانية، والتي تقوم على التمييز بين الجسم والعقل، وإنما تنظر للإنسان نظرة متكاملة شاملة لكافة جوانب شخصيته، فكل جانب من جوانب الشخصية يؤثر في الجانب الآخر.( مرسي، 1992، 252). وتتأتى خاصية التوازن انسجاماً مع قوله –تعالى-: " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " (البقرة،143). وقوله –تعالى-: " وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا" ( القصص، 77). يقول الماوردي في كتابه "أدب الدين والدنيا ": "واعلم أن كل العلوم شريفة، ولكل منها فضيلة، والإحاطة بجميعها محال" ( المصدر السابق، 263). ويرى ابن تيمية ضرورة التكامل بين العلوم الدينية والعقلية، مع التأكيد على احتواء المنهاج على ميادين مختلفة من العلوم والصناعات والمهن. ( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 342). فما دام المحتوى التعليمي منسجماً مع الأهداف، فإن الهدف العام للتربية الإسلامية لم يستثن جانباً واحداً من جوانب شخصية الفرد من النواحي الفكرية والعقلية والوجدانية والاجتماعية والجسدية والجمالية والخلقية، بل تحرص التربية الإسلامية على تزويده بالاتجاهات والمعارف والقيم والخبرات اللازمة، وهذا بالطبع لا يتنافى مع المفهوم العصري للتربية الذي يتبنى مفهوم " الشجرة التعليمية" في المناهج الدراسية. كما دعا ابن خلدون إلى أن يأخذ المتعلم من كل فن بطرف حسب قدراته واستعداداته ( المصدر السابق، 352).
2. أن يكون المحتوى التعليمي مرتبطاً بالأهداف التي ينشدها الفرد والأمة، والتي تتم صياغتها في إطار النظام التعليمي العام، وأي إخلال في هذا الأمر هو بمثابة انتقاص من المفهوم الشمولي للتربية الإسلامية ومتطلباتها، لهذا ينبغي على معد المحتوى التعليمي أن يتحرى الإتقان في عمله، عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "، كذلك الأمر ينبغي أن يكون القائم على إعداد المحتوى التعليمي على قدر المسؤولية والأمانة وأن يكون متخصصاً في هذا المجال مصداقاً لقوله –تعالى-: " ولا تقف ما ليس لك به علم " ( الإسراء، 36). وأي تقصير يعد خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين ، لهذا فقد حذر الله -سبحانه وتعالى- من التفريط أو التقصير بقوله -سبحانه وتعالى-: " يا أيها الذين آمنوالا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون " ( الأنفال، 27). ولما كانت التربية تهدف إلى تحقيق سعادة الفرد المسلم في الدارين ، فإن تحقيق سعادة الآخرة وثيقة الصلة بالمجتمع الدنيوي، ولهذا فإن التعليم ينبغي أن يكون وثيق الصلة بحاجات المجتمع، بحيث يسعى لإعداد أفراد يجتهدون في تحقيق حياة اجتماعية تتوفر فيها متطلبات الحياة الدنيا.( الكيلاني، 1، 158). و ليس أدل على خاصية شمول المحتوى للأهداف من الآية الكريمة " وأنزلنا إليك الكتاب تبياناً لكل شيء" ( النحل، 89) وقوله -تعالى- " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً " (المؤمنون،115) وقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " إنما الأعمال بالنيات " وقد ربط الإمام الشافعي موضوعات المنهاج بأهداف واتجاهات وقيم محددة ( المصدر السابق، 90).
3. مراعاة محتوى التعليم لقدرات واستعدادات المتعلمين، فالله -سبحانه وتعالى- خلق البشر متفاوتين في قدراتهم واستعداداتهم، وهذا ينبغي للمحتوى التعليمي أن يراعيه وإلا خرج عن مساره وفقد قيمته وقدرته على تحقيق الأهداف المنشودة ، فالمحتوى يجب أن يكون منسجماً مع الفروق الفردية للمتعلمين دون تعجيز مصداقاً لقوله –تعالى-: " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" (البقرة،286) وقوله –تعالى-: " لا نكلف نفساً إلا وسعها" ( الأعراف، 42). وقوله –تعالى-: ( لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " ( الطلاق،7). وفي هذا الصدد يحذر الإمام الغزالي من عدم مراعاة استعدادات المتعلم . ويدعو إلى مراعاة مستوى المتعلم ليس فقط في تقديم الخبرات، وإنما في الإجابات عن الأسئلة التي يطرحها ( الكيلاني، 1، 171). وقد أكد إخوان الصفا على وجود الفروق الفردية بين الأفراد في الطبائع والقدرات والاستعدادات، ونادوا بضرورة مراعاتها في التعليم ، وأخذ الإمام الغزالي بالفروق الفردية بين المتعلمين، ونادى بضرورة مراعاة ذلك، فهو يرى أن من أدب المتعلم " أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي عليه ما لا يبلغه عقله"( دخل الله، 1996، 268). والدليل على ذلك أيضاً حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم".( المصدر السابق، 275) كما أكد ابن خلدون على ضرورة مراعاة استعدادات وقدرات المتعلم بقوله: " وإذا ألقيت عليه الغايات في البدايات وهو حينئذ عاجز عن الفهم والوعي وبعيد عن الاستعداد له كلّ ذهنه عنها وحسب ذلك من صعوبة العلم نفسه فتكاسل عنه وانحرف عن قبوله وتمادى في هجرانه " ( ابن خلدون، 1998، 552).
4. ربط المحتوى التعليمي ببيئة المتعلم، على اعتبار أن المحتوى التعليمي ينبغي أن يوظف بيئة المتعلم في عملية التعليم، كذلك الأمر لمساعدة المتعلم في اكتشاف بيئته، ومعرفة متغيراتها واستثمار مكنوناتها لصالحه في الحياة الدنيا، وبما لا يتعارض مع مبادئ التربية الإسلامية. فالله -سبحانه وتعالى- قال: " إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة،30) وقال –تعالى- أيضاً: " ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " (الأعراف،129) وقال –تعالى-: " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً " ( الجاثية، 13 ) ويمكن أن يتم ذلك من خلال ضرب الأمثلة من بيئة المتعلم كما دعا لذلك ابن جماعة وابن خلدون، وقد أضاف هذا البعد في المحتوى التعليمي تلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني وهو أن العلم يجب أن يكون وثيق الصلة بالحياة، لأن الشريعة جاءت لتعالج الحياة لا لتعزلها. ( الكيلاني، 1، 90). ودعت إلى الربط بين المتعلم وبيئته، لكي ينظر الإنسان في ملكوت الله ويتفكر ويستنتج ويصل إلى الحقائق بنفسه، مصداقاً لقوله –تعالى-: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " ( آل عمران،190) وقوله –تعالى-: " أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها"(ق،6) وقوله في مجال الاقتصاد في استثمار مصادر البيئة :" ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " ( الأنعام ،141). ويرى الإمام الغزالي أن السعادة الأخروية وثيقة الصلة بالحياة الدنيا، ولهذا فهو يرى أن يكون التعليم وثيق الصلة بالحياة الدنيا وبحاجات المجتمع، بحيث يعمل على إعداد الأفراد في تحقيق الحياة الاجتماعية التي تتوفر فيها وتتناسق فيها متطلبات الحياة الكريمة .( المصدر السابق، 158).
5. ضرورة مراعاة المحتوى التعليمي للمستجدات والمتغيرات والتطورات التي تحدث
في المجتمع، والانفتاح على علوم الآخرين. يقول الله –تعالى- في محكم التنزيل: " كل يوم هو في شأن " ( الرحمن،29) ويقول صلى الله عليه وسلم " الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها " ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضاً: " اطلبوا العلم ولو بالصين " وفي حديث آخر أن موسى -عليه السلام- سأل الله -سبحانه وتعالى- " أي عبادك أعلم ؟ قال: الذي يطلب علم الناس إلى علمه ليجد كلمة تدل على هدى أو ترده عن ردى ". فانفتاح المحتوى التعليمي على المستجدات والمتغيرات والتطورات هو من خصائص التربية الإسلامية، لكي لا يكون الفرد إمعة، فقد دعا الغزالي إلى الانفتاح على العلوم أياً كانت موضوعاتها، واستنكر التقليد والجمود، واعتبر أن التقليد نتيجة الضعف العقلي وقلة البصيرة، ويرى أن الذين يدعون إلى التقليد بحجة أن التعمق في البحث والاطلاع على العلوم والعقائد الأخرى أدى إلى الانحراف عن العقيدة يخطئون في تفسيرهم هذا، لأن سبب الانحراف ليس مصدره الانفتاح والاطلاع، وإنما يعود سببه إلى فساد الاتجاه.( الكيلاني، 1، 172).

زد على ذلك أن الإسلام يمتاز بأنه صالح لكل زمان ومكان، والمسلمون متغيرو الأحوال، وينبغي عليهم مواكبة روح العصر، يقول الإمام علي -كرم الله وجهه- " ربوا أبناءكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم " على مبادئ ربانية راسخة، لكنها تفتح مصراعيها للتجديد مع المحافظة على الأصالة والمعاصرة .( مرسي، مصدر سابق، 269).
كذلك دعا أبو حنيفة إلى تنظيم منهاج يجعل المتعلم على معرفة بمستجدات العصر، من حيث الفكر والثقافة ويساعد المتعلم على مجابهة التحديات التي تواجهه، وقد قرر أبو حنيفة اطلاع المتعلمين على تيارات عصره وذلك للتخلص من الجهل، ولئلا تنزل به شبهة. ( الكيلاني ، 1 ، 90). كما طالب ابن تيمية بالانفتاح على علوم الآخرين وترجمة أفكار غير المسلمين والاستفادة من علومهم. ( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 347).
6. توجيه المتعلم لتنويع مصادر التعلم والاعتماد على آليات التعلم الذاتي من خلال التعلم بالعمل، والتعلم التعاوني، والتعلم بالاكتشاف والبرهان، والاستقصاء. كما أن المحتوى التعليمي ينبغي أن يوظف حواس المتعلم باعتبارها مصادر للمعرفة مصداقاً لقوله –تعالى-: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون " ( النحل،78) ويقول المودودي موضحاً دلالة الآية الكريمة " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً " ( الإسراء، 36). إن السمع معناه إحراز المعرفة التي اكتسبها الآخرون، والبصر معناه تنقيحها بما يضاف إليها من ثمرات الملاحظة والبحث، والفؤاد معناه تنقيحها مما يشوبها، ثم استخلاص النتائج منها، وهذه القوى إذا تضافرت بعضها مع بعض نجمت عنها تلك المعرفة التي من الله بها على بني آدم " ( ريان، مصدر سابق، 174) وعن توظيف العمل في التعلم يقول -جل جلاله- " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" ( التوبة، 105). ويقول ابن جماعة في كتابه (آداب السكن في المدارس) محذراً طلاب العلم من الاعتماد على الكتب كمصدر وحيد للمعرفة بقوله: " ففي ذلك مفسدة للعلم " ويحثهم في المقابل على الاعتماد على العلماء وملازمة مجالســهم " ( جبر، 1999، 103).
ويقول ابن جماعة " فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر بنفسه وكرر ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلق ذلك عل خاطره " ( ابن جماعة، 1354هـ، 83).
وحول التعلم التعاوني يقول ابن جماعة " ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه بما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- " اغد عالماً أو متعلماً ولا تكن الثالث فتهلك " ( ابن جماعة، مصدر سابق، 60) كما يرى إخوان الصفا ضرورة خلع التقليد والأخذ بالبحث والتجربة بغية التوصل للحقائق العلمية، مع التأكيد على تعزيز التفكير والبحث والتجربة، بغية التوصل للحقائق العلمية عملاً بقوله – تعالى- " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " ( فصلت، 53). ( الكيلاني، 2، 58).
وقد حث الزرنوجي وابن جماعة على التعلم التعاوني . يقول ابن جماعة " ينبغي للشيخ أن يأمر طلبته بالمرافقة في الدروس " ( ابن جماعة، مصدر سابق، 54). كما شجع ابن خلدون التعلم التشاركي التعاوني بين الطلاب في الموقف التعليمي من خلال الحوار والمناقشة.
7. مراعاة أسلوب التكرار الهادف، وإعطاء الأمثلة، وتتابع طرح الخبرات التعليمية بصورة متدرجة وفقاً لعلاقات الخبرات بعضها ببعض.
فحول مفهوم التكرار الهادف أكد علماء التربية المسلمون على ضرورة تكرار طرح الخبرات التعليمية كي يتحقق الهدف منها ، فالإمام الزرنوجي يرى أن يبتدئ المتعلم بشيء من العلوم تكون أقرب إلى فهمه، وأن يتم التدرج من البسيط إلى المركب، ومن المعلوم إلى المجهول كي لا يمل المتعلم، مع الحرص على تكرار الخبرات وإثارة المتعلم للتأمل والتفكير لتحقيق الفهم، ويقول :" يا طالب العلم اجتهد بالليل والنهار فإن تحصيل العلم بالجد والتكرار " ( الزرنوجي، 1985، 69-70) ويقول: " ينبغي لطالب العلم أن يكون متأملاً في جميع الأوقات في دقائق العلوم ويعتاد ذلك "، ويقول أيضاً في حق المتعلـم وينبغي أن يجتهد في الفهم من الأستاذ بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار فإنه إذا قلّ السبق، وكثر التكرار والتأمل يدرك ويفهم" ( الزرنوجي، مصدر سابق، 73-76). ويرى ابن خلدون ضرورة التتابع والتعاقب وتكرار الخبرة، ويرى أيضاً أن إغفال التتابع ينسي العلم ولا يثبت الخبرة، وأن التعليم المفيد لا يحصل إلا بالتكرار ( جبر، مصدر سابق، 85). يقول ابن خلدون: " اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيداً إذا كان على التدريج شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلا، تلقى عليه أولاً مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب ويقرب له في شرحها " ويرى أنه يمكن تقريب المعنى للمتعلم باستخدام الأمثلة الحسية.( ابن خلدون، مصدر سابق، 552). ويقول :" فلا حرج في توسعة الكلام فيها وتفريع المسائل واستكشاف الأدلة والأنظار، فإن ذلك يزيد طالبها تمكناً في ملكته وإيضاحاً لمعانيها المقصودة. أما ضرب الأمثلة في سياق المحتوى التعليمي فهو يأتي انسجاماً مع كتاب الله –عز وجل- حيث يقول الله –تعالى-: " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون" ( الحشر، 21) ويقول أيضاً:" وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " ( العنكبوت، 43). وأكد الإمام الغزالي على مراعاة التتابع والتكامل والاستمرار في طرح الخبرات التعليمية بحيث تبدأ بالمهم فالأهم ويقول: " إن العلوم مرتبة ترتيباً ضرورياً وبعضها طريق إلى بعض والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج " ( الغزالي، إحياء علوم الدين ج1، 111). ويقول الماوردي: " واعلم أن للعلوم أوائل تؤدي إلى أواخرها ومداخل تفضي إلى حقائقها فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهي إلى أواخرها وبمداخلها ليفضي إلى حقائقها، ولا يطلب الآخر قبل الأول، ولا الحقيقة قبل المدخل، فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة لأن البناء على غير أسس لا يبنى والثمر من غير غرس لا يجنى"( الماوردي، 1973، 55).
وهذا ما أكد عليه ابن جماعة بقوله :" أن يحرص على تعليمه وتفهيمه ببذل جهده وتقريب المعنى له من غير إكثار لا يحتمله ذهنه أو بسط لا يضبطه حفظه، ويبدأ بتصوير المسائل ثم يوضحها بالأمثلة وذكر الدلائل، ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مآخذها ودليلها، ويذكر الأدلة والمآخذ لمحتملها" ( ابن جماعة، 52).
ويرى إخوان الصفا ضرورة التفكر في الأمثال حيث ورد في رسائلهم " والتفكر في الأمثال المضروبة على ألسنة الحكماء ذوي التجربة " ( إخوان الصفا، 1/310). كما أكد الخطيب البغدادي على ضرورة استعمال الأمثلة والوسائل التي تقرب المعنى وتجسد الفكرة . ( الكيلاني، 1، 151).
8. التأكيد على ترتيب المحتوى وفق وحدات متصلة فيما بينها، مع ضرورة التأكيد على ربط محتوى كل موضوع مع محتويات الموضوعات الأخرى، وهذا ما أكده الإمام الغزالي بقوله: " وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فأن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ويستفاد منه في الحال " ( الغزالي ، 110). وهو ما أكده ابن تيمية أيضاً حيث دعا إلى تكامل الخبرات المطروحة للمتعلمين بين العلوم المختلفة.( الأنسي وزميله، مصدر سابق، 342). وقال ابن خلدون من شروط التأليف: " أن يكون الفن الواحد قد نقصت منه مسائل أو فصول بحسب انقسام موضوعه فيقصد المطلع على ذلك أن يتمم ما نقص من تلك المسائل ليكمل الفن بكمال مسائله وفصوله ولا يبقي للنقص فيه مجال" ( ابن خلدون، مصدر سابق، 550).كما أكد على ضرورة تقسيم العمل إلى أبواب وفصول ومسائل مع الحرص على إيصال العلوم ببعضها لتعم الفائدة ( المصدر السابق، 549). كما أكد العلماء على ضرورة مراعاة حجم المحتوى التعليمي، فقد حذر ابن خلدون من الاختصار غير المبرر للعلوم بقوله:" الاختصار فساد في التعليم وإخلال بالتحصيل " ( ابن خلدون، 551). وطالب أن يكون التوسع لغاية أو هدف لتحقيق درجة التمكن عند المتعلم من خلال استكشاف الادلة وفهم المعاني المقصودة ( المصدر السابق، 555).
9. مراعاة إدخال عنصر التشويق للمادة التعليمية، وذلك بغية دفع السآمة عن المتعلم ، و ترغيبه في متابعة القراءة، وذلك مصداقاً لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا " ( الكيلاني، 1، 59).
نخلص مما تم طرحه من معايير اعتمدتها التربية الإسلامية في سبيل إعداد محتوى تعليمي يحقق مقاصده وغايته أنه لا يخالف معايير الجودة التي تنادي بها التربية الحديثة والمرتبطة بالمحتوى التعليمي أو المادة التعليمية المطبوعة والتي ينبغي تقديمها للمتعلمين.

الإجابة على سؤال الدراسة الرابع :
"ما معايير جودة عمليتي التعليم والتعلم من المنظور الإسلامي ؟ "
اعتبرت مهنة التعليم في الإسلام أشرف المهن، لأنها في الأساس اقتداء بدور الرسول –صلى الله عليه وسلم- وهو المعلم الأول للبشرية جمعاء مصداقاً لقوله –تعالى- " هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ". (الجمعة، 2) (أبو غدة، 1997،8).
وتكريماً لمهنة التعليم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " إن الله تعالى وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها يصلون على معلم الناس الخير "، وقد اعتبر دور المعلم بأنه دور هام وعظيم، بحيث شكل أمانة ومسؤولية بين المعلم وربه وأولياء الأمور، فالوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية" (الغزالي، مصدر سابق، 115).
وهذه الأمانة تندرج في قوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " (آل عمران، 187)
لهذا ينبغي على المعلم أن يتذكر عهده مع الله -سبحانه وتعالى- لقوله –تعالى- " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به " (المائدة، الآية 7) (المصدر السابق، 126).
لذا ينبغي أن يؤدي المعلم دوره بأمانة وإخلاص ودون تقصير أو تفريط لقوله –تعالى- " واوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون " (البقرة، 40) وقوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " (النساء، 58).
ومن أجل ضمان إتقان التعلم فقد أوضحت التربية الإسلامية دور كل من المعلم والمتعلم لتحقيق الأهداف وسوف نتناولها على النحو التالي:
أولاً : المعلم.
بغية إتقان المعلم لعمله فقد أكدت التربية الإسلامية على ضرورة توفر المعلم المؤهل القادر على أداء عمله بإتقان، عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ".
ولتحقيق ذلك أوضحت التربية الإسلامية المعايير الأساسية التالية :
1- الخصائص الشخصية للمعلم : يقول الإمام الغزالي " من اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمراً عظيماً وخطراً جسيماً فليحفظ آدابه ووظائفه " (الغزالي، مصدر سابق، 115)، ويقول القابسي: ينبغي للمعلم أن يكون رحيماً عادلاً وأن يملك الضمير الحي وأن يكون لديه قناعة بما يعمل، كما أكد إخوان الصفا على ضرورة تحلي المعلم بحسن الخلق والذكاء وسعة الأفق والتواضع والبعد عن الكبرياء وحب العلم وجودة الفهم. (الإنسي وزميله، مصدر سابق، 305)
2- مؤهلات المعلم : يرى العديد من علماء التربية المسلمين أن المعلم ينبغي أن يكون مؤهلاً للقيام بمهنته من الناحيتين العلمية والعملية وذلك عملاً بقوله تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم " (الإسراء،36) ، وهذا يتفق مع متطلبات الجودة في التربية الحديثة، يقـول ابن جماعة " أن لا ينتصب للتدريس إذا لم يكن أهلاً لـه " قال صلى الله عليه وسـلم " المتشبع بما لا يعط كلابس ثوبي زور " وقال أبو بكر الشبلي " من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 45).
وعن أبي حنيفة –رضي الله عنه- أنه قال " من طلب الرياسة في غير حينه لم يزل في ذل ما بقي واللبيب من صان نفسه عن تعرضها لم يعد فيه ناقصاً " (المصدر السابق، 46). كذلك أكد إخوان الصفا على اختيار المعلم بموجب متطلبات وخصائص تنسجم مع معايير التربية الحديثة (الإنسي، مصدر سابق، 305). كما نادى ابن خلدون بضرورة إلمام المعلم بفن التدريس وطرقه، فلا يكفي أن يكون مؤهلاً من الناحية العلمية فقط، وإنما ينبغي الإلمام بكيفية التدريس وطرقه وفنونه (المصدر السابق، 352).
3- اعتبرت التربية الإسلامية التعليم أمانة ومسؤولية، بقوله –تعالى- " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " (آل عمران، 187)، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ". (الغزالي، مصدر سابق، 126). وقد أخذ بهذا الرأي جميع علماء التربية المسلمون، ومنهم من ذهب إلى ضرورة إقرار نظام المسائلة والمحاسبة للمعلم لأي تفريط وتقصير إذا كان مؤهلاً إلى درجة حرمان المعلم من التعليم إذا لم يصل طلابه إلى درجة الإتقان (القابسي، 1990، 162). واعتبر أن عمل المعلم خاضع لرقابة الله -عز وجل- وأولياء الأمور والأمة لقوله –تعالى- " ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا " (يونس، 61).
4- التنويع في مصادر التعلم وطرق التدريس، مع التأكيد على مشاركة المتعلم في العملية التعليمية، حيث دعا علماء التربية الإسلامية إلى ضرورة تطبيق أساليب الشرح، والمناقشة والمناظرة والتعلم بالعمل والتعلم التعاوني، والاستقصاء والقياس والبرهان والسؤال ويؤكد ابن خلدون على " تنبيه المتعلم إلى الغرض من التعلم " (ابن خلدون، مصدر سابق، 555)، يقول ابن جماعة " على المعلم أن يحرص على تعليمه وتفهيمه ببذل جهده وتقريب المعنى له من غير إكثار لا يحتمله ذهنه أو بسط لا يبذله حفظه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 52)، ويقول " ينبغي أن لا يطيل الدرس تطويلا يمل، ولا يقصره تقصيرا يخل، ويراعي في ذلك مصلحة الحاضرين في الفائدة في التطويل (المصدر السابق، 38)، وقال الإمام الزرنوجي " لا بد لطالب العلم من المذاكرة والمناظرة والمطارحة فينبغي أن يكون بالإنصات والتأني والتأمل " وقال أيضاً " مطارحة ساعة خير من تكرار شهر " (الزرنوجي، مصدر سابق، 73).
كذلك أكد على تعظيم الشركاء في طلب العلم في حثٍ منه على اتباع أسلوب التعلم التعاوني حيث
قال " من تعظيم العلم تعظيم الشركاء في طلب العلم والدرس ومن يتعلم منه والتملق مذموم إلا في طلب العلم فإنه ينبغي أن يتملق لأستاذه وشركائه ليستفيد منهم " (المصدر السابق، 53)

وعن استخدام أسلوب الأسئلة والأجوبة قال تعالى في محكم التنزيل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (الأنبياء،7)، وهذا يدلل على أهمية السؤال في التعليم والتعلم كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العلم خزائن ومفتاحه السؤال فاسألوا رحمكم الله، فإنما يؤجر في العلم ثلاثة القائل والمستمع والآخذ " وقال أيضاً " هلا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال "، وقيل لابن عباس: كيف نرث هذا العلم " قال بلسان سئول وقلب عقول "، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حسن السؤال نصف العلم " (الماوردي، مصدر سابق، 78) وحث الخطيب البغدادي على التركيز على الأسئلة وأسلوب المناظرة والحوار (الكيلاني، 1، 152)
وعن التعلم بالعمل فقد ورد في محكم التنزيل " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " (التوبة، 105)، وقال تعالى " كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " (الصف، 3)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعلموا ما شئتم أن تعملوا فلن يأجركم الله حتى تعملوا " (الغزالي، مصدر سابق، 126) ويقول ابن خلدون "مؤكداً على التعلم بالاكتشاف وتفريع المسائل واكتشاف الأدلة والأنظار فإن ذلك يزيد طالبها تمكناً في ملكته وإيضاحاً لمعانيها المقصودة" (ابن خلدون، مصدر سابق، 555).
5- مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين أثناء عملية التعليم، وذلك عملاً بقوله –تعالى- " لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " (الطلاق، 7) وقوله –تعالى- " لا تكلف نفس إلا وسعها " (البقرة، 233)، وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: " نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ونكلم الناس على قدر عقولهم "، والفروق بين المتعلمين ترتبط في القدرات والاستعدادات، لذا ينبغي للمعلم أن يراعي ذلك ويوظف كافة الأساليب والطرق للتغلب عليها، يقول الإمام الغزالي في معرض حديثه عن الفروق الفردية :" وعلوم التجارب فتفاوت الناس فيه لا ينكر فإنهم يتفاوتون بكثرة الإصابة وسرعة الإدراك ويكون سببه إما تفاوتاً في الغريزة وإما تفاوتاً في الممارسة "، وفي حديث طويل في آخره وصف عظم العرش، أن الملائكة قالت : يا ربنا هل خلقت شيئاً أعظم من العرش قال : نعم العقل، قالوا : وما مبلغ قدره قال هيهات لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا : لا، قال الله –عز وجل- فإني خلقت العقل أصنافاً شتى بعدد الرمل، فمن الناس من أعطي حبه، ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطى الثلاث والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقاً ومنهم من أعطي أكثر من ذلك " (الغزالي، مصدر سابق، 162-164). ويقول ابن جماعة " أن يعتني المعلم بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده، وأن لا يلقي إليه ما لم يتأهل له، لأن ذلك يبدد ذهنه ويفرق فهمه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 49-51). ويقول السمعاني: إن على المعلم التنبه إلى قدرات الطلاب المتفاوتة على الاستيعاب " فلا ضرورة لأن يروي المعلم ما لا تحتمله عقول العوام " (السمعاني، 30) ويقول إخوان الصفا " لئلا يحملهم ما ليس في وسعهم " ولا يأمرهم إلا بقدر ما في وسعهم وطاقتهم وهذا من عدل الباري الذي خلق كل شيء بقدر لقوله –تعالى- " إنا كل شيء خلقناه بقدر " (القمر،49). (إخوان الصفا، ج5، 1995، 19).
6- استثمار حواس المتعلم من خلال استخدام الوسائط التعليمية السمعية، والسمعية البصرية، فالله سبحانه وتعالى خلق للإنسان حواساً خمساً اعتبرها علماء التربية المسلمون مصادر للتعلم وأشاروا إلى ضرورة توظيفها بالقدر الممكن استجابة لقوله –تعالى- " وهو الذي انشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون " (المؤمنون، 78) وقـوله تعالى " الذي علم بالقلم " (العلق، 4) وقوله –تعالى- " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ". (النحل، 78).
وقد أوضح المودودي فضل تضافر هذه الحواس في الحصول على المعرفة حيث يرى أن تضافرها يتيح المعرفة التي من الله بها على عباده، (ريان، مصدر سابق، 174). ويقول إخوان الصفا " تنال صور المعلومات من طرق ثلاث إحداها طريق ، والأخرى طريق البرهان، والأخيرة طريق الفكر والرؤية " (إخوان الصفا، مصدر سابق، ج5، 269) وقال إخوان الصفا " واعلم يا أخي بأن نسبة المعلومات التي يدركها الإنسان بالحواس الخمس بالإضافة إلى ما ينتج عنها في أوائل العقول كثيرة كنسبة الحروف المعجمة بالإضافة إلى ما يترتب عنها من الأسماء، واعلم أن المعلومات تحصل في نفوس العقلاء باستقرار الأمور المحسوسة شيئاً بعد شيء " (إخوان الصفا، ج1، 399-401)، كذلك أكدوا على أن التعلم " يتم مباشرة عن طريق الحواس من خلال المباشرة والممارسة والمخالطة والإحاطة والمعرفة عن طريق البرهان الذي يضطر العقول إلى الإقرارية من غير إحاطة ولا مباشرة " (المصدر السابق، 316)، كذلك أكد الخطيب البغدادي " على ضرورة استخدام الأمثلة والوسائل التي تقرب المعنى وتجسد الفكرة واستند في ذلك إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن مسعود حيث قال " خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً وخط وسطه، وخط خطوطاً هكذا إلى جنب الخط وخط خارجاً فقال أتدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم، قال : هذا الإنسان للخط الذي في الوسط وهذا الأجل محيط به وهذه الأعراض للخطوط تنهشه، إن أخطأه هذا نهشه هذا وذاك الأمل للخط الخارج " (الكيلاني 1، 151).
كذلك أكد ابن خلدون على استثمار الحواس واستخدام الوسائل الإيضاحية ومنها الأمثلة الحسية (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 352).
7- ربط التعليم بيئة المتعلمين من خلال إعطاء الأمثلة والاكتشاف والملاحظة وإثارة تفكير المتعلم وذلك عملاً بقوله تعالى " وقل انظروا ماذا في السموات والأرض " (يونس،101)، وقوله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " (الحشر، 21) وقوله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " (العنكبوت، 43)، وقوله تعالى " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون " (الزمر، 27)، وقوله تعالى" يتفكرون في خلق السموات والأرض " (آ عمران، 191)، وهذا ما يؤكده كافة علماء التربية المسلمون من حيث إثارة المتعلم وتحفيزه للتفكير ودعا ابن مسكويه إلى ترك المتعلم يتعلم من خلال تفاعله مع البيئة الطبيعية، لأن هذا التفاعل من وجهة نظره يؤدي إلى اكتساب المتعلم خبرات عميقة وطويلة الأثر، مما يتيح مجالاً للمتعلم للاحتفاظ بها لمدة أطول " الأنسي وزميله، مصدر سابق، 327). كذلك دعا ابن جماعة المعلم إلى تصوير المسائل وتمثيلها بقوله " ويبدأ بتصوير المسائل ثم يوضحها وذكر الدلائل لمن لم يتأهل، ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مآخذها ودليلها " (ابن جماعة، مصدر سابق، 52).
وأكد ابن طفيل على ضرورة ترك المتعلم ليتعلم من خلال تفاعله مع البيئة الطبيعية المحيطة، لأن تفاعل المتعلم مع البيئة سيؤدي إلى اكتسابه لخبرات عميقة طويلة الأثر (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 327)، كما دعا إخوان الصفا أيضاً إلى ربط التعليم بالبيئة ، وهذا أيضاً ما أخذه بعين الاعتبار ابن خلدون في كتابه "مقدمة ابن خلدون".
8- إرشاد وتوجيه المتعلم لكيفية الدراسة، وتشجيعه وتحفيزه على ذلك ومساعدته في حل المشكلات التي تواجهه.
تؤكد التربية الإسلامية بهذا الصدد ضرورة أن يكون المعلم أميناً في توجيه طلابه وإرشادهم عملاً بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- " من أفتى بغير علم كان إثمه على ما أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه " وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة السلطان والعلماء " (القرطبي، 1997، 199). وكذلك حث الإمام الزرنوجي على ضرورة استئناس المتعلم برأي أستاذه في اختيار العلم الذي يرغب فيه بقوله " ينبغي لطالب العلم ألا يختار نوع العلم بنفسه بل يفوض أمره إلى الأستاذ " (الزرنوجي، مصدر سابق، 54)، ويقول ابن جماعة " على المعلم أن يرغب المتعلم في التعليم ويشجعه حيث قال " أن يرغبه في التعلم وطلبه وأن يحب لطالبه كما يحب لنفسه " (ابن جماعة، مصدر سابق، 48) وقال أيضاً " إذا خاف الشيخ ضجره أوصاه بالرفق بنفسه وذكره بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " (المصدر السابق، 55)، كذلك أكد المارودي على أن من آداب العالم نصح المتعلمين والرفق بهم وتسهيل السبيل عليهم وبذل المجهود في رفدهم ومعونتهم " (المارودي،مصدر سابق، 93) ، وقال من آداب المعلمين " أن لا يمنعوا طالباً ولا ينفروا راغباً ولا يؤيسوا متعلماً لما في ذلك من قطع الرغبة فيهم " (المصدر السابق، 93) ، وركز على هذا الأمر الخطيب البغدادي وابن جماعة الذي أورد قائلاً " أن لا يدع من نصح المتعلم شيئاً وذلك بأن يمنعه من التصدي لرتبة قبل استحقاقها والتشاغل بعلم خفي قبل الفراغ من الجلي " كما أكد على ترغيب الطلبة في التحصيل وان يهون عليهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 116)، أما القابسي فيرى أن المعلم ينبغي أن يعالج مشاكل الطلاب السلوكية إن وجدت بالتقويم أو العزل (القابسي، مصدر سابق، 104)، وهذا أيضاً ما أكده الإمام الغزالي في كتابه أحياء علوم الدين من أن من واجبات المعلم تقديم النصح والإرشاد لطلابه.(الغزالي،1/55)
9- تشويق الطلاب وحفزهم على التعلم من خلال استخدام أساليب متنوعة. ينبغي على المعلم أن يدخل عوامل الإثارة والتحريك والتشويق لطلابه أثناء التدريس وهذا بالطبع لزيادة التفاعل وطرد اليأس، حتى لا يشعر الطلبة بالملل أو الضجر، عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال " سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "، ويقول المارودي " إن أول عوامل التشويق أن تكون بين العالم والمتعلم صلات حسنة " (المارودي، مصدر سابق، 107). وقال علي بن أبي طالب " روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان "، وقال أبو حامد الأصبهاني في بخاري سمعت عن ابن البرقي يقول " الحكايات حبوب تصطاد بها القلوب " (السمعاني، مصدر سابق، 141)، كما أكد على ضرورة إبقاء الدرس نشطاً من خلال جذب انتباه الطلاب بالحكايات والنوادر.
10- الحرص على استمرارية التعلم من الضرورات التي ينبغي أن يحرص عليها المعلم في عمله عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " ، قال ابن المبارك:" لا يزال المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه علم فقد جهل " (الغزالي، مصدر سابق، 121). وقال سعيد بن جبير " لا يزال الرجل عالماً ما تعلم فإذا ترك التعلم وظن أنه استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون " (ابن جماعة، مصدر سابق، 29)، ولذلك يرى ابن جماعة " أن على المعلم الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف ولكن مع تمام الفضيلة وكمال الأهلية فإنه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة " (المصدر السابق، 29).
ويقول إخوان الصفا في الحث على التطوير الذاتي " واعلم إن كنت محباً للعلم وأن تجعل همتك وعنايتك في طلب العلوم ولقاء أهلها ومجالستهم بالمذاكرة والبحث " (إخوان الصفا، مصدر سابق، ج2، 26)، وقال الإمام أبو حنيفة لتلميذه أبي يوسف " من ظن أنه يستغني عن العلم يوماً فليبك على نفسه " (محمد، 1988، 50). لهذا ينبغي على المعلم أن يحرص دائماً على الاستزادة والاطلاع على كل جديد ليستفيد ويفيد وإلا قصر في حق نفسه وحق طلابه.

ثانياً : المتعلم.
لقد جعلت التربية الإسلامية طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة مصداقاً لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " وطالب علماء التربية المسلمون بضرورة توفير فرص التعلم للجميع، ومقابل ذلك طالبت التربية الإسلامية المتعلم بالأخذ بأسباب النجاح، ومن المتطلبات التي طالبت بها المتعلم.
1- أن يكون المتعلم مجداً ومواظباً، وحسن الخلق والمعاملة ولديه دافعية عالية تجاه العلم الذي يدرسه وهذا ما يؤكده غالبية علماء التربية المسلمون ، يقول الإمام الزرنوجي لا بد لطالب العلم من الجد والمواظبة والملازمة مصداقاً لقوله –تعالى- " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " (مريم، 12) يضيف " ينبغي على المتعلم أن يتعب نفسه على التحصيل والجد والمواظبة بالتأمل، … وأن يجتهد في الفهم عن الأستاذ بالتأمل والتفكر وكثرة التكرار (الزرنوجي، مصدر سابق، 54، 63) وقال الإمام الغزالي لا بد لطالب العلم من الجد والمثابرة وأورد ما قيل من أن العلم لا يعطيك بعضه حتى يعطيك كله. وقال لا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع (الغزالي، مصدر سابق، 107).
2- أن يحرص المتعلم على اتباع المهارات الدراسية التي تمكنه من إتقان التعلم وأن ينظم أوقات دراسته وأن يكتسب آليات التعلم الذاتي من خلال الاكتشاف والتعلم بالعمل، والمذاكرة والنقاش والسؤال …
وهذا ما يؤكد عليه غالبية علماء التربية المسلمون عملاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والتي بيّناها في مواضع سابقة، يقول الفضيل بن عياض " أول العلم الإنصات، ثم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر " وقال ابن المبارك " أول العلم النية ثم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر " (القرطبي، مصدر سابق، 142) ويقول الإمام الزرنوجي " لا بد لطالب العلم من لمذاكرة والمناظرة والمطارحة فينبغي أن يكون بالإنصات والتأني والتأمل، فإن المناظرة والمذاكرة مشاورة والمشاورة إنما تكون لاستخراج الصواب "، قال -صلى الله عليه وسلم-: " الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها " فعلى طالب العلم أن يكون مستفيداً في جميع الأحوال والأوقات من جميع الناس.(الزرنوجي، مصدر سابق، 73) ويقول إخوان الصفا " واعلم يا أخي أيدك الله وإيانا بروح منه أن طالب العلم يحتاج إلى سبع خصال أولها السؤال والصمت ثم الاستماع ثم التفكر ثم العمل به ثم طلب الصدق من نفسه، ثم كثرة الذكر انه من نعم الله ثم ترك الإعجاب بما يحسن " (إخوان الصفا، ج1، مصدر سابق، 325)
إن ما تشير إليه التربية الإسلامية من خصائص تمثل مقومات التعلم النشط في وقتنا الحاضر والذي يتم بموجبه تعزيز التعلم وزيادة مشاركة المتعلم في العملية التعلمية.
كذلك أكدت التربية الإسلامية على ضرورة تحري الرفاق في التعلم لقول ابن جماعة " والذي ينبغي لطالب العلم أن لا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم " اغد عالماً أو متعلماً ولا تكن الثالث فتهلك " (الزرنوجي، مصدر سابق، 83)، كما أكد على اتباع أسلوب الدراسة الذاتية بقوله " فإن لم يجد من يذاكره ذاكر بنفسه " (المصدر السابق، 145).
وبخصوص تنظيم أوقات دراسته " يقول ابن جماعة أن على المتعلم "أن ينظم أوقات ليله ونهاره
ويغتنم ما بقي من عمره، وقال الخطيب البغدادي أفضل أوقات الحفظ الأسحار ثم وسط النهار ثم الغداة " (ابن جماعة، 73). ويقول الإمام الزرنوجي " ينبغي لطالب العلم أن يستغرق جميع أوقاته فإذا مل من علم يشتغل بعلم آخر " (الزرنوجي، مصدر سابق، 85).


الإجابة على سؤال الدراسة الخامس.
"ما هي معايير جودة التقويم من المنظور الإسلامي؟
أكدت التربية الإسلامية على ضرورة استخدام التقويم للتحقق من إتقان التعلم، وقد ورد عن علماء التربية المسلمين استخدام مصطلح الاختبار أو الامتحان كأساس لعملية التقويم عملاً بقوله –تعالى-: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى" (الحجرات، 3) وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن " (الممتحنة، 10)، كما اهتم المربون المسلمون بتقويم المتعلمين باستخدام الامتحانات لأنها الوسيلة الوحيدة التي يتمكن المعلم من خلالها التأكد من تحقيق المتعلمين للأهداف (ريان، مصدر سابق، 355)، وفي ضوء ذلك فقد أكدت التربية الإسلامية على معايير التقويم التالية:
1- تعدد وسائل التقويم بحيث لا يقتصر التقويم على نوع واحد من الاختبارات، فقد تم استخدام الاختبارات الشفوية والكتابية حيثما كان ذلك ضرورياً وفي ذلك ما ذكره القلقشندي في صبح الأعشى .(المصدر السابق، 355)
2- شمول أدوات التقويم لكافة مجالات التعلم، بحيث لا يدع المعلم جانباً من جوانب التعلم إلا واختبر طلابه للوقوف على مدى فهمهم وفي هذا الصدد يقول النووي " ويطالبهم في أوقات بإعادة محفوظاتهم ويسألهم عما ذكره لهم من مهمات " ويقول أيضاً " ينبغي للمعلم أن يطرح على أصحابه ما يراه من مستفاد المسائل ويختبر بذلك أفهامهم " (النووى، 1993، 100).
3- تعدد مجالات التقويم – حرصت التربية الإسلامية على تعدد مجالات اختبار الطلاب، حيث ترى أن على المعلم أن يختبر طلابه بما يكشف عن قدراتهم واستعداداتهم ومستوى تحصيلهم وهذا ما أكده ابن سينا الذي رأى أن على المربي أن يكشف قدرات الطلاب واستعداداتهم عن طريق بعض الاختبارات العقلية والمهنية " (الأنسي وزميله، مصدر سابق، 310).
4- استمرارية التقويم والمقصود هنا استخدام كلا النوعين من التقويم التكويني والختامي وهذا ما تؤكد عليه التربية الإسلامية بحيث يتم التقويم أثناء سير عملية التعلم وفي نهايتها.
وفي هذا الصدد يقول ابن جماعة " فإذا فرغ الشيخ من شرح درس فلا بأس بطرح مسائل تتعلق به على الطلبة ليمتحن بها فهمهم وضبطهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 53)، وفي نهاية إنجاز مجال من المجالات ينبغي أن يخضع الطالب للاختبار للتأكد من إتقانه لما تعلمه حتى يتم نقله إلى المرحلة التالية يقول الإمام الغزالي " أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله " (الغزالي، مصدر سابق، 111)، كذلك أشار القابسي إلى أن تقويم المتعلم والتأكد من إتقانه للتعلم في فترات معينة هو المؤشر للدلالة على حسن تعليم المعلم (القابسي، مصدر سابق، 162)
5- أن يراعي في التقويم قدرات واستعدادات المتعلمين والفروق الفردية بينهم عملاً بقوله –تعالى- " لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " (الطلاق، 7)، وقوله –تعالى- " لا تكلف نفسٌ إلا وسعها " (البقرة، 233)، وهذا ما أكد عليه غالبية علماء التربية المسلمون في كتاباتهم.
6- توظيف نتائج التقويم في خدمة عمليتي التعلم والتعليم من خلال تقديم التغذية الراجعة للمتعلمين وتحفيزهم بغية إتقان التعلم وفي هذا المجال يقول ابن جماعة " ومن لم يفهمه تلطف في إعادته له، والمعنى بطرح المسائل أن الطالب ربما استحيا من قوله لا أفهم " (ابن جماعة، مصدر سابق، 53)، لهذا على المعلم أن يتحرى الصعوبات التي يواجهها طلابه بغية مساعدتهم وإعادة ما لم يفهموه، ويقول النووي " فمن وجد حافظاً مراعياً له كرّمه وأثنى عليه وأشاع ذلك، ومن وجد مقصراً عنفه ويعيده له حتى يحفظه حفظاً راسخاً " (النووي، 1993، 97 )
ويؤكد الخطيب البغدادي على ضرورة استخدام مبدأ التعزيز حيث أشار إلى أنه حين يجيب المتعلم بالصواب فعلى المعلم أن يعرفه إصابته ويهنيه ليزداد في العلم رغبه وبه سره أما إذا أخطأ المسؤول في الجواب فعلى المعلم أن يعلمه بذلك بلين ورفق ليأخذ نفسه بتدقيق البحث والتحليل إذ لولا الخطأ لما أشرق نور الصواب (الكيلاني، 1، 148)
7- ينبغي أن يمتلك المعلم مهارات التقويم وبهذا الصدد أشار المارودي إلى أنه "ينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته وقدر استحقاقه ليعطيه ما يتحمله بذكائه أو يضعف عنه بلادته فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم " وقد روي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم " فإذا كان العالم في توسم المتعلمين بهذه الصفة وكان بقدر استحقاقهم خبيراً لم يضع له عناء ولم يخب على يديه صاحب، وإن لم يتوسمهم وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء وكد وتعب غير مجد. (الماوردي، مصدر سابق، 90)
وهذه المعايير تمثل صلب نجاح عملية التقويم وجودتها في التربية العصرية.


خلاصة و توصيات


اتضح من خلال هذه الدراسة أن التربية الاسلامية سبقت الى الجودة المنظرين العصريين، بل ذهبت لأبعد من مفهوم الجودة الى مفهوم الاتقان في تخطيط و إعداد وتنفيذ كافة عناصر العملية التعليمية بغية إتقان عمليتي التعليم و التعلم.

و على ضوء ذلك يوصي الباحثان بما يلي:
1_ضرورة العمل على نشر ثقافة الجودة من المنظور الاسلامي في المؤسسات التعليمية على مختلف المستويات.
2_ إدخال مساق التربية الإسلامية في كليات التربية في الجامعات الفلسطينية.
3_ توجيه الدراسات و الأبحاث نحو كنوز التربية الإسلامية و تمحيصها.


انتــهى

و الله ولـي التوفيق


قائمة المصادر والمراجع
* القرآن الكريم.
· أبو غدة، عبد الفتاح (1997) : الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، حلب : مكتب المطبوعات الإسلامية.
· إخوان الصفا، (1995) : رسائل إخوان الصفا، ج1، ط2، تحقيق عارف تامر، بيروت، منشورات عويدات.
· ابن جماعة، بدر الدين (1354 هـ) : تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، بيروت : دار الكتب العلمية.
· ابن خلدون، عبد الرحمن (1998) : المقدمة، بيروت : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
· ابن سحنون (1990) : آداب المعلمين، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت، الشركة العالمية للكتاب.
· ابن منظور، محمد بن مكرم (1992) : لسان العرب، ط2، نسقه وعلق عليه علي شيري، بيروت، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي.
· الآجري، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله (1982) : أخلاق العلماء، مراجعة وتصحيح إسماعيل بن حمد الأنصاري، القدس : إدارة الأوقاف الإسلامية.
· الأنسي وزميله، عبد الله علي وزميله، (1999): مشاهير الفكر التربوي عبر التاريخ، ط3، مكتبة إحياء التراث الإسلامي.
· البخاري، محمد بن إسماعيل (1378 هـ) : صحيح البخاري، الأجزاء (1-5)، القاهرة : دار الشعب.
· البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (1974) : تقييد العلم، تحقيق يوسف العش : دار إحياء السنة النبوية.
· الجزائري، أبو بكر جابر (1403 هـ) : العلم والعلماء، القاهرة : دار الكتب السلفية.
· الجعفري، ماهر إسماعيل وآخرون، (1993) : فلسفة التربية، بغداد، دار الكتب للطباعة والنشر.
· الجمالي، محمد فاضل، (2002) : نحو تجديد الفكر التربوي في العالم الإسلامي، شبكة الإنترنت،
http: // www. Balagh.com/mosoa/tarbiah/zvognhrx.htm
· الخطيب، علم الدين، (1988) : الأهداف التربوية تصنيفها وتحديدها السلوكي، الكويت، مكتبة الفلاح.
· الرازي، أبو علي أحمد بن يعقوب (مسكويه)، (1398 هـ) : تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، ط2، قدم له الشيخ حسن تميم، بيروت : منشورات دار مكتبة الحياة.
· الزرنوجي، برهان الدين (1985) : تعليم المتعلم في طريق التعلم، تحقيق صلاح محمد الخيمي ونذير حمدان، دمشق : دار ابن كثير.
· السمعاني، عبد الكريم بن محمد ( ) : أدب الإملاء والاستملاء، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت : الشركة العالمية للكتاب.
· العمايرة، محمد حسن (1999) : أصول التربية التاريخية والاجتماعية والنفسية والفلسفية، عمان : دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
· الغزالي، أبو حامد محمد (د . ت) : إحياء علوم الدين، ج1، 3، القاهرة : المكتبة التجارية الكبرى.
· الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، (1994) القاموس المحيط، ط4، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بيروت، مؤسسة الرسالة.
· القابسي، أبو الحسن (1990) : الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين، تحقيق عبد الأمير شمس الدين، الموسوعة التربوية، بيروت : الشركة العالمية للكتاب.
· القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد البر (1997) : جامع بيان العلم وفضله، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا، بيروت : مؤسسة الكتب الثقافية.
· الكيلاني، ماجد عرسان (1985) : تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية، بيروت : دار ابن كثير.
· الكيلاني، ماجد عرسان (1988) : أهداف التربية الإسلامية، ط2، المدينة المنورة : دار التراث.
· اللقاني، أحمد حسين، (1995) : المنج، الأسس، المكونات، التنظيمات، القاهرة، عالم الكتب.
· الماوردي، علي بن محمد (1973) : أدب الدين والدنيا، ط4، تحقيق مصطفى السقا، القاهرة مكتبة مصطفى البابي الحلبي.
· المناوي، عبد الرؤوف (1356) : فيض القدير، ط1، مصر، المكتبة التجارية الكبرى.
· النحلاوي عبد الرحمن (1997) : التربية بالعبرة، بيروت : دار الفكر المعاصر.
· النعمان، مأمون صالح (1998) : مبادئ تربوية في آيات النداء للذين آمنوا، دراسة تحليلية، بيروت : مؤسسة الكتب الثقافية.
· النووي، محيي الدين يحيى بن شرف (1993) : كتاب العلم وآداب العالم والمتعلم، تحقيق عبد الله بدران، دمشق : دار الخير.
· جبر، أحمد فهيم (1999) : محاضرات في الفكر التربوي الإسلامي. القدس : جامعة القدس، كلية الدراسات العليا.
· حمدان محمد زياد (1982) : المنهج أصوله وأنواعه ومكوناته، الرياض : دار الرياض للنشر والتوزيع.
· دخل الله، أيوب (1996) : التربية الإسلامية عند الإمام الغزالي، بيروت : المكتبة العصرية.
· ريان، محمد هاشم (2002) : المنهاج التربوي من منظور إسلامي، القدس : دار اليقين للنشر والتوزيع.
· عبد الباقي، محمد فؤاد، (2000) : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، بيروت : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
· عبد الدايم، عبد الله (1978) : التربية عبر التاريخ، بيروت : دار العلم للملايين.
· عبيدات، زهاء الدين أحمد (2001) : القيادة التربوية في الإسلام، بيروت : دار البيارق.
· فرحان، محمد جلوب (1989) : دراسات في فلسفة التربية، الموصل : جامعة الموصل.
· محمد، داود ماهر، (1988) : التعليم المستمر، الموصل، دار الكتاب للطباعة والنشر.
· مرسي، محمد منير (1992) : فلسفة التربية، اتجاهاتها ومدارسها، القاهرة : عالم الكتب.
· مصطفى، إبراهيم مصطفى وزملاؤه، ( د. ت): المعجم الوسيط، تركيا، دار الدعوة.
· مصطفى، أحمد سيدو الأنصاري، محمد مصيلحي (2002) : برنامج إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها في المجال التربوي، قطر : المركز العربي للتدريب لدول الخليج.
· نشوان، يعقوب (1991) : المنهج التربوي من منظور إسلامي، عمان : دار الفرقان للطباعة والنشر والتوزيع.

- المراجع الأجنبية :
· آبس جيرولد، (1991) : التعليم العالي في مجتمع متطور، ترجمة شحده فارعة، عمان، دار البشير.
·دوهرني، جفري (1999): تطوير نظم الجودة في التربية، ترجمة عدنان الأحمد وآخرين، دمشق، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر.
عطية العمري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2008, 03:15 PM  
افتراضي
#413
 
الصورة الرمزية عطية العمري
عطية العمري
(( باحث تربوي ))
الانتساب: 13 - 6 - 2005
الإقامة: :: غزة فلسطين::
المشاركات: 2,040
معدل تقييم المستوى: 15
عطية العمري has a spectacular aura about



دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية




إعداد
د/ غادة حمزة الشربينى
أستاذ أصول التربية المساعد بكلية التربية للبنات – الأقسام الأدبية بابها





ملخص البحث:
يساهم الإشراف التربوي بدور كبير في تحسين وتطوير العملية التعليمية ، فعليه تتوقف ممارسات المعلمين داخل الصفوف ،ومن خلاله يمكن إعادة النظر في المناهج الدراسية ، وتحسين أداء الإدارة المدرسية، وضمان الارتقاء بمستوى الطالب .لذا يعد الإشراف التربوي عملية شمولية تغطى جميع جوانب العملية التعليمية.، ولما كان هناك حاجة إلى الارتقاء بالعملية التعليمية وذلك من خلال تطبيق مفهوم إدارة الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية ، فمن الخطوات الهامة في تحقيق ذلك تفعيل دور الإشراف التربوي كمحور رئيس في تحقيق الجودة.
لقد أشارت خطة التنمية السادسة (1415/1420هـ) إلى ضرورة الاهتمام بنوعية الخريجين سواء على مستوى التعليم العام أو الجامعي وهذا يعنى أن هناك توجها كبيرا لإدخال تغييرات جذرية على النظام التعليمي حتى يكون قادرا على تلبية احتياجات المجتمع المتجددة ، وهو ما يراه البعض فرصة مواتية للبدء في الأخذ بمفهوم الجودة الشاملة في نظام التعليم بالمملكة العربية السعودية .
ومن هنا هدف البحث الحالي إلى التعرف على الأسباب التي تدعو إلى تطبيق إدارة الجودة بالتعليم العام بالمملكة العربية السعودية .ثم التعرف على دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة وكذلك الوقوف على معوقات دور الإشراف التربوي التي تحول دون تحقيق الجودة ثم وضع تصور مقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في إدارة الجودة.



مقدمة البحث :
إن محاولة السعي للنهوض بالعملية التعليمية وتحقيق تعليم أفضل أصبح رهنا بتطبيق إدارة الجودة في مجال التعليم العام وذلك لمواجهة المتغيرات التي تجتاح المجتمع ، وأيضا لتحقيق طموحات المجتمع في ضوء ما يشهده من تغييرات وكذلك لتحسين أوضاع العملية التعليمية والأنظمة القائمة والتي يشوبها العديد من أوجه القصور . وبما أننا اليوم نرغب في تطوير التعليم والنهوض به وذلك من خلال تطبيق إدارة الجودة فإن هذا يتطلب الإلمام بمحاور الجودة كخطوة رئيسة في تحقيقها بمراحل التعليم العام .
ولعل من بين هذه المحاور وأهمها الإشراف التربوي وذلك لكون الإشراف يرتبط بعمليات الإدارة والتي تتحقق من خلال مجموعة وظائف فتبدأ بوظيفة التخطيط كعملية عقلانية منظمة توضع بغرض ترجمة الأهداف إلى سلسلة من الخطوات المتتابعة في رؤية مستقبلية واضحة بالإضافة إلى عملية التنظيم وتوزيع الوظائف بين مختلف أفراد النظام، وكذلك الرقابة للتأكد من أن الأهداف المرسومة يتم تحقيقها وفق الغاية المنشودة وجميع هذه الوظائف هامة لتحقيق الأهداف المرسومة( خلف :1986، 61-63).
كما أن الإشراف التربوي يهدف إلى تحقيق أهداف المدرسة ومساعدة العاملين في الحقل التعليمي لكي يصبحوا ذوى مهارة وكفاية عالية بقدر الإمكان في تأدية عملهم(احمد :1988م،187) و يساعد على تشخيص المشكلات والأخطاء والعمل على معالجتها ، و يعمل على تطوير وتحسين مستويات الأداء داخل المدرسة ، فالمعلم الذي يقوم بمهنة التدريس يحتاج إلى من يوجهه ويرشده ويشرف عليه ، حتى يتقن أساليب التعامل مع طلابه ، ويزداد خبرة بمهنة التدريس ويستطيع أن يواجه اختلاف المواقف والتغيير المستمر لأنه مهما كانت أسس إعداد المعلمين متينة ، ومهما توافرت لديهم من رغبات ذاتية في تطوير أنفسهم يبقى للمشرف التربوي الذي يرافق المعلم أثناء الخدمة أثره الكبير في تحسين التعليم وأساليبه الذي يؤدى بدوره إلى تطوير العملية التعليمية ( النورى:1991م،427).
أي أن جودة العملية التعليمية وكفاءتها رهن بجودة وكفاءة الإشراف التربوي وفاعلية أجهزته ومن هنا يمكن القول إن الإشراف التربوي وعملياته محور رئيس في تحقيق إدارة الجودة في التعليم العام.
ومن هنا جاءت الدراسة الحالية كمحاولة لإبراز دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية .
مشكلة البحث : تحددت مشكلة البحث الحالي في التساؤل الرئيس التالي :-
كيف يمكن للإشراف التربوي أن يسهم في تحقيق الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية ؟
ويتفرع عن هذا التساؤل عدة تساؤلات فرعية أخرى :
1. ما الأسباب التي تدعو إلى تطبيق إدارة الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية ؟

2. ما دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة؟
3. ما معوقات دور الإشراف التربوي والتي تحول دون تحقيق الجودة في التعليم العام ؟
4. ما التصور المقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في إدارة الجودة بالتعليم العام بالمملكة العربية السعودية؟
أهمية البحث :
1. إن دراسة دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة يعد نقطة الانطلاق لتطبيق الجودة في التعليم العام ومن ثم تحسين العملية التعليمية .
2. يمكن للدراسة الحالية أن تفيد العاملين في مجال الإشراف التربوي لتطوير أدائهم وتعريفهم بالمهام الموكلة إليهم والتي تتناسب مع معايير الجودة .
3. إبراز دور المشرفين التربويين كقادة لهم أعمال تؤثر في جودة التعليم العام .
4. تحديد معوقات دور الإشراف التربوي والتي تحول دون تحقيق الجودة في التعليم العام الأمر الذي يمثل نقطة البداية لمعالجة والتعامل مع تلك المعوقات بطريقة واضحة ومحددة .
5. تقديم تصور مقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في إدارة الجودة بالتعليم العام بالمملكة العربية السعودية يمكن الاستفادة منه في توطين والأخذ بمفهوم الجودة الشاملة في منظومة العملية التعليمية وعناصرها المختلفة والتي من أهمها الإشراف التربوي.
أهداف البحث : يهدف البحث الحالي إلى التعرف على :
1. الأسباب التي تدعو إلى تطبيق إدارة الجودة بالتعليم العام بالمملكة العربية السعودية .

2. دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة الشاملة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية .

3. معوقات دور الإشراف التربوي التي تحول دون تحقيق الجودة .

4. وضع تصور مقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في إدارة الجودة.
منهج البحث :
يستخدم البحث الحالي المنهج الوصفي التحليلي والذي يعتمد على رصد الظاهرة موضع الدراسة وتحليلها وتفسيرها داخل إطارها المجتمعي ومحاولة تقديم الحلول والبدائل بشأنها ثم اختيار أفضل الحلول أو البدائل في شكل تصور مقترح.
مصطلحات البحث :
التعليم العام : هو التعليم الذي يقدم للطلاب منذ بداية السلم التعليمي وحتى بداية التعليم الجامعي ( الحامد:2005م،85)
إدارة الجودةTQM : عرفها (راغب النجار 2000م، 76-77 ): بأنها أسلوب متكامل يطبق في جميع فروع ومستويات المنظمة التعليمية ليوفر للأفراد وفرق العمل الفرصة لإرضاء الطلاب والمستفيدين من التعلم .
وعرفها روودز 1992م : بأنها عملية إدارية ترتكز على مجموعة من القيم ، وتستمد طاقة حركتها من المعلومات التي تتمكن في إطارها من توظيف مواهب العاملين واستثمار قدراتهم الفكرية في مختلف مستويات التنظيم على نحو إبداعي لتحقيق التحسن المستمر للمنظمة .(درباس :1414هـ/ 1994م ، 15)وتعرفها الدراسة الحالية على أنها:أسلوب عمل يستند إلى مجموعة من المبادئ هدفه الوصول إلى درجة عالية من الإنتاجية والكفاءة والفعالية .
الإشراف التربوي : العملية التي يتم فيها تقويم وتطوير العملية التعليمية ومتابعة تنفيذ عمل ما يتعلق بها لتحقيق الأهداف التربوية ( مكتب التربية العربي لدول الخليج :1996م، 45)
وتعرفه الإدارة العامة للتوجيه والإشراف التربوي بأنه عملية تطوير الموقف التعليمي بجميع جوانبه وعناصره ( الإدارة العامة للتوجيه والأشراف التربوي ، 1427، 19).كما عرفته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم:1984م، 10) بأنه: عملية تهدف إلى تحسين أداء المعلمين وتطوير أساليب ووسائل عملهم بقصد الرفع من مردود العملية التربوية وتحقيق أهدافها،والدراسة الحالية تعرفه بأنه : عملية فنية وعلمية منظمة وتعاونية وتشاركيه ومستمرة تسعى إلى تحسين العملية التعليمية والارتقاء بها.
خطة السير في البحث :للإجابة عن تساؤلات البحث الحالي اتبعت الباحثة الخطوات التالية :
1 0دراسة الأسباب التي تدعو إلى تطبيق إدارة الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية .

2 0 دراسة دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة..

3 0تحديد معوقات الإشراف التربوي والتي تحول دون تحقيق الجودة 0

4 0 تقديم تصور مقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في إدارة الجودة.
و فيما يلي عرض لتلك الخطوات والتي تجيب عن الأسئلة التي طرحها البحث الحالي.
1. الأسباب التي تدعو إلى تطبيق إدارة الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية

تتعرض الأنظمة التعليمية في مختلف دول العالم للتغير وذلك استجابة لموجة التغير التي تجتاح العالم بكل نظمه علاوة على كون الاستجابة للتغير يعد اهتماما بالمستقبل ،ولعل محاولة تطبيق إدارة الجودة بمراحل التعليم العام بالمملكة لهى استجابة للعديد من التغييرات والتحديات والتي تشكل مبررات لتطبيق إدارة الجودة في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية . ويمكن إيجاز هذه المبررات على النحو التالي :
أ‌- التقدم العلمي والتكنولوجي:إذا كنا نعيش اليوم في عصر مليء بالتغييرات الثقافية المتلاحقة والمتسارعة ، والتقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات والانفجار المعرفي فإن الغد سيشهد تحولات علمية وتكنولوجية هائلة مما سيؤثر على المجتمع والأفراد من خلال المؤسسات التربوية ، ومن المفترض أن يتأثر التعليم العام بمراحله المختلفة بتلك التغييرات التي حدثت والتي ستحدث مستقبلا ، كما ستتأثر بالطبع مدخلات التعليم ، وبالتالي أصبح من المفترض أن تقوم مؤسسات التعليم العام بإعداد أفراد يستطيعون بل يجيدون التعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
ب‌- الانفجار المعرفي : إن التدفق الهائل في كم وكيف المعرفة وسرعة تولدها وتوظيفها في مختلف مجالات الحياة يفرض على العملية التعليمية أن تصبح مستمرة ، وأن تصبح حياة الفرد سلسلة من التعليم والتدريب وذلك لكون النظام التعليمي مهما كانت مدته لن يستطيع تزويد الفرد بالقدر الكافي من المقومات اللازمة للمستقبل ، فالطفل اليوم يدخل في مجال التعليم يواجه قدرا من المعرفة العلمية يعادل تقريبا ضعف مقدار المعرفة التي كان يواجهها الطالب في مثل سنه قبل عشر سنوات ، ومن ناحية أخرى فان المتخرج من الجامعة سيعيش بعد تخرجه سنوات عديدة بأفكار ومفاهيم لم تكن نتاج لغيره من الناس أثناء حياتهم الدراسية وكأنه يعيش في عالم مجهول كما أن التغير المعرفي قد زاد من صعوبة التنبؤ بالتغيير والاستعداد له فنجد المؤسسات التربوية تجد صعوبة بالغة في تجديد ما سوف يحتاج إليه الفرد على المستوى البعيد( نصر : 1999، 88-114).
ولعل هذا يفرض على النظام التعليمي الاهتمام بالعنصر البشرى الذي يتمتع بمستوى عال من المهارة والفعالية في شتى المجالات حتى يتسنى له التفاهم مع لغة العصر ومتابعة كل ما هو جديد من أفكار ومهارات وخبرات ، فالأفكار الجديدة والمهارات هي التي تقدر النسبة التي يتقدم بها المجتمع،ولعل ذلك هو المهمة الرئيسة للنظام التربوي في المجتمع إذ لا تتوافر مثل تلك الخبرات والتخصصات إلا من خلال مؤسسات تعليمية يتم التخطيط لها بشكل يتوافق مع الموارد كافة والإمكانات المتاحة في المجتمع ( زاهر: 1992، 23).
جـ- تعدد جوانب القصور في التعليم العام: ولعل ابرز هذه الجوانب:
· أهداف التعليم العام والتي صيغت منذ عام 1390هـ ولم يعاد النظر فيها منذ ذلك الحين ، رغم التغيرات سالفة الذكر في حين نجد أنه كان من الضروري إعادة النظر في هذه الأهداف لكونها "القيم التي تضبط وتوجه حركة النظام التعليمي على نحو يتفق مع فلسفة المجتمع ويأخذ في الاعتبار المتغيرات المجتمعية" ( الحامد ،2005، ) ولكون الواقع الحالي يفرض على النظام التعليمي تبنى أهدافا تعكس توقعات عالية من الجودة. خاصة وان هناك دراسات تؤكد في نتائجها على ذلك منها دراسة ( المصورى : 1412هـ-1992م،26-27 ) والتي أكدت على ضرورة إعادة صياغة أهداف التعليم ، وتطوير المناهج في ضوء الأهداف الجديدة .
· وإذا كان العبء الأكبر من تحقيق أهداف التعليم يقع على عاتق المعلم فإنه من الضروري الاهتمام برفع كفاءة المعلم فهناك العديد من الدراسات ،وكذلك تقرير إنجازات خطة التنمية السادسة 1415-1420هـ قد أشار إلى انخفاض كفاءة وأداء المعلمين والمعلمات وذلك لانخفاض تمكنه من المادة العلمية وعدم امتلاكه لأساليب تدريسيه جديدة وعدم إتقانه لمهارات استخدام الوسائل التعليمية وكذلك عدم قدرته على ضبط الصف ( الصائغ وآخرون : 1424هـ، 20-21).
هذا علاوة على قصور المناهج ،وعدم تطويرها، وغياب التكنولوجيا الحديثة في المدارس ،كما أن المباني المدرسية مازالت غير ملائمة ، هذا فضلا عن زيادة كثافة الطلاب بالفصول ، وأيضا عدم تفعيل الأنشطة اللامنهجية على نحو جيد وذلك لعدم وجود مكان مخصص لها ولضعف الميزانية ، وعدم وجود خطط واضحة لممارسة الأنشطة ،وكذلك عدم وعى المعلمين بأهمية الأنشطة، بالإضافة إلى غياب قيم العمل الجامعي وغياب التخطيط للمستقبل، وانخفاض الكفاءة الداخلية والخارجية للتعليم العام- عدم مطابقة المخرجات لما هو مخطط- نتيجة لارتفاع نسبة الرسوب والتسرب وتواضع أداء المعلم .
ولعل كل هذه الأمور تعد دافعا لتطبيق إدارة الجودة بالتعليم العام بالمملكة العربية السعودية وذلك لمعالجة اوجه القصور السابق ذكرها ولتحسين جودة العمل وجودة الإنتاجية بالتعليم العام .
2 0دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة:
اتخذ الإشراف التربوي في المملكة أشكالا متنوعة من حيث مفهومه وأهدافه وأساليبه فبعد أن كان يهتم بمراقبة المعلمين وتقويم أدائهم ، وتصيد أخطائهم ، ظهرت اتجاهات إشرافية متعددة كالإشراف العلمي الذي يستخدم الاختبارات والمقاييس الموضوعية في دراسة المواقف التعليمـية داخل وخارج الفصل ، ونموذج الإشراف الديمقراطي الذي يركز على احترام مشاعر المعلم وإعطاء مساحة أكبر للمفاهيم الإنسانية والمشاركة الديمقراطية من جانب المعلم المتعاون ، وتحول دور المسؤول عن الإشراف من مفتش إلى موجه ثم مشرف يهتم بتدريب المعلم على مهارات التدريس والاتجاهات الحديثة والمعاصرة التي تساعد على النمو المهني ( البوهى :1992م،72) وكذلك توفير الخدمات التربوية والفنية للمديرين والإداريين ، الأمر الذي جعل الإشراف التربوي عملية تشمل جميع جوانب العملية التربوية .
ولما كان الإشراف التربوي بمعناه الشامل يتضمن جميع جوانب العملية التربوية فإن عمل المشرف يتضمن تقويم الموقف التعليمي بشكل متكامل لربط ما يتم في المدرسة من أعمال ونشاطات وأهداف ومدى ما تحقق منها بسياسة الدولة التعليمية ومتطلباتها وأهدافها المنشودة التي تصبو إليها( الحبيب:1417هـ-1996م، 72)
ويعد الإشراف التربوي أحد أهم مدخلات النظام التعليمي باعتباره قيادة تربوية تهدف إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم ،و يمكن أن ينظر إليه من زاوية تحليل النظم على انه سلسلة من التفاعلات والأحداث بين المعلم والمشرف التربوي والمنهج والمدير ، وهو كعملية لها مدخلاتها التربوية ، ومخرجاتها . ويفترض أن تكون المخرجات على نحو افضل من ذي قبل (نشوان :1986،127-130) والشكل التالي نموذج توضيحي للعملية الإشرافية حسب نظرية تحليل النظم.:





شكل رقم (1)
نموذج توضيحي للعملية الإشرافية حسب نظرية تحليل النظم

المدخلات العمليات المخرجات
1. معلمون كغاياتهم التعليمية بحاجة إلى تطوير.
2. تلاميذ لديهم حاجات أساسية تتعلق بالنمو المتكامل .
3. المناهج الدراسية بما تتضمنه من أهداف ومحتوى وخبرات تعليمية وتقويم لتلبية حاجات المجتمع وحاجات الفرد .
4. الإمكانات المادية والبشرية بما تتضمنه من الأجهزة والأدوات والإداريين.
5. البيئة المدرسية والمحلية المناسبة.

العمليات الإشرافية سلسلة منالتفاعلات بين :
· المعلم والمشرف
· المعلم والتلميذ
· المشرف والتلاميذ
· المعلم والمنهاج الدراسي
· التلاميذ والمنهاج الدراسي
· التلاميذ والإمكانات المادية
· المشرف والبيئة المحلية
· المعلم والبيئة المحلية
· المعلم ومدير المدرسة
· المشرف ومدير المدرسة
· المشرف والإدارة التربوية

1. معلمون كفايتهم التعليمية على نحو افضل .
2. تلاميذ إنجازهم التعليمي أعلى من ذي قبل
3. استخدام فعال لجميع الإمكانات المادية والبشرية والبيئة المدرسية والبيئة المحلية.
تغذية راجعة
من الشكل السابق يمكن القول إن الإشراف التربوي يعد من المسائل المهمة التي يجب أن تتطور جوانبها المختلفة لكي نضمن تحقيق الجودة في التعليم. خاصة و أن جوهر إدارة الجودة يهدف بالدرجة الأولى إلى إرضاء الطالب والمجتمع ، وتنمية العلاقات المبنية على الصراحة والثقة ، والعمل كفريق أو مجموعات منظمة ، والتحسين التدريجي والمستمر ، والاعتماد على الإحصاءات والمعلومات وتفسيرها في عصر المعلوماتية ، والاهتمام بالحوافز للحث على زيادة الإنتاجية بلا حدود أو بمعنى آخر الاهتمام بالفرد الذي كرمه الله سبحانه وتعالى ، وتوفير الفرص له لإتقان عمله ، والتعاون والترابط والاعتماد المتبادل لتحقيق الأهداف المنشودة( الشرقاوى :2002، 12)
من هنا يمكن القول إن الإشراف التربوي هو صمام أمان العملية التربوية ، وهو المسؤول عن تحقيق العديد من محاور الجودة في النظام التعليمي مثل جودة المعلم وممارساته داخل الفصل وأساليب تدريسه وتوجيه لطلابه وتغلبه على مشكلاتهم النفسية والسلوكية ، وكذلك جودة المناهج وأساليب التقويم والتدريس ، والعمل على إعادة النظر في المناهج من حيث تحقيقها للأهداف ، ومن حيث مدى مناسبة الكتاب المدرسي للمادة ومناهجها ، وأيضا جودة الطالب وذلك من خلال خلق الجو المناسب الذي تتوحد فيه الصلة بين الطالب ومعلمه ، والتعرف على حاجات الطلاب وميولهم والعمل على تلبيتها وتنميتها – بقصد توجيه الاهتمام بممارسة الأنشطة اللامنهجية – الاهتمام بالمتأخريين دراسيا وتوجيه اهتمام المعلمين بهم وإكسابهم سلوكيات مرغوبة تهيئ للطالب مواقف شبيهه بمواقف الحياة ،والعناية باختيار طرق التدريس المناسبة لكل موقف تعليمي ، وتدريب المدرس على استخدام الوسيلة قبل عرضها على الطلاب .
ولعل هذا يفرض على المشرف التربوي تبنى نمطا معيان من أنماط القيادة وهو النمط التحويلي والذي يعنى أن القائد التحويلي يخلق رؤية مشتركة ، ويحفز الآخرين من خلال إيصال هذه الرؤية إلى مستويات عديدة ، ويولد الدافع عند الآخرين ليفكروا بشكل مختلف ويتفوقوا ، ويمنحوا الآخرين اعتبارات فردية ويهيئون المناخ التنظيمي الذي يساعد الآخرين في إنجاز أنشطة ذات قيمة فيشعرون بقيمتهم(لوكاس:1994 ،312)
وهذا يبين أن هذا النوع من القادة يستطيعون أداء تلك المهام الجوهرية ، وهى تحفيز المعلمين و إعادة الحيوية والنشاط لهم ،واستثمار مواهبهم ،ومساعدتهم على التعرف على الجديد،وتحسين التطور المهني والعمل كعنصر حافز لتحسين المؤسسة التعليمية.
ولكن على الرغم من أهمية الإشراف التربوي ودوره الفعال في تحقيق الجودة إلا أننا نجد أنه مازال يعانى بعض جوانب القصور التي أوضحتها العديد من الدراسات السابقة ،وكذلك يعانى من العديد من المعوقات التي تحول دون القيام بدوره كمحور رئيس لتحقيق الجودة ولعل من بين هذه المعوقات ما يلي :
3 0معوقات الإشراف التربوي :
تشير العديد من الدراسات العلمية والدراسة الاستطلاعية التي قامت بها الباحثة مع خمسة من المشرفات التربويات إلى وجود العديد من المشكلات التي تتسبب في إعاقة الإشراف التربوي عن تحقيق أهداف ولعل من ابرز هذه المعوقات :
أ 0معوقات مرتبطة بأهداف الإشراف التربوي: يعد غياب الأهداف الواضحة والمحددة للإشراف التربوي من المعوقات من ابرز المشكلات التي يواجهها الإشراف التربوي وقد ساهم ذلك في جعل العملية الإشرافية تنفذ بطريقة آلية يغلب عليها الطابع الشكلي في الأداء ، وقد أدى ذلك إلى تشعب مهام المشرف التربوي واستنزاف طاقاته وجعل أثرهم لا يلحظ على الميدان التربوي ، كما أنه جعل من الصعب التمييز بين المشرف المنتج وغير المنتج(العبد الكريم :2003م،59) .
ب 0معوقات مرتبطة بأساليب الإشراف: حيث تعد أساليب الإشراف في ضوء تطبيقاتها الحالية تعتمد على البحث عن العيوب من وجهة نظر المعلمين ( القرشي : 1994م). كما أن أساليب الإشراف لا تشجع المدرسين ، ولا تراعى إمكاناتهم ولا تقوم على الثقة المتبادلة بين المدرسين من جهة والمشرفين التربويين من جهة أخرى ، مما يؤدى إلى وجود كثير من السلبيات مثل سوء العلاقات بينهم ، وسلبية مواقف المدرسين من تلك الأساليب التوجيهية ( الحبيب:1996م،58)كما أن المشرف التربوي لا يتعاون في اتخاذ القرارات الإدارية ولا يساند المعلم في قضاياه المشروعة ولا يشترك في وضع السياسات بالمدارس ولا يشرف على وضع الاختبارات وطريق التصحيح ولا يزود المعلم بأحدث البحوث في مجال تخصصه وذلك لكونه لا يطلع على أي عمل خاص بالبحث العلمي التربوي ( القرشي:1994م).
ج 0 تفاوت المعلمين في تأهيلهم العلمي وفى التجاوب مع المشرف التربوي : من الطبيعي تفاوت المعلمين في تأهيلهم وقدراتهم المهنية ، وكذلك من حيث مدى تجاوبهم مع المشرف التربوي ،وهذا يرهق المشرف التربوي لأنه يحتاج إلى تقديم خدمات تربوية وأنشطة نمو مهني متنوعة بحيث تلبى حاجات النمو المهني لجميع شرائح المعلمين، بالإضافة إلى تنويع الأساليب الإشرافية للتعامل مع المعلمين بحيث تتناسب مع مدى تجاوبهم لما يقدم إليهم من توجيهات وإرشادات( العبد الكريم :2003م،58)
د 0تدنى تأهيل بعض المشرفين التربويين وذلك نتيجة لندرة المشرفين في بعض التخصصات وإحجام المتميزين من المعلمين عن الالتحاق بالأشراف التربوي لعدم وجود حوافز .وتسرب كثير من المشرفين المتميزين من الإشراف التربوي إلى أعمال إدارية أو تربوية أخرى أسندت إليهم بسبب تميزهم في الإشراف التربوي وقلة الفرص التدريبية لإعداد المشرفين أو الرفع من تأهيلهم وكذلك تدنى مستوى بعض المشرفين التربويين الجدد بعد أن أعطيت صلاحية تكليف المشرف التربوي لإدارات التعليم ( العبد الكريم :2003م، 58).
هـ 0ضيق الوقت أمام المشرفين التربويين للقيام بالمهام الموكلة إليهم على الوجه الأكمل يؤثر سلبا على ممارسات المشرف الإشرافية والتخطيطية.
و 0إصدار بعض القرارات دون إشعار المشرفات مسبقا أو تهيئتهن أو إشعارهن بأهداف هذه القرارات مثل القرار المتعلق بكون تقويم الصف الرابع الابتدائي لهذا العام تقويم مستمر .
ح 0قلة صلاحيات المشرفة التربوية وعدم النظر إلى ما ترفعه المشرفة التربوية للإدارة من صعوبات أو اقتراحات أو إجراءات أو ما يتعلق بتحسين أوضاع بعض المعلمات أو اتخاذ إجراء بشان المتسيبة منهن.
ك 0تهميش دور المشرفة التربوية حيث ألزمت وزارة التربية والتعليم منذ أربعة سنوات مديرات المدارس برصد تقرير الأداء الوظيفي للمعلمة من قبل المديرة فقط وتوقع عليه المعلمة( راغبة النقل فقط) بالعلم ،ثم يحفظ في أقراص مرنة وتدمج جميع المدارس في قاعدة بيانات ثم ترفع لإدارة التعليم دون إشعار المشرفة التربوية أو اخذ رأيها، ثم في الفصل الدراسي الثاني يتم رصد دفاتر تقويم الأداء الوظيفي من قبل المديرة و المشرفة مما يجعل المشرفة تقرب درجة تقويمها للمعلمة من درجة تقويم المديرة التي وضعتها مسبقا وقد يكون هناك إجحاف بحق المعلمة .
ل 0لا يوجد تبادل خبرات بين مكاتب الإشراف التربوي وبعضها كما لا تتمكن المشرفة من تطوير قدراتها لعدم وجود مراكز تدريب ، كما أضافت المشرفات أن هناك صعوبات أخري متعلقة بطبيعة المكان الجغرافية.
مما سبق يمكن القول إن الوقوف على المشكلات والمعوقات التي تواجه الإشراف التربوي يعد مؤشرا لضرورة أحدث تغيير وتحول من الوضع القائم إلى الوضع المستهدف، وذلك من أجل مواجهة تلك المشكلات ، وأيضا لكون الإشراف جزءا من عملية التطوير الواسع الذي يحدث في المجتمع المحلى والدولي وبالتبعية ينبغي للإشراف التربوي أن يتطور ، ولعل هذا التغيير المنشود يفضي إلى تغيير في البيئة المحيطة وذلك من خلال تغير الغايات والنتائج.
والتغيير عملية طبيعية تقوم على عمليات إدارية معتمدة ، ينتج عنها إدخال تطوير بدرجة ما على عنصر أو اكثر ، ويمكن رؤيته كسلسلة من المراحل التي من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد (عبد الكريم :2006،2).ولعل هذا التعريف يشير إلي أن التغيير كعملية فاعلية قصدية واقعية تعاونية إصلاحية هدفها التحسين والنمو والارتقاء.
وللتغيير أنواع متعددة منها:
1. التغيير التلقائي مثل تطو ر الحياة السياسية والاقتصادية من حال لآخر.
2. التغيير التقدمي الارتقائي والذي يهدف إلى تحقيق أغراض قائمة على البحث والدرس في ميدان العلوم والمعارف مثلا.
3. التغيير النكوصى :يحدث عندما تقطع بعض النظم تطورا وتقدما ثم يصيبها الانحلال فتبدأ في التراجع والنكوص .
4. التغيير الانقلابي الثوري والذي يطيح بالأنظمة القائمة في مجتمع ما ويرسى قواعد جديدة مستحدثة قد تؤدى إلى تحسن في الأحوال الاجتماعية التي كانت موجودة وقد يحدث العكس.
5. التغيير محدود النطاق لا يشمل إلا الحالات أو العوارض الاجتماعية ولا يشمل جوهر الظواهر أو طبائع الأشياء فمثلا التنافس كعلاقة اجتماعية قد يصبح صراعا أو قد يصير تعاونا( الخشاب :2002، 356-358).
كما يشير الخضيرى 1997م إلى أنواع متعددة من التغيير فهناك تغيير يحدث وفقا للزمن فيصير التغيير قصير المدى وطويل المدى أو متوسط ، وقد يحدث وفقا للمضمون فيصير تغييرا هيكليا عميقا أو تغييرا شكليا سطحيا ، وقد ينشا بمقتضى الضرورة فيصبح حتميا أو تغييرا يمكن إرجاؤه وكذلك قد يحدث وفقا للنطاق فيكون تغييرا شاملا كليا أو تغييرا جزئيا محدودا.
ولعل التغيير المطلوب للإشراف التربوي هو تغير مخطط وتقدمي وشامل لمنظومة الإشراف التربوي ككل وبإمكان الإشراف التربوي أن يتبع عدة مناهج للتغيير وهى :
· التغيير التكنولوجي : والذي يشمل الأدوات والمعدات والطرق والأساليب .
· التغيير التنظيمي : والذي ينصب على العلاقات الوظيفية والبناء الهيكلي للمنظمة وإدارتها وأقسامها ووحداتها .
· التغيير الإنساني : وهو متعلق بأفكار الناس واتجاهاتهم وعاداتهم وقيمهم ودوافعهم وطموحاتهم .
· التغيير في العمل : أو تغيير الواجبات الوظيفية ، إما من الناحية الكمية أو الناحية النوعية أو كليهما.
و لإحداث هذا التغيير فان الأمر يتطلب تخطيطا جيدا ، فالتخطيط عملية أساسية لتطوير الحياة بشكل عام وتطوير العمل التعليمي والتربوي بشكل خاص، و هو الذي يهتم بتصميم استراتيجيات تجعل المؤسسة قادرة على الاستخدام الأمثل لمواردها والاستجابة التامة للفرص التي تتاح لها في بيئتها الخارجية (Kotler,ph&Armstrong,G .2001,p47).
والتخطيط السليم يبدأ بالغاية والنتائج المرغوبة وصياغة هذه المخرجات المقصودة على شكل أهداف ومقاصد للمخرجات تكون مدونة خطيا ، حيث أن هذه الرسالات ذات الصيغة الدقيقة تشكل الأساس المتين لجميع عمليات التخطيط والتطبيق والتقييم وبالتالي تحسين جودة العملية التعليمية والتقييم يدل على تحقيق الهدف وبالتالي لابد من وجود هدف ( لو كاس:2006م،272).
ومن هنا جاءت فكرة تقديم تصور مقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة بمراحل التعليم العام بالمملكة العربية السعودية ، وقد راعت الباحثة عند صياغة هذا التصور أن يكون عمليا وقابلا للتطبيق وان يأتي في شكل إجرائي يوضح ما يجب عمله ،وأن يشكل خطة توضع أمام المسؤولين عن تطوير التعليم العام في المملكة للاسترشاد بها عند التخطيط لتطبيق إدارة الجودة في التعليم العام .
وفيما يلي عرض لخطوات بناء التصور المقترح:
1. الهدف من تقديم التصور المقترح: يستند هذا التصور إلي عدة مبررات منها :-
- ما أوضحه الإطار النظري من أن الإشراف التربوي يعانى العديد من المعوقات التي تحول دون تحقيق الجودة بالإضافة إلى تعدد أوجه في النظام التعليمي ، كما أوضحت دراسة الحبيب 1996م أن دليل الإشراف التربوي في المملكة العربية السعودية في حاجة إلى مزيد من الإيضاح و إعادة النظر في بعض الأمور فمثلا هناك ضرورة لإيضاح ما ينبغي أن يتم أثناء الزيارات المدرسية ، وكذلك هناك حاجة إلى إبراز أهمية التقويم في التوجيه التربوي وبيان مجالاته وأساليبه مع التعرض لأهم بنود التقويم في بطاقة تقويم الأداء الوظيفي .
- الحاجة إلى تحسين مخرجات العملية التعليمية .

- الحاجة إلى تغيير النمط الإداري الحالي وتحويله إلي نمط تشاركي وتعاوني.
- خلق اتصال فعال بين أطراف العملية الإشرافية.
2 0 المبادئ التي يقوم عليها التصور المقترح :هي مبادئ ديمنج وهى تستحق أن تحتذي وتحاكى من قبل عدد كبير من المؤسسات لكونها ظروفا وشروطا وممارسات مؤسسية معروفة تأكدت بالاختبار العملي التجريبي في العديد من الدراسات بوصفها جيدة أو واعدة .(كيوه:2006م،403). وهذه المبادئ تتمثل في 14 نقطة هي:
- خلق حاجة مستمرة للتعليم. - تبنى فلسفة جديدة للتطوير .
- منع الحاجة إلى التفتيش - عدم بناء القرارات على أساس التكاليف فقط.
- تطبيق فلسفة التحسينات المستمرة . - الاهتمام بالتدريب المستمر .
- توفير قيادة ديمقراطية واعية . - القضاء على الخوف لدى القيادات.
- إلغاء الحواجز في الاتصالات . - منع الشعارات والتركيز على الإنجازات والحقائق.
- منع استخدام الحدود القصوى للأداء . - تشجيع التعبير عن الشعور بالاعتزاز والثقة
- تطبيق برنامج التحسينات المستمرة
- التعرف على جوانب العمل من خلال دورة ديمنج(النجار :1999، 76).
3 0 المدخل الذي يتبناه التصور المقترح : هو مدخل العمل الجماعي أو العمل كفريق " والذي يعنى مجموعة من الأفراد المدربين لديهم الرغبة و الدافعية للعمل ويكونون متحدين حول هدف واحد ولديهم صلاحيات تفويض لتنفيذ قراراتهم ( بابكر :1999م،38)وترجع أهمية هذا المدخل إلى :
- ديننا الحنيف الذي يدعو إلى الترابط والوحدة قال تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " يد الله مع الجماعة " و قال أيضا " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا" وهذا إشارة إلى أهمية العمل الجماعي .
- هذا المدخل يخلق مجتمعا يعتمد على التجارب الفكرية المشتركة ،وهذه المشاركة تجعل العمل أكثر فاعلية فمن المعروف أن الكل اكبر من مجموع الأجزاء بمعنى أن الأثر الذي يتركه العمل الجماعي اكبر بكثير من الأثر الذي يتركه عمل كل فرد من أفراد الفريق بمفرده ، فلا يمكن لوحدة واحدة أو قسم بمفرده تحسين وتعزيز الجودة الكلية لأداء عدد كبير من الطلاب ، تختلف حاجاتهم وسماتهم وخصائصهم اختلافا شديدا فهناك حاجة للجهود الدؤوبة . وقد أشار (جيم كولينز 2001م )إلى ذلك عندما درس الشركات والمؤسسات ومنها الجامعات التي أصبحت نموذجا يحتذي للأداء في المجال الذي تخصصت فيه ، فوجد أن القاسم المشترك بين قادة هذه المؤسسات والشركات هو اعتمادهم على باقي المسؤولين الإداريين وأعضاء هيئة التدريس لمشاركتهم في تحمل مسؤولية القيادة وهذا يشير إلى أن القيادة المشتركة والعمل الجماعي تتمتع بمزيد من الكفاءة والفاعلية( كيوه و آخرون : 2006م، 248- 267) .
- العمل الجماعي يخلق ثقافة احترام الاختلاف.
- العمل الجماعي يخلق روابط اجتماعية إيجابية وذلك من خلال الاتصال بين أفراد الفريق .
- العمل الجماعي يسهم في تحسين عملية الاتصال.
- العمل الجماعي يخلق مجموعة من القيم مثل التعاون والمشاركة وتحمل المسؤولية .
- يحقق النمو المهني للعاملين كافة بالإدارة التربوية وذلك نتيجة لتحملهم مسؤوليات متعددة وكثيرة .
4 0الخصائص التي يتميز بها التصور المقترح :
· الشمولية يشمل كل عناصر العملية الإشرافية.
· اعتماده على التخطيط الإستراتيجي كوسيلة لاستشراف المستقبل.
· يسعى إلى الاستثمار الأمثل للموارد البشرية والمادية.
· يواكب ظروف العصر من تكنولوجيا وانفجار معرفي.
· يواكب الفكر الإداري المعاصر .
والشكل التالي يوضح التصور المقترح لتفعيل دور الإشراف التربوي في تحقيق الجودة:
العملية الإشرافية
المبادئ الأهداف
آليات التنفيذ

الموارد المطلوبة الهيكل التنظيمي مراحل العمل الإشرافي التنظيم والتنسيق المتابعة والتقويم
بين الإشراف والوزارة للمشرفين
مادية تكنولوجية مدير بين الإشراف والمدارس للمعلمين
وحدات الإشراف بين مكاتب الإشراف وبعضها للمديرين
إشراف إرشاد تخطيط فنية تعاونية تطويرية تدريبية متابعة تقويمية للفنيين
لمكاتب الإشراف
وفيما يلي عرض لآليات التنفيذ:
1. الموارد اللازمة:للحصول على الفائدة المرجوة ينبغي استخدام موارد المكان وهذه الموارد تشمل:
أ - موارد مادية:وتتضمن التمويل والمبنى ويعد التمويل من العناصر الهامة عند القيام بعملية التخطيط ،لذا ينبغي تحديد الموارد والإمكانات المتاحة ومصادر الإنفاق وذلك من اجل تحقيق مبدأ هام من مبادئ التخطيط وهو الواقعية وتقترح الباحثة أن يكون للتمويل مصادر متعددة منها الحكومي أو التبرعات والهبات والخدمات الاستثمارية داخل مكاتب الإشراف وهنا يجب الإشارة إلى أن عنصر التمويل ليس بالضرورة أن يعتمد على حجم الميزانية بقدر ما يعتمد على الحكمة في الإنفاق .
ب ـ موارد تكنولوجية : وبإمكان هذه الموارد أن تشكل صيغا جديدة للمشاركة والتفاعل والاتصال بين المشرف والمدرسة والمعلم ويمكن كذلك أن تكون مهمة لإثراء العملية التعليمية فالبريد الإلكتروني يمكن أن يكون وسيلة للنقاش والاتصال .والموارد التكنولوجية يجب أن تضم :
- قاعدة معلومات تربوية تضم المعلومات كافة التي يحتاجها المشرف عند قيامه بعملية الإشراف .
- قاعدة معلومات تخصصية لتمكن كل مشرف من الاطلاع على الجديد في تخصصه.
- قاعدة معلومات عامة تزود المشرف بالجديد في مجالات الحياة كافة ،وذلك ليكون على تواصل مع المتغيرات المحلية والعالمية .
ج - موارد بشرية :وهنا يجب الإشارة إلى ضرورة انتقاء الأفراد الذين يملكون الاستعداد لتبنى مبادئ الجودة واستخدامها بشكل دائم عند إصدار القرارات المهمة إضافة إلى الاسترشاد بهديها في الأنشطة اليومية ( كيوه وآخرون :2006م، 268) ، كذلك ينبغي تبنى ثقافة جديدة يمكنها إيجاد قدر من الترابط والتماسك بين أفراد العمل ، ثقافة تقدر المواهب وتشجع الإنجاز وتدعو إلى إتقان العمل وحسن الأداء لإخراجه في أفضل صورة ، وتحترم الفروق الفردية وذلك بغرض إحراز النجاح .
2. الهيكل التنظيمي الإداري:ويشمل :
- مدير الإشراف وهو الشخص القائم بالإشراف على جميع المهام الإدارية والفنية والتي تحددها لائحة الإشراف.
- وحدات الإشراف وتضم :
وحدة إدارية : تقوم بجمع التقارير الواردة من المشرفين ، ومتابعة التزام المدارس بالتوجيهات ، وتعيين مشرفين جدد.
وحدة إشرافية تقوم بالإشراف على المعلمين والتلاميذ والمناهج الدراسية
وحدة إرشادية هدفها تقديم النصائح لمختلف التخصصات بالمدرسة .
وحدة فنية تقوم بوضع معايير الجودة المطلوبة لتحسين الأداء في المدارس.
وحدة تعاونية تسعى إلى إقامة علاقات ودية تعاونية مع المجتمع المحلى ، وإقامة علاقات إيجابية مع وسائل الإعلام.
وحدة تخطيطية تقوم بالتخطيط للبرامج المختلفة تعليمية ، تدريبية .
وحدة تطويرية تهدف إلى تحسين وتطوير العمل الإشرافي من خلال إعادة النظر في الفلسفة و الأهداف من آن لآخر والتخطيط للبرامج التدريبية اللازمة لذلك.
وحدة المتابعة وتقوم بمتابعة الأعمال وتوجيه فريق المشرفين لأعمالهم والتعرف على المشكلات التي تواجههم وتقديم الحلول لهم.
وحدة التقويم تقوم بتقويم عمل المشرفين التربويين داخل المدارس .
وحدة التدريب تقوم بمهمة تدريب المعلمين والإداريين بالمدارس والمشرفين أيضا)Harris, 1985,p116).
3. مراحل العمل الإشرافي : ولتحديد هذه المراحل قامت الباحثة بالاطلاع على نموذج الإشراف التربوي في إنجلترا وعلى غرار ه قامت بتحديد هذه المراحل على النحو التالي :
3-1مرحلة الاستعداد للإشراف : وفيها يتم تحديد المدرسة المراد الإشراف عليها ثم تحديد البيانات المراد الإشراف عليها وتكوين فريق الإشراف، و إبلاغ المدرسة بخطة الإشراف.
3-2مرحلة الإشراف: يوزع أفراد فريق الإشراف كل على حسب تخصصه ( متابعة المناهج من خلال والزيارات الصفية، متابعة حالة المباني المدرسية ومدى الاستخدام الأمثل لها ، الاطلاع على خطط المدرسة ومدى تنفيذها (U.K. Ofsted: 1994, pp 1-15).
3-3مرحلة ما بعد الإشراف: فيها يتم الاجتماع بالمديرين والمعلمين والإداريين كل على حدا لمناقشة الإيجابيات والسلبيات.
- كتابة التقرير النهائي لتقديمه لمدير الإشراف ويراعى عند كتابة التقرير :
أ‌- أن يدون أي شخص من أطراف العملية التعليمية ملاحظاته خاصة عند كتابة فريق العمل للتقارير الشخصية .
ب‌- أن تكون التقارير موضوعية وحيادية تتضمن الإيجابيات والسلبيات
ج_ تجنب عقد المقارنات أثناء كتابة التقارير
د- أن يكون التقرير واضح وموجز (Hmi:1993, pp1-15).
3-4مرحلة ما بعد الإشراف: يقوم مدير الإشراف بعقد اجتماع مع رئيس فريق الإشراف لمناقشة التقرير
وتقوم مكاتب الأشراف بوضع خطة لمعالجة بعض السلبيات خلال فترة زمنية محددة.
4. التنظيم والتنسيق:لضمان تحقيق الأهداف ينبغي القيام بعملية التنظيم والتنسيق بين مكاتب الإشراف والوزارة ، بين مكاتب الإشراف والمدارس،و بين مكاتب الإشراف وبعضها.
5. المتابعة والتقويم: المتابعة ليست مجرد الإشراف على تنفيذ الخطة ولكنها عملية تحليلية لجميع مراحل تنفيذ العمل الإشرافي هدفها اكتشاف مواطن الضعف والقوة ومعالجة نواحي الضعف ،أما عملية التقويم فهي تشكل الأساس الذي ننطلق منه لتعديل الوضع الراهن في سبيل الوصول إلى المأمول، فالوقوف على المعلومات الخاصة بالأداء إن أحسن استخدامها فإن ذلك يسهم في توفير المجال المطلوب للتفكير في جودة أداء كل فرد. فلا سبيل للجودة إلا بالتقييم الفعال .
المراجع:

1. احمد، احمد إبراهيم (1988م): تحديث الإدارة التعليمية والنظارة والإشراف الفني ، دار المطبوعات الجديدة ،مصر .
2. البوهى ، فاروق ( 1992 م): آراء موجهي ومعلمي التعليم الأساسي في الإشراف الفني ، دراسة مقارنة بمحافظة الإسكندرية (ج.م.ع) ودولة البحرين ، مجلة كلية التربية الإسكندرية ، العدد الأول.
3. الحامد ، محمد بن معجب (2005م): التعليم في المملكة العربية السعودية رؤية الحاضر واستشراف المستقبل ، الرياض ، مكتبة الرشد.
4. الحبيب ، فهد إبراهيم (1996م): التوجيه والإشراف التربوي في دول الخليج العربية ، الرياض ، مكتب التربية العربي لدول الخليج.
5. الخشاب ، مصطفى ( 2002 م): علم الاجتماع ومدارسه ، الكتاب الثاني ، المدخل لعلم الاجتماع ،القاهرة، الانجلو المصرية.
6. الشرقاوى ، مريم محمد إبراهيم ( 2002 م): إدارة المدارس بالجودة الشاملة ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية.
7. الصائغ ، محمد بن حسن وآخرون (1424هـ) : اختيار المعلم وإعداده في المملكة العربية السعودية " رؤية مستقبلية " ، المملكة العربية السعودية ، مجلة المعرفة ، العدد95.
8. المصورى،على بن محمد (1412هـ): دراسة تحليلية للأسس التي يقوم عليها النظام التعليمي السعودي كما وردت في سياسة التعليم ، رسالة الخليج العربي ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، العدد الأربعون ، السنة الثانية عشرة .
9. العبد الكريم ، راشد بن حسين ( 1424 هـ) : الإشراف التربوي : معوقات . ونموذج مقترح، مقدمة إلى اللقاء الحادي عشر لقادة العمل التربوي جازان 1-3 محرم 1424هـ ، مجلة المعرفة ، وزارة المعارف ، المملكة العربية السعودية .
10. النجار ، فريد( 2000م ): إدارة الجامعات بالجودة الشاملة، القاهرة ، ايتراك للنشر والتوزيع.
11. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم(1984م ): الإشراف التربوي في الوطن العربي . واقعه وسبل تطويره ، تونس.
12. النورى، عبد الغنى( 1991م ): اتجاهات حديثة في الإدارة التعليمية في البلاد العربية ، القاهرة ، دار الثقافة.
13. الإدارة العامة للتوجيه والأشراف التربوي (1427): دليل العمل في مكاتب التوجيه التربوي، التوجيه الإداري والمتابعة، المملكة العربية السعودية ، الرئاسة العامة لتعليم البنات.
14. بابكر، عبد الله ( 1999م) : مهارات الإشراف الإداري الفعال ، الطبعة الأولى ، بيروت ، دار قابس للطباعة والنشر والتوزيع .
15. خلف ، عمر محمد (1986 م): أساسيات الإدارة والاقتصاد والتنظيمات التربوية ، ذات السلاسل.
16. در باس ، احمد سعيد (1414هـ): إدارة الجودة الكلية – مفهومها وتطبيقاتها التربوية وإمكانية الإفادة منها في القطاع التعليمي السعودي ، رسالة الخليج العربي ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، العدد الخمسون – السنة الرابعة عشرة.
17. زاهر ، ضياء ( 1992 م): التخطيط الشبكي للبرامج والمشروعات التعليمية ، الكويت ، دار سعاد الصباح.
18. عبد الغني،أحمد عبده (2007م ): إدارة وبناء فرق العمل، ورقة عمل مقدمة للملتقى الأول للجودة في التعليم، مركز الملك فهد بن عبد العزيز للجودة..
19. عبد الكريم ، يحي برويقات (2006م ): التغيير في منظمات الأعمال المعاصرة من خلال مدخل إدارة الجودة الشاملة، الجزائر ، جامعة إلى بكر بلقا يد تلمسان بالجزائر.
20. كيوه ،جورج د وآخرون( 2006م ):نجاح الطالب في الجامعة تهيئة الظروف المهمة، ترجمة معين الإمام ، الرياض ، مكتبة العبيكان.
21. لو كاس، آن ف ( 2006 م): قيادة التغيير في الجامعات الإدارة والأدوار المهمة لرؤساء الأقسام في الكليات ، ترجمة وليد شحادة، الرياض ، مكتبة العبيكان .
22. مكتب التربية العربي لدول الخليج (1996م): الإشراف التربوي بدول الخليج واقعه وتطويره ، الرياض.
23. نشوان، يعقوب(1986م ): الإدارة والإشراف التربوي بين النظرية والتطبيق، عمان ،دار الفرقان للنشر والتوزيع.
24. نصر، على محمد ( 1999م) : إعداد عضو هيئة التدريس للتعليم والبحث العلمي لمواجهة بعض التحديات عصر المعلوماتية ، المؤتمر السنوي السادس لمركز تطوير التعليم الجامعي فى الفترة من 23-24 نوفمبر 1999م، جامعة عين شمس نصر .
25-Kotler ,ph&Armstrong,G.2001:Principles of marketing , ninth edition,U.S.A, Prentice Hall.
26.Harris .Ben ,1985: Supervisory in education, 3rd,edition . NJ,Prentice Hall.INC.
27. Hmi,1993; Handbook for the inspection of school the frame work party .
28. U.K. Ofested .1994; Primary Matters. Adiscussion On Teaching &Learning in primary school ofsted , London .
The Role Of Educational Supervision in Establishing
TQM in Puplic Education in K.S.A
BY
Dr. Ghada Hamza EL Serbeiny
Assistant Professor in Fundemental education
Girls College Of Education in Abha











Educational supervision plays an important role in the development of the educational process . it is the basis of what teachers do in classes and it also helps us to reconsider curriculums &to develop the educational level of students . since it is important to develop the educational process through the application of TQM in puplic education in K.S.A , it is important to apply educational supervision as an important factor in establishing quality .
According to the Sixth development plan (1415-1420H) it is important to watch for the quality of graduates both on the levels of puplic &higher education . thes means that there is a tendency to make essential changes on the educational system to cater for the needs of the society . some people think this is a good opportunity for the application of TQM.
Objectives of the research ;
The purpose of this research is;
1-To recognize the reasons why it is important to apply TQM in puplic education in K.S.A
2- To recognize the role of educational supervision in the realization of TQM .
3- To recognize the elements that hinder educational supervision from the application of TQM to puplic education in K.S.A
4- To suggest aplan which helps in the activation the role of educational supervision in the realization of TQM in puplic education.
عطية العمري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2008, 03:18 PM  
افتراضي
#414
 
الصورة الرمزية عطية العمري
عطية العمري
(( باحث تربوي ))
الانتساب: 13 - 6 - 2005
الإقامة: :: غزة فلسطين::
المشاركات: 2,040
معدل تقييم المستوى: 15
عطية العمري has a spectacular aura about
رؤية مقترحة لتطوير التعليم العام في ضوء إدارة الجودة الشاملة
تقديم :
إن شرط جودة التربية أن تكون محافظة ومجددة في الوقت نفسه ،محافظه على هوية مجتمعها بأن تكون انعكاساً لقيمة الخالدة و معتقداته الدينية ، وأنتكون كذلك انعكاساً لأفضل ما في عهدها من متغيرات وتطورات معرفية ، وأن تكون فوقهذا وذاك لديها القدرة على مواجهة مشكلاتها ومشكلات مجتمعها بالحلول المناسبة .
وهنا نتساءل عن الآثار الايجابية على مجتمعها إذا ما تحقق معايير الجودة فيالمنظومة التربوية ،وانعكس ذلك على تحقيق أهداف التربية فنحن نتعلم لنعرف ،ولنعمل ، ولنحقق ذواتنا ، ولنعيش معاً .
فإذا ما تحققت هذه الأبعاد بشكل إيجابيحيث النمو المعرفي والعقلي والوجداني والانفعالي والمهاري للمتعلمين ، وأصبح لدينامعنى للمعرفة واستطعنا أن نطبقها في حياتنا اليومية ، وفي المواقف الجديدة ،وانتقلنا بالمعرفة من نطاق المعرفة التقريرية إلى المعرفة الإجرائية التطبيقية ثمالمعرفة الشرطية الإبداعية الإنتاجية ، لتغير حال المجتمع من مجتمع مستهلك إلىمجتمع منتج يعتمد على ذاته بل يصدر إنتاجه إلى الآخرين ويرتفع مستواه الاقتصاديوالاجتماعي والتعليمي ،وغير ذلك.
وإذا حدث وارتبط التعليم بحاجات المجتمعومتطلباته يصبح لدينا قوة بشرية هائلة مدربة عاملة وليس حاملي شهادات معطلين ، ومايترتب على ذلك من أثار إيجابية من توافق ورضا حيث أن البطالة ينتج عنها آثار نفسيةومجتمعية سلبية لا تخفى على أحد .
وإذا ما فعلنا التوجيه والإرشاد التعليميوالمهني باستخدام التقويم التمهيدي في شتى مراحل التعليم من التعليم الابتدائي حتىالجامعي باستخدام أدوات قياس مقننة تكشف عن خصائص المتعلمين وقدراتهم ومن ثمتوجيههم الوجهة السليمة لتحقق لنا التوافق الشخصي والتوافق الدراسي وهنا يحقق الفردطالما توجه نحو ما يرغب وما يحب ، ويتفق وخصائصه ، بحيث لا يصبح توجيهه قاصراً علىمعيار واحدة فقط وهو درجة تحصيله الدراسي بعض النظر عن ميوله واتجاهاته وقدراتهوإذا ما ستخدمنا لغة الحوار والنقاش الإيجابي والتواصل الإنساني واستمع كلا مناللأخر بفهم ووعي وعبر كلاً منا عن آرائه وأفكاره بحرية لأصبح لدينا القدرة علىالتواصل الإيجابي الإنساني مع الآخرين معلمين ومتعلمين ، أباء وأبناء ، مرؤوسينورؤساء،وبمراجعة بعض الدراسات السابقة يمكن تحديد معايير الجودة الشاملةبالنسبة لأعضاء هيئة التدريس فيما يلي :
1- اتصاف المعلم بالكفاءة فيالتدريس من حيث
-
نقل المعرفة عن طريق التدريس الفعال
-
نقد المعرفة عن طريقالدراسات التحليلية في ضوء النظريات الحديثة وثقافة المجتمع واحتياجاته
-
الإضافة إلى المعرفة عن طريق البحوث المتصلة بالعلوم الأساسية.
2- أن يقدمالمعلم شواهد على نموه المهني في مجال البحث والإنتاج العلمي من حيث.
-
إعدادالباحثين لتخصصات مستقبلية تفرضها مستجدات العصر ، وتطورات العلم .
-
مشاركةالهيئات المتخصصة في القيام ببحوث مشتركة أو مستقلة لحل المشكلات الأساسية التيتواجه المجتمع .
-
الاستفادة من نتائج البحوث وترجمتها إلى مقررات دراسية ومراجععلمية .
3- توافر العدد الكافي من المدربين المؤهلين لتنفيذ البرامجالتدريبية لتزويد المجتمع باحتياجاته من الاختصاصيين الأكفاء اللازمين لخطط التنميةوالملتزمين بخدمة المجتمع وحل مشكلاته.
4- تقديم برامج إثرائية لتطوير قدراتالمعلمين بطريقة دورية منتظمة لتحسين وتطوير ادائة والارتقاء بمهنته ، وتحسين مستوىالتدريس والأنشطة الإبداعية والعلمية .
5- تحديد الاحتياجات التدريبيةللعاملين في المنظومة التربوية باستخدام أدوات قياس مقننة .
6- تقديم برامجتدريبية لجميع العاملين في المنظومة التربوية لمواكبة متطلبات الاتجاهات الحديثة فيالعملية التعليمية ، وتطوير قدرات العاملين في ضوء احتياجات المهنة .
7- تقويم برامج التدريب دورياً للتأكد من مدى فاعليتها و مردودها الفعلي.
8- استخدام طرق قياس موضوعية لتقويم أداء العاملين في المنظومة التربوية ويتم التقويمبصورة دورية .
9- تطبيق المؤسسات التعليمية آليات للتأكد من حسن استغلالالعاملين لوقت العمل .
10- تراعى المؤسسات التعليمية كفاءة عضو هيئة التدريسعند اختيارة لتنفيذ مهام أكاديمية أو إدارية جديدة .
11- يرقى العاملونوفقاً لمعايير الكفاءة والخبرة مع مراعاة أهلية الفرد لتنفيذ متطلبات الوظيفةالجديدة .
12 - توظيف نتائج تقويم أداء العاملين لصياغة خطط المؤسساتالتعليمة ورسم برامجها المستقبلية13- قياس الجودة بصفة مستمرة و التأكيدعلى الأداء الفعال .

14- تنمية مهارات التعليم المستمر والتثقيف الذاتي .
15- التركيز على خدمة المجتمع و تقديم المكافآت والحوافز في ضوء معاييرالجودة .
16- مراقبة وتوكيد الجودة وإدارة العمليات والتحسينات .
17- التعاون بين القيادات التربوية والتجديد والتحسين المستمر للمنظومة التربوية .

ويمكن لإدارات التعليم أن تسهم في تحقيق معايير الجودة من خلالالمقترحات التالية :
المقترح الأول :
تطوير وتحديث مقررات برنامج دوراتالمعلمين والإداريين في المدارس وتحويلها إلى حقائب تدريبية وفق أسس وبناء الحقائبالتدريبية من حيث :
-
مبررات صياغة الحقيبة التدريبية وبيان أهميتها للمتدربينومتطلباتها .
-
صياغة الأهداف التعليمية للحقيبة لتحديد الأهداف التي سيحققهاالمتدربين .
-
الاختبار القبلي للتعرف إلى البناء المعرفي للمتدربين وتحديدالاحتياجات والمتطلبات التدريبية.
-
المحتوى التعليمي والأنشطة التطبيقيةالتدريبية والاختبارات الذاتية .
-
الاختبارات البنائية لقياس مدى التقدم نحوتحقيق الأهداف والتعرف إلى المعوقات وسبل التغلب عليها والتأكيد على الإيجابيات .
-
الاختبارات البعدية ،والتغذية الراجعة فالتقويم في الحقيبة التدريبية يهدفإلى التعرف على مدى تحقيق الأهداف أو مدى اكتساب المتدربين للمهارات التي تسعىالحقيبة إلى تحقيقها ويتم ذلك بتقويم أداء المتدربين الذي يسهل ملاحظته وقياسه ،حيث أن الدور الذي يقوم به التقويم في الحقيبة التدريبية ليس وظيفته إصدار أحكامعلى المتدرب من خلال إعطائه علامة معينة أو تحديد مستواه في التحصيل أو مقارنتهبزملائه المتدربين إنما الهدف من التقويم في الحقيبة التدريبية هو مساعدة المتدربعلى إتقان المهارة أو المهارات التي تتطلع الحقيبة إلى تحقيقها عند المتدرب ومن هذاالمنطلق فإن التقويم في الحقيبة التدريبية لا يتم بعد الانتهاء من ممارسة الخبراتوالنشاطات المتضمنة في الحقيبة .فالهدف من التقويم في الحقيبة التدريبية هو مساعدةالمتدرب على اكتساب المهارات وتزويده بالتغذية الراجعة المستمرة التي يتحدد منخلالها إتقان المتدرب للمهارة أو المهارات التي تهدف الحقيبة إلى إكسابها للمتدربين .
المقترح الثاني :
تطويرالمقررات الدراسية وفق أسس علمية منهجية وعمل نسخ الكترونية وفق منهجية الحقائبالتعليمية الالكترونية.
المقترحالثالث:
إعداد برامج تدريبية للمعلمينوالمشرفين التربويين تتضمن المقررات الأساسية التالية:
أ- مقررالتقويم التربوي:
الوحدة الأولى : تناول مفاهيم القياس- التقييم ، التقويمبالتعريف والتحديد والعلاقة بينهم والتقويم في المنظومة الخطية وفي المنظومةالذاتية ، وعلاقة التقويم بإبعاد العملية التعليمية وتختم الوحدة يعرض مبادئ وأسسالتقويم الحديث وخطواته .
الوحدة الثانية : تتناول أنواع التقويم وأغراضهوأدواته في ضوء التوقيت (المبدئي- التكويني، التشخيصي، الإجمالي ألتتبعي) وفي ضوءالأسلوب (الذاتي، الموضوعي، العملي) وفي ضوء المعيار جماعي المرجع ، محكي المرجع،ثم إبراز وظائف التقويم بالنسبة للمتعلم والمعلم والمدرسة، وتوجيه العمليةالتعليمية .
الوحدة الثالثة : مجالات التقويم التربوي وأدواته .
تقويم المعلم، تقويم المنهج، تقويم الإدارة المدرسية والأنشطة اللاصفية ، تقويم المتعلم .
الوحدة الرابعة : تختص بمعالجة الاتجاهات الحديثة في التقويم التربوي ودورالتقويم في تحديث التعليم والتقويم الشامل ومعوقات استخدامه وتقويم الأداء وأهميته .
ب- مقرر علم النفس التربوي :
الوحدة الأولى : طبيعة التعلموتناول مفهوم علم النفس التربوي وأهمية للمعلم ، وتحديد مصادر التعلم .
الوحدةالثانية : التعلم تواصل و اتصال ، وتناول بناء الاتجاهات الايجابية نحو التعلم وحبالمدرسة ، وبيئات التعلم ومهام إدارة الصف التفاعل بين المعلم والمتعلم ، والتفاعلبين الطلاب و المعلمين.
الوحدة الثالثة : تركز على أساليب التعلم وإستراتيجياتهوتركز على التعلم التعاوني ، والتعلم الذاتي ، والتعلم عن بعد ، والتعلم البنائي ،والتعلم القائم على حل المشكلات واتخاذ القرار.
الوحدة الرابعة : العواملالمؤثرة في التعلم وتتناول الممارسة/ النضج الاستعداد ، التدعيم ،التغذية الراجعة ،الدافعية .
الوحدة الخامسة : التعلم ومهارات التفكير وتتناول فيها اكتسابالمعرفة وتكاملها (المعرفة التقريرية ،الإجرائية ،الشرطية ) ومهارات التفكيرالأساسية والمركبة ثم نختتم بالإدراك والتذكر والنسيان والتفكير الناقد والتفكيرالإبداعي .
الوحدة السادسة : نواتج التعلم وتركز على نواتج التعلم المعرفيةوالتعلم الوجداني، والتعلم الحركي.
ج- مقرر علم النفس المدرسي :
ويتناول هذا المقرر مقدمة من علم النفس المدرسي وموضع دراسته نشأته وتطوره، طرق البحث فيه إسهامات فروع علم النفس الأخرى علم النفس المدرسي كمهنة ،استراتيجيات التدخل السلوكي ،القلق, العزلة ، تعديل السلوك ، برامج التدريب ،مستقبل علم النفس المدرسي، العلاقات الإنسانية داخل المدرسة إعداد وتدريب مديريالمدارس .
د- مقرر علم النفس وقضايا المجتمع.
ويتناول هذاالمقرر بعض القضايا والمشكلات المجتمعية التي تتطلب دراسة عملية واستخدام نظرياتعلم النفس ومبادئه في مواجهتها وكيفية التعامل معها مثل مشكلة التطرف ، الجريمة،الإدمان ، البيروقراطية ، السلوك الاستهلاكي، التأثيرات المباشرة وغير المباشرةلوسائل الأعلام على العقلية العربية الإسلامية ، والتقليد وتغير الهوية ، التأخرالدراسي وصعوبات التعلم وتشخيصها وطرق علاجها التعلم العلاجي أسسه وأساليبه .
هـ - مقرر أسس الإدارة المدرسية :
بحيث يتناول سيكولوجيةالإدارة في العمل التربوي ، تطبيق مبادئ علم النفس في ميدان الإدارة المدرسية ،تحليل العمل المدرسي، اختيار العاملين وتطبيق الأسس النفسية في مجال التدريب علىالعمل الإداري العلاقات الإنسانية داخل المدرسة ديناميات العمل المدرسي إعدادوتدريب مديري المدارس .
و- دمج التقنية في التعليم
:
ويتضمن البيئة التعليميةمفهومها مكوناتها مواصفاتها ، معايير اختيار الوسائل التعليمية واستخدامها الأجهزةالتعليمية التقليدية والمعاصرة وإنتاج موادها تصميم الوحدات النسقية ، إنتاجالوحدات النسقية تطبيقات الحاسوب في التعليم .
المقتر حالرابع:
اعتماد برنامج للتعلمالمستدام والتثقيف الذاتي على مستوى وزارة التربية والتعليم .
1- التعلمالمستدام والتثقيف الذاتي .
ويتناول مفهوم استقلالية المتعلم ،وجوانباستقلال المتعلم وخصائص استقلالية المتعلم ، والمتطلبات الضرورية لتحقيق استقلاليةالمتعلم ، ومداخل تنمية استغلالية المتعلم (مصادر التعلم تكنولوجيات التعلم ، إنتاجالمناهج ، حجرة الدراسة ، مهارات التعلم المستقل واستراتيجاتة ، أدوار المعلمالفعال معلم القرن الحادي والعشرين مفهوم استقلالية المعلم واختلاف الرؤى إلى أدوارالمعلم جوانب استقلالية المعلم ، العلاقة بين استقلالية المعلم والمتعلم ، أهميةاستقلال المعلم ، العوامل المؤثرة في استقلالية المعلم .
2- ملفاتالتدريس ويتناول الموضوعان التالية :
- مفهوم ملفات التدريس
-
أهدافوأغراض استخدام ملفات التدريس وإعدادها من حيث التنمية المهنية ، إعداد واستخدامهلأغراض شخصية
-
عناصر ومشتملات ملفات التدريس .
-
خطوات إعداد ملفات التدريسوتنظيمها .
-
دور ملفات التدريس في تنمية تحسين المهارات والممارسات التدريسية .
3- التعلم بالتعاقد :ويتناول
-
ماهية التعلم بالتعاقد
-
خصائص التعلم بالتعاقد
-
مبادئ و أسس التعلم بالتعاقد
-
مزايا التعلمبالتعاقد
-
متطلبات التعلم بالتعاقد
-
أدوار المعلم والمتعلم في التعلمبالتعاقد
-
أشكال التعلم بالتعاقد
4-التعلم التعاوني ويتناول :-
-
ماهية التعلم التعاوني
-
خصائص التعلم التعاوني
-
الأطرالنظرية للتعلم التعاوني
-
نماذج التعلم التعاوني
-
أسباب الحاجة إلىالتعلم التعاوني مثل الحاجة إلى
o
ربط التعلم بالعمل والمشاركة
o
الحاجةإلى تنشيط أذهان المتعلمين
o
الحاجة إلى استقلالية المتعلم
o
الحاجة إلىتطوير القدرات التحصيلية والمهارات
o
الحاجة إلى تعديل الاتجاهات وتدعيمها
-
مبادئ وأسس التعلم التعاوني
o
الاعتماد الايجابي المتبادل
o
المحاسبة الفردية
o
التفاعل المباشر بين الطلاب
o
المهارات الشخصية
o
تشغيل الجماعة
-
استراتيجيات التعلم التعاوني
?
ترتيب المهام المتقطعة
?
تقسيم الطلاب إلى فرق بحسب مستوى التحصيل
?
فرق الألعاب التعاونية
?
التفريد من أجل الفريق
?
إستراتيجية لنتعلم معاً
?
إستراتيجية البحثالجماعي
-
أساليب تقويم الأداء في التعلم التعاوني .
5- التعلمالإلكتروني ويتناول :
- التقدم التقني وانعكاسه على العملية التعليميةمن حيث
o
البحث عن المعلومات وضرورة الاستفادة منها في عملية التعلم
o
ضرورة تخزين المعلومات وضرورة تناقلها للتعلم
o
التقدم التقني المعلوماتيالهائل في ضوء طبيعة العصر
o
التعلم والتعليم التكنولوجي
-
ماهيةالتعلم الالكتروني
o
النظرة إليه على أنه نمط لتقديم المناهج أو المعلومات
o
النظرة إلية على أنه طريقة للتعلم .
-
خصائص التعلم الالكتروني .
-
الأسس العامة للتعلم الالكتروني
-
أهمية التعلم الالكتروني
?
تقديم فرصللطلاب للتعلم بشكل أفضل
?
ترك أثر إيجابي في مختلف مواقف التعلم
?
تقديمفرص للتعلم المتمركز حول التلميذ وهو ما يتوافق مع الاتجاهات الحديثة في التعلمونظريات التعلم المستدام
-
أهمية تدريب المعلمين على استخدام التعلمالالكتروني من حيث .
o
الحاجة للتنمية المهنية
o
الحاجة للدعم ألمعلوماتي
o
الحاجة لتأكيد نجاح التدريس
o
الحاجة للوقت خصوصاً مع تزايد مهامهوأدواره
o
تغيير أدوار المعلم وعمليات التدريس
o
أوجه التعلم الالكتروني
o
استخدام الفيديو التعليمي
o
شبكات مؤتمرات الفيديو
o
التعلم بالحاسبالآلي
o
استخدام الحاسب الآلي كمصدر من مصادر التعلم
o
استخدام الحاسبالآلي لتقديم البرامج التعليمية
o
برامج الوسائل المتعددة
o
برامج الوسائطالفائقة
o
الشبكة العنكبوتية
o
البريد الالكتروني
o
القوائم البريدية
o
مجموعات الأخبار
o
المحادثة الحية
-
أدوار المعلم والمتعلم فيالتعلم الالكتروني
o
دور المعلم في اختيار وإعداد برامج التعلم الالكترونيوتنفيذه
o
دور المتعلم
-
خطوات أساسية يجب أتباعها عند المتعلمالالكتروني من حيث .
o
تحديد الاحتياجات
o
التعرف على الممارساتالمعتادة
o
تحديد النموذج المناسب من التعلم الالكتروني
o
تحديد قدراتالمعلمين والمتعلمين على استخدام تقنية التعلم الالكتروني وتنميتها

ومن خلالهذا العرض نرى أن متطلبات تحقيق معايير الجودة في المنظومة التربوية يتم بتغير دورالمعلم والمتعلم والإعداد الجيد للمناهج وتحويلها إلى حقائب تدريبية وكذلك تغييرأساليب التقويم والاعتماد على التقويم المستمر وتقويم الأداء كمطلب وشرط ضروريلتحقيق الجودة .
عطية العمري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2008, 07:52 PM  
افتراضي
#415
 
الصورة الرمزية حسام الشنطي
حسام الشنطي
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 12 - 1 - 2008
الإقامة: في مدينة غزة
المشاركات: 8
معدل تقييم المستوى: 0
حسام الشنطي has a spectacular aura about
جزيل الشكر لك يا اخ
حسام الشنطي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2008, 07:56 PM  
افتراضي
#416
 
الصورة الرمزية أيمنكو
أيمنكو
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 12 - 4 - 2006
العمر: 34
المشاركات: 20
معدل تقييم المستوى: 0
أيمنكو has a spectacular aura about
تسلم اخي على اللفت الجميل

والشكر على القائمين على هذا السرح الرائع

وكل الاعضاء
أيمنكو غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2008, 02:31 AM  
افتراضي
#417
 
الصورة الرمزية منتصر بالله
منتصر بالله
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 3 - 11 - 2007
الإقامة: في الارض
المشاركات: 6
معدل تقييم المستوى: 0
منتصر بالله has a spectacular aura about
مطلوب بحث عن تقويم كتاب العلوم للصف الخامس الأساسي

وشكراً
منتصر بالله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2008, 03:42 AM  
افتراضي طلب
#418
 
الصورة الرمزية zedan99
zedan99
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 24 - 1 - 2008
الإقامة: اربد
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 0
zedan99 has a spectacular aura about
كيف يمكن الحصول على منهاج الثانوية العامة لدولة العراق وسوريا ومصر في الرياضيات مع خالص شكري لجهودكم.
zedan99 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2008, 06:29 PM  
افتراضي
#419
 
الصورة الرمزية آفاق
آفاق
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 1 - 2 - 2008
العمر: 24
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
آفاق has a spectacular aura about
لو سمحتو بدي مواضيع عن البرلمان الطلابي واهدافه
واي إشي يتعلق فيه
ولكم من كل الشكر
آفاق غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2008, 08:46 PM  
افتراضي
#420
 
الصورة الرمزية عربي
عربي
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 3 - 2 - 2006
الإقامة: فلسطين
المشاركات: 1,462
معدل تقييم المستوى: 13
عربي has a spectacular aura about
منتصر بالله

أرجو أن تفيدك هذه الروابط فيما طلبت :

http://www.902902.com/vb/showthread.php?t=617

http://www.salahws.com/vb/showthread.php?t=2971
عربي غير متصل   رد مع اقتباس